كان باسم يجمع بعض الأوراق.وحين همّ بالمغادرة...سمع صوتاً خافتاً.رفع رأسه.فرأى سلمى تقف أمام نافذة مكتبها.تنظر إلى السماء.وفي يدها فنجان قهوة برد منذ دقائق.اقترب بخطوات هادئة.وقال:"أظن أن القهوة فقدت حرارتها."التفتت إليه.ونظرت إلى الفنجان.ثم ضحكت بخفة.وقالت:"يبدو أنني نسيتها."ابتسم.وقال:"أول مرة أراك تنسين شيئاً."تنهدت.وقالت:"أحياناً حين يمتلئ الرأس بالأفكار ينسى صاحبه أبسط الأشياء."ساد بينهما صمت قصير.ثم قالت وهي تنظر من جديد إلى الشارع:"هل تعرف أكثر ما اشتقت إليه؟"استغرب باسم.وسأل:"ماذا؟"ابتسمت ابتسامة هادئة.وقالت:"أن أعود إلى البيت ولا أفكر في شيء, لا في العمل ولا في الناس ولا في القرارات."نظر إليها باسم للحظة.ثم قال:"وهل كان ذلك يحدث يوماً؟"ابتسمت.وقالت:"وأنا في الجامعة كنت أرسم لساعات وأنسى العالم كله."تفاجأ باسم.وقال:"ترسمين؟"أومأت برأسها.وقالت:"منذ كنت طفلة لكنني توقفت."سألها:"لماذا؟"ابتسمت ابتسامة امتزجت بالحنين.وقالت:"كلما كبر الإنسان يؤجل الأشياء التي يحبها حتى ينسى أنه كان يحبها."ساد الصمت.ولم يجد باسم ما يقوله.لأنه رأى أمامه.
Last Updated : 2026-07-10 Read more