Home / الرومانسية / خلفَ ظل الوصي / 62- تصدّع الجدار البارد

Share

62- تصدّع الجدار البارد

Author: Hope49
last update publish date: 2026-07-10 02:42:35

في ذلك المساء، غسلت أمطار الخريف الغزيرة زجاج النوافذ الضخمة في القصر، وحولت الحديقة الخارجية إلى مساحة من الضباب والعتمة. كانت مِيلَا قد عادت للتو من الجامعة، منهكة النفس من الحصار اللزج الذي يفرضه حراس إيڤان عليها في كل ممر، وجسدها الصغير يرتجف بـخفة بـسبب البرد الذي تغلغل في عظامها.

بـينما كانت تصعد الدرج الرخامي الكبير المؤدي إلى جناحها وهي تحمل حقيبتها الثقيلة، التوت قدمها بـعفوية على الحافة الزلقة بـسبب قطرات المطر التي نقلها الحراس بـأحذيتهم. انزلقت بـشكل مفاجئ، ولـم تسعفها يداها الممسكت
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • خلفَ ظل الوصي   218- دفء الغياب وحصن الحماية الجديد

    توقف إيڤان في منتصف الدرج وكأن صاعقة قد ضربته. تلاشت كل قسوة جبروته وحنقه المفاجئ، لتفسح المجال لذهول عميق لم يختبره منذ شهور طويلة من القلق المكتوم بسبب سفرها المفاجئ إلى خارج البلاد لتبقى طوال تلك المدة إلى جانب شقيقتها المريضة. ها هي تنهي غيابها الطويل وتقف أمامه الآن، حية، تنبض بالدفء وابتسامتها الحنونة لم تتغير. لم يكترث لشيء آخر؛ فكأن العالم بأسره تلاشى من حوله، واندفع بخطوات سريعة وواسعة هابطاً الدرج وكأنه يخشى أن تكون طيفاً يتبدد إن أبطأ. وما إن اقترب منها حتى وجد نفسه يحاط بذراعيها اللتين فتحتهما بلهفة، فاستقر في حضنها الدافئ للحظات كأن الزمن قد عاد به إلى الوراء. شعرت فيكتوريا برجفة خفيفة سرت في كتفي ابنها، فطوقت وجهه بيديها الحانيتين، ومسحت بأصابعها على خده برفق قائلة بصوت يقطر حناناً وعتباً خفيفاً: — "أيها العاصي... أهكذا تستقبل أماً غابت شهوراً طويلة عند خالتك خارج البلاد دون أن تحسن استقبالها؟ أم أنك اعتدت على العبوس لدرجة أنك نسيت كيف تعانق من افتقدتك؟" أغمض إيڤان عينيه بقوة، مستنشقاً عبيرها المألوف، وقال بصوت خشن ومتهدج يحمل ثقل ذلك الغياب المرير: — "شهور يا أمي..

  • خلفَ ظل الوصي   217- تهديد الحصن ونار العواقب

    ارتجفت مِيلَا بعنف حين لامست أسنانه شفتها بضغط خفيف ومحسوب، فتركت تلك اللمسة اللاذعة شعوراً مزدوجاً من الألم الخفيف والرعشة المباغتة التي سرت في كامل جسدها. توسعت عيناها بذهول مخالط للصدمة، بينما تركها إيڤان تبتعد ببطء مرغم، مستقراً بجموحه أمامها وعيناه تشعان بنيران تفيض بالتملك المطلق والانتصار الحارق. رفع إيڤان يده ببطء ليمسح بأطراف أصابعه على مكان العضة برفق متعمّد ومستفز، وقال بصوت خشن ومتهدج يقطر سخرية مظلمة: — "أهكذا تصفينني يا طفلتي العنيدة...؟ وغدٌ يجرؤ على ترك أثره، أم سجان يتقن ترويض تمردكِ حين يتجاوز حده؟ تذكري هذا الأثر جيداً، فهو أول وسام تمنحين إياه في قصري لتعلمي تماماً عاقبة لسانكِ الساخِر." حاولت مِيلَا استرجاع أنفاسها المتقطعة، وضعت يدها على شفتها المتورمة، ورفعت يدها الأخرى لتدفع صدره العريض بقوة وهي تبتلع غصتها، واضعة قناعاً هشاً من الشموخ المصطنع لتخفي ارتعاش صوتها:— "أنت... أنت حقاً شخص مجنون ومتسلط! لا أصدق أنك تجرأت على... على فعل هذا حقاً! إن ظننت أن هذه القبلات ستخيفني أو تجعلني أخضع لك فانتظر طويلاً، لأنني..."فجأة، تلاشت ابتسامة السخرية من وجهه، وانكمشت

  • خلفَ ظل الوصي   216- سلطة القصر وانهيار العناد

    تجمّد الدم في عروقها. الكلمات وقعت على مسامعها كالصاعقة؛ "عقاب.. تأديب".. لم يكن إيڤان الذي عرفته يوماً. اتسعت عيناها بذهول صدمة حقيقي، واهتزت شفتاها بكلمات متلعثمة بينما حاولت دفعه بيديها الصغيرتين: — "عقاب؟! وتأديب أيضاً؟! هل تظنني طفلة صغيرة لتؤدبني يا إيڤان؟! أنت تتحدث بجنون! أنا لن أسمح لك بأن تعاملني كأنني... كأنني ممتلكاتك!" ضحك إيڤان ضحكة خالية من المرح، ضحكة باردة أثارت الرعب في كيانها. أحاط خصرها النحيل بقبضة قوية وحاسمة، رافعاً إياها بخفة لتستقر على حافة الطاولة الخشبية العريضة خلفها، فباتت معلقة بين يديه وقريبة منه إلى حد يفقدها القدرة على التفكير. حاصرت نظراته العميقة عينيها تماماً، وقال بصوت خشن يقطر تملّكاً مطلقاً: — "تظنين أن تمردكِ الطفولي هذا سيجعلني أتراجع؟ واهمة أنتِ إن صدقتِ أنني قد أملّ من ترويضكِ. كل كلمة سخرية، وكل محاولة للهروب من طاعتي... سأحصيها جيداً وأسترد ثمنها هنا، في عقر داري حيث لا حدود تفصلنا!" رغم رعبها الخفي من جديته، استجمعت بقايا عنادها الطفولي، ووضعت كفيها على صدره العريض تدفعه بتهكم مصطنع وهي تحاول إخفاء ارتعاش صوتها: — "عقوباتك لا تهمني ول

  • خلفَ ظل الوصي   215- تأديبها

    تصلب إيڤان في مكانه، وعروق رقبته تبرز من شدة الغيظ المشتعل في صدره، ليهدر بصوت أشبه بفحيح محترق: — "أهكذا تتحركين وتخرجين من السرير دون أدنى انتباه؟! ألا تدركين كيف تبدين الآن وكيف تقفين أمام عينيّ؟! يبدو أنكِ حقاً لا تعرفين كيف تختبرين صبري حتى في أبسط تفاصيلك!" لكن مِيلَا، وبطفولتها العنيدة وتمردها المستفز، عقدت ساعديها أمام صدرها ورفعت ذقنها بوجنتين محمرتين من الخجل والعناد، وردت بصوت مبحوح يقطر تدليلاً وطفولية: — "وما ذنبي أنا إن كانت ملابس المستشفى الغبية هذه واسعة ولا تقف كما يجب؟! أنت من أصر على أن أبقى هنا، فتحمل جنوني وما يتبع ذلك!" كادت كلمات برود إيڤان تتكسر تماماً أمام طفولتها هذه. ضيّق عينيه المشتعلتين بنظرة مظلمة، واقترب منها بخطوات بطيئة ومرعبة حتى حاصرها بين جسده وحافة السرير. مد يده ليمسك بكتفيها بقوة حاسمة، وقال بصوت خشن ومتهدج يحمل في طياته تناقضاً غريباً بين القسوة الطاغية واعتراف خفي بالهزيمة: — "أنتِ لا تكتفين بختم صبري، بل تتعمدين جنوني يا مِيلَا... تعيين تماماً كيف تطيحين بكل قواعدي، ومع ذلك... ترفضين أن تدركي أن عيني لا تقويان على احتمال رؤية احد غيري لك

  • خلفَ ظل الوصي   214- عاصفة ما بعد الاقتحام وتأديب الغرور

    ما إن أغلق برينتن الباب خلفه مهرولاً، حتى التفت إيڤان ببطء شديد نحو مِيلَا. كانت ملامحه تشبه العاصفة الراكدة التي تسبق الانفجار الأخير، وبرزت عروق رقبته بوضوح فاضح يترجم حجم الغيظ الذي أحرقه للتو. أما مِيلَا، فلم تستطع تمالك نفسها أكثر؛ انفجرت ضاحكة بصوت خفيض وهي تغطي فمها بيديها، مظهرة تشفياً واضحاً وابتسامة انتصار أثارت جنونه تماماً. خطا إيڤان نحوها بخطوات بطويلة ومرعبة، ولم يترك لها مجالاً للهروب؛ إذ استند بكلتا يديه على حافة السرير محاصراً إياها تماماً، واقترب بوجهه حتى أصبحت أنفاسهما تمتزج بحدة. قال بصوت خشن ومتهدج يقطر توعداً لا يرحم: — "تضحكين...؟! يبدو أنكِ تجدين طرافة بالغة في ما حدث للتو يا مِيلَا. ألا يكفيكِ استفزازاً أن ذلك الأحمق اقتحم المكان، لتعززي غروركِ بضحكاتكِ هذه؟!" رفعت مِيلَا ذقنها بتمرد عنيد، ورغم تسارع دقات قلبها من قربه القاتل، ردت بصوت مبحوح يقطر سخرية: — "وماذا أفعل إن كان إنكارك البارد أضعف من أن يصمد لثانية واحدة أمام ممرض مسكين؟! وجهك كان يروي الحكاية كلها يا إيڤان... فلا تتعب نفسك بالنفي بعد الآن!" اشتعلت عيناه بنيران سوداء لا ترحم. وبحركة خاطفة وح

  • خلفَ ظل الوصي   213- إنكار بارد وجنون الغيرة الصريح

    وما إن انتهت مِيلَا من وجبتها حتى أبعدت الصينية بحدة، وعدلت جلستها بتحدٍ سافر وابتسامة مستفزة تزين شفتيها، لتستأنف الحرب الباردة بينهما، قائلة بصوت مبحوح يقطر سخرية:— "وما زلت تنكر يا إيڤان! تنكر أنك تهتم، وتصر على أن وجودك هنا هو مجرد فرض سيطرة... بينما كل ملامحك تفضح حقيقة أنك صرت مهووساً بي، وأن فكرة أن ينظر إليك غيري أو يفلت خطامي من يدك تكاد تفقدك صوابك تماماً!"تصلب إيڤان في مكانه تماماً؛ لكنه بدلاً من أن ينفعل، استعاد قناع بروده وجبروته بسرعة مذهلة. انحنى قليلاً ليقترب من وجهها، وقال بصوت جاف، عميق، وخالٍ تماماً من الانفعال ليضرب على وتر الإنكار البارد:— "أغار؟! ومهووس بكِ؟! تواضعِ قليلاً في قراءة الأمور يا مِيلَا. أنا لا أغار... ووجودي هنا، وتشددي، وفرضي للسيطرة، ليس سببه أي من هواجسك العاطفية الوهمية، بل لأنني لا أسمح لأي إهمال أن يفسد حساباتي الأمنية. واعلمي جيداً، لو قررت يوماً ألا أرى وجهكِ مجدداً أو أبتعد عن طريقكِ، فلن تتضايقي حتى، بل سترتاحين من تسلطي... فلا تخلطي الأمور."أضرمت كلماته نار التحدي في صدرها، وكادت ترد عليه بصفعة لفظية أخرى تكشف كذب بروده وتضايقه الحقيقي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status