All Chapters of حروف بلا صوت : Chapter 271 - Chapter 280

477 Chapters

الفصل ٢٧٠

تمتمت بابتسامة سخرية خفيفة: "يبدو أنه استوعب أخيراً أن الباقة تلتهم ثروة!" تلفتت يميناً ويساراً للتأكد من خلو الممر، ثم سحبت الصندوق إلى الداخل وأغلقت الباب بطرف قدمها. كان الصندوق اليوم أخف وزناً بشكل ملحوظ، مما أثار فضولها الشديد. لم تنتظر، بل رفعت هاتفها واتصلت بجنان: "جنان... اعتذر عن الإزعاج في هذا الوقت الباكر، لكن الصندوق جاء مجدداً!" وبعد حديث خاطف لدقائق، أغلقت الخط وتوجهت نحو غرفة النوم دون أن تفتح الهدية. وفي السكن الجامعي... كانت سارة ولمى لا تزالان تحت تأثير النوم العميق. "استيقظن فوراً! الصندوق المجهول وصل مجدداً!" صاحت جنان وهي ترتدي ملابسها بحماس. سألتها لمى بصوت ناعس ومشوّش: "ألم تخبركِ ماذا يوجد بداخله هذه المرة؟" ردت جنان بسرعة: "حذرتُها ألا تفتحه إلا بعد أن نصل جميعاً إليها!" رفعت سارة رأسها فجأة عن الوسادة وكأنها تذكرت شيئاً جوهرياً: "قلتِ الصندوق... ألم يرسل باقة الورد الحصينة معه؟" ضحكت جنان وهي تتناول حذاءها: "قالت لمار إنه ربما استوعب أن الورد يلتهم ميزانيته! هيا استيقظن لنذهب إليها، إنها تنتظرنا!" وفي شقة لمار... تعالت طرقات ناعمة على
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more

الفصل ٢٧١

وفي المكتب... زفر يمان براحة عميقة فور أن سمع كلماتها الرقيقة عبر جهاز التنصت، ووضع كفه على صدره لتهدأ دقات قلبه. قال ساهر بفخر واعتزاز: "ألم أقل لكَ إنها ستعجبها الخطة؟!" رمقه يمان بنبرة تهديد خفيفة ولكنها تحمل امتناناً خفياً: "عليك أن تشكرها لأنها امتدحتك... وإلا لما كنتُ لأعفو عنك هذه المرة!" جلست لمار عند الطاولة الخشبية في قاعة المحاضرات بعد أن انفضّ الجمع، وعقلها لا يزال يدور في أثر الصدمة التي خلفتها الهدية الثانية. كانت منهمكة في تدوين الملاحظات؛ تنقل عينها بتركيز متواصل بين دفترها المفتوح والكتاب الضخم، تثبت طرف القلم الأملس بين شفتيها بشرود. الطاولة أمامها مبعثرة بأوراق المراجعة وعلبة مياه معدنية تقطر رطوبة على الجانب. لم تعر الزملاء القلائل المتبقين اهتماماً؛ كانت مستغرقة كلياً في استدراك ما فاتها، خاصة بعد أن نبهها الأستاذ بنبرة حازمة إلى هبوط مستواها الأخير، محذراً إياها من الوقوع في فخ التراجع الذي لن ينقذها منه أحد. اقتربت إحدى زميلاتها ونادتها بخفوت: "لمار... هناك رجل بالخارج يسأل عنكِ." رفعت لمار رأسها عن الصفحة، وتملكتها الدهشة بينما قفز قلبها بين أضلعها ق
last updateLast Updated : 2026-09-02
Read more

الفصل ٢٧٢

أجاب ساهر بثقة: "نعم سيدي، رجل التوصيل دخل الجامعة قبل قليل سلمها الطلب بنفسه." ابتسم يمان نصف ابتسامة ساخرة وهو يرمق مساعده المتأنق: "أخيراً فعلتَ شيئاً ذا نفع!" وفي تلك اللحظة، خرج سائق التوصيل الوسيم من البوابة، خلع خوذته ليعيد ترتيب شعره الكثيف بابتسامة واثقة، ثم أعاد الخوذة على رأسه ليستقل دراجته. تسمرت عينا يمان عليه، وشعر بريبة قتالة! أشار بسبابته نحو الشاب وقال بنبرة متوترة: "لا تقل لي أن هذا الفتى الوسيم هو من أوصل لها الطعام?!" ضحك ساهر بذهول: "كيف عرفتَ يا سيدي؟! نعم، إنه هو!" وفجأة... استقرت صفعة خاطفة من كف يمان على خلفية رأس ساهر! تأوه ساهر متألماً واحتج بنشاز: "لماذا يا سيدي؟! هل ارتكبتُ خطأً؟!" زمجر يمان بغضب مكتوم والشرر ينبعث من عينيه: "هل أنتَ أحمق أم تتغابى؟! ألم تجد سائقاً أكثر جاذبية من هذا ليرى زوجتي؟! هل تريد أن تصنع لنا مثلث حب ؟" فكر قليلاً :" نحن بالفعل مثلث هل ترغب في جعلنا مربع حب فوق المشاكل التي نعيشها?!" كادت الضحكة تفر من شفتي ساهر لولا أنه كتمها بكفه بسرعة، متظاهراً بالندم، بينما أردف يمان بحنق: "هي تبحث عن أي سبب لتبتعد عني، وأنتَ تقدم لها بد
last updateLast Updated : 2026-09-02
Read more

الفصل ٢٧٣

حاولت الانفصال عنه مراراً، لكنه كان كمن يغلق أذنيه دون صوتها، أو يحيط نفسه بحاجز زجاجي شفاف يمنع نداءاتها من اختراقه. ومع ذلك... كانت تستبعد تماماً أن تكون هذه الهدايا والوجبات منه؛ فيمان ليس الرجل الذي يجهد نفسه في التودد بالتفاصيل الصغيرة... الشيء الوحيد الذي يجهد نفسه فيه هو العمل؛ لقد كان أشبه بآلة صماء لا تكل ولا تمل! أما تيم... فهو الآن خطيب أختها وصهرها المستقبلي، ورغم ماضيهما المربك، إلا أنه ابتعد ولن يجرؤ على خطوة طفولية كهذه. نقرت لمار بأصابعها الناعمة على الخشب الداكن لطاولة المكتبة، وعيونها غارقة في الفراغ: "من يمكنه إرسال هذه الهدايا غيرهم؟! هل أملك معجباً سراياً لا أعلم عنه شيئاً?!" عبق الأوراق المعتقة والمجلدات الممزوج برائحة القهوة الساخنة التي يحملها رواد المكتبة جعل ذهنها أكثر توقداً. حسمت أمرها وقالت بإصرار واثق وعينان تتوهجان بالتحدي: "اليوم... سأعرف هويته بوضوح، حتى لو اضطررتُ لسهر الليل بطوله عند النافذة لمراقبته!" لقد دفعها الغموض المريب إلى الخيار الأكثر جنوناً. لم تستطع تحديد إن كان هذا المعجب غنياً أم فقيراً؛ فقد كان يباغتها في كل مرة بهدايا غريبة و
last updateLast Updated : 2026-09-02
Read more

الفصل ٢٧٤

همست سارة بذهول وهي تنظر بطرف عينها إلى جنان: "ألا تشعرين أن لمار تغيرت كثيراً وصارت أكثر جسارة؟" ابتسمت جنان بتمكن، بينما ارتفع حاجب لمار بتساؤل عن سر هذه الهمسات المكتومة بينهما. وفي المكتب الرئيسي للشركة... طُرق الباب الخشبي الفاخر عدة طرقات متتالية. أذن يمان بالدخول بصوت عميق دون أن يرفع عينيه عن التصاميم المعمارية المعقدة المعروضة على شاشة حاسوبه. فتح ساهر الباب وقال: "سيدي... الشاب قد حضر..." وقبل أن يكمل ساهر عبارته، وضع كرم كفه على كتف ساهر ودفعه بلطف للداخل قائلاً بدعابة: "لا أظن أن الصديق يحتاج لإذن مدقّق ليدخل مكتب صديقه، أليس كذلك؟" ثم أرجع شعره للخلف بفخر متأنق. استدار يمان بنظرة خاطفة ونبس ببرود: "كرم... أنتَ هنا؟" ثم عاد يتابع الشاشة. وقف جاد بجوار كرم بعد أن تبادلا تحية خاطفة بالرأس، وقال جاد بابتسامة متسائلة: "يبدو أن عقل يمان مشحون كلياً لدرجة أنه لم يستوعب وجودي عندما نظر بأتجاهك !" رفع يمان رأسه بملل، واستند بظهره إلى المقعد الجلدي الضخم، مشابكاً أصابعه أمام وجهه بابتسامة جانبية: "لم أتوقع زيارتكم الصباحية هذه." اتجه جاد نحو الأريكة الجلدية السوداء وجلس يض
last updateLast Updated : 2026-09-02
Read more

الفصل ٢٧٥

"جدي..." تحدث كرم عبر مكبر الصوت بالهاتف الذي يمسكه بيده، بينما كان صوت الجد المبحوح والثقيل يتردد بوضوح في أرجاء السيارة المسرعة. كان جاد يجلس خلف عجلة القيادة، يراقب الطريق بنظرات جادة وثابتة. تساءل الجد بنبرة حازمة عبر السماعة: "هل لا يزالان يخططان للانفصال؟" أجاب كرم بثقة وهو يغمز لجاد برضا: "أعتقد أن السيدة لمار لا تزال مصرة على خطوة الانفصال... ولكننا وضعنا خطة محكمة لإعادتهما معاً!" همهم الجد بتأمل: "أوه... وكيف ذلك؟" "يمان يطاردها بالفعل..." قاطعه الجد بنبرة غير مصدقة وارتفعت نبرته بذهول: "حقاً؟! ذلك الشقي يطاردها؟!" رد كرم: "بالفعل يا جدي! ولكن مطاردته هذه غير كافية إطلاقاً... هو يختبئ خلف المساعد، ونحن نحاول إجباره على مطاردتها بشكل مباشر دون وسيط." تساءل الجد بقلة فهم: "ماذا تقصد؟" "ساهر هو من ينفذ كل التفاصيل ويرسل الهدايا، بينما يمان يجلس في الخلف يراقب فقط!" قال الجد بصرامة ورصانة: "ضعه معي على المكالمة فوراً!" ضغط كرم على الشاشة بسرعة، وسرعان ما صدح صوت المساعد متفاجئاً: "نعم سيد كرم؟" أجابه كرم: "الجد الأكبر يريد الحديث معك." ارتجف صوت ساهر وتلعثم باستغراب
last updateLast Updated : 2026-09-02
Read more

الفصل ٢٧٦

توقف جاد عند الإشارة الحمراء، والتفت نحو كرم بابتسامة جانبية خبيثة ونبرة ذات معنى حاسم: "بل ستُرسل الهدية اليوم... تماماً كما تفعل كل صباح!" همهم ساهر بتساؤل وحيرة: "أه؟" في المساء... كانت لمار في المطبخ تحت تأثير أزيز الزيت وعبق البهارات الفواحة، تعد وجبة العشاء بعد أن أعطت جنان رمز الباب الخشبي. فتحت الفتيات الباب ودخلن الشقة. استنشقت جنان الهواء بعمق ورفعت رأسها نحو المطبخ: "ما هذا العبق الشهي؟! الروائح تتسلل للروح!" ضحكت لمى وهي تخلع حذاءها عند العتبة: "أنتِ لا تفكرين سوى بمعدتكِ!" هرعت جنان نحو المطبخ، ووقفت أمام الأطباق التي أنهت لمار إعدادها، تفرك كفيها بحماس وعيناها تتسعان ببهجة: "وهل هناك شيء في الحياة أروع من الطعام الساخن؟!" أخرجت سارة قارورة ماء باردة من الثلاجة وقالت: "لو أخبرناكِ أن هناك ما هو أروع، هل ستقتنعين؟" أجابت جنان دون أن تزحيح عينها عن السمك المقلي الذهبي: "لا!" انفجرت الفتيات بالضحك. امتدت يد جنان العارية بفضول طفولي لتلتقط قطعة سمك مقرمشة وساخنة، لكن حرارة الزيت لسعتها ففزعت وسحبت يدها بسرعة لتمسك بشحمة أذنها وهي تنفخ بصوت متألم: "أوووه! إنه
last updateLast Updated : 2026-09-02
Read more

الفصل ٢٧٧

أومأ الجد بنبرة آمرة: "جيد... دعه يأتي إلى هنا فوراً." انسحب جميل بطاعة. وقف جاد بعد لحظات بابتسامة خافتة ووقار: "جدي... لقد طلبتَ حضوري." أشار له الجد بيده دون أن يبعد نظرته عن الفضاء المظلم: "تعال يا بني... اجلس هنا." استقر جاد على الكرسي الخيزراني، فسأله الجد بصلابة هادئة: "هل ترغب في مراقبة السماء معي؟" استغرب جاد السؤال ونظر نحو الفضاء: "لا أعلم ما الذي سأراقبه يا جدي... فأضواء المدينة الصاخبة تحجب كل جمال في السماء، ولا تترك سوى سواد باهت." قال الجد برصانة: "ولكنك لا تزال قادرًا على رؤية بعض النجمات الصغيرة... التي رغم ضجيج الأنوار، لا تزال تقاوم وتتألق بصلابة. ولا يستطيع محوها سوى ضوء النهار الفاطع الذي يضيء كل ركن." سأله جاد بتأمل: "هل تقصد السيدة لمار؟" رد الجد بجزم واعتزاز: "لا... لمار ليست نجمة صغيرة، ولن تكون كذلك أبداً! لمار هي 'الشمس' ذاتها... الشمس التي تحجبها الغيوم الكثيفة وتصارع الرياح العاصفة، ولكنها رغم كل الظلام لا تزال تشرق بنورها. يمان لا يدرك كيف يحافظ على هذا النور الوهاج، ولهذا أريد الحفاظ عليها من أجله!" قال جاد بجدية: "ولكن السيدة لا تزال مص
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more

الفصل ٢٧٨

ضغط جاد على دواسة البنزين، ولفت رأسه مبتسماً ليتأمل الشارع من عبر النافذة؛ حيث امتزجت أضواء الشوارع الصفراء بظلمة الليل الباردة وشعاع الأبنية الملونة، لتنسج لوحة بصرية تبعث في النفس بهجة غريبة ودافئة. قال جاد بجدية: "الجد يحاول الحفاظ على زواج يمان بكل قوته. أنتَ تعرف يمان جيداً؛ لم يكن يوماً ذلك الرجل الذي يبحث عن الاستقرار، كان يحب اللهو العابر والتسلية قبل أن يلقي باللعبة جانباً! لكن الجد رأى في لمار النصف المفقود والروح التي تنقص يمان، ولهذا لا يريد لها أن تضيع من بين يديه." سأله كرم: "وإلى أي مدى تثق أنتَ بفرق هذا الزواج؟" رد جاد: "أنا لا أراهن على الحب... لكنني متأكد من أن يمان بحاجة ماسة للاستقرار. ولأنه ارتبط بها رسمياً، كان عليه منحها فرصة حقيقية، وإلا ستتحول لمار في نظره إلى مجرد تجربة ينبذها عندما يمل، غير أبه بالعقد والميثاق الذي يجمعهما." "وماذا تنوي أن تفعل لأجلهما؟" "سأخلق الفرص والمواقف المباشرة... أما مسألة تقاربهما وجدانياً، فهذا أمر يعتمد على قلوبهما وحدها، ولا يمكننا التدخل فيه." تساءل كرم بقلة فهم: "أليست لمار تدرس القانون؟ لماذا لا تدافع عن نفسها أمامه أو ت
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more

الفصل ٢٧٩

أردفت لمار عبر السماعة: "ولكن عليكِ أولاً التأكد التام من أنه الرجل المناسب لتكملي حياتكِ بجواره." سألت جنان وهي تضع رأسها على ساق لمار: "وكيف نتأكد من أنه الشخص المناسب؟" ردت لمار بصوت مبحوح: "لستُ متأكدة..." وفجأة... عبرت ذاكرة لمار، ومزقت معها قوقعة يمان الحصينة! عادت بذاكرتها إلى تلك الليلة القديمة حين كانت تجلس على العشب الندى في الحديقة المقابلة لغرفتهما. تقدم يمان حينها وجلس بالقرب منها يراقب العتمة والنجوم. كانت المرة الأولى التي تجرأت فيها على سؤاله بنبرة تجمع بين الرجاء والتمني والغصة التي تحرق صدرها: "ماذا تظن أنه كان سيحدث لو تزوجنا ولم نكن أبناء هاتين العائلتين؟" نظر إليها يمان حينها بتأمل:" لماذا تسألين ؟" تظلت شفتيها :" فضول ، ارغب في معرفة كيف كانت ستبدوا حياتنا لو إننا تزوجنا صدفة ، من دون أي ماضي ." تسللت إلى وجهه ابتسامة دافئة ونبرة تشبه الأمل: "ربما كنتُ سأعد الثواني والدقائق للعودة إلى المنزل بعد يوم عمل شاق وطويل..." ثم ضحك بمرارة ووضع كفه على ركبته المثنية : "وربما كنتِ ستعدوين لمعانقتي بمجرد أن ترينني عند الباب... كنا سنشتبك ونتشاجر، وكنتُ سأضمكِ بين
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more
PREV
1
...
2627282930
...
48
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status