Home / الرومانسية / خطيبة اخي / Chapter 131 - Chapter 140

All Chapters of خطيبة اخي: Chapter 131 - Chapter 140

710 Chapters

131

لم يكن الطريق إلى الحقيقة...هو الأصعب.بل كان الأصعب...هو الطريق إلى الحياة بعد معرفتها.مع شروق شمس يوم جديد...كانت سلمى تقف أمام نافذة مكتبها في الشركة.لم تكن تنظر إلى المباني.بل إلى انعكاس وجهها على الزجاج.دخلت ميرا بهدوء.توقفت عند الباب.وقالت:"أصبحتِ تحبين الوقوف هنا."ابتسمت سلمى دون أن تلتفت."هنا لا يراني أحد."اقتربت ميرا.وقفت بجانبها.وقالت:"ومنذ متى تهربين من الناس؟"تنهدت سلمى."منذ اكتشفت أن أقربهم إليّ كانوا يعرفون حياتي أكثر مني."ساد الصمت.ثم قالت ميرا:"وهل فقدتِ ثقتك بالجميع؟"أجابت سلمى بعد تفكير طويل:"لا...لكنني فقدت ثقتي بحكمي على الناس."نظرت إليها ميرا باستغراب.أكملت سلمى:"كنت أظن أنني أعرف من حولي ثم اكتشفت...أن كل واحد منهم كان يحمل وجهاً آخر."ابتسمت ميرا ابتسامة هادئة.وقالت:"ربما لم يكونوا يخفون وجهاً آخر, ربما كانوا يخفون ألماً آخر."التفتت سلمى إليها.وبقيت تنظر إليها طويلاً.كانت تلك أول مرة...تنظر فيها إلى الأمر بهذه الطريقة.في شركة طارق...كان طارق يقف أمام نافذة مكتبه.دخل وسيم.ووضع ملفاً على الطاولة.لكن طارق لم يلتفت.قال وسيم:"أتع
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

132

في منزل نادر...جلست سلمى مع نوال في الحديقة.كانت الصورة الممزقة ما تزال فوق الطاولة.أخذتها سلمى بين يديها.ثم سألت بهدوء:"أمي...هل حقا أحببتِ سامر؟"ارتجفت يد نوال.لم يكن السؤال سهلاً.لكنها كانت تعرف...أن الهروب انتهى.أجابت بعد صمت طويل:"نعم أحببته بكل ما كنت أملك."ثم أضافت والدموع في عينيها:"وأحببت نادر أيضاً."نظرت إليها سلمى بدهشة."كيف؟"ابتسمت نوال ابتسامة متعبة.وقالت:"الناس يظنون أن القلب لا يسع إلا حباً واحداً. لكن الحياة لا تسير دائماً كما يظن الناس."سألتها سلمى:"ومن أحببتِ أكثر؟"أغمضت نوال عينيها.وقالت:"سامركان حب شبابي.""أما نادر...فكان العمر كله."اغرورقت عينا سلمى.وقالت:"وهل شعر أبي بذلك؟"ابتسمت نوال."كان يعرف ولم يسألني يوماً أن أنسى سامر."ثم نظرت إلى سلمى.وقالت:"لهذا أقول لك دائماً لا تقيسي الرجال بالكلمات قيسيهم بما تحملوه من أجلك."انهمرت دموع سلمى.ولم تستطع أن تقول شيئاً.في منزل يوسف...جلس يوسف أمام الصندوق الخشبي.دخلت ناهد بهدوء.كانت تعرف أنه لم ينم.جلست أمامه.وقالت:"إلى متى ستحتفظ ببقية الرسائل؟"تنهد يوسف."حتى يحين موعدها."قالت نا
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

133

بدأ اليوم في شركة سلمى مبكراانتهى اجتماع طويل.خرجت ميرا مع جودي من قاعة الاجتماعات.كانت سلمى تجمع أوراقها.قالت جودي وهي تبتسم:"أخيراً انتهينا."ابتسمت سلمى."وأخيراً شعرت أنني عدت إلى عملي."نظرت إليها ميرا.وقالت:"العمل لا يمحو الألم لكنه يمنح القلب فرصة ليلتقط أنفاسه."ابتسمت سلمى.ثم قالت:"كنت أظن أنني إذا عرفت الحقيقة سأشعر بالراحة."تنهدت.وأكملت:"لكن الحقيقة ليست نهاية الأسئلة. إنها بدايتها."في شركة طارق...كان وسيم يغلق آخر الملفات.رفع رأسه.وقال:"هل ستغادر؟"أومأ طارق.لكنه بقي جالساً.قال وسيم:"أراك كل يوم تنتهي من العمل ولا تعود إلى البيت مباشرة."ابتسم طارق."أخشى أن أصل فأفكر أكثر."اقترب وسيم.وقال:"وهل الهروب من البيت سيمنعك من التفكير؟"هز طارق رأسه."لا لكنه يؤجله قليلاً."صمت وسيم.ثم قال:"اتصل بها."رفع طارق رأسه."وماذا أقول؟"ابتسم وسيم."لا تقل شيئاً. اسألها فقط كيف كان يومك؟"نظر إليه طارق باستغراب.فضحك وسيم."أحياناً القلوب لا تحتاج إلى حلول بل تحتاج إلى أن تشعر...أن أحداً ما زال ينتظر سماعها."في منزل ليلى...كانت ليلى تضع فناجين القهوة على الطاول
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

134

كانت الحديقة هادئة.ولا يُسمع فيها سوى صوت الماء المنساب من النافورة الصغيرة.جلس نادر يتأمل الأشجار التي زرعها بيديه قبل سنوات.اقتربت سلمى.وجلست إلى جواره.لم يتبادلا الحديث.كان الصمت بينهما...أصدق من كثير من الكلمات.بعد دقائق...قالت بصوت خافت:"أبي..."رفع رأسه ببطء.ابتسمت ابتسامة صغيرة.ثم سألت:"ما زال يحق لي أن أناديك هكذا... أليس كذلك؟"توقفت أنفاس نادر للحظة.وأطرق برأسه.ثم ضحك ضحكة قصيرة اختلطت بالبكاء.وقال:"لو عشت عمري كله ولم أسمع منك إلا هذه الكلمة لكفتني."اقتربت سلمى.وأمسكت يده.لاحظت أنها ترتجف.للمرة الأولى...رأت يد الرجل الذي كان دائماً يشعرها بالأمان...تبحث عن الأمان هي الأخرى.قالت بصوت متأثر:"كنت أخاف أن تظن أن معرفتي بالحقيقة ستجعلني أبتعد عنك."ابتسم نادر.لكن عينيه امتلأتا بالدموع.وقال:"هذا بالضبط ما كنت أخشاه كل يوم."سكت قليلاً.ثم تابع:"عندما كنتِ صغيرة كنت أخاف أن تمرضي. وعندما كبرتِ كنت أخاف أن يكسرك أحد."تنهد.وأضاف:"لكن بعد أن كبرتِ أكثر أصبح خوفي الوحيد أن تعرفي الحقيقة."سألته سلمى بهدوء:"لهذا أخفيتها؟"هز رأسه.وقال:"لا أخفيتها لأنني
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

135

لم ينم أحد تلك الليلة.كان كل واحد منهم يحمل سؤالاً مختلفاً.لكن جميع الأسئلة...كانت تقود إلى رجل واحد.سامر حداد.مع إشراقة صباح اليوم التالي...عاد فؤاد وناهد ونورا إلى منزل يوسف.كان الباب مفتوحاً.وكأن يوسف كان ينتظرهم.دخلوا بصمت.وجدوه جالساً أمام الصندوق الخشبي.وبجواره رسالة قديمة.رفع رأسه.وقال بهدوء:"اليوم...لن أقرأ رسالة. اليوم سأخبركم بما لم يكتب في أي رسالة."ساد الصمت.ثم بدأ الحديث."قبل ثلاثين عاماً...جاء سامر إلى منزلي ولأول مرة منذ عرفته رأيته خائفاً."سألته:"ماذا حدث؟"جلس أمامي.وظل صامتاً دقائق طويلة.ثم قال:"إذا بقيت هنا...فسأدفن كل من أحب."قاطعه فؤاد."ممن كان يهرب؟"رفع يوسف يده.وأشار إليه أن ينتظر.ثم أكمل:"سألته السؤال نفسه لكنه لم يجب."قال فقط..."هناك معركة...إذا خضتها...ستخسرها عائلتي قبلي."قالت نورا:"ولماذا لم يطلب حماية الشرطة؟"ابتسم يوسف بأسى.وقال:"لأن بعض المعارك لا تستطيع الشرطة أن تحميك منها."ثم أضاف:"كان يعرف أن من يطارده لن يتوقف عنده, بل سيصل إلى نوال وإلى طفلته."ارتجفت ناهد.وقالت:"لذلك اختفى؟"أجاب يوسف:"لا. لذلك اتخذ القرار
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

136

وفي مكان بعيد...كان الليل قد ابتلع آخر خيوط الضوء.جلس سامر أمام نافذة صغيرة.وبين يديه صورة قديمة لسلمى.كانت في الثالثة من عمرها.تبتسم للكاميرا...ولا تعرف أن الرجل الذي يلتقط لها الحياة...سيغيب عنها بعد أشهر.مرر أصابعه على الصورة برفق.وكأنه يخشى أن يؤلمها.ثم ابتسم ابتسامة موجوعة.وقال بصوت خافت:"كبرتِ الآن وأنا لا اعرفك الا بهذه الضفائر الصغيرة."ساد الصمت.أغمض عينيه.واستند برأسه إلى المقعد.ثم تابع وكأنه يحدثها:"تعرفين يا سلمى طوال ثلاثين عاماً لم أخف أن لا تعرفين. كنت أخاف شيئاً واحداً فقط."تنهد.وقال:"أن تعرفي اسمي فتكرهيني."سقطت دمعة على الصورة.مسحها بسرعة.ثم ابتسم بأسى."كنت أتابع أخبارك من بعيد نجحتِ...ففرحت. مرضتِ...فانهرت.تخرجتِ...وبكيت كما يبكي كل أب.وخُطبتِ...وقفت أمام صورتك ساعات أدعو الله أن يكون الرجل الذي اختارك أقدر مني على إسعادك."ارتجف صوته.وأضاف:"لم أكن غائباً عنك يا صغيرتي كنت غائباً عن حياتك فقط."أخذ نفساً عميقاً.ثم رفع الصورة أمام عينيه.وقال:"هل تعلمين ما أصعب ما في الغياب؟ ليس أن تشتاق بل أن يكون لك الحق في أن تضم ابنتك.ثم تحرم نفسك من هذا
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

137

في شركة سلمى...انتهى الدوام.غادر الموظفون واحداً تلو الآخر.وبقي الضوء مشتعلاً في مكتب باسم.كان يجلس أمام مجموعة من الملفات.يقلب الصفحات...ثم يعيدها إلى مكانها.دون أن يقرأ حرفاً واحداً.طرقت ميرا الباب برفق.رفعت رأسها نحوه.ثم ابتسمت."أظن أن الشركة أغلقت منذ نصف ساعة."رفع باسم رأسه.وحاول أن يبتسم."أعرف."نظرت إلى الملفات أمامه.ثم قالت:"وهل أنهيت العمل؟"أجاب بهدوء:"منذ وقت."ابتسمت."إذن...لماذا ما زلت هنا؟"ساد الصمت.أطرق باسم برأسه.ثم قال:"أحياناً يكون الذهاب إلى البيت أصعب من البقاء في العمل."جلست ميرا أمامه.ولم تحاول أن تضغط عليه.قالت بهدوء:"منذ أسابيع وأنا أراك تتغير, أصبحت أكثر صمتاً وأقل ضحكاً. وحتى عندما تبتسم أشعر أن شيئاً في داخلك لا يبتسم."ابتسم باسم ابتسامة شاحبة.وقال:"هل أصبح الأمر واضحاً إلى هذه الدرجة؟"أجابته:"لا لكني اعتدت أن أقرأ الناس."تنهد.ثم قال:"هل مرّ عليك يوم شعرتِ فيه أن كل قرار صحيح سيؤذي أحداً تحبينه؟"نظرت إليه بصمت.ثم قالت:"نعم وهو أصعب يوم يمكن أن يعيشه الإنسان."ابتسم بمرارة.وقال:"إذن أنتِ تفهمين."سألته ميرا:"ولماذا تصر ع
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

138

في منزل نادر...كانت سلمى تجلس في غرفتها.وأمامها الصندوق الصغير.داخله...صور سامر.ورسائله.وبعض الذكريات التي وصلت إليها متأخرة ثلاثين عاماً.كانت تمرر أصابعها على الغطاء الخشبي...دون أن تفتحه.طرق نادر الباب برفق.ثم دخل.توقف عند الباب.وقال مبتسماً:"أيمكنني أن أدخل؟"ابتسمت سلمى."هذا البيت بيتك يا أبي."دخل وجلس إلى جوارها.نظر إلى الصندوق.ثم قال بهدوء:"هل قررتِ أن تفتحيه؟"هزت رأسها بالنفي."ليس اليوم."نظر إليها مبتسماً.وسأل:"أخفتِ مما فيه؟"تنهدت سلمى.ثم قالت:"لا بل أخاف مما بداخلي."نظر إليها بصمت.فأكملت:"قبل أيام كنت أريد أن أعرف كل شيء أما اليوم...فأشعر أنني لا أحتاج أن أعرف كل شيء دفعة واحدة."سألها نادر:"ولماذا؟"ابتسمت ابتسامة هادئة.وقالت:"لأنني فهمت شيئاً الحقيقة...ليست سباقاً ولا جائزة نصل إليها, إنها رحلة. وكل حقيقة...لها وقتها."ظل نادر يستمع إليها.دون أن يقاطعها.ثم قالت وهي تمرر يدها على الصندوق:"كنت غاضبة من سامر لأنه غاب وغاضبة منك لأنك أخفيت الحقيقة. وغاضبة من الحياة لأنها سرقت مني ثلاثين عاماً."تنهدت.وأضافت:"لكنني تعبت من الغضب. الغضب لا يعيد
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

139

مرّ أسبوع...للمرة الأولى منذ أن عرفت سلمى الحقيقة...لم يذكر أحد اسم سامر.لم يكن لأنهم نسوه...بل لأنهم أدركوا أن بعض القصص...لا تنتهي بالإجابات.بل تبدأ بها.في منزل نادر...كانت الحديقة أكثر هدوءاً من المعتاد.جلس نادر يقرأ كتاباً.خرجت سلمى تحمل فنجاني قهوة.ناولته أحدهما.ثم جلست إلى جواره.ساد الصمت.لكن هذه المرة...لم يكن صمتاً ثقيلاً.قال نادر مبتسماً:"اشتقت إلى هذا الهدوء."ابتسمت سلمى.وقالت:"وأنا أيضاً."أغلق نادر كتابه.ونظر إليها.وقال:"كيف حال قلبك؟"ابتسمت ابتسامة صغيرة.ثم أجابت:"لم يعد غاضباً...لكنه ما زال يتعلم."ظل ينظر إليها.فأكملت:"كنت أظن أن الحقيقة ستنهي كل شيء. ثم اكتشفت أنها علمتني شيئاً."سألها:"وما هو؟"قالت وهي تنظر إلى الأشجار:"أن الإنسان لا يستطيع أن يغيّر ماضيه. لكنه يستطيع أن يختاركيف يعيش بعد أن يعرفه."ابتسم نادر.وقال:"وهذا أصعب درس في الحياة."التفتت إليه.وقالت:"لهذا اتخذت قراراً."انتظرها.فقالت:"لن أبحث عن سامر."توقف نادر عن التنفس للحظة.أما سلمى فأكملت بهدوء:"إذا كان قد اختار أن يعود يوماً فسأكون هنا, أما إذا كان ما زال يرى أن غي
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

140

وفي مكان بعيد...كان سامر يقف أمام شروق الشمس.نظر إلى الأفق.ثم أخرج من جيبه الصورة نفسها.ابتسم لها.وقال:"لقد أوفيت بوعدي يا نادركبرت ابنتنا دون أن تحمل الخوف الذي كنت أخشاه."أعاد الصورة إلى جيبه.ثم استدار.وسار في طريقه.دون أن يلتفت.وكأن القدر...ما زال يطلب منه أن ينتظر قليلاً.في شركة سلمىكانت سلمى تغلق باب مكتبها بعد انتهاء يوم العمل.أطفأت الأنوار.ثم التفتت تنظر إلى المكتب.ذلك المكان...الذي شهد تعبها...وسقوطها...وقوتها...واستعادتها لنفسها.ابتسمت ابتسامة هادئة.وقالت بصوت خافت:"الحياة...لا تنتظر أحداً. وأظن أنني تأخرت عليها بما يكفي."حملت حقيبتها.وأغلقت الباب خلفها.وفي الممر...أخرجت هاتفها.توقفت لحظة.ثم كتبت رسالة قصيرة."مساء الخير... كيف حالك؟"ظلت تنظر إلى الشاشة.ثم ابتسمت.ومسحت الرسالة...وأعادت الهاتف إلى حقيبتها.وقالت لنفسها:"ليس اليوم لكن قريباً."ومضت في طريقها.بخطوات أكثر هدوءاً...وأقل خوفاً...بينما كانت الحياة...تفتح لها باباً جديداً...دون أن تدريعاد إيقاع الحياة ببطء...وكأن الأيام...اتفقت مع الجميع...على أن تمنحهم فرصة جديدة.لكن القلوب
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
PREV
1
...
1213141516
...
71
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status