All Chapters of خطيبة اخي: Chapter 31 - Chapter 40

710 Chapters

031

كان صباح يوم الاثنين مختلفًا عن بقية الصباحات.منذ اللحظة الأولى لدخول الموظفين إلى شركة التصميم، بدا واضحًا أن أسبوعًا مزدحمًا قد بدأ بالفعل.رنّت الهواتف بلا توقف.وتنقلت رسائل البريد الإلكتروني بين الأقسام بسرعة.وأصوات الطابعات وأجهزة الحاسوب امتزجت بأحاديث الموظفين الذين كانوا يتحركون بين المكاتب حاملين الملفات والعينات والتصاميم.كان موعد تسليم أحد أكبر مشاريع الشركة يقترب، ولذلك بدت الحركة في كل زاوية أشبه بخلية نحل لا تعرف التوقف.أما سلمى...فكانت منذ أكثر من ساعة غارقة تمامًا في مراجعة المخططات النهائية.وضعت سماعاتها الصغيرة في أذنيها لتستطيع التركيز، بينما كانت تراجع أدق التفاصيل، تقارن بين الألوان، وتدقق في القياسات، ثم تعود لتعدل ملاحظاتها للمرة الثالثة.كانت تعرف أن خطأً صغيرًا قد يكلّف الفريق أيامًا إضافية من العمل.ولهذا السبب...لم تلاحظ دخول ميرا.وكعادتها...لم تكلف نفسها عناء الطرق على الباب.فتحته مباشرة، ثم دخلت وهي تحمل كوب قهوتها بيد، وملفًا صغيرًا باليد الأخرى.وقفت أمام المكتب.وقالت بنبرة درامية:"لدي سؤال مصيري."نزعت سلمى إحدى السماعتين.ثم رفعت رأسها مبتس
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

032

غادرت سلمى الفيلا وهي ما تزال تبتسم.وقفت للحظة أمام سيارتها قبل أن تفتح الباب، ثم التفتت بنظرة سريعة نحو المنزل الذي ما زالت أضواء الحديقة تنيره، بينما كانت أصوات الضحكات تتسلل إلى الخارج مع نسمات الليل الهادئة.لم تشعر منذ فترة طويلة بهذا القدر من الراحة.لم تكن أمسية استثنائية.ولم يحدث فيها شيء كبير.لكنها كانت مختلفة.مختلفة لأنها ضحكت.ضحكت من قلبها، دون أن تفكر في المكالمات المؤجلة، أو في الحقيبة التي رأتْها داخل سيارة طارق، أو في الأسئلة التي بدأت تثقل قلبها يومًا بعد يوم.جلست خلف المقود.أدارت المحرك.وقبل أن تنطلق، نظرت عبر المرآة إلى الفيلا مرة أخيرة.ابتسمت بهدوء.ثم انطلقت سيارتها ببطء، لتختفي تدريجيًا في نهاية الشارع.أما رامي...فبقي واقفًا عند الباب.كان يتابع السيارة بعينيه حتى اختفت تمامًا.ولم يعرف لماذا بقي واقفًا كل تلك اللحظات.ربما لأنه كان يراقب المشهد بعين الملاحظ.أو لأنه كان يحاول فهم الأشخاص الذين عاد ليجدهم بعد سنوات طويلة.تنهد بخفة.ثم استدار عائدًا إلى داخل المنزل.وما إن دخل إلى الصالون...حتى وجد باسم يجلس على الأريكة، ينظر إليه بصمت.رفع رامي حاجبيه.
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

033

بعد الظهر...كانت أشعة الشمس تميل بهدوء فوق حديقة فيلا آل الرومي، تاركةً بقعًا ذهبية تتراقص بين أغصان الأشجار العتيقة.انتهت ليلى وسلمى من مراجعة معظم الملفات الخاصة بالحفل الخيري، وأخيرًا أغلقت ليلى آخر ملف أمامها وهي تزفر براحة.قالت وهي تمد ذراعيها بتعب:"انتهينا أخيرًا."ابتسمت سلمى."بقيت بعض التفاصيل الصغيرة."لوحت ليلى بيدها وكأنها ترفض حتى سماع كلمة "تفاصيل".وقالت:"هذه التفاصيل سأتركها للغد."ثم نهضت."والآن... أعتقد أننا نستحق فنجان قهوة."لم تعترض سلمى.بل شعرت أنها بحاجة إلى استراحة حقيقية بعد ساعات من العمل.خرجتا إلى الحديقة.وكان الهواء أكثر لطفًا من ساعات الظهيرة.بعد دقائق...وصل رامي يحمل صينية القهوة بنفسه.قال وهو يضعها فوق الطاولة:"حتى لا تقول عمتي إنني لا أساعد."ضحكت ليلى."أنت ساعدت اليوم أكثر مما توقعت."وضع يده فوق قلبه بتأثر مصطنع."هذه أول شهادة حسن سلوك أحصل عليها منذ سنوات."ضحكت سلمى.فهتف فورًا:"الرابعة."هزت رأسها مستسلمة.وقالت:"هل ما زلت تعد؟"أجاب بثقة:"لن أتوقف."جلست ليلى بينهما وهي تبتسم.وشعرت أن الحديقة استعادت شيئًا افتقدته طويلًا.منذ سنو
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

034

حلّ المساء بهدوئه المعتاد على فيلا آل الرومي.كانت أضواء الحديقة تنعكس على النوافذ الكبيرة، بينما انتشرت رائحة الطعام في أرجاء المنزل، معلنة أن مائدة العشاء أصبحت جاهزة.داخل غرفة الطعام، كانت ليلى تشرف بنفسها على وضع اللمسات الأخيرة، كما اعتادت منذ سنوات.لم تكن تسمح لأحد بأن يرتب المائدة مكانها.كانت تؤمن أن العائلة تبدأ من تلك الطاولة.من مكان يجلس فيه الجميع معًا، ولو لساعات قليلة.وضعت آخر طبق في مكانه.ثم تراجعت خطوة إلى الخلف، تتأمل المائدة الطويلة.ابتسمت ابتسامة صغيرة.لكنها ما لبثت أن تلاشت عندما توقفت عيناها عند أحد المقاعد.المقعد المجاور لها.مقعد طارق.ظل فارغًا.كما أصبح يحدث كثيرًا في الأشهر الأخيرة.تنهدت بصمت.ثم أخفت ما تشعر به سريعًا عندما بدأ الجميع بالدخول.وصل باسم أولًا وهو يتبادل الحديث مع أحد أبناء العمومة.ثم دخل رامي، يسبق صوته خطواته كعادته.وخلفهما بعض الأقارب الذين حضروا لزيارة قصيرة بعد عودة رامي إلى لبنان.لم تمض دقائق حتى امتلأت المائدة بالأحاديث.كان أحدهم يتحدث عن مشروع جديد.وآخر يروي طرفة قديمة.بينما كان رامي ينتقل ببصره بين الوجوه، يحاول أن يحفظ
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

035

بدأ صباح يوم الاثنين بفوضى كاملة داخل شركة التصميم.منذ الثامنة صباحًا، بدا الطابق بأكمله وكأنه خلية نحل لا تعرف التوقف.الهواتف ترن بلا انقطاع.الموظفون يتنقلون بين المكاتب حاملين الملفات والنماذج.رسائل البريد الإلكتروني تصل بالعشرات.وأصوات الطابعات تمتزج مع مناقشات سريعة في الممرات.كان موعد تسليم أحد أكبر مشاريع الشركة يقترب بسرعة، وكل دقيقة أصبحت تساوي الكثير.في منتصف هذه الحركة المتواصلة...وقفت سلمى أمام شاشة العرض الكبيرة داخل غرفة الاجتماعات.كانت تراجع التصميم النهائي للمشروع للمرة الأخيرة، تنتقل بعينيها بين المخططات والرسومات الهندسية، ثم تعود لتدقق في الألوان والأبعاد، وكأنها تحاول العثور على أي خطأ مهما كان صغيرًا.لم تكن تحب ترك شيء للصدفة.فالمشروع يحمل اسم الشركة، وأي هفوة بسيطة قد تكلفهم الكثير.إلى جانبها...كانت ميرا تجلس أمام الطاولة الطويلة، تكتب الملاحظات بسرعة، بينما تتنقل بين الملفات المفتوحة أمامها.رفعت رأسها فجأة ونظرت إلى ساعة يدها.ثم زفرت بتعب.وقالت:"أخبريني أن الموظفة الجديدة وصلت."لم ترفع سلمى رأسها عن الشاشة.واكتفت بالرد وهي تراجع أحد المخططات:"م
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

036

وفي مكانٍ آخر من المدينة...لم تكن جودي تعلم، وهي تعود إلى شقتها الصغيرة بعد يومها الأول في العمل، أن الباب الذي عبرته صباحًا لم يكن باب شركة فحسب.بل كان بابًا لحياة جديدة.ألقت حقيبتها على الأريكة، ثم خلعت حذاءها وهي تزفر براحة، قبل أن تتجه مباشرة إلى المطبخ لتحضر كوبًا من الشاي.كانت تشعر بإرهاق اليوم الأول.لكنه لم يكن ذلك الإرهاق الثقيل الذي اعتادت عليه في عملها السابق.بل كان إرهاقًا ممزوجًا بالحماس.وقفت أمام النافذة المطلة على المدينة، وهي تسترجع وجوه الأشخاص الذين التقتهم.ابتسمت وهي تتذكر ميرا.ثم ضحكت وحدها عندما تذكرت ردودها السريعة.أما سلمى...فبقيت صورتها مختلفة.هادئة.متزنة.لكن خلف هدوئها شيء لم تستطع جودي تفسيره.شعرت منذ اللحظة الأولى أن تلك المرأة تخفي خلف ابتسامتها قصة طويلة.قصة لم تُحكَ بعد.لكن جودي لم تكن تعلم...أن المرأة التي صافحتها صباحًا...ستصبح بعد أشهر أكثر من مجرد مديرة.ستصبح صديقة.وسندًا.وأختًا اختارتها الأيام.ولم تكن تعلم أيضًا...أنها دخلت، دون قصد، إلى قصة تتشابك فيها الأسرار مع الحب.والثقة مع الشك.والقلوب المتعبة مع الأحلام التي ما زالت تقا
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

037

في الوقت نفسه...وعلى الجانب الآخر من المدينة...كان رامي يجلس مع باسم في أحد المقاهي المطلة على شارع مزدحم، حيث كانت السيارات تمر ببطء تحت شمس العصر، بينما امتلأت الطاولات بالموظفين الذين خرجوا لأخذ استراحة قصيرة.جلس رامي مسترخياً في كرسيه، يحرّك ملعقة القهوة داخل فنجانه دون اهتمام، بينما كان باسم يراجع بعض الرسائل على هاتفه بين الحين والآخر.نظر رامي إليه بضيق مصطنع.ثم قال:"أقسم أنني لم أرَ إنساناً يرتبط بهاتفه كما ترتبط أنت."لم يرفع باسم عينيه.واكتفى بالرد:"هذا لأنني أعمل."تنهد رامي بصوت مسموع."وهذه هي المشكلة."رفع باسم رأسه أخيراً."أي مشكلة؟"أشار رامي إلى الشارع."الشمس جميلة."ثم أشار إلى المقهى."والجو ممتاز."ثم عاد يشير إلى باسم."وأنت تجلس هنا وكأنك في اجتماع مجلس إدارة."ابتسم باسم بخفة."لأن عندي عملاً."اقترب رامي قليلاً.وقال بحماس:"لهذا السبب يجب أن نخرج الليلة."رفع باسم حاجبه."إلى أين؟""أي مكان.""هذا ليس مكاناً.""مطعم... سينما... البحر... حتى لو خرجنا لنشتري مثلجات."ابتسم باسم.ثم قال بهدوء:"أنت شاب..."توقف لحظة."...تصرّ على التصرف كمراهق."اتسعت عين
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

038

الفصل الثامن والثلاثونهدوء يسبق المفاجآتبدأ صباح ذلك اليوم هادئًا على غير العادة داخل شركة سلمى.وكان هذا وحده كافيًا ليجعل الأمر يبدو مريبًا.فمنذ افتتاح الشركة، لم تعتد المكاتب هذا القدر من السكون. لا هواتف ترن بلا توقف، ولا موظفون يركضون بين الأقسام، ولا اجتماعات طارئة تُعقد كل نصف ساعة.حتى أجهزة الطباعة بدت وكأنها قررت أخذ إجازة.جلست سلمى خلف مكتبها تراجع مجموعة من العقود والملفات، مستمتعة بذلك الهدوء النادر، بينما كانت أشعة الشمس تتسلل من النوافذ الواسعة لتمنح المكان دفئًا مريحًا.لكن ذلك السلام لم يدم طويلًا.انفتح باب مكتبها ببطء.أطلت ميرا برأسها أولًا، ثم دخلت بخطوات حذرة وهي تنظر إلى زوايا المكتب وكأنها تبحث عن شيء مختبئ.لم ترفع سلمى رأسها عن الملفات.وقالت بابتسامة خفيفة:"ماذا تفعلين؟"استمرت ميرا في النظر حولها.ثم أجابت بجدية مصطنعة:"أبحث عن الكارثة."رفعت سلمى رأسها أخيرًا، وعقدت حاجبيها باستغراب."أي كارثة؟"جلست ميرا أمام المكتب، ثم أسندت ذقنها إلى يدها وقالت:"عندما يكون كل شيء هادئًا بهذا الشكل..."خفضت صوتها وكأنها تكشف سرًا خطيرًا."...فهذا يعني أن شيئًا سيئً
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

039

بعد دقائق قليلة...كان رامي وباسم وعمر يجلسون في أحد المقاهي القريبة من الشركة.اختار عمر طاولة خارجية تطل على الشارع الرئيسي، حيث كانت حركة السيارات لا تهدأ، بينما كان المارة يعبرون الأرصفة على عجل، وكل واحد منهم يحمل قصته الخاصة.وضع النادل ثلاثة أكواب من القهوة أمامهم.التقط عمر فنجانه أولًا.ثم ارتشف رشفة طويلة قبل أن ينظر إلى رامي مبتسمًا.وقال:"إذاً... عدت أخيرًا."أومأ رامي برأسه."نعم."أخذ عمر يراقبه لثوانٍ.ثم قال بمكر:"ولم تهرب بعد؟"ابتسم رامي وهو يرفع كتفيه."ليس بعد."ضحك عمر بصوت مرتفع."هذا تقدم."نظر رامي إلى باسم.ثم أشار إلى عمر قائلاً:"هل هو هكذا دائمًا؟"أجاب باسم دون أن يتردد:"لا."نظر إليه عمر باستغراب.فأكمل باسم بابتسامة هادئة:"أسوأ."وضع عمر يده على صدره وكأنه تلقى طعنة.وقال بحزن تمثيلي:"أتعرض للتنمر منذ سنوات، ولا أحد يدافع عني."ضحك الثلاثة معًا.وكان واضحًا منذ اللحظات الأولى أن عمر يملك تلك الشخصية النادرة التي تستطيع كسر الحواجز بسرعة، وتجعل من يجلس أمامه يشعر وكأنه يعرفه منذ سنوات.راقبه رامي باهتمام.ثم قال في داخله:"الآن فهمت لماذا يرتاح له باس
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

040

منذ ساعات الصباح الأولى...كانت ليلى تتحرك في أرجاء الفيلا وكأنها تستعد لاستقبال وفد رسمي، لا لعشاء عائلي.الخدم يدخلون ويخرجون حاملين صناديق الزهور وأواني الضيافة.الهواتف لا تتوقف عن الرنين.وقائمة التعليمات التي تحملها بيدها تكبر كل ساعة.كانت تتأكد بنفسها من ترتيب الطاولات، وتغيّر أماكن الزينة أكثر من مرة، ثم تعود لتطلب تعديلها من جديد.أما باسم...فكان يجلس في الصالون يحتسي قهوته بهدوء، يراقب ذلك المشهد بعينين مليئتين بالتسلية.وأخيرًا...لم يستطع منع نفسه من السؤال."أريد فقط أن أفهم."التفتت ليلى إليه دون أن تتوقف عن إعطاء التعليمات لإحدى العاملات."ماذا؟"رفع يديه باستسلام."كيف تحوّل عشاء عائلي إلى حفل كامل؟"ابتسمت ليلى بثقة وكأن الإجابة واضحة للجميع."بالموهبة."ضحك باسم وهو يهز رأسه."أخشى أن تكون موهبة خطيرة."وقبل أن ترد...دخل رامي إلى الصالون وهو ينظر حوله بدهشة.توقف في منتصف المكان.ثم قال:"لحظة..."أدار رأسه نحو الزينة المنتشرة في كل مكان."...هل نستقبل سفيرًا؟"أشارت ليلى إليه بإصبعها مباشرة."أنت."اتسعت عينا رامي.ووضع يده على صدره."أنا؟""نعم.""ولماذا؟"تنهدت
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
PREV
123456
...
71
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status