الفصل الواحد والثمانون لم يكن هناك أزيز لمحركات نفاثة، ولا وميض لشاشات رادار. في سماء جبال الأنديز الكثيفة الغيوم، وتحت جنح ليل لا تخترقه نجوم، هبطت "سلمى" ورجالها باستخدام مظلات شراعية سوداء صامتة (Stealth Gliders)، لا تعتمد على أي توجيه إلكتروني، بل تنزلق مع تيارات الرياح الجبلية كطيور جارحة تنقض على فرائسها.كانت غابات الأنديز رطبة، موحلة، وتفوح منها رائحة العفن النباتي والتراب المبلل. عندما لامست أقدام سلمى أرض الغابة، لم تكن ترتدي معطفها الجلدي الأنيق، ولا دروعاً سيبرانية متطورة. كانت ترتدي زياً تمويهياً داكناً يندمج مع الطين، ووجهها مطلي بخطوط سوداء. لم تكن تحمل أجهزة اتصال أو شاشات تكتيكية؛ فقط شفرتها المعقوفة (الكرمبيت) الفولاذية، وقوساً نشاباً صامتاً، وسكيناً كبيراً (منجل) يتدلى من خصرها.من بين الأشجار الكثيفة، برزت ظلال أخرى. كانوا عشرين مقاتلاً، لكنهم لم يشبهوا قوات "العقارب". هؤلاء كانوا فرقة "المناجل" (The Reapers)؛ قتلة متسلسلون، وصيادو جوائز قدامى، وقصاصو أثر نشأوا في أدغال أفريقيا وغابات الأمازون. رجال لا يتقنون قراءة الخوارزميات، بل يقرؤون انحناءة العشب، ورائحة ا
Last Updated : 2026-08-13 Read more