All Chapters of حروف بلا صوت : Chapter 281 - Chapter 290

477 Chapters

الفصل ٢٨٠

ولسوء حظ يمان، كانت أجهزة التنصت مثبتة في المطبخ وغرفة المعيشة فقط، فلم يتمكن من سماع هذا الحوار الهمسي الدافئ داخل غرفة النوم! نهضت لمار من فراشها بهدوء عندما لم تتمكن من النوم ، وتوجهت نحو مقعد النافذة المطلة على الشارع. أزاحت الستائر الشفافة وتأملت تقاطع الشوارع المضاءة بأقمار الأرض الخافتة. أسندت رأسها إلى جدار الغرفة البارد، وغطت عينيها بكفيها حين بدأت الدموع تتسلل رطبة على وجنتيها الناعمتين وحدها مع عتمة الليل. وعندما أقتربت الساعة من الثالثة صباحاً، تسللت لمار خارج الغرفة بخطوات حذرة كي لا توقظ جنان. كانت لمى تغط في نوم عميق على الأريكة، بينما كانت سارة تنظر في شاشة حاسوبها. أغلقت لمار الباب خلفها وتقدمت بإتجاه سارة ، اسندت يدها على ظهر الكرسي الذي تجلس عليه سارة : "حان موعد نومكِ أنتِ ولمى." التفتت سارة وقالت: "لمى نامت بالفعل من شدة التعب... ولأن المعجب المجهول لا يأتي إلا مع تباشير الصباح الباكر، قررتُ البقاء مستيقظة وحدي حتى الآن . أين جنان؟" "تركتُها تنام بعمق... أستطيع البقاء بمفردي الآن، اذهبي وارتاحي فقد أرهقتُكِ معي." أغلقت سارة حاسوبها وقامت متجهة للغرفة
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more

الفصل ٢٨١

قبضت سارة بيدها الصلبة على ياقة ساهر الشاب، ورفعت قبضتها الأخرى أمام وجهه مباشرة! اغمض ساهر عينيه برعب، ورفع يديه المرتجفتين يمسك بمعصمها متوسلاً بصوت خائف: "انتظري... ارجوكِ انتظري!" صرخت سارة بنبرة حادة وشرسة: "من أنت؟! وماذا تفعل هنا في هذا التوقيت؟!" تأتأ ساهر بخوف: "لا تضربيني أرجوكِ! لم أكن أقصد الأذى إطلاقاً!" همهمت سارة براحة وهي ترفع حاجبها بمكر: "أها... سنرى الآن إن كنتَ تقصد الأذى أم لا!" سحبته بعنف إلى داخل الشقة تحت نظرات لمار وجنان ولمى المذهولات، واللواتي غطين أفواههن بكفوفهن من الصدمة. أغلقت سارة الباب بطرف قدمها المرتدية للنعال، ودفعته بقوة ليقع على الأرض بجسد مرتجف. "أرجوكِ يا أنسة... لم أقصد الإساءة!" أشارت سارة بعينيها للمى وجنان، اللتين فهمتا المغزى فوراً وهرعتا لإحضار الحبل المقوى والكرسي. "اربطاه جيدا!" أمرت سارة وهي تقف بكتفين متقاطعين وعينين صقريتين. اقتربت لمار من سارة بحذر واندهاش: "هل تجيدين فنون الدفاع عن النفس يا سارة؟" أخذت سارة رباطاً مطاطياً من معصمها وجمعت شعرها على هيئة ذيل حصان مشدود، ثم زفرت بجدية: "نعم... تدربتُ على القتال المباشر منذ صغر
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more

الفصل ٢٨٢

أردفت لمى بسرعة: "وماذا فعل عندما علم بفحوى الهدايا التي أرسلتها؟" قال ساهر دون تفكير: "غضب بشدة وتوعدني... ظننتُ أنني لن أنجو، لكن أجهزة التنصت هي التي أنقذتني!" تجمدت الدماء في عروق الفتيات! فتحت جنان فمها بذهول: "أجهزة؟!" وأكملت لمى بملامح مذهولة: "تنصت؟!" أغمض ساهر عينيه بأسى حارق؛ فقد سقط في المحظور مرتين متتاليتين بزلات لسانه الخفيف! ابتسمت لمار بمرارة وجفاء: "أين سيدك الآن؟" تردد ساهر في الإجابة، فهزت سارة كتفه بعنف جعل جراحه تنزف مجدداً، فصرخ باكياً: "إنه في شقته! لم يعد إلى القصر إطلاقاً منذ أن غادرتِ!" هزت لمار رأسها بالفهم. مدّت كفها بثبات ودستها في جيوب سترة ساهر الثقيلة تبحث عن شيء ما. تحرك ساهر بحرج: "أرجوكِ يا سيدتي... هذا يدغدغني!" قالت لمار بنبرة حازمة: "اخرس!" ارتعد ساهر من نبرتها ، وانكمش على نفسه وهو يراقبها تبحث بداخل جيوبه . استخرجت لمار سلسلة مفاتيح سيارته تحت نظرات صديقاتها المستغربة، وسارت نحو الباب بخطوات عاصفة. دون أن تلتفت لندائاتهم لها خلفها . في الشارع... لمعت عينا جاد بالابتسام ورأى لمار تخرج من البناء بخطوات غاضبة وهي ترفع المفتاح وتكبس زر
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more

الفصل ٢٨٣

في الشقة الهادئة... كان ساهر لا يزال مقيد على الكرسي بعد أن أسرعت الفتيات بالخروج ونسين أمره تماماً! كان لا يزال مكبلاً بالحبل الأبيض المقوى، والذي تناثرت عليه بقع الدم الحمراء الدافئة التي نزفت من أنفه ووجنته أثر لكمات سارة الشرسة. أغمض ساهر عينيه بألم وشعور بالخزي، يحاول مناورة الحبل وفك الوثاق، لكن عقد جنان كانت محكمة كأغلال الفولاذ! باءت كل محاولاته بالفشل، فضرب بقدمه على الأرض بهياج وهز رأسه بأسى على حاله المأساوي، بعد أن تركه جاد وكرم يواجه مصيره وحده بين أيدي الفتيات الأربع دون أدنى تفكير به! شعر بالخديعة والخذلان؛ إذ أدرك أن كرم وجاد استخدماه مجرد طعم ووسيلة لغاية في نفسيهما دون أن يرف لهما جفن. وبينما هو يصارع حباله، لفت نظره دفتر لمار الأسود المتروك على الطاولة؛ كانت صفحاته ترفرف ببطء وتتقلب أثر نسمات النهار الدافئة المتسللة من فتحة النافذة المواربة—تلك النافذة التي تعمدت جنان عدم فتحها بالكامل كي لا يلمح الجيران ساهر وهو يعذب على أيديهن ينزف ومقيد بالداخل! حدق ساهر بالتفاصيل وفكر بذهول: هل كانت الفتيات يخططن لكل شيء قبل ظهوري؟ ولكن لماذا لم يحذرني السيد يمان عبر أجهزة ال
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more

الفصل ٢٨٤

فرقعت سارة أصابع كفها بصلابة وأردفت بنبرة تهديد ناعمة: "أفهم من هذا أنكم تستهزؤون بنا وبمعشر النساء الآن؟" أومأت جنان ولمى برأسيهما تأكيداً لكلام سارة، بينما يتصبب العرق البارد من جبين كرم وجاد وهما يلوذان بالصمت ويهربان بحدقاتهما نحو الطريق! :" بالطبع لا ، انتن مخطأت . نحن فقط تفاجأنا قليلاً ليس إلا ." برر جاد بتلعثم . في الشقة الفاخرة... كان يمان يربط أزرار قميصه الأبيض الناصع المحفوح بعطور اللافندر العميقة، حين سمع دقات حادة وعاصفة تطرق على الباب الخارجي! توقفت أصابعه عند الزر العلوي، وترك فتحة القميص مكشوفة قليلاً عند أسرار صدره. ولأنه توقع أن يكون ساهر هو من يطرق، فتح الباب الخشبي دون أن يتكلف عناء النظر عبر العين السحرية، واستدار مكملاً خطاه نحو غرفة الملابس. ولكن... صرير انغلاق الباب بقوة وعنف خلفه جعله يتوقف في منتصف الممر! تجمدت ملامحه الفولاذية، واستمع إلى صوت أنفاس متلاحقة ودافئة تتصاعد في الرواق. لم يرد أن يصدق أن من يقف خلفه ليس ساهر... بل لمار! المرأة التي تحترق روحه شوقاً لرؤيتها، تقف الآن في منتصف شقته بقدميها دون استدعاء! تسللت ابتسامة ناعمة وخفية إلى شفتيه، و
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more

الفصل ٢٨٥

اتسعت عينا يمان بذهول وهو يتأمل ثورتها العارمة؛ لم تكن هذه الفتاة الوديعة التي عرفها قديماً، بل إعصاراً متمرداً لا يشبه نفسه! اهتزت كلماتها بكسرة ووجع: "من قال لك إنني أرغب باهتمامك؟! أو أنني أتوق لتكوين علاقة تجمعنا؟! لم أعد أرغب بك في حياتي... ولا حتى في مماتي!" رفعت سبابتها المرتجفة أمامه بنبرة تهديد حازمة: "لذا... لا تحاول الاقتراب مني ثانية!" وقبل أن تستدير وتمنحه ظهرها للفرار، امسك يمان بمعصمها بمهارة وجذبها نحو جسده بقوة صاعقة! حاوط خصرها الحريري بذراعه الصلبة، بينما بقيت يده الأخرى تطوق يدها المعلقة في الهواء. نظر إليها من الأعلى بعينين متملكتين ومشتعلتين بالرغبة والقسوة وقال بصوت حاسم لا يقبل الشك: "لستِ أنتِ من يقرر ذلك يا لمار..." ضغط بيده على انحناءة خصرها ليقلص أي مسافة بينهما، فارتفعت قدمها لا إرادياً لتتجنب القوة الصادرة من قبضته! اهتز صدرها وهي تحاول التملص والفرار من قيد ذراعيه: "أخبرتكَ أن تبتعد عني! لا أريدك في حياتي... ألا تفهم?!" قال يمان بنفس النظرة الشرسة والضغط المتملك على خصرها: "وماذا ستفعلين إن لم أستمع لكلماتكِ؟" تطلعت لمار في عينيه برعب دافق،
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more

الفصل ٢٨٦

التفتت بسرعة لتسرع حركتها نحو المقبض، بينما بقي يمان واقفا بابتسامة جانبية ساخرة. ظنت لمار في تلك اللحظة أنها نجحت بالفرار وأنها أفلتت من بين يديه؛ أدارت المقبض بلهفة وعيناها المجهدتان تفيضان بالخوف من أن يلحق بها مجدداً. ولكنه... لم يركض خلفها! بل أطلق صيحة مدوية هزت أركان الشقة الفاخرة؛ لم تكن مجرد صرخة غضب، بل كانت أقرب لزئير أسد جريح! وتلا صراخه صوت ارتطام زجاجي هائل؛ إذ ضرب بكلتا يديه تحفة زجاجية لتتهشم إلى أجزاء صغيرة وتتناثر على الأرضية الرخامية! صرخ بها بصوت حاسم يقطع الأنفاس: "توقفي مكانكِ!" اتسعت عيناها، وتباعدت شفتاها المرتجفتان، وتجمدت قدمها في الهواء كأن تعويذة شلّت حركتها وسكبت الجليد في عروقها! أردف يمان بحدة وقسوة وهو يخطو نحوها: "جربي أن تخطي خطوة واحدة للأمام... لأريكِ من أكون حينها!" وفي تلك اللحظة... كان كل من جاد، كرم، سارة، جنان، ولمى في المصعد حيث كان يتحرك للاعلى ، وعندما تراءى إلى مسامعهم صوت الصرخة المدوية وارتطام الزجاج المحطم، كانوا لا يزالون داخل المصعد الكهربائي ينتظرون فتح الأبواب بنفاذ صبر! تجهّمت ملامح سارة الشرسة، بينما غمر القلق أوجه الباقين.
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more

الفصل ٢٨٧

وما إن أتم كلمته، حتى باغتته قبضة سارة الأخرى وأصابت وجنته من الطرف الثاني! اهتز جسده للخلف وأمسك بوجهه متألماً: "آه... تباً لكِ، من أين ظهرت أنتِ الآن ؟" :" من الجحيم ." ألقت لكمة أخرى بأنجاه وجهه إلا أنه تفادها هذه المرة بمهارة قبل أن تصل إلى وجهه . رد يمان بسداد لكمة نحو سارة، لكنها تفادتها ببراعة ووجهت له لكمة مرتدة تفاداها هو الآخر، لتبدأ بينهما معركة قتالية ضارية داخل غرفة المعيشة! صرخ جاد ودخل بينهما: "توقفا! لا تتعاركا!" شد يمان قبضته وهو يحدق بسارة بتركيز محاولاً اقتناص ثغرة في دفاعها...وعينه تشتعلان غضباً وفي تلك اللحظة... اندفعت لمار بجسدها المرتعش وأنفاذها المتسارعة وصارخة بكلمات باكية من بين جنان ولمى التان حاولتا منعها ،ولكنها شقت طريقها بينهم غير مبالية بمعارضتهم لتقدمها نحو المعركة التي لا تزال مستمرة في اصطدامها : "توقفا! أرجوكما لا تتعاركا!" شتتت كلمات لمار تركيز سارة، فالتفتت برأسها في غفلة لتطمئن على لمار، وصرخت بها: "ابتعدي يا لمار كي لا تؤذيكِ ضرباته!" لمعت عين يمان ، تمايلت شفتاه كاشفة عن إبتسامة صغيرة بالكاد تلحظ ، اراد يمان استغلال تلك الثغرة فوراً لير
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more

الفصل ٢٨٨

رفعت سارة يدها التي كانت تحتضن بها رأس لمار المجهدة، والتي كانت تصارع في صمت لتكتم وجع بطنها المتمزق كي لا تزيد من قلق وصدمة صديقاتها. شعرت سارة برطوبة لزجة ومفاجئة تنتشر بين أصابعها؛ ارتفع حاجبها باستغراب وتساءلت في سرها عن هذا السائل الدافيء العالق بكفها. وتباعدت شفتاها عندما رفعت يدها لمستوى عينيها... لتكتشف أن تلك الرطوبة لم تكن سوى قطرات من دماء حارة سالت من وجنة لمار أثناء سقوطها! همست سارة بنبرة مرتجفة يملؤها الذعر: "دم؟!" التفت الجميع بذهول نحو كف سارة المبسوطة والتي خضبتها الدماء باللون الأحمر القاني! تراجع يمان خطوة إلى الخلف برعب، واهتزت حدقتاه بعجز: "هل... هل هذه الدماء منها؟!" هتفت جنان بفزع وهي تلعثم وتحرك يديها بعشوائية: "اتصلوا بالإسعاف فوراً! يجب نقلها إلى المستشفى!" وقبل أن يشتعل المكان بالهرج، رفعت لمار يدها المرتجفة ببطء، ووضعت كفها الدافئة على ساق جنان، وربتت عليها بخفة لفتت انتباهها. كانت علامات الفزع والتوتر قد رسمت وشاحاً أحلك على أوجه الجميع، بما فيهم يمان الذي بقي متسمراً على بعد خطوات، يحدق في المشهد كمن أصابته الصاعقة! انتبهت جنان للسمة يدها، فنظرت نح
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more

الفصل ٢٨٩

كان يمرر إبهامه برفاهية متناهية حول حواف الجرح؛ لم يكن عميقاً، لكنه كان كفيلاً بترك أثر أبدي يذكرها دائماً بهذه اللحظة المفجعة. كان يظن في البداية أن سارة الرياضية ستصد ركلته الدفاعية بسهولة، ولم يخطر بباله أبداً أن تقفز لمار بجسدها الضئيل لتتلقى الضرب عنها! في هذه اللحظة بالذات، وهو يرى زوجته تتلوى من الألم ودمها يخضب وجنتها بسببه، شعر يمان بالخسارة المطلقة... أدرك أنه قد خسرها إلى الأبد. جلس القرفصاء على الرخام أمامها، وثبّت عينيه الحزينتين على عينيها الخفيضتين اللتين تتهربان منه بصمت قاطِع. أغمض عينيه وعصر قبضته بقوة حتى سمع طقطقة أصابعه، بينما كانت يده الأخرى تصارع للابتعاد عن جرحها. همس بنبرة مرتجفة ومكسورة: "هذه الركلة... ستجعلكِ تثبتين على قراركِ بالابتعاد مهما فعلتُ... أليس كذلك؟" رفع يده المرتجفة عن وجنتها، ووضع إبهامه الملطخ بأثر عطرها الخفيف عند أنفه، ليستنشق شذاها العالق بأصابعه! رفعت لمار بصرها ونظرت إليه بحاجبين معقودين بصدمة واستنكار. قال يمان بصوت مبحوح تخللته ضحكة خافقة ومكسورة: "لا أريد ترككِ... منذ البداية لم أكن أرغب بالانفصال. لأكون صادقاً معكِ، ظننتُ أنكِ ل
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more
PREV
1
...
2728293031
...
48
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status