All Chapters of خطيبة اخي: Chapter 11 - Chapter 20

710 Chapters

011

في الجهة الأخرى من المدينةكان طارق يغادر أحد المباني السكنية بخطوات سريعة.أغلق الباب خلفه، ثم نزل درجات المدخل دون أن يلتفت إلى الخلف.بدا متوترًا على غير عادته.وقبل أن يتجه إلى سيارته، توقف للحظة وألقى نظرة سريعة حول الشارع.كالعادة...كان حذرًا.تأكد أن الطريق هادئ، ثم سار نحو سيارته المركونة على الرصيف المقابل.لم يلاحظ الرجل الذي كان يقف على الجانب الآخر من الشارع، يراقب حركة السيارات بصمت.رجل رآه أكثر من مرة.لكن طارق لم ينتبه إليه الآن.أما ذلك الرجل...فقد تعرف عليه فورًا.كان فؤاد مراد.الصديق القديم لوالد سلمى.وقف مكانه دون أن يتحرك.وعيناه لا تفارقان طارق.عاد إلى ذاكرته المشهد الذي رآه قبل أيام داخل المطعم المطل على البحر.حين شاهد طارق يجلس مع امرأة مجهولة.وقتها أقنع نفسه أن ما رآه قد يكون مجرد اجتماع عمل.أو لقاء عابر.لكنه الآن...يراه يخرج من مبنى سكني بعيد تمامًا عن مقر شركته.وللمرة الثانية خلال أيام قليلة...شعر بالانقباض نفسه يضغط على صدره.رفع رأسه ونظر إلى الطابق الذي خرج منه طارق.ثم عاد ببصره إلى السيارة التي انطلقت مبتعدة.تنهد ببطء.لم يكن يحب التسرع في ا
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

012

في الجهة الأخرى من المدينة...كان طارق يجلس خلف مكتبه داخل شركته، يحاول أن يغرق نفسه في العمل.انتشرت الملفات أمامه، وامتلأت شاشة الحاسوب بالتقارير والعقود التي كان من المفترض أن يراجعها قبل نهاية الأسبوع.أمسك أحد الملفات، وبدأ يقرأ صفحاته.لكنه سرعان ما أدرك أنه يعيد قراءة السطر نفسه للمرة الثالثة.لم يكن تركيزه حاضرًا.منذ أيام، أصبح يشعر أن حياته تنقسم إلى عالمين.عالم يعرفه الجميع.وعالم آخر لا يعرفه أحد.وكلما حاول الفصل بينهما...ازدادت الحدود بينهما هشاشة.قطع أفكاره اهتزاز خفيف.لم يكن هاتفه المعتاد.بل الهاتف الآخر.الهاتف الذي أخفاه عن الجميع.أخرجه من درج مكتبه بحذر.نظر إلى الشاشة.كانت رسالة قصيرة."متى سنراك؟"ظل يحدق في الكلمات لثوانٍ طويلة.ثم زفر ببطء.وأغلق الشاشة دون أن يجيب.أعاد الهاتف إلى مكانه بسرعة، وكأنه يخشى أن يراه أحد.أسند ظهره إلى المقعد.وأغمض عينيه للحظة.لأول مرة منذ بدأت تلك العلاقة...شعر أن الأكاذيب التي بناها حول نفسه أصبحت أكبر منه.كل كذبة كانت تحتاج إلى أخرى.وكل عذر كان يفتح بابًا لعذر جديد.وكل يوم يمر...كان يتطلب منه جهدًا أكبر حتى يحافظ على
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

013

كانت ليلى تراقبهما من نافذة المطبخ.وقفت بصمت تحمل صينية الشاي بين يديها، بينما كانت عيناها تتنقلان بين باسم وسلمى الجالسين في الحديقة الخلفية.لم يكن بينهما ما يلفت الانتباه.لم يكن هناك حديث هامس.ولا نظرات طويلة.ولا شيء يمكن أن يفسره أحد بطريقة خاطئة.كانا يتحدثان بعفوية عن الكتب، والسفر، والذكريات، وتتعالى بين الحين والآخر ضحكة خفيفة من سلمى، تلك الضحكة التي افتقدتها ليلى منذ أسابيع.ابتسمت دون أن تشعر.ثم التفتت نحو خالتها أمينة التي كانت ترتب أكواب الشاي.وقبل أن تقول شيئًا...سمعت أمينة تتحدث فجأة، وكأنها كانت تقرأ ما يدور في رأسها.قالت بهدوء:"الفتاة حزينة."التفتت ليلى إليها باستغراب."ماذا؟"أجابت أمينة بثقة وهي تواصل ترتيب الأكواب:"سلمى."ساد الصمت للحظات.ثم قالت ليلى بصوت منخفض:"لاحظت ذلك أيضًا."تنهدت أمينة.ورفعت بصرها نحو النافذة حيث كانت ترى سلمى تبتسم وهي تتحدث مع باسم.ثم قالت:"بعض الناس يبتسمون بأفواههم فقط..."توقفت قليلًا قبل أن تضيف:"...لكن عيونهم تروي الحقيقة."شعرت ليلى بقشعريرة تسري في جسدها.لأن هذه كانت الجملة نفسها التي لم تستطع التعبير عنها طوال الأي
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

014

حلّ المساء ببطء، وكانت سلمى تجلس في غرفتها بعد يوم طويل من العمل.وضعت كتابًا فوق ركبتيها، وحاولت أن تقرأ بضع صفحات قبل النوم.لكنها لم تكن تقرأ.كانت عيناها تتحركان بين السطور، بينما كان عقلها في مكان آخر تمامًا.منذ أيام...أصبحت تفكر في الشيء نفسه.طارق.وتغيره.وذلك الشعور الغريب الذي أصبح يرافقها كلما تذكرت اسمه.وضعت الكتاب جانبًا.وفي اللحظة نفسها...رن هاتفها.انتفض قلبها دون إرادة.أمسكت الهاتف بسرعة.نظرت إلى الشاشة.طارق.شعرت براحة صغيرة تسللت إلى داخلها.وكأنها كانت تنتظر هذه المكالمة منذ الصباح.أجابت فورًا."مرحبًا."جاءها صوته هادئًا، كما اعتادت أن تسمعه دائمًا."مرحبًا."سألها عن يومها.وأخبرته باختصار عن العمل، وعن المشروع الذي أوشكت على إنهائه.ثم سألته عن يومه.فأجاب بالطريقة نفسها.حديث قصير.مرتب.ومهذب.كل شيء فيه يبدو طبيعيًا.لكنها، للمرة الأولى، شعرت أن شيئًا ما مفقود.لم يعد هناك ذلك الشوق الذي كان يملأ كلماته.ولا المزاح العفوي الذي كان يجعلها تضحك.ولا تلك الرغبة في إطالة الحديث، حتى لو لم يكن لديهما ما يقولانه.كان الحوار يمضي وكأنه واجب يجب إنهاؤه.وبعد د
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

015

حلّ وقت الغداء، وبدأت كافتيريا الشركة تمتلئ بالموظفين الذين خرجوا من مكاتبهم هربًا من ضغط العمل ولو لساعة واحدة.كان المكان يعج بالأحاديث الخفيفة، وضحكات متفرقة، ورائحة الطعام والقهوة التي امتزجت في أجواء مريحة.أما سلمى...فكانت تجلس في مكانها المعتاد مع ميرا، لكنها بدت وكأنها في عالم آخر.وضعت ميرا صينية الطعام على الطاولة، ثم دفعت كوب العصير برفق نحو صديقتها.وقالت وهي تعقد ذراعيها أمامها:"اليوم... ستأكلين."رفعت سلمى رأسها، ونظرت إليها بابتسامة باهتة."هل هذا تهديد؟"ابتسمت ميرا بثقة."بل أمر."ضحكت سلمى أخيرًا.ضحكة قصيرة، لكنها كانت كافية لتمنح ميرا شعورًا بأنها ما زالت قادرة على انتشالها من شرودها، ولو للحظات.أمسكت سلمى بالشوكة، وبدأت تحرك الطعام في طبقها أكثر مما كانت تأكل منه.راقبتها ميرا بصمت.كانت تعرف صديقتها جيدًا.وحين تبدأ بتحريك الطعام دون أن تتذوقه...فهذا يعني أن أفكارها تأكلها أكثر مما يأكلها الجوع.قالت ميرا بهدوء:"أخبريني شيئًا."رفعت سلمى عينيها إليها."ماذا؟"سألتها ميرا مباشرة:"متى كانت آخر مرة خرجتِ فيها مع طارق؟"توقفت سلمى عن تحريك الطعام.وأخذت تسترجع ا
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

016

في الوقت نفسه...كان طارق يجلس داخل سيارته في أحد الشوارع الهادئة، بعيدًا عن شركته وضجيج المدينة.أوقف المحرك منذ دقائق، لكنه لم يغادر مكانه.كانت يداه تستقران فوق المقود، بينما عيناه تحدقان في الزجاج الأمامي دون أن تريا شيئًا.شعر بأن الهواء داخل السيارة أصبح خانقًا.لم يكن يهرب من العمل.بل كان يهرب من نفسه.اهتز هاتفه الموضوع على المقعد المجاور.أمسكه ببطء.أضاءت الشاشة.ظهرت أمامه ثلاث مكالمات فائتة.كلها من سلمى.ظل يحدق في اسمها طويلًا.شعر بوخزة مؤلمة في صدره.عرف أنها اتصلت لأنها كانت تنتظر سماع صوته.وعرف أيضًا أنه تعمد ألا يجيب.أغمض عينيه للحظة.ثم ألقى الهاتف على المقعد المجاور، وكأنه بإبعاده عنه سيبعد شعور الذنب الذي بدأ يلاحقه في كل مكان.لكن لحظة الصمت لم تدم طويلًا.اهتز هاتفه الآخر.ذلك الهاتف الذي أصبح وجوده وحده يثقل حياته.تناوله بسرعة.وما إن أجاب حتى جاءه الصوت الذي بات يعرفه جيدًا.قالت المرأة بنبرة امتزج فيها الضيق بالسخرية:"أخيرًا... أجبت."تنهد طارق وهو يمرر يده فوق جبينه."كنت مشغولًا."ضحكت ضحكة قصيرة خالية من المرح."هل تعرف أنني بدأت أكره هذه الكلمة؟"أطر
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

017

كان الصباح هادئًا في فيلا آل الرومي.هدوء يملأ أرجاء المنزل، فتتسلل أشعة الشمس عبر النوافذ الكبيرة لتنعكس على أرضية الرخام اللامعة، بينما كانت رائحة القهوة الطازجة تنتشر في المكان، معلنة بداية يوم جديد.لكن ذلك الهدوء...لم يكن موجودًا داخل قلب ليلى.فمنذ أسابيع، لم تعرف معنى الراحة الحقيقية.كانت الأفكار تلاحقها أينما ذهبت.في الصباح، وبينما تعتني بحديقتها.وفي الظهيرة، عندما تنشغل بأعمال المنزل.وفي الليل، حين تضع رأسها على الوسادة، فلا تجد النوم.كلما حاولت إقناع نفسها بأن ما تشعر به مجرد أوهام...عاد ذلك الإحساس الغامض ليهمس في داخلها بأن هناك شيئًا ليس على ما يرام.وقفت في المطبخ تعد القهوة كما اعتادت كل صباح.كانت تحرك الملعقة داخل الفنجان بشرود، حتى إنها لم تنتبه إلى أنها أضافت السكر مرتين.في تلك اللحظة...دخل باسم.بدا أنه استيقظ قبل دقائق فقط.كان شعره لا يزال مبعثرًا قليلًا، ويحمل بين يديه صحيفة الصباح.ما إن وصلت إليه رائحة القهوة حتى ابتسم وقال ممازحًا:"يبدو أن رائحة قهوتك وصلت إلى الطابق العلوي."ضحكت ليلى وهي تضع الفنجان أمامه."هذا لأنك مدلل."جلس باسم على الكرسي المقا
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

018

استيقظت سلمى على صوت المنبه الذي اعتادت سماعه كل صباح.امتدت يدها بتثاقل نحو الهاتف، وأغلقت المنبه دون أن تفتح عينيها بالكامل.ساد الصمت في الغرفة من جديد.لكنها لم تنهض كما اعتادت.بقيت جالسة على السرير لثوانٍ طويلة، تحدق في الفراغ أمامها، وكأنها تبحث عن سبب يمنحها الرغبة في بدء يوم جديد.تنهدت بهدوء.ثم التقطت هاتفها.ضغطت على الشاشة.كان أول ما فعلته، كما أصبحت تفعل كل صباح خلال الأسابيع الأخيرة، أن تبحث بعينيها عن إشعار جديد.رسالة.مكالمة فائتة.أي شيء.لكن الشاشة بقيت فارغة.لا رسائل.ولا مكالمات.ولا حتى كلمة "صباح الخير" التي كان طارق يحرص على إرسالها كل يوم في بداية خطوبتهما.ابتسمت ابتسامة باهتة وهي تتمتم لنفسها:"يوم آخر..."وضعت الهاتف إلى جانبها، ونهضت ببطء متجهة نحو المرآة.وقفت أمامها تتأمل انعكاسها.لم يتغير شيء في ملامحها.الشعر نفسه.والوجه نفسه.والابتسامة التي تحاول رسمها كل صباح.لكن عينيها...لم تعودا كما كانتا.كان فيهما شيء لم تعرف كيف تصفه.إرهاق؟حزن؟أم انتظار طال أكثر مما ينبغي؟مدت يدها ترتب خصلات شعرها، ثم أغمضت عينيها للحظة.وفي تلك اللحظة، سُمع طرق خفيف
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

019

في وقتٍ متأخر من الليل...كانت المدينة قد غرقت في هدوءٍ ثقيل، ولم يعد يُسمع سوى أصوات السيارات القليلة التي تمر في الشوارع البعيدة، ثم تختفي سريعًا، تاركة خلفها سكونًا يملأ المكان.جلست سلمى قرب نافذة غرفتها.كانت ترتدي ثوبًا منزليًا بسيطًا، واحتضنت وسادة صغيرة بين ذراعيها، بينما راحت تنظر إلى أضواء المدينة المتناثرة في الأفق.بدت تلك الأضواء من بعيد وكأنها نجوم سقطت فوق الأرض.لكنها لم تكن تراها حقًا.كانت تنظر...دون أن ترى.وتفكر...دون أن تجد إجابة.مررت أصابعها ببطء فوق طرف الوسادة.ثم أغمضت عينيها.تدفقت الذكريات إلى عقلها بلا استئذان.تذكرت الأيام الأولى لخطوبتها.حين كان طارق يرسل إليها رسالة صباحية قبل أن تستيقظ.وحين كان يتصل بها في منتصف يومه فقط ليسألها إن كانت تناولت الغداء.تذكرت ضحكاتهما الطويلة.ومشاويرهما التي كانت تمتد لساعات دون أن يشعر أيٌّ منهما بالوقت.تذكرت حديثهما المتواصل عن منزلهما المستقبلي.وعن لون الجدران.وأثاث غرفة المعيشة.وأسماء الأطفال التي كانا يختلفان عليها ثم يضحكان.كانت أحلامًا صغيرة...لكنها كانت تمنحها شعورًا بأن المستقبل واضح وآمن.أما الآن...
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

020

حلّ وقت الغداء، وبدأ موظفو الشركة يتوافدون إلى الكافتيريا بعد صباح طويل من الاجتماعات والعمل المتواصل.امتلأت الطاولات بالأحاديث والضحكات، وكانت رائحة القهوة والطعام تملأ المكان، بينما بدا الجميع منشغلين بأحاديثهم اليومية.إلا أن سلمى...كانت تجلس أمام طبقها بصمت.أمسكت الشوكة، وراحت تحرك الطعام ببطء، دون أن ترفع منه لقمة واحدة إلى فمها.كانت عيناها معلقتين بالطبق، لكن عقلها كان بعيدًا تمامًا.لاحظت ميرا ذلك منذ اللحظة الأولى.راقبتها بصمت لدقائق، ثم أخذت رشفة من قهوتها وقالت بهدوء:"أنتِ لم تأكلي شيئًا."رفعت سلمى رأسها، وكأنها عادت إلى الواقع فجأة.ابتسمت ابتسامة باهتة.وقالت:"لست جائعة."هزّت ميرا رأسها وهي تنظر إليها بعينين تعرفانها جيدًا."لا..."ثم أردفت بهدوء:"أنتِ قلقة."تنهدت سلمى ببطء.كانت متعبة من التظاهر.ومتعبة أكثر من إخفاء ما تشعر به.وضعت الشوكة جانبًا.وظلت تحدق في الطاولة للحظات، قبل أن تتكلم للمرة الأولى بصراحة لم تعتدها.قالت بصوت خافت:"أحيانًا... أشعر أنه يبتعد."لم تقاطعها ميرا.ولم تحاول طمأنتها سريعًا كما كانت تفعل سابقًا.بل تركتها تكمل.رفعت سلمى نظرها إلي
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
PREV
123456
...
71
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status