All Chapters of خطيبة اخي: Chapter 41 - Chapter 50

710 Chapters

041

في صباح اليوم التالي...وصلت سلمى إلى الشركة قبل الجميع تقريبًا.كان المبنى ما يزال هادئًا، والممرات خالية إلا من صوت خطواتها الهادئة وهي تتجه نحو مكتبها.ألقت حقيبتها على الكرسي.ثم وقفت لحظة أمام النافذة الزجاجية الكبيرة.كانت المدينة تستيقظ ببطء.السيارات تزداد في الشوارع.والناس يبدؤون يومًا جديدًا.أما هي...فكانت تشعر وكأن الليل لم ينتهِ بعد.جلست خلف مكتبها.فتحت حاسوبها المحمول.حاولت مراجعة بعض الملفات والتصاميم التي تنتظر موافقتها.لكن عينيها كانتا تتحركان فوق الكلمات دون أن تلتقطا معناها.كلما حاولت التركيز...عاد وجه طارق إلى ذاكرتها.وتلك الثانية القصيرة في الحفل.الثانية التي اختفت فيها ابتسامته عندما نظر إلى هاتفه.تنهدت بصمت.وحاولت إقناع نفسها أن الأمر لا يستحق كل هذا التفكير.لكن قلبها...كان يرفض الاقتناع.بعد دقائق...انفتح باب المكتب بخفة.دخلت جودي وهي تحمل كوب قهوة أكبر من المعتاد، وابتسامتها الصباحية تسبقها كعادتها.لكنها ما إن وقعت عيناها على سلمى...حتى اختفت ابتسامتها قليلًا.توقفت في مكانها.ثم قالت مباشرة:"هناك شيء خاطئ."رفعت سلمى رأسها.ونظرت إليها باستغ
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

042

بعد انتهاء العشاء...بدأت الأحاديث داخل منزل ليلى تخفت شيئًا فشيئًا.انتقل بعض أفراد العائلة إلى الصالون، بينما انشغل آخرون بتحضير الشاي والحلوى، وتحولت الضحكات العالية إلى أحاديث متفرقة أكثر هدوءًا.أما رامي...فشعر بحاجة إلى بعض الهواء.خرج إلى الحديقة الواسعة التي كانت تغمرها أضواء صفراء دافئة، وانعكس نورها على الأشجار القديمة التي زرعتها ليلى قبل سنوات.وقف بالقرب من النافورة الصغيرة.أخرج يديه من جيبيه، ورفع رأسه نحو السماء.كانت الليلة هادئة بصورة غريبة.لكن عقله...لم يكن هادئًا أبدًا.منذ أيام وهو يلاحظ تغيرًا واضحًا في طارق.لم يكن تغيرًا كبيرًا يستطيع أحد وصفه.بل مجموعة أشياء صغيرة.شرود طويل.ابتسامات ناقصة.نظرات متكررة نحو الهاتف.واعتذارات كثيرة لا تشبهه.كان يعرف طارق منذ سنوات.ويعرف أن الرجل الذي يخفي شيئًا...يصمت أكثر مما يتكلم.وبينما كان غارقًا في أفكاره...سمع صوت الباب الزجاجي خلفه يُفتح ببطء.التفت.فرأى طارق يخرج إلى الحديقة.اقترب منه بهدوء.ثم وقف بجانبه دون أن يتحدث.مرّت ثوانٍ طويلة.لم يقطع الصمت فيها سوى صوت الماء المنساب من النافورة.ابتسم رامي ابتسامة
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

043

في الوقت نفسه...كان طارق يغادر أحد المباني الواقعة في قلب المدينة.خرج بخطوات سريعة، وكأنه لا يريد البقاء هناك ثانية إضافية.لم يلتفت يمينًا أو يسارًا.ولم يرفع رأسه ليرى المارة الذين يعبرون الرصيف.كل ما كان يريده...هو الوصول إلى سيارته بأسرع وقت ممكن.كان وجهه متعبًا، وعيناه تحملان إرهاقًا لا يشبه إرهاق العمل المعتاد.وصل إلى السيارة.أخرج المفاتيح من جيبه.فتح الباب.وكاد يجلس خلف المقود...لكن هاتفه اهتز فجأة.تجمدت يده في الهواء.نظر إلى الشاشة.وتبدلت ملامحه للحظة.تنهد ببطء.ثم أجاب الاتصال بسرعة، وكأن تأخره لثانية واحدة قد يسبب مشكلة أكبر.خفض صوته حتى لا يسمعه أحد.وقال:"أين أنتِ الآن؟"استمع بصمت.لم يجب.اكتفى بإغماض عينيه للحظة.ثم قال بصوت حاول أن يجعله هادئًا:"قلت لكِ..."توقف قليلًا."...إن هذا ليس الوقت المناسب."استمع مرة أخرى.لكن هذه المرة بدأت أعصابه تفقد هدوءها.أجاب بحدة أكبر:"سأتصل لاحقًا."ثم أنهى المكالمة دون انتظار رد.بقي واقفًا أمام السيارة.ينظر إلى الهاتف في يده.وكأنه يتمنى لو يستطيع إيقاف الزمن.رفع يده الأخرى.وضرب سقف السيارة ضربة خفيفة.لم تكن ضر
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

044

مرّ النهار أسرع مما توقعت سلمى.ورغم انشغالها بالاجتماعات، ومراجعة التصاميم، والإجابة عن عشرات الرسائل الإلكترونية، إلا أن عقارب الساعة كانت تشغلها أكثر من أي شيء آخر.كلما أنهت مهمة...رفعت رأسها تلقائيًا لتنظر إلى الساعة المعلقة على الجدار.وكأن الوقت أصبح يتحرك ببطء كلما اقترب موعد المساء.لاحظت جودي ذلك منذ الصباح.لكنها قررت أن تراقب بصمت.وبعد أن شاهدت سلمى تنظر إلى الساعة للمرة الرابعة خلال أقل من عشر دقائق...وضعت قلمها جانبًا.وقالت وهي تعقد ذراعيها:"إذا نظرتِ إلى الساعة مرة أخرى..."توقفت لحظة وهي تبتسم بمكر."...ستتوقف من الخوف."رفعت سلمى رأسها بسرعة.وقالت باحتجاج لطيف:"أنا لا أنظر إليها."رفعت جودي أحد حاجبيها.ثم أشارت بإصبعها نحوها."هذه خامس كذبة اليوم."لم تستطع سلمى منع نفسها من الضحك.خفضت رأسها نحو الملفات.وقالت:"أنتِ تبالغين."ضحكت جودي."وأنتِ مكشوفة جدًا."في تلك اللحظة مرت ميرا بجانبهما، فسمعت آخر جملة.توقفت.ثم نظرت إلى سلمى.وقالت:"دعيني أخمن..."تظاهرت بالتفكير."...موعد الليلة؟"اتسعت عينا سلمى."كيف عرفتما؟"ضحكت ميرا."لأنك منذ الصباح تبتسمين لشاشة
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

045

في صباح اليوم التالي...دخلت سلمى إلى الشركة وهي تحمل كوب قهوتها بيد، وحقيبتها باليد الأخرى.كانت تسير بخطوات هادئة، بينما تحاول طوال الطريق أن تقنع نفسها بأن ما حدث في الليلة الماضية لا يستحق كل هذا التفكير.قالت لنفسها أكثر من مرة:"إنه مجرد موعد أُلغي."ثم أضافت وهي تضغط على زر المصعد:"العمل يضغط عليه... وهذا يحدث."حاولت أن تبدو منطقية.وحاولت أن تصدق الكلمات التي ترددها.لكنها...فشلت في ذلك خلال أول خمس دقائق من وصولها إلى مكتبها.جلست خلف مكتبها.وضعت كوب القهوة إلى جانب الحاسوب.فتحت البريد الإلكتروني.حدقت في الرسائل دون أن تقرأ سطرًا واحدًا.أغلقت الصفحة.ثم أعادت فتحها بعد ثوانٍ.وكأنها تبحث عن شيء لا علاقة له بالعمل.مرت دقيقة.ثم دقيقتان.لتدرك أخيرًا أنها لم تستوعب أي كلمة مما أمامها.تنهدت وهي تسند رأسها إلى ظهر الكرسي.في تلك اللحظة...رن هاتفها.خفضت نظرها إلى الشاشة.كان اسم طارق.توقفت يدها فوق الهاتف.ترددت.للحظة واحدة فقط.ثم أجابت."صباح الخير."جاءها صوته هادئًا.لكنه حمل شيئًا من الحذر.أجابته بهدوء:"صباح الخير."لم يحتج سوى إلى ثانيتين...ليدرك أن نبرة صوتها
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

046

في المساء...وبعد انتهاء يوم عمل طويل، بدأت المكاتب تفرغ تدريجيًا.أُغلقت أجهزة الحاسوب واحدًا تلو الآخر.وتعالت أصوات الوداع في الممرات.بينما كان الموظفون يغادرون الشركة حاملين معهم تعب يوم كامل.أما سلمى...فكانت ترتب مكتبها بهدوء.أغلقت الحاسوب.جمعت بعض الملفات داخل حقيبتها.ثم أمسكت كوب القهوة الفارغ لتلقيه في سلة المهملات.كانت تشعر أن هذا اليوم، رغم كل ما حمله من أفكار متعبة، كان أخف قليلًا من الأيام السابقة.وربما...كان السبب هو جودي.وبينما كانت تستعد للمغادرة...سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.رفعت رأسها.فوجدت جودي تقف عند المدخل.ابتسمت وهي ترفع يدها.وقالت:"لدي سؤال أخير."تنهدت سلمى وهي تبتسم."اليوم مليء بالأسئلة."ضحكت جودي."تحملي."أومأت سلمى باستسلام."حسنًا... اسألي."اقتربت جودي بخطوات هادئة.لكن هذه المرة...لم تكن ابتسامتها المعتادة مليئة بالمزاح.بل بدت أكثر هدوءًا.وأكثر جدية.وقفت أمام المكتب.ثم سألت بصوت منخفض:"لو حدث شيء سيئ فعلًا..."توقفت لحظة."...هل ستخبرينني؟"تفاجأت سلمى.لم تتوقع هذا السؤال.نظرت إليها لثوانٍ.ثم سألت:"لماذا تسألين؟"هزت جودي كتفيه
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

047

في ذلك المساء...كان الهدوء يلف الطابق الأخير من مبنى الشركة.غادر معظم الموظفين منذ أكثر من ساعة، وانطفأت أنوار المكاتب واحدًا تلو الآخر، حتى لم يبقَ مضاءً سوى مكتب واحد.مكتب طارق.جلس خلف مكتبه الخشبي الكبير، بينما كانت المدينة تمتد خلفه من خلال الواجهة الزجاجية، بأضوائها التي بدأت تملأ الليل.كانت أمامه عدة ملفات مفتوحة.عقود تحتاج إلى توقيع.وتقارير تنتظر المراجعة.ورسائل إلكترونية لم يرد عليها بعد.لكن عينيه...لم تكونا ترى أيًا منها.كان يحدق في الصفحات دون أن يقرأ كلمة واحدة.وعقله...كان في مكان آخر تمامًا.تذكر مكالمته مع سلمى صباحًا.وصوتها الهادئ...الهادئ أكثر مما يجب.كان يعرفها جيدًا.ويعرف أن هدوءها في لحظات الألم أخطر بكثير من غضبها.مرر يده فوق جبينه بتعب.وأغلق أحد الملفات.وفي اللحظة نفسها...ارتفع صوت طرقات خفيفة على الباب.لم يلتفت.بل قال بصوت منخفض:"ادخل."انفتح الباب بهدوء.ودخل وسيم.أغلق الباب خلفه.ثم وقف للحظات يتأمل طارق.كان يعرفه منذ سنوات.ويعرف أن الرجل الجالس أمامه لم يعد يشبه نفسه.اقترب ببطء.وقال:"هل لديك دقيقة؟"رفع طارق رأسه.وأجابه بابتسامة با
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

048

كان وسيم يكره الأسرار.ليس لأنه شخص فضولي.وليس لأنه يستمتع بالتدخل في حياة الآخرين.بل لأنه، على عكس كثيرين، كان يعرف جيدًا الثمن الحقيقي الذي يدفعه الإنسان عندما يقرر تأجيل الحقيقة.كان يؤمن أن الكذب قد يكون مؤلمًا...لكن الحقيقة المؤجلة أشد قسوة.لأنها لا تؤذي مرة واحدة.بل تؤذي كل يوم.تكبر بصمت.وتتضخم.حتى تتحول إلى جبل يسقط فوق الجميع في لحظة واحدة.ولهذا...كلما نظر إلى طارق خلال الأشهر الأخيرة، شعر بذلك الإحساس الثقيل الذي يسبق العواصف.لم يكن يعرف كيف ستنتهي الأمور.لكنه كان متأكدًا من شيء واحد.أنها لن تنتهي بهدوء.وصل وسيم إلى الشركة في وقت مبكر، كما اعتاد دائمًا.كان المبنى لا يزال شبه خالٍ.وعمال النظافة ينهون أعمالهم الأخيرة.وحارس الاستقبال يحييه بابتسامة اعتادها كل صباح.رد التحية بهدوء.ثم اتجه إلى مكتبه.وضع حقيبته على الطاولة.خلع سترته.وأعد لنفسه كوبًا من القهوة.وقبل أن يحتسي الرشفة الأولى...اهتز هاتفه.نظر إلى الشاشة.تنهد بهدوء.ثم ضغط زر الإجابة."صباح الخير."لم يأته سوى صوت امرأة من الطرف الآخر.كان صوتها هادئًا...لكن التوتر كان واضحًا فيه.قالت مباشرة:"ه
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

049

في وقتٍ متأخر من الليل...كانت معظم مكاتب الشركة قد غرقت في الظلام.الممرات أصبحت خالية.وصوت المصاعد توقف منذ وقت طويل.حتى عامل الأمن اكتفى بإلقاء نظرة سريعة نحو الطابق الأخير، قبل أن يعود إلى مقعده عند المدخل.لكن خلف أحد الأبواب المغلقة...كان الضوء ما يزال مشتعلًا.جلس وسيم وحده داخل مكتبه.أمامه ملفات كثيرة.تقارير مالية.عقود قديمة.وأوراق صفراء يعود تاريخ بعضها إلى سنوات مضت.لكن وسط تلك الملفات...كانت هناك مجموعة صغيرة من الصور القديمة.صور لم يكن من المفترض أن تقع في يد أحد.ولا أن يراها أحد.ظل ينظر إليها بصمت طويل.كانت عيناه تتحركان بين تفاصيلها وكأنه يحاول العثور على إجابة يعرف أنها ليست موجودة.تنهد.ثم أغلق الملف ببطء.لكن قبل أن يبتعد عنه...اهتز هاتفه فوق المكتب.نظر إلى الشاشة.ولم يتغير تعبير وجهه.كان يعرف المتصل قبل أن يجيب.ضغط زر الرد.وقال بهدوء:"مساء الخير."جاءه الصوت النسائي نفسه.صوت يحمل إرهاقًا لا يقل عن إرهاقه.قالت مباشرة:"هل قال شيئًا؟"أغمض وسيم عينيه لثوانٍ.ثم أجاب بصوت خافت:"لا."ساد الصمت بينهما.صمت طويل.قبل أن تقول المرأة:"لم يعد لدينا وقت
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

050

في صباح اليوم التالي، نزل رامي من غرفته . فوجد باسم في المطبخ. قال باسم: "صباح الخير." أجاب رامي: "ليس بعد." رفع باسم حاجبه. "ماذا حدث؟" جلس رامي أمامه. وقال: "أخبرني شيئاً." تنهد باسم. "بدأنا." أكمل رامي: "هل تعرف أين كان طارق ليلة أمس؟" نظر إليه باسم باستغراب. وقال: "لا. لماذا؟" هز رامي كتفيه. "مجرد سؤال." قال باسم: "أنت تحقق في جريمة أم ماذا؟" ابتسم رامي. لكن الابتسامة لم تصل إلى عينيه. لأن شيئاً كان يزعجه. في الليلة الماضية... كان قد اتصل بطارق مرتين. ولم يحصل على جواب. وهو أمر نادر جداً.في الشركة، كانت سلمى تبدو أكثر هدوءاً. لاحظت جودي ذلك. فقالت: "أفضل." ابتسمت سلمى. "ماذا؟" "وجهك." "شكراً." جلست جودي أمامها. ثم سألت: "هل ندمتِ لأنكِ رددتِ على اتصالي؟" ضحكت سلمى. "قليلاً." وضعت جودي يدها على قلبها. وقالت: "قاسية." ثم ضحكتا معاً. لكن فجأة... وصل إشعار إلى هاتف سلمى.نظرت إليه. وكانت رسالة من طارق. قصيرة جداً. "آسف لأنني لم أتصل أمس." فقط. لا تفسير. لا تفاصيل. لا شيء. بقيت تحدق في الشاشة. ثم همست: "دائماً آسف." رفعت جودي نظرها.
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
PREV
1
...
34567
...
71
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status