All Chapters of خطيبة اخي: Chapter 21 - Chapter 30

710 Chapters

021

وصلت سلمى إلى مقر الشركة قبل موعد دوامها بعشر دقائق.كانت من عادتها أن تصل مبكرًا، فهدوء الصباح يمنحها فرصة لترتيب أفكارها قبل أن يبدأ ضغط العمل.دخلت بهو المبنى الزجاجي وهي تحمل كوبًا كبيرًا من القهوة الساخنة بين يديها.كان الهواء لا يزال باردًا قليلًا، ورائحة القهوة تمتزج برائحة المطر الذي هطل ليلًا، فملأت المكان بشيء من الدفء.تقدمت نحو المصعد بخطوات هادئة.لكنها توقفت عندما رأت ميرا تقف هناك، تستند إلى الجدار وهي تعبث بهاتفها.ما إن رفعت رأسها حتى ابتسمت.وقالت مازحة:"أخيرًا وصلتِ."رفعت سلمى كوب القهوة أمامها كمن يرفع كأس انتصار.وقالت بابتسامة خفيفة:"القهوة... أنقذت حياتي هذا الصباح."ضحكت ميرا."بل أنقذت حياة كل من سيقابلك قبل الساعة التاسعة."ضحكت سلمى للمرة الأولى منذ ساعات.ثم دخلتا المصعد معًا.أُغلقت الأبواب، وبدأ المصعد يصعد بهدوء.ساد الصمت للحظات.ثم التفتت ميرا إليها فجأة، وسألتها بنبرة بدت عفوية، لكنها كانت تخفي وراءها الكثير من التفكير:"لو اختفى طارق أسبوعًا كاملًا... دون أي اتصال... ماذا ستفعلين؟"التفتت إليها سلمى باستغراب.وعقدت حاجبيها."سؤال غريب."ابتسمت ميرا
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

022

ابتسمت سلمى وهي تعود ببطء إلى الحاضر.ما زالت تمسك بالقرص الموسيقي القديم بين يديها، وكأنها تخشى أن يختفي إذا تركته للحظة.مررت أصابعها برفق فوق غلافه، وابتسمت عندما رأت آثار الزمن التي تركها عليه.كانت الحواف قد بهت لونها، وظهرت عليه خدوش صغيرة، لكنه ما زال يحتفظ بكل الذكريات التي جمعتهما يومًا.همست لنفسها:"ما زلت هنا..."وكأنها لم تكن تخاطب القرص...بل تخاطب تلك الأيام التي اعتقدت أنها ضاعت إلى الأبد.اقتربت من المشغل الموسيقي القديم الموضوع فوق الرف في زاوية غرفتها.كان جهازًا احتفظت به رغم مرور السنوات، لأن فيه شيئًا من الماضي الذي لم تستطع التخلي عنه.وضعت القرص بداخله.ضغطت زر التشغيل.وبعد ثوانٍ قليلة...انطلق اللحن الذي حفظته عن ظهر قلب.امتلأت الغرفة بالموسيقى الهادئة.توقفت عن الحركة.وأغمضت عينيها.شعرت وكأن الزمن عاد إلى الوراء.وكأنها ما زالت تجلس بجانب طارق داخل تلك السيارة القديمة، بينما المطر يضرب الزجاج، وهو يغني بصوت مرتفع ونشاز مضحك، غير مكترث بنظراتها الساخرة.تذكرت ضحكاتها.وتذكرت كيف كان يلتفت إليها بين لحظة وأخرى ليجبرها على الغناء معه.ابتسمت من جديد.كانت تلك
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

023

في الجهة الأخرى من المدينة...كان طارق يقود سيارته بهدوء في طريقه إلى العمل.ازدحمت شوارع بيروت بالسيارات مع بداية النهار، وكانت إشارات المرور تجبر الجميع على التوقف كل بضع دقائق قبل أن تستأنف السيارات سيرها من جديد.لكن طارق لم يكن يرى شيئًا مما يدور حوله.كانت عيناه على الطريق...أما عقله، فكان ما يزال عالقًا في مكالمته مع سلمى في الليلة الماضية.لأول مرة منذ أسابيع...شعر وهو يتحدث معها بأنه عاد للحظات إلى نفسه القديمة.إلى ذلك الشاب الذي كان يضحك معها دون أن يفكر فيما يخفيه.إلى الرجل الذي كان يحلم معها بمستقبل بسيط، لا مكان فيه للخوف أو الأسرار.أدار المقود بهدوء، بينما كان الراديو يعمل بصوت منخفض في الخلفية.وفجأة...انطلقت الموسيقى.تجمدت يده فوق المقود.عرف اللحن من أول ثانية.إنها الأغنية نفسها.الأغنية التي تحدث عنها مع سلمى بالأمس.الأغنية التي كانت شاهدة على تلك الرحلة القديمة تحت المطر.خفض سرعة السيارة دون أن يشعر.وراح يستمع بصمت.عاد إليه صوت ضحكتها.تذكر كيف كانت تسخر من صوته كلما حاول الغناء.وتذكر كيف كان يرفع صوت الموسيقى أكثر فقط ليغيظها، فتطالبه بإغلاقها بينما كان
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

024

في صباح اليوم التالي...كانت الشركة تستيقظ ببطء على يوم عمل جديد.الموظفون يدخلون تباعًا إلى المكاتب، تتعالى أصوات التحيات الصباحية، بينما كانت أجهزة الحاسوب تُفتح واحدًا تلو الآخر، وتبدأ الحركة المعتادة التي تملأ المكان كل يوم.أما ميرا...فكانت تقف أمام إحدى الخزائن، ترتب مجموعة من الملفات استعدادًا لاجتماع الصباح.كانت تراجع بعض الأوراق عندما سمعت خطوات مألوفة تقترب.رفعت رأسها.ورأت سلمى تدخل المكتب وهي تحمل حقيبتها وكوب القهوة بيدها.توقفت عن ترتيب الملفات.ثم عقدت ذراعيها، وقالت بابتسامة خفيفة:"حسنًا..."ضحكت سلمى وهي تخلع معطفها."ماذا الآن؟"أشارت ميرا إليها بإصبعها، وقالت وهي تراقبها بعناية:"هناك شيء مختلف."رفعت سلمى حاجبيها باستغراب."حقًا؟""نعم."جلست خلف مكتبها وهي تضع الحقيبة إلى جانب الكرسي.ثم قالت ضاحكة:"أصبحت أشعر أن الجميع يراقبني."ابتسمت ميرا وجلست على طرف المكتب المقابل لها."ليس الجميع... أنا فقط."ثم أضافت:"قبل أسبوع كنت تدخلين الشركة ورأسك منخفض، وعيناك لا تفارقان شاشة الهاتف."ابتسمت سلمى ابتسامة باهتة وهي تشغل حاسوبها."والآن؟"قالت ميرا:"الآن تدخلين دو
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

025

كان نهار السبت هادئاً على نحو غير معتاد.كانت سلمى جالسة في غرفتها تتصفح بعض مواقع الديكور على حاسوبها المحمول.صور غرف النوم.المطابخ.الأرائك.وألوان الجدران.أشياء كانت تحبها دائماً.لكنها أصبحت أكثر أهمية منذ خطوبتها.دخلت نوال الغرفة بعد طرق خفيف.وتوقفت خلفها.ثم ابتسمت."ما هذا؟"التفتت سلمى."مشروع مهم جداً."اقتربت والدتها.ونظرت إلى الشاشة.ثم ضحكت."ما زلتِ تبحثين عن شقة الأحلام؟"ابتسمت سلمى."لا أحد يمنعني من الحلم."جلست نوال بجانبها.وأشارت إلى صورة غرفة جلوس أنيقة."هذه جميلة."هزت سلمى رأسها."لا."تفاجأت والدتها."لا؟""كبيرة أكثر من اللازم."ضحكت نوال."وأصبحتِ خبيرة الآن؟"أجابت سلمى بثقة:"طبعاً."ثم أضافت:"أريد بيتاً دافئاً ليس قصراً"راقبتها نوال بصمت للحظة.ثم قالت:"كنتِ تتحدثين عن هذا كثيراً مع طارق."اختفت الابتسامة قليلاً.لكن سلمى قالت:"نعم كان يفعل ذلك"بعد الظهر، كانت ميرا تجلس معها في أحد المقاهي.وضعت سلمى هاتفها على الطاولة.وقالت:"انظري إلى هذه."أخذت ميرا الهاتف.وتأملت صورة مطبخ حديث.ثم قالت:"هذا مطبخ أم شركة طيران؟"انفجرت سلمى ضاحكة."لا تبالغي.
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

026

في الجهة الأخرى من المدينة...كان طارق يقف وحيدًا في شرفة غرفته.لفح هواء الليل البارد وجهه، بينما كانت أضواء المدينة تمتد أمامه كأنها بحر من النجوم المبعثرة.كانت الساعة قد تجاوزت الحادية عشرة.والمنزل غارقًا في صمت ثقيل.أما هو...فما زال يحمل هاتفه في يده منذ انتهاء مكالمته مع سلمى.لم يضعه على الطاولة.ولم يفتحه من جديد.ظل فقط يحدق في الشاشة السوداء، وكأنه ينتظر منها جوابًا لسؤال لم يجرؤ حتى على طرحه.رفع رأسه نحو السماء.كانت الغيوم تحجب معظم النجوم.وأغلق عينيه ببطء.استعادت ذاكرته حديثهما قبل قليل.حديث الشقة.والأثاث.وغرفة المعيشة.والمطبخ الذي كانت تحلم به.وسؤالها البسيط الذي بدا كأنه أصعب سؤال في العالم."كيف تتخيل بيتنا؟"تنهد طويلًا.لم يكن يكذب عندما قال إنه لم يعد يعرف.ولم يكن السبب أنه لم يعد يريد ذلك البيت.أو أنه لم يعد يريد أن يعيش مع سلمى.بل لأن المستقبل كله...أصبح ضبابيًا أمامه.كلما حاول أن يتخيل الغد...اعترضته الحقيقة التي يخفيها.وتلك المكالمات التي أصبحت تطارده.والوعود التي لم يعد قادرًا على الوفاء بها.والأيام التي تمر وهو يؤجل مواجهة لا يعرف كيف تبدأ.
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

027

عاد طارق إلى الفيلا مع اقتراب المساء.كان التعب يبدو واضحًا على ملامحه منذ أن أوقف سيارته أمام المنزل.بقي للحظات داخل السيارة، ويداه تستندان إلى المقود، بينما ظل محرك السيارة يعمل بصوت خافت.لم يكن متعبًا من العمل وحده.بل من ذلك الشعور الذي أصبح يرافقه في كل مكان.شعور بأنه يقضي أيامه كلها في محاولة إخماد حرائق لا تنتهي.أغلق المحرك أخيرًا.ترجل ببطء.ثم دخل الفيلا.استقبله الهدوء المعتاد الذي يلف المكان في المساء.خلع سترته وهو يتجه إلى غرفة الجلوس.فوجد باسم مستلقيًا على الأريكة، يتابع مباراة لكرة القدم بكل تركيز.كانت أصوات المعلق والجماهير تملأ الغرفة.رفع باسم يده ملوحًا دون أن يحول نظره عن الشاشة."أهلًا."جلس طارق إلى جواره بصمت.أسند رأسه إلى ظهر الأريكة، وأطلق زفرة طويلة.بعد لحظات قال باسم، وعيناه لا تزالان على المباراة:"تبدو متعبًا."ابتسم طارق ابتسامة باهتة."كان يومًا طويلًا."ابتسم باسم بخفة."الغريب أن كل أيامك أصبحت طويلة مؤخرًا."التفت إليه طارق.وفي عينيه شيء من الإرهاق الممزوج بالضيق.ثم قال بنبرة حاول أن يجعلها ساخرة:"هل بدأت تحقق معي أنت أيضًا؟"ضحك باسم."أبدً
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

028

اوقفت سلمى طويلًا أمام تلك اللوحة.أطول مما وقفت أمام أي لوحة أخرى منذ دخولها المعرض.كانت عيناها معلقتين بذلك الجدار الزجاجي الشفاف الذي يفصل بين الرجل والمرأة.لم يكن جدارًا مرتفعًا.ولم يكن سميكًا.بل بدا رقيقًا إلى درجة أن من يراه لأول مرة يظن أن لمسة واحدة تكفي لتحطيمه.ومع ذلك...كان يمنعهما من الوصول إلى بعضهما.اقتربت خطوة.ثم همست وكأنها تحدث نفسها:"هذه محزنة."وقفت ميرا إلى جوارها، وتأملت اللوحة للحظات قبل أن تلتفت إليها.وسألت بهدوء:"لماذا؟"ظلت سلمى تحدق في الرسم.ثم قالت بصوت غارق في التفكير:"لأنهما قريبان جدًا."صمتت قليلًا.ثم أكملت:"يستطيع كل واحد منهما أن يرى الآخر.""يعرف أنه موجود.""يشعر به."ثم تنهدت."لكن..."انتظرت ميرا."لكن بينهما شيء لا يُرى."ساد الصمت للحظة.ثم قالت ميرا بصوت هادئ، وكأنها لا تتحدث عن اللوحة وحدها:"أحيانًا..."ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة."يكون ما لا يُرى أخطر من أي شيء آخر."ارتجف شيء داخل قلب سلمى.لم تكن تعرف لماذا شعرت أن الكلمات أصابتها مباشرة.كأن ميرا لم تكن تتحدث عن لوحة.بل عن حياتها.وعن تلك المسافة التي بدأت تتشكل بينها وبين طارق.
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

029

في الجهة الأخرى من المدينة...كانت سلمى تجلس مع ميرا في أحد المقاهي القريبة من الشركة.كان الوقت قد تجاوز الخامسة مساءً بقليل، وبدأت الشمس تميل نحو الغروب، لترسل أشعتها البرتقالية عبر الواجهات الزجاجية للمباني المحيطة. كان المقهى يعج بالموظفين الذين انتهى دوامهم، تختلط أصوات الأحاديث برائحة القهوة الطازجة، بينما كانت موسيقى هادئة تنساب في الخلفية، تضفي على المكان شيئًا من السكينة.وضعت ميرا هاتفها على الطاولة بعد أن أنهت الرد على إحدى الرسائل.ثم شبكت أصابعها أمامها، ونظرت مباشرة إلى سلمى.ابتسمت ابتسامة تعرفها صديقتها جيدًا.ابتسامة تعني أن هناك سؤالًا لا مفر منه.وقالت:"أخبريني."رفعت سلمى فنجان القهوة إلى شفتيها.ثم تنهدت وهي تبتسم باستسلام."ماذا الآن؟"مالت ميرا قليلًا إلى الأمام.وقالت بهدوء:"هل ما زلتِ تفكرين في الحقيبة؟"توقفت يد سلمى في منتصف الطريق.أنزلت الفنجان ببطء.ثم خفضت عينيها نحو سطح القهوة، كأنها تبحث فيه عن إجابة.بعد لحظات قالت بصوت منخفض:"أحيانًا."ابتسمت ميرا ابتسامة صغيرة.وهزت رأسها."وأحيانًا كثيرة."ضحكت سلمى بخفة.ضحكة لم تستطع أن تخفي ارتباكها.وقالت:"ر
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

030

استيقظت ليلى في صباح اليوم التالي على صوت ضحكات مرتفعة تتردد في أنحاء الفيلا.فتحت عينيها ببطء.في البداية ظنت أنها ما تزال تحلم.لكن الضحكات استمرت.ضحكات حقيقية...صافية...تمتلئ بالحياة.ابتسمت دون أن تشعر.ذلك الصوت لم تسمعه في المنزل منذ وقت طويل.نهضت من سريرها، واتجهت نحو النافذة المطلة على الحديقة.أزاحت الستارة بهدوء.ثم نظرت إلى الأسفل.توقفت للحظة.واتسعت ابتسامتها.هناك...حول طاولة الإفطار في الحديقة...كان رامي يجلس مقابل باسم، يحرك يديه بحماس وهو يروي إحدى قصصه، بينما كان باسم يحاول عبثًا أن يحتسي قهوته دون أن يقاطعه ابن عمه كل دقيقة بحركة جديدة أو تعليق أكثر غرابة من سابقه.هزت ليلى رأسها وهي تبتسم.وهمست لنفسها:"عاد المنزل إلى طبيعته."شعرت بشيء دافئ يغمر قلبها.منذ سنوات، كان رامي هو مصدر الحياة في هذا البيت.يملأ الغرف بصوته.ويحوّل أبسط الأحاديث إلى نوبات ضحك طويلة.وحين سافر...غادر معه شيء من روح الفيلا.واليوم...عاد ذلك الجزء المفقود.في الحديقة...كان باسم يحاول أن يقطع قطعة صغيرة من الخبز.لكن رامي لم يمنحه فرصة.كان يتحدث بلا توقف.ينتقل من قصة إلى أخرى، ومن
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
PREV
123456
...
71
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status