로그인علقت أنفاس القاعة بأكملها، وتجمّدت الدموع في عيني مِيلَا من شدة الصدمة والاشمئزاز، بينما وقف تشارلز مستنداً على حافة الطاولة باستخفاف متعمد، ليزيد في وقاحته ويكمل وصفه المستفز بكل تفصيل مهين: — "لماذا تستغرب يا إيڤان وتغضب هكذا؟... أنظر إليها جيداً؛ هذه الانحناءة الرقيقة، وهذا التردد الخجول، وتلك العيون التي تختبئ خلف قناع الاستشارة الباردة... ألا تلاحظ كم هي لفتة مهدورة هنا؟ فتاة يافعة، فتنة متحركة بهذا القوام والأنوثة الطاغية، تجلس بين رجال الأعمال العجائز كأنها زهرة نبتت وسط الصخور... لماذا تحرم نفسك – وتحرمنا – من متعة الاستمتاع بهذا الجمال القريب؟ اعطني إياها هذه الليلة، ودعني أثبت لك كيف تُقدر النساء حق قدرهن، ولن أكتفي بالصفقة وحدها، بل سأغدق عليك أضعافها ثمناً لهذا العطر الفاخر بين أيدينا!" في تلك اللحظة، كان إيڤان يرتجف بغضب لمჩه الجميع. تيبّست عضلات وجهه، وانقبضت فكوكه حتى كادت أسنانه تصطك ببعضها، وبرزت عروق عنقه كحبال مشدودة على وشك الانفجار. وبصوت منخفض، خشن، ومتحشرج يحمل في طياته إنذاراً مرعباً يقطر موتاً، قال محذراً إياه من بين أسنانه: — "تشارلز... أقسم لك، إن لم تخرس
رغم كل المحاولات المستميتة التي بذلها إيڤان ليحافظ على بروده الحديدي ويحمي الرواية أو الخطة المرسومة أمام الجميع، ورغم نجاحه المؤقت في إحباط المحاولة الأولى لتشارلز، إلا أن الأخير لم يكن يعتزم التراجع بهذه السهولة. تثبتت نظرات تشارلز عليه بخيبة واضحة، لكنها تحولت سريعاً إلى ابتسامة عريضة ومستفزة مليئة بالخبث. لم يكتفِ بالصمت، بل وقف بالكامل ووجه حديثه علانية إلى إيڤان بصوت عالٍ جذب انتباه القاعة بأكملها، ليزيل كل مساحيق التجميل الدبلوماسية عن طمعه السافر: — "يبدو أنك لم تفهم قصدي يا إيڤان على الإطلاق..." صمت تشارلز لثانية، ثم تابع بوقاحة لا تُطاق وهو يسدد نظرته الجشعة مباشرة نحو مِيلَا: — "أنا لا أطلبها لمجرد العمل أو التقارير... هي موظفة عندك، نعم، وسبق وقلت إنها مهمة، لكن بحجم الصفقة الكبرى التي نتصارع عليها اليوم، إن كنت حقاً تريد إغلاقها لصالحك... فقبل بهذه اللحظة فوراً وتنازل عنها لي." حبس الجميع أنفاسهم في القاعة، وتابع تشارلز بنبرة مسموعة تقطر تحدياً: — "اعطني إياها... كامرأة، كفتاة يافعة بين أيديي، ودعنا نرى إن كانت كفاءتها المهنية ستساوي شيئاً أمام عرضي الحقيقي!" دوى ص
علقت أنفاس القاعة بأكملها عندما تحولت نظرات تشارلز الماكرة نحو مِيلَا. لم تكن تلك النظرات مجرد إعجاب عابر بين رجال الأعمال، بل كان تفحصاً جشعاً ومستفزاً لشخص يرى صيداً ثميناً أمامه ويريد اقتناصه بكل طمأنينة. شعر إيڤان أن الدم يغلي في عروقه ويصعد إلى رأسه كالبركان. تلاشت كل محاولات ضبط النفس وبرودة الأعصاب التي أتقنها طوال سنوات، وأصبح كل ما يملكه هو رغبة عمياء في اقتلاع عيني تشارلز اللتين تجرأتا على النظر إلى مِيلَا بهذه الطريقة. مد يده ببطء وثبت قلمه على الطاولة بقوة كادت تحطمه، محذراً نفسه ألف مرة من ارتكاب حماقة علنية تمنح خصومه ما يتمنونه. أما **شارلوت**، فكانت تتابع المشهد بعينين تلمعان بخبث مطلق وشماتة باردة. لم تكن تفاجأ بأي من هذا؛ فهي **تعرف مسبقاً كل الأوراق المخفية**. كانت تعلم يقيناً أن مِيلَا ليست سوى زوجة إيڤان التي يحاول إخفاءها عن الأعين، وتعرف جيداً قصتها القديمة وكيف أنها تلك الطفلة التي تركت ندوباً في الماضي، والأهم من ذلك كله، كانت تدرك تمام الإدراك أن تمثيل إيڤان لدور المدير الصارم ومعاملته الجافة لمِيلَا أمام الجميع ليس إلا درعاً واقياً ليحميها من طمع الذئاب. و
اتسعت عيناها بذهول حقيقي، وعلت ملامح الصدمة وجهها قبل أن تحل محلها موجة عارمة من الغضب الساطع. هجست بانفعال وهي تقترب منه متحدية: — "ماذا؟! هل جننتَ تماماً يا سيد إيڤان؟! كيف لا أذهب وأنا المستشارة المسؤولة عن جداول الأعمال، ومتابعة العقود، وكل تفصيل دقيق في هذه القاعة؟!" قاطعها بصوت حاد وحازم كالصاعقة، وهو يطبق على كف يده بغضب مكتوم يعكس صراعه الداخلي: — "لا يهمني ما أنتِ مسؤولة عنه هناك! غداً ستبقين في هذه الغرفة ولا تحاولين حتى الاقتراب من أبواب القاعة، فهذا أمر نهائي... انتهى الكلام يا مِيلَا." استدار بخطوات متصلبة وفتح الباب ليخرج، مغلقاً إياه بقوة تركت صدى ثقيلاً في أرجاء الغرفة، تاركاً إياها تقف مكانها مشدوهة، تغلي من الداخل حسرة وحنقاً من تحكمه المطلق الذي لا يطاق. --- في صباح اليوم التالي، لم تكن أجواء المؤتمر تقل توتراً عن ليلته. كانت قاعة الاجتماعات الكبرى تضج برجال الأعمال والشخصيات النافذة، بينما تجلس **شارلوت** في مكانها المجاور لإيڤان بكل ثقة واستفزاز، متبادلة معه أطراف الحديث بابتسامات مدروسة تهدف لإيهام الجميع بأنها وحدها من تحتل تلك المكانة الخاصة في دائرته. أ
خيم الصمت المطبق على أروقة الفندق بعد منتصف الليل، وانطفأت معظم الأنوار لتترك المكان غارقاً في ظلال هادئة وثقيلة. في غرفتها، كانت مِيلَا لا تزال مستيقظة، تجلس بصمت تطيل النظر إلى الأضواء البعيدة للمدينة، بينما تتردد في ذهنها تفاصيل ذلك اليوم الطويل؛ برود إيڤان المفتعل، حضور شارلوت المستفز، وتلك المسافة القاسية التي فرضها بينهما أمام الجميع. كانت تشعر بغصة حارقة في صدرها، وبغضب صامت يمنعها من النوم، رغم كل محاولاتها لإقناع نفسها بأنها مجرد مستشارة. على الجانب الآخر، لم يكن إيڤان قادراً على النوم أيضاً. كان الشوق يمزق صدره، ورغبته العارمة في رؤيتها والاطمئنان عليها كانت تحرقه، لكنه بقي متمسكاً بطبعه المهيب وقناعه المتسلط. أخذ مفتاحه الاحتياطي، وتسلل بهدوء تام في الممر الطويل حتى وقف أمام باب غرفتها، فتحه بخفة ودخل بخطوات واثقة وصامتة. التفتت مِيلَا بفزع حين سمعت صوت الباب، لتجده يقف أمامها في نصف الظلام. انتظرت أن يندفع نحوها أو يظهر أي ضعف، لكن إيڤان حافظ على ملامحه الصلبة والباردة تماماً، وبدا وكأنه يمارس سلطته المعتادة دون أي اكتراث ظاهري. عقدت حاجبيها بذهول واستفزاز، ووقفت قائلة
أشرقت شمس اليوم الثاني للمؤتمر لتضفي أجواءً من التوتر الخفي داخل قاعات الاجتماعات الكبرى. كانت الطاولات تمتلئ مجدداً بكبار الشخصيات ورجال الأعمال النافذين، بينما استقرت مِيلَا في مكانها المعتاد إلى جانب إيڤان، محاولة تجاهل نظرات تشارلز الماكرة التي كانت تتربص بهما عن بعد. لكن ما لم يكن في الحسبان، هو فتح الأبواب الكبرى للقاعة لتدخل **شارلوت** بخطوات واثقة تلفت الأنظار، متوجهة مباشرة نحو طاولتهما. وقفت بجانب إيڤان، وانحنت بجرأة لتهس بصوت سمعه من حولهما، قبل أن تسحب المقعد وتجلس بالقرب منه بطريقة عفوية لكنها مقصودة لتظهر وكأنها جزء أساسي من دائرته الخاصة والمكان الذي يجلس فيه. بدأت الهمسات تتناثر تدريجياً بين الحاضرين في القاعة؛ فالعالم هنا يلاحظون كل تفصيل، وصاروا يتساءلون بهمز ونمز عن تلك المرأة التي تفرض نفسها بجانب إيڤان بمثل هذه الثقة، بينما بدت مِيلَا كأنها مجرد شخص عابر في الصورة. حاول إيڤان الحفاظ على هدوئه وجموده، ولم يبادر بإبعاد شارلوت أو تصحيح الموقف، ليس حباً في قربها، بل لأنه أراد إبقاء الأنظار بعيدة عن مِيلَا وحمايتها من أن تصبح هدفاً مباشراً لفضول الذئاب وأعين تشار







