Home / الرومانسية / خطيبة اخي / Chapter 141 - Chapter 150

All Chapters of خطيبة اخي: Chapter 141 - Chapter 150

300 Chapters

141

لم ينم أحد تلك الليلة.كان كل واحد منهم يحمل سؤالاً مختلفاً.لكن جميع الأسئلة...كانت تقود إلى رجل واحد.سامر حداد.مع إشراقة صباح اليوم التالي...عاد فؤاد وناهد ونورا إلى منزل يوسف.كان الباب مفتوحاً.وكأن يوسف كان ينتظرهم.دخلوا بصمت.وجدوه جالساً أمام الصندوق الخشبي.وبجواره رسالة قديمة.رفع رأسه.وقال بهدوء:"اليوم...لن أقرأ رسالة. اليوم سأخبركم بما لم يكتب في أي رسالة."ساد الصمت.ثم بدأ الحديث."قبل ثلاثين عاماً...جاء سامر إلى منزلي ولأول مرة منذ عرفته رأيته خائفاً."سألته:"ماذا حدث؟"جلس أمامي.وظل صامتاً دقائق طويلة.ثم قال:"إذا بقيت هنا...فسأدفن كل من أحب."قاطعه فؤاد."ممن كان يهرب؟"رفع يوسف يده.وأشار إليه أن ينتظر.ثم أكمل:"سألته السؤال نفسه لكنه لم يجب."قال فقط..."هناك معركة...إذا خضتها...ستخسرها عائلتي قبلي."قالت نورا:"ولماذا لم يطلب حماية الشرطة؟"ابتسم يوسف بأسى.وقال:"لأن بعض المعارك لا تستطيع الشرطة أن تحميك منها."ثم أضاف:"كان يعرف أن من يطارده لن يتوقف عنده, بل سيصل إلى نوال وإلى طفلته."ارتجفت ناهد.وقالت:"لذلك اختفى؟"أجاب يوسف:"لا. لذلك اتخذ القرا
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

142

وفي مكان بعيد...كان الليل قد ابتلع آخر خيوط الضوء.جلس سامر أمام نافذة صغيرة.وبين يديه صورة قديمة لسلمى.كانت في الثالثة من عمرها.تبتسم للكاميرا...ولا تعرف أن الرجل الذي يلتقط لها الحياة...سيغيب عنها بعد أشهر.مرر أصابعه على الصورة برفق.وكأنه يخشى أن يؤلمها.ثم ابتسم ابتسامة موجوعة.وقال بصوت خافت:"كبرتِ الآن وأنا لا اعرفك الا بهذه الضفائر الصغيرة."ساد الصمت.أغمض عينيه.واستند برأسه إلى المقعد.ثم تابع وكأنه يحدثها:"تعرفين يا سلمى طوال ثلاثين عاماً لم أخف أن لا تعرفين. كنت أخاف شيئاً واحداً فقط."تنهد.وقال:"أن تعرفي اسمي فتكرهيني."سقطت دمعة على الصورة.مسحها بسرعة.ثم ابتسم بأسى."كنت أتابع أخبارك من بعيد نجحتِ...ففرحت. مرضتِ...فانهرت.تخرجتِ...وبكيت كما يبكي كل أب.وخُطبتِ...وقفت أمام صورتك ساعات أدعو الله أن يكون الرجل الذي اختارك أقدر مني على إسعادك."ارتجف صوته.وأضاف:"لم أكن غائباً عنك يا صغيرتي كنت غائباً عن حياتك فقط."أخذ نفساً عميقاً.ثم رفع الصورة أمام عينيه.وقال:"هل تعلمين ما أصعب ما في الغياب؟ ليس أن تشتاق بل أن يكون لك الحق في أن تضم ابنتك.ثم تحرم نفسك من هذ
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

143

في شركة سلمى...انتهى الدوام.غادر الموظفون واحداً تلو الآخر.وبقي الضوء مشتعلاً في مكتب باسم.كان يجلس أمام مجموعة من الملفات.يقلب الصفحات...ثم يعيدها إلى مكانها.دون أن يقرأ حرفاً واحداً.طرقت ميرا الباب برفق.رفعت رأسها نحوه.ثم ابتسمت."أظن أن الشركة أغلقت منذ نصف ساعة."رفع باسم رأسه.وحاول أن يبتسم."أعرف."نظرت إلى الملفات أمامه.ثم قالت:"وهل أنهيت العمل؟"أجاب بهدوء:"منذ وقت."ابتسمت."إذن...لماذا ما زلت هنا؟"ساد الصمت.أطرق باسم برأسه.ثم قال:"أحياناً يكون الذهاب إلى البيت أصعب من البقاء في العمل."جلست ميرا أمامه.ولم تحاول أن تضغط عليه.قالت بهدوء:"منذ أسابيع وأنا أراك تتغير, أصبحت أكثر صمتاً وأقل ضحكاً. وحتى عندما تبتسم أشعر أن شيئاً في داخلك لا يبتسم."ابتسم باسم ابتسامة شاحبة.وقال:"هل أصبح الأمر واضحاً إلى هذه الدرجة؟"أجابته:"لا لكني اعتدت أن أقرأ الناس."تنهد.ثم قال:"هل مرّ عليك يوم شعرتِ فيه أن كل قرار صحيح سيؤذي أحداً تحبينه؟"نظرت إليه بصمت.ثم قالت:"نعم وهو أصعب يوم يمكن أن يعيشه الإنسان."ابتسم بمرارة.وقال:"إذن أنتِ تفهمين."سألته ميرا:"ولماذا تصر
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

144

في منزل نادر...كانت سلمى تجلس في غرفتها.وأمامها الصندوق الصغير.داخله...صور سامر.ورسائله.وبعض الذكريات التي وصلت إليها متأخرة ثلاثين عاماً.كانت تمرر أصابعها على الغطاء الخشبي...دون أن تفتحه.طرق نادر الباب برفق.ثم دخل.توقف عند الباب.وقال مبتسماً:"أيمكنني أن أدخل؟"ابتسمت سلمى."هذا البيت بيتك يا أبي."دخل وجلس إلى جوارها.نظر إلى الصندوق.ثم قال بهدوء:"هل قررتِ أن تفتحيه؟"هزت رأسها بالنفي."ليس اليوم."نظر إليها مبتسماً.وسأل:"أخفتِ مما فيه؟"تنهدت سلمى.ثم قالت:"لا بل أخاف مما بداخلي."نظر إليها بصمت.فأكملت:"قبل أيام كنت أريد أن أعرف كل شيء أما اليوم...فأشعر أنني لا أحتاج أن أعرف كل شيء دفعة واحدة."سألها نادر:"ولماذا؟"ابتسمت ابتسامة هادئة.وقالت:"لأنني فهمت شيئاً الحقيقة...ليست سباقاً ولا جائزة نصل إليها, إنها رحلة. وكل حقيقة...لها وقتها."ظل نادر يستمع إليها.دون أن يقاطعها.ثم قالت وهي تمرر يدها على الصندوق:"كنت غاضبة من سامر لأنه غاب وغاضبة منك لأنك أخفيت الحقيقة. وغاضبة من الحياة لأنها سرقت مني ثلاثين عاماً."تنهدت.وأضافت:"لكنني تعبت من الغضب. الغضب لا يعي
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

145

مرّ أسبوع...للمرة الأولى منذ أن عرفت سلمى الحقيقة...لم يذكر أحد اسم سامر.لم يكن لأنهم نسوه...بل لأنهم أدركوا أن بعض القصص...لا تنتهي بالإجابات.بل تبدأ بها.في منزل نادر...كانت الحديقة أكثر هدوءاً من المعتاد.جلس نادر يقرأ كتاباً.خرجت سلمى تحمل فنجاني قهوة.ناولته أحدهما.ثم جلست إلى جواره.ساد الصمت.لكن هذه المرة...لم يكن صمتاً ثقيلاً.قال نادر مبتسماً:"اشتقت إلى هذا الهدوء."ابتسمت سلمى.وقالت:"وأنا أيضاً."أغلق نادر كتابه.ونظر إليها.وقال:"كيف حال قلبك؟"ابتسمت ابتسامة صغيرة.ثم أجابت:"لم يعد غاضباً...لكنه ما زال يتعلم."ظل ينظر إليها.فأكملت:"كنت أظن أن الحقيقة ستنهي كل شيء. ثم اكتشفت أنها علمتني شيئاً."سألها:"وما هو؟"قالت وهي تنظر إلى الأشجار:"أن الإنسان لا يستطيع أن يغيّر ماضيه. لكنه يستطيع أن يختاركيف يعيش بعد أن يعرفه."ابتسم نادر.وقال:"وهذا أصعب درس في الحياة."التفتت إليه.وقالت:"لهذا اتخذت قراراً."انتظرها.فقالت:"لن أبحث عن سامر."توقف نادر عن التنفس للحظة.أما سلمى فأكملت بهدوء:"إذا كان قد اختار أن يعود يوماً فسأكون هنا, أما إذا كان ما زال يرى أن غ
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

146

وفي مكان بعيد...كان سامر يقف أمام شروق الشمس.نظر إلى الأفق.ثم أخرج من جيبه الصورة نفسها.ابتسم لها.وقال:"لقد أوفيت بوعدي يا نادركبرت ابنتنا دون أن تحمل الخوف الذي كنت أخشاه."أعاد الصورة إلى جيبه.ثم استدار.وسار في طريقه.دون أن يلتفت.وكأن القدر...ما زال يطلب منه أن ينتظر قليلاً.في شركة سلمىكانت سلمى تغلق باب مكتبها بعد انتهاء يوم العمل.أطفأت الأنوار.ثم التفتت تنظر إلى المكتب.ذلك المكان...الذي شهد تعبها...وسقوطها...وقوتها...واستعادتها لنفسها.ابتسمت ابتسامة هادئة.وقالت بصوت خافت:"الحياة...لا تنتظر أحداً. وأظن أنني تأخرت عليها بما يكفي."حملت حقيبتها.وأغلقت الباب خلفها.وفي الممر...أخرجت هاتفها.توقفت لحظة.ثم كتبت رسالة قصيرة."مساء الخير... كيف حالك؟"ظلت تنظر إلى الشاشة.ثم ابتسمت.ومسحت الرسالة...وأعادت الهاتف إلى حقيبتها.وقالت لنفسها:"ليس اليوم لكن قريباً."ومضت في طريقها.بخطوات أكثر هدوءاً...وأقل خوفاً...بينما كانت الحياة...تفتح لها باباً جديداً...دون أن تدريعاد إيقاع الحياة ببطء...وكأن الأيام...اتفقت مع الجميع...على أن تمنحهم فرصة جديدة.لكن القلو
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

147

في شركة طارق...كان طارق يراجع أحد العقود.دخل وسيم.ووضع أمامه ملفاً.وقال:"هذه نسخة العقد النهائي."وقّع طارق دون أن يقرأ.استغرب وسيم.وأعاد الملف إليه.وقال:"منذ متى توقّع دون أن تراجع؟"انتبه طارق.وأخذ الملف من جديد.ثم ابتسم بحرج."يبدو أن ذهني ليس هنا."جلس وسيم أمامه.وقال:"بل هو في المكان الذي ترفض الذهاب إليه."أطرق طارق برأسه.وقال:"اشتقت إليها."ابتسم وسيم."الاشتياق لا يحل شيئاً."رفع طارق رأسه."أعرف لكنني لا أريد أن أضغط عليها ولا أريد أن أبتعد أكثر."سأله وسيم:"إذن ماذا ستفعل؟"ظل صامتاً.ثم قال:"سأنتظر لكنني لن أختفي هذه المرة."هز وسيم رأسه بإعجاب."هذا أول قرار حكيم تتخذه منذ فترة."ابتسم طارق.وللمرة الأولى...شعر أنه لا يريد أن يستعيد سلمى بالكلام...بل بالصبر.في منزل ليلى...كانت ليلى تقطف بعض أوراق النعناع من الحديقة.سمعت صوت الباب.رفعت رأسها.فوجدت باسم يدخل أولاً.ثم بعد دقائق...دخل طارق.ابتسمت وهي تهز رأسها.وقالت ضاحكة:"سبحان الله كأن بينكما موعداً سرياً."ضحك طارق.وقال:"أقسم أنني لم أكن أعلم أنه هنا."ابتسم باسم."وأنا أيضاً."قالت ليلى وهي ت
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

148

وفي تلك الليلة...وقفت سلمى في شرفة غرفتها.كانت المدينة تغرق في هدوئها المعتاد.أغمضت عينيها.وأخذت نفساً عميقاً.ثم همست لنفسها:"ليس كل سؤال يحتاج إلى جواب, وبعض الجراح يكفيها الوقت."ابتسمت ابتسامة صغيرة.لم تكن ابتسامة الفرح...ولا ابتسامة النسيان.بل ابتسامة إنسان...قرر أن يتوقف عن الهروب من حياته.وكان طارق يتعلم لأول مرة...أن بعض المسافات...هي شكل من أشكال الحب.أما باسم...فلم يكن يدرك بعد...لماذا أصبح يشعر بالارتباك...كلما جلس معها.كان يظن...أن الأمر مجرد إرهاق...وأن الأيام كفيلة بأن تعيد كل شيء كما كان.لكنه لم يكن يعلم...أن بعض المشاعر...لا تبدأ بضجيج.بل تبدأ...بسؤال صغير...لا يجد الإنسان له جواباً.مرّت الأيام...وعادت الحياة إلى إيقاعها المعتاد.لكن بعض القلوب...كانت ما تزال تبحث عن مكانها الجديد.في منزل ليلى...كانت رائحة القهوة تملأ المكان.جلست ليلى في الصالة.وبين يديها دفتر صغير.دخل باسم.ابتسم وهو يراها تكتب.وقال:"منذ متى وأنت تكتبين؟"أغلقت الدفتر بسرعة.وقالت مبتسمة:"منذ اكتشفت أنكما لا تتذكران شيئاً."ضحك باسم.وجلس إلى جوارها.بعد دقائق...دخ
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

149

في المساء...كانت سلمى تستعد لمغادرة الشركة.خرجت من مكتبها.فرأت ميرا تنتظرها.ابتسمت.وقالت:"إلى أين؟"أجابت ميرا:"دعوة للعشاء."استغربت سلمى."في منتصف الأسبوع؟"ضحكت ميرا.وقالت:"وهل يحتاج الأصدقاء إلى مناسبة؟"ابتسمت سلمى.وللمرة الأولى منذ وقت طويل...شعرت أنها ترغب في الخروج.لا هرباً من شيء...بل رغبةً في أن تعيش.وفي الطابق نفسه...كان باسم يراهما من بعيد.ابتسم وهو يراهما تغادران معاً.وقال في نفسه:"هذا جيد هي تحتاج إلى أن تبتسم."ثم عاد إلى مكتبه.دون أن ينتبه...أن ابتسامته...كانت أكبر...حين ابتسمت هي.مرّت أيام...ولم يحاول طارق الاتصال بسلمى.كان يكتفي بالسؤال عنها...من بعيد.ويكتفي بالدعاء...أن يكون قلبها أكثر هدوءاً.لكن الاشتياق...لا يعرف الصبر دائماً.في شركة سلمى...كان الموظفون يستعدون لاجتماع مهم.دخلت سلمى إلى قاعة الاجتماعات.وبيدها ملفات المشروع.جلست في مكانها.وبدأ الاجتماع.وبعد ساعة...انتهى كل شيء.خرج الموظفون تباعاً.وبقيت سلمى وحدها ترتب أوراقها.دخلت ميرا.وقالت مبتسمة:"أخيراً انتهى هذا اليوم."ابتسمت سلمى.وقالت وهي تغلق أحد الملفات:"وأخيرا
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

150

في منزل نادر...كانت سلمى تجلس في الحديقة.وبين يديها فنجان قهوة...برد منذ دقائق.خرج نادر.وجلس إلى جوارها.لاحظ أنها تنظر إلى الفراغ.فسألها برفق:"أين سافرتِ بكل هذا الشرود؟"ابتسمت ابتسامة باهتة.وقالت:"لا أدري...أحياناً أشعر أنني أظلمه."تنهدت.ثم أضافت:"وأحياناً...أشعر أنني أظلم نفسي."ظل نادر صامتاً.فأكملت وهي تحدق في فنجانها:"لا أريد أن أعاقبه ولا أريد أن أكافئه, كل ما أريده أن أفهم كيف أعود كما كنت."سكتت قليلاً.ثم همست:"لكنني لم أعد أعرف من كانت سلمى قبل كل هذا."نظر إليها نادر بعينين امتلأتا بالحنان.وقال:"وهل تظنين أن الإنسان يعود كما كان بعد أن يعرف الحقيقة؟"رفعت رأسها إليه.فابتسم.وأكمل:"الحقيقة لا تعيدنا إلى الوراء إنها تغيّرنا ثم تطلب منا أن نتعلم كيف نعيش بنسختنا الجديدة."اغرورقت عينا سلمى.وقالت:"أخشى أن يظن أنني أطيل معاقبته."هز نادر رأسه.وقال بهدوء:"إذا كان يحبك حقاً فسيفهم. وإذا لم يفهم اليوم فسيفهم غداً.أما أنت...فلا تظلمي نفسك بأن تستعجلي قلبك."ساد الصمت.ثم أضاف وهو ينظر إلى الأشجار:"هناك جروح لا تحتاج إلى من يداويها بل إلى من يصبر عليها حتى ت
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
PREV
1
...
1314151617
...
30
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status