All Chapters of خطيبة اخي: Chapter 11 - Chapter 20

275 Chapters

011

في الجهة الأخرى من المطعم، كان رجل في الخمسينيات من عمره ينهي عشاء عمل مع أحد العملاء.اسمه فؤاد مراد.رجل أعمال معروف وصديق قديم لوالد سلمى.لم يكن يهتم كثيراً بما يجري حوله.إلى أن وقعت عيناه مصادفة على طارق.ابتسم في البداية.فقد عرفه فوراً.كان قد حضر خطوبته قبل أشهر.وكاد يلوح له من بعيد.لكن شيئاً ما جعله يتوقف.نظر مرة أخرى.ثم ثالثة.وعقد حاجبيه.لأن المرأة الجالسة أمام طارق لم تكن سلمى لكنه لم يكن قادرا على تمييز ملامحها .جلس في مكانه بصمت.يحاول إيجاد تفسير منطقي.ربما زميلة عمل.ربما عميلة.ربما قريبة.أي شيء.لكن طريقة جلوسهما لم تكن تشبه اجتماع عمل.ولا لقاءً عائلياً.كان هناك شيء مختلف.شيء جعله يشعر بعدم الارتياح.في تلك اللحظة، نهضت المرأة من مكانها.واتجهت نحو الشرفة الخارجية للمطعم.أما طارق فلحق بها بعد لحظات.وقفا قرب السور المطل على البحر.يتحدثان بحرية.,ثم بدآ يتشاجرانثم مدت يدها تلمس ذراعه بخفة.لحظة قصيرة.لكنها كانت كافية.خفض فؤاد نظره فوراً.وشعر بانقباض في صدره.لم يكن يحب التدخل في حياة الآخرين.لكنه أيضاً لم يكن يستطيع تجاهل ما رآه.خصوصاً عندما يتعلق الأم
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

012

بعد نصف ساعة، نزل إلى الطابق السفلي.وجد والدته تجلس في الحديقة تحتسي القهوة.رفعت رأسها عندما رأته.وابتسمت.لكن الابتسامة لم تصل إلى عينيها.قالت:"صباح الخير."رد التحية وجلس.سألته بهدوء:"عدت متأخراً البارحة."تناول فنجان القهوة دون أن ينظر إليها."كان لدي اجتماع."راقبته لثوانٍ.ثم قالت:"اجتماع حتى الواحدة بعد منتصف الليل؟"رفع رأسه.وللحظة قصيرة شعر بأنها تعرف شيئاً.لكنها كانت مجرد ملاحظة عابرة.أجاب بسرعة:"العميل جاء من الخارج."أومأت برأسها.لكنها لم تبدُ مقتنعة.أما هو فأنهى قهوته بسرعة.ثم نهض."سأتأخر اليوم أيضاً."قالت:"لا تنس أن تتصل بسلمى."تجمدت حركته لثانية.ثم قال:"سأتصل."وغادر.بمجرد أن ابتعد بسيارته عن الفيلا، تغيرت ملامحه تماماً.اختفت صورة الابن المثالي.وحل مكانها توتر واضح.أخرج هاتفاً آخر من درج السيارة.هاتفاً لا يعرف أحد بوجوده.لا والدته.ولا حتى سلمى.ضغط على أحد الأسماء المحفوظة.وجاءه الرد بسرعة."صباح الخير."ابتسم دون أن يشعر."أين أنتِ؟"جاءه صوت المرأة التي كانت معه الليلة الماضية."في المنزل."صمت لحظة.ثم قال:"أريد أن أراك اليوم."ضحكت بخفة."أل
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

013

لم تستطع سلمى النوم تلك الليلة.رغم الإرهاق الذي كان يثقل جسدها منذ الصباح، ورغم محاولاتها المتكررة لإغلاق عينيها وطرد الأفكار من رأسها، بقي النوم بعيداً عنها.استلقت على سريرها تنظر إلى السقف المظلم.والهدوء يملأ المنزل كله.لكن داخلها لم يكن هناك أي هدوء.كانت كلمات ميرا تتردد في ذهنها."أحياناً بعد الحب أكثر من أي وقت آخر."أغمضت عينيها بقوة.ثم تنهدت.لماذا أصبحت تفكر بكل شيء بهذا الشكل؟قبل أشهر فقط كانت واثقة من علاقتها بطارق.كانت ترى مستقبلهما بوضوح.كانت تعرف إلى أين تسير حياتها.أما الآن...فكل شيء أصبح ضبابياً.مدت يدها نحو الهاتف.نظرت إلى الشاشة.الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل.لا رسائل.ولا مكالمات.ولا أي أثر لطارق.رغم أنه وعدها بالاتصال.وضعت الهاتف جانباً.ثم جلست على السرير.لم تكن غاضبة.بل متعبة.متعبة من الانتظار.ومتعبة من اختراع الأعذار.ومتعبة من محاولة إقناع نفسها بأن الأمور بخير.نهضت بهدوء.وخرجت إلى الشرفة.كان الهواء الليلي بارداً قليلاً.وأضواء المدينة تتلألأ في البعيد.وقفت تستند إلى السور الحجري.وتراقب الشوارع شبه الخالية.شعرت فجأة بوحدة لم
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

014

استيقظت سلمى صباح يوم الجمعة على صوت والدتها وهي تطرق باب غرفتها.فتحت عينيها بصعوبة.كانت ليلة الأمس طويلة.طويلة أكثر مما ينبغي.ولم تحصل إلا على ساعات قليلة من النوم المتقطع.دخلت والدتها الغرفة مبتسمة.وقالت:"لا تنسي أننا سنذهب إلى منزل آل الرومي اليوم."اعتدلت سلمى في جلستها.ثم تذكرت.الغداء العائلي.كانت والدة طارق قد دعت العائلتين قبل أسبوع للاجتماع في الفيلا.مجرد لقاء عائلي بسيط.لكن الفكرة لم تمنحها أي حماس.أجابت بهدوء:"لن أنسى."ابتسمت والدتها وغادرت.أما سلمى فجلست للحظات تنظر إلى الفراغ.كانت تتساءل إن كان طارق سيتصرف اليوم وكأن شيئاً لم يحدث.وكأن أيام التجاهل والغياب الأخيرة لم تكن موجودة أصلاً.عند الظهيرة وصلت عائلة سلمى إلى الفيلا.استقبلتهم ليلى الرومي بحرارة كبيرة كعادتها.احتضنت سلمى بحنان.ثم ابتعدت قليلاً لتتأمل وجهها.شعرت فوراً أن الفتاة تبدو أكثر إرهاقاً من المعتاد.لكنها لم تعلق.واكتفت بابتسامة دافئة.دخل الجميع إلى الحديقة الواسعة حيث أُعدت طاولة الغداء.كانت والدة طارق تتحدث مع الضيوف.بينما كان باسم يساعد العاملين في ترتيب بعض التفاصيل.عندما لمح وصو
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

015

مع اقتراب المساء، بدأت العائلتان بالاستعداد للمغادرة.ودعت ليلى الضيوف بحرارة.وعندما احتضنت سلمى للمرة الأخيرة، همست لها:"إذا احتجتِ أي شيء... اتصلي بي."تفاجأت سلمى من الكلمات.لكنها ابتسمت بلطف."شكراً."غادرت السيارات تباعاً.وعادت الفيلا إلى هدوئها المعتاد.أما ليلى فبقيت واقفة قرب النافذة.تنظر إلى الطريق الفارغ.بينما كان سؤال واحد يتكرر داخل رأسها:ماذا يخفي طارق؟ولماذا تشعر أن الأيام القادمة ستحمل معها إجابة لا ترغب في سماعها؟في مكان آخر، كان طارق يقود سيارته وهو ينظر بين الحين والآخر إلى هاتفه.إلى رسالة قصيرة وصلته أثناء الغداء.رسالة من الاسم نفسه الذي أصبح يظهر كثيراً في حياته مؤخراً.اسم لم يعرف أحد بوجوده بعد.لكنه كان بداية المشكلة كلها.استمرت كلمات ليلى الرومي تتردد في ذهن سلمى طوال اليوم التالي."إذا احتجتِ أي شيء... اتصلي بي."كانت جملة بسيطة.لكنها حملت دفئاً افتقدته منذ فترة طويلة.وربما لهذا السبب بقيت عالقة في ذاكرتها.جلست سلمى في مكتبها منذ الصباح الباكر.تحاول الانتهاء من أحد المشاريع قبل موعد التسليم.لكن تركيزها لم يكن في أفضل حالاته.كانت الأفكار تتزاح
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

016

في تلك الليلة، عاد طارق إلى المنزل متأخراً.دخل بهدوء محاولاً التسلل إلى غرفته.لكن والدته كانت ما تزال مستيقظة.رفعت رأسها عندما رأته.وقالت:"كيف كان المشروع الجديد؟"تجمد لثانية.ثم أجاب بسرعة:"متعب."أومأت برأسها.ثم قالت بهدوء:"أتمنى أن ينجح."نظر إليها باستغراب.كانت نبرة صوتها طبيعية.لكن شيئاً في نظراتها جعله يشعر بعدم الارتياح.كأنها تعرف أكثر مما تقول.أو على الأقل تشك في شيء.ابتسم ابتسامة سريعة.ثم صعد إلى غرفته.أما ليلى فبقيت مكانها.تفكر.لقد ربّت أبناءها بنفسها.وعرفت وجوههم في الصدق والكذب.وكان هناك شيء واحد متأكدة منه هذه الليلة.طارق لم يكن يقول الحقيقة كاملة.في صباح اليوم التالي، وصلت سلمى إلى مكتبها مبكراً.كانت تحمل كوب قهوتها عندما سمعت ميرا تقول:"لدي سؤال."ضحكت سلمى."أسئلتك لا تبشر بالخير."جلست ميرا أمامها.ثم سألت مباشرة:"هل ما زلت تثقين بطارق كما كنتِ سابقاً؟"اختفت الابتسامة من وجه سلمى.ولأول مرة منذ خطوبتها...لم تأتِ الإجابة فوراً.ترددت.ولو لثانية واحدة فقط.لكن تلك الثانية كانت كافية.كافية لتخبرها أن شيئاً ما تغير بالفعل.مرّت الأيام القليلة
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

017

أما في مكان آخر من المدينة، فكان طارق يغادر أحد المباني السكنية بسرعة.نظر حوله بحذر. ثم اتجه نحو سيارته.لم يلاحظ الرجل الذي كان يقف في الجهة المقابلة من الشارع.رجل رآه من قبل.لكنه لم ينتبه له الآن.أما الرجل فقد تعرف عليه فوراً.كان فؤاد مراد.الصديق القديم لوالد سلمى.الرجل نفسه الذي رآه قبل أيام في المطعم.تجمد في مكانه وهو يشاهد طارق يخرج من المبنى.ثم نظر إلى الطابق الذي خرج منه.شعر بانقباض في صدره.للمرة الثانية خلال أيام قليلة.وللمرة الثانية أيضاً...لم يعجبه ما رأى.في المساء، عادت ليلى إلى حديقتها مرة أخرى.كانت السماء تميل إلى الاحمرار مع غروب الشمس.توقفت أمام الوردة نفسها.ورأت أنها بدأت تتفتح أكثر.ابتسمت بحزن.ثم همست لنفسها:"أتمنى ألا يؤذي أحد ما هو جميل."لم يكن هناك أحد ليسمع كلماتها.لكن القدر كان يواصل نسج خيوطه بصمت.وفي مكان ما من المدينة...كانت الحقيقة تكبر ببطء.مثل وردة صغيرة في الحديقة.تبدو بريئة من الخارج.لكن أشواكها قد تجرح الجميع عندما يحين الوقتاستيقظت ليلى الرومي باكراً كعادتها.كان الصباح هادئاً.والندى ما زال يلمع فوق أوراق النباتات المنتشرة في
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

018

في الجهة الأخرى من المدينة، كان طارق يجلس داخل مكتبه.يحاول التركيز في بعض الملفات.لكن هاتفه الثاني اهتز فجأة.ظهرت رسالة قصيرة."متى سنراك؟"ظل يحدق في الشاشة للحظات.ثم أغلق الهاتف بسرعة.وكأن مجرد قراءة الرسالة أصبحت عبئاً عليه.لأول مرة بدأ يشعر أن الأكاذيب التي نسجها حول نفسه تزداد تعقيداً.وأن المحافظة عليها تتطلب جهداً أكبر كل يوم.مع اقتراب المساء، عادت ليلى إلى الحديقة مرة أخرى.جلست قرب الوردة الحمراء.تأملتها طويلاً.ثم ابتسمت بحزن.وقالت:"أحياناً يكون أجمل ما في الحياة أكثر الأشياء عرضة للكسر."لم يكن هناك أحد ليسمعها.لكن كلماتها بدت وكأنها موجهة إلى شخص بعيد.إلى فتاة شابة ما زالت تحاول التمسك بحلمها.بدأ يوم السبت بهدوء نادر.كانت فيلا آل الرومي أكثر هدوءاً من المعتاد. طارق غادر المنزل قبل الجميع بحجة وجود اجتماع مهمولم يبقَ في الفيلا سوى ليلى وباسم.كانت ليلى ترتب بعض أغراض المطبخ عندما تذكرت أمراً مهماً.اليوم هو عيد ميلاد خالتها أمينة.امرأة مسنة تعيش وحدها منذ وفاة زوجها قبل سنوات.وكانت العائلة تزورها كل عام في مثل هذا اليوم.خرجت من المطبخ واتجهت نحو غرفة الجل
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

019

كانت تراقبهما من نافذة المطبخثم التفتت نحو خالتها.فقالت أمينة فجأة:"الفتاة حزينة."تفاجأت ليلى."ماذا؟"أجابت العجوز بثقة:"سلمى."صمتت ليلى.ثم قالت:"لاحظت ذلك أيضاً."تنهدت أمينة.وقالت:"بعض الناس يبتسمون بأفواههم فقط."شعرت ليلى بقشعريرة خفيفة.لأنها كانت تفكر بالأمر نفسه منذ أسابيع.مع اقتراب المساء، عاد الجميع إلى الفيلا.وعندما نزلت سلمى من السيارة، شعرت بخفة غريبة.كأنها حصلت على استراحة قصيرة من ثقل الأيام الأخيرة.لكن تلك الراحة لم تدم طويلاً.فبمجرد أن فتحت هاتفها، وجدت رسالة من طارق.رسالة مقتضبة كعادته."لن أستطيع رؤيتك هذا الأسبوع. لدي عمل كثير."حدقت في الشاشة للحظات.ثم أغلقتها دون رد.بينما كانت ليلى تراقبها من بعيد.وترى الحزن يعود إلى عينيها مرة أخرى.وفي تلك اللحظة بالذات...أيقنت أن المشكلة أكبر من مجرد ضغط عمل.وأكبر من مجرد انشغال مؤقت.أما الحقيقة...فكانت تقترب أكثر فأكثر.بهدوء شديد.كما تقترب العاصفة من الأفق قبل أن يلاحظها أحداستيقظت سلمى في وقت مبكر على غير عادتها.فتحت عينيها ببطء.ثم بقيت مستلقية تنظر إلى السقف.كانت تشعر بشيء غريب.شيء لم تستطع تسم
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

020

في المساء، رن هاتف سلمى.نظرت إلى الشاشة بسرعة.طارق.شعرت بشيء من الارتياح.وأجابت فوراً."مرحباً.""مرحباً."جاءها صوته هادئاً كعادته.سألها عن يومها.وسألته عن يومه.حديث قصير.مرتب.ومهذب.لكن شيئاً ما كان ناقصاً.وبعد دقائق قال:"سأكلمك لاحقاً."شعرت بخيبة صغيرة.وقالت:"طبعاً."سكت للحظة.ثم سأل:"هل أنت منزعجة؟"كادت تقول نعم.كادت تخبره بكل شيء.لكن الكلمات بقيت حبيسة صدرها.وقالت بدلاً من ذلك:"لا.""متأكدة؟""نعم."أغلق الخط بعدها بدقائق.وبقيت تحدق في الهاتف.شعرت فجأة أن المكالمة لم تسعدها كما كانت تفعل سابقاً.بل جعلتها أكثر حيرة.وأكثر وحدة.في تلك الليلة، جلست قرب نافذة غرفتها.والمدينة تغرق تدريجياً في الظلام.تذكرت سؤال ميرا."هل أنت سعيدة؟"وتذكرت سؤالها لنفسها صباحاً."ماذا تغير؟"ثم تذكرت شيئاً آخر.في السابق كانت تشعر بالأمان عندما تسمع صوت طارق.أما اليوم...فقد أنهت المكالمة وهي تشعر بالقلق.وهنا تحديداً...وللمرة الأولى منذ خطوبتها...ولدت الشرارة الأولى.شرارة صغيرة من الشك.ليست اتهاماً.وليست يقيناً.بل مجرد سؤال خافت بدأ يتشكل داخل قلبها:ماذا لو لم يعد طارق ال
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
PREV
123456
...
28
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status