All Chapters of أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة : Chapter 11 - Chapter 20

43 Chapters

الغابة المحرمة

كانت ميرا تركض بين الأشجار بكل ما أوتيت من قوة، حتى بدأت خطواتها تتباطأ شيئًا فشيئًا، لا لأنها فقدت رغبتها في الهرب، بل لأن المكان من حولها كان يزداد رهبة مع كل خطوة تخطوها. وما إن ابتعدت عدة أمتار عن حافة الغابة حتى توقفت رغماً عنها، وأخذت تلتقط أنفاسها المتقطعة وهي تنظر حولها في ذهول.ساد المكان صمت لم تعرف له مثيلًا طوال حياتها.لم يكن صمت ليلٍ عادي، ولا هدوء غابة كما كانت تتخيل، بل كان صمتًا ثقيلًا، خانقًا، حتى إنها شعرت أن العالم كله قد توقف عن التنفس.لم تسمع زقزقة طائر.ولا صرير حشرة.ولا حتى حفيف أوراق الأشجار.كانت الأشجار العملاقة تقف شامخة في أماكنها، جذوعها السميكة أشبه بأعمدةٍ تحمل سماءً من الظلام، وأغصانها المتشابكة تحجب ضوء القمر تمامًا، حتى غرق المكان في عتمة لا يبددها سوى خيوط باهتة من النور تتسلل بصعوبة بين الأوراق الكثيفة.ابتلعت ميرا ريقها بصعوبة، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها كله.ثم همست لنفسها بصوت مرتجف:"إنها... صامتة."اتسعت عيناها وهي تدير رأسها في جميع الاتجاهات."صامتة كالموت..."وفجأة...عادت إليها ذكريات الكابوس.رأت نفسها تركض في هذا المكان نفسه.تذكرت ا
last updateLast Updated : 2026-07-13
Read more

حقيقة أم كذبه

كانت ميرا تواصل الركض بكل ما تبقى لديها من قوة، حتى أصبحت قدماها تتحركان بإرادة الخوف وحده، بينما كانت أنفاسها تتلاحق بعنف، وصدرها يرتفع ويهبط بصورة مؤلمة، حتى شعرت أن قلبها سيخرج من بين ضلوعها في أية لحظة. كانت الأغصان تخدش وجهها وذراعيها، والجذور الملتوية تعترض طريقها في كل خطوة، لكنها لم تجرؤ على التوقف ولو للحظة واحدة. ورغم أن الظلام كان كثيفًا إلى درجة أنها بالكاد ترى ما يقع أمامها، فإن ذلك الظلام كان في صالحها؛ إذ لم يكن فارس قادرًا على رؤيتها بوضوح، وكلما فقد أثرها اضطر إلى التوقف عن الركض، ويقف ساكنًا ينصت إلى صوت خطواتها المرتطمة بالأرض الرطبة حتى يحدد اتجاهها، ثم يعود للركض مرة أخرى.توقف فارس فجأة، ورفع يده يشير إلى رفاقه أن يصمتوا. وقف الجميع يلهثون بصعوبة، بينما أرهف فارس سمعه للحظات، ثم أشار نحو اليمين وقال بثقة: "إنها هناك... ما زالت تركض، لم تبتعد كثيرًا." وهمَّ بالركض من جديد، إلا أن أحد رفاقه أمسك بذراعه وهو يلهث بقوة وقال: "كفى يا فارس... أرجوك، لنعد إلى القرية. لقد أوشكنا على الهلاك من كثرة الركض." التفت إليه فارس بضيق وقال: "وما الذي تخشاه؟" رد الرجل وهو ينظر حوله
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more

حاجز سحرى

وفجأة... وبدون أي مقدمات، شعرت بإحساس غريب لم تختبره من قبل، وكأن شيئًا غير مرئي قد اخترق جسدها بالكامل. اجتاحت جسدها رعشة قوية، وسرى في عروقها شعور أشبه بلمسة صاعقة كهربائية، لكنها لم تكن مؤلمة، بل كانت خفيفة وسريعة، ولم تستمر سوى ثوانٍ معدودة، ثم اختفت تمامًا. توقفت ميرا في مكانها، ونظرت إلى يديها في دهشة، ثم مررت كفيها فوق ذراعيها وهي تتمتم: "ما الذي حدث لي؟" حاولت أن تتجاهل ذلك الشعور الغريب، وقالت لنفسها إن الوقت ليس مناسبًا للتفكير، ثم همت بالركض مرة أخرى، لكن ساقيها خذلتاها فجأة، وشعرت أن كل القوة قد غادرت جسدها دفعة واحدة، فسقطت على ركبتيها فوق الأرض وهي تلهث بعنف، ولم تعد قادرة حتى على الوقوف.وفي تلك اللحظة سمعت أكثر صوت تكرهه في حياتها. "ها أنتِ أخيرًا يا ميرا." تجمد الدم في عروقها، ورفعت رأسها ببطء لترى فارس يخرج من بين الأشجار، وخلفه أصدقاؤه الأربعة. وما إن وقعت عيناه عليها وهي جاثية على ركبتيها عاجزة عن الحركة، حتى ارتسمت على شفتيه ابتسامة واسعة ملؤها الشماتة والانتصار. أخذ يقترب منها بخطوات بطيئة متعمدة، وكأنه يستمتع برؤيتها في تلك الحالة، ثم قال ساخرًا: "ألم أقل لكِ إن
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more

خيال أم حقيقيه

كانت ميرا تحدق في الهياكل العظمية الخمسة بعينين متسعتين، وقد تجمدت في مكانها تمامًا، حتى بدت وكأنها تمثال حجري نُحت وسط الغابة. لم تعد تسمع شيئًا، ولم تعد تشعر بالأرض تحت قدميها، بينما أخذ جسدها يرتجف بعنف، وانهمر العرق من جبينها ورقبتها وظهرها رغم برودة الليل. كانت أنفاسها متقطعة بصورة مخيفة، حتى شعرت أنها لم تعد قادرة على إدخال الهواء إلى رئتيها، فأخذت تفتح فمها مرات متتالية محاولة التقاط أنفاسها، لكن صدرها كان يضيق أكثر فأكثر، وكأن الرعب قد أحكم قبضته على قلبها. ظلت على تلك الحال دقائق طويلة، تحدق في هيكل فارس العظمي، وما زالت صرخته الأخيرة تتردد داخل رأسها، ثم راحت تنظر إلى بقية الهياكل، فتزداد رعشة جسدها مع كل نظرة، حتى لم تعد قادرة على احتمال المشهد ثانية. وفجأة أطلقت صرخة مدوية مزقت سكون الغابة، ثم انفجرت في بكاء هستيري، ووضعت كلتا يديها فوق رأسها وهي تهزه بعنف، مرددة بصوت متقطع: «لا... لا... هذا مستحيل... ماذا حدث؟ ماذا حدث لهم؟» ثم تراجعت إلى الخلف وهي تزحف فوق الأرض، وأخذت تتحسس جسدها بيديها المرتعشتين، وتنظر إلى ذراعيها وقدميها، وكأنها تتأكد أنها ما زالت حية. همست بصوت يكاد
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more

عالم من خيال

شعرت ميرا وكأن جسدها لم يعد ملكًا لها. كان الألم ينتشر في كل عظمة من عظامها، حتى إنها لم تستطع في البداية أن تميز إن كانت مستلقية فوق الأرض أم ما تزال عالقة في ذلك الكابوس المرعب الذي لازمها سنوات طويلة. حاولت أن تحرك أصابعها، فاستجابت بصعوبة، ثم أخذت نفسًا عميقًا امتزج بآهات خافتة خرجت من بين شفتيها دون إرادتها. لم تكن تعلم كم مضى من الوقت وهي فاقدة للوعي، أهي دقائق أم ساعات، أم أن أيامًا كاملة مرت عليها وهي غارقة في الظلام.حاولت أن تفتح عينيها، وما إن ارتفع جفناها قليلًا حتى اندفع إليهما ضوء ساطع أجبرها على إغلاقهما سريعًا. وضعت يدها أمام وجهها تحجب شيئًا من ذلك النور الغريب، ثم بدأت تفتح عينيها ببطء شديد حتى اعتاد بصرها عليه. أول ما شعرت به كان ذلك الملمس الناعم الذي تستلقي فوقه، فلم يكن ترابًا خشنًا ولا حشائش القرية اليابسة، بل كان أشبه بسجادة من العشب الحريري، يلامس بشرتها برقة لم تعهدها من قبل، وكأنه خيوط من الحرير امتزجت بالأرض.تسللت إلى أذنيها أصوات لم تسمع مثلها قط. زقزقات عذبة، وصفير ناعم، وهمسات أوراق تتحرك مع النسيم في تناغم عجيب، حتى إن الهواء نفسه بدا وكأنه يعزف لحنًا
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more

ذهول

وفوق الأغصان كانت عصافير لم تر لها مثيلًا، بعضها بريش أزرق لامع تتخلله خطوط فضية، وبعضها الآخر بريش وردي تتلألأ أطرافه كأنه مغطى بحبات الندى. وكانت تغرد بألحان لم تسمع مثلها قط، حتى إن قلبها امتلأ براحة غريبة رغم خوفها. وقفت ميرا وسط ذلك الجمال وكأنها فقدت القدرة على التفكير. "لا... هذا ليس حقيقيًا." قالتها وهي تهز رأسها. "لا بد أنني ما زلت أحلم... لا يمكن أن يوجد مكان كهذا." لكنها كانت تشعر بنسيم الهواء يداعب وجهها، وتسمع زقزقة الطيور بوضوح، وتشم روائح الأزهار التي ملأت المكان بعطر منعش، وكل ذلك أخبرها أن ما تراه ليس حلمًا. وفجأة انقبضت معدتها بقوة. وضعت يدها فوق بطنها وهي تشعر بجوع لم تعرفه من قبل. عندها وقعت عيناها على شجرة تتدلى منها ثمار غريبة، بعضها يشبه التفاح لكنه بلون أرجواني، وبعضها كروي بلون ذهبي تتخلله خطوط حمراء، وأخرى شفافة يرى ما بداخلها كأنها مصنوعة من الزجاج. تقدمت نحو إحدى الثمار ومدت يدها إليها، لكنها توقفت قبل أن تلمسها. "وماذا إن كانت سامة؟" سحبت يدها سريعًا وتراجعت خطوة. "لا... عليّ أن أجد الطريق أولًا... سأعود إلى القرية." استدارت وأخذت تسير بين الأش
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more

جنية خضراء

وقفت ميرا خلف جذع الشجرة العملاقة، تضغط جسدها المرتجف إلى اللحاء الخشن وكأنها تتمنى لو استطاعت أن تذوب داخله. كانت أنفاسها متقطعة، تحاول كتمها بكل ما تملك من قوة، حتى لا يصل أدنى صوت إلى تلك الفتاة الغريبة. لم تجرؤ حتى على تحريك رأسها، واكتفت بالنظر بطرف عينها من خلف الجذع، بينما كانت دقات قلبها تتسارع حتى خُيل إليها أن صوتها وحده كفيل بفضح مكانها.حدثت نفسها وهي ترتجف: "اهدئي... فقط انتظري حتى ترحل... ثم سأبحث عن طريق العودة بعيدًا عنها... لا أعلم ما هذا المخلوق، لكنه بالتأكيد ليس إنسانًا."وفي تلك اللحظة، وبينما كانت تحاول تغيير موضع قدمها بحذر شديد، صدر عنها احتكاك خافت للغاية، بالكاد سمعته هي نفسها.لكن ذلك الصوت الضعيف كان كافيًا.توقفت الفتاة عن الدندنة فجأة.ساد الصمت.رفعت رأسها ببطء، وأخذت تنظر بين الأشجار بعينين يقظتين، ثم مالت رأسها قليلًا، وكأنها تنصت إلى شيء لا تستطيع ميرا سماعه.همست الفتاة لنفسها: "هناك أحد..."شعرت ميرا بأن الدم قد تجمد في عروقها."لا... مستحيل... كيف سمعتني؟"ازدادت ضربات قلبها عنفًا، وأغلقت عينيها للحظة وهي تتمتم في سرها: "أرجوك... ارحلي..."لكن الفت
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more

توسل

وقفت الفتاة ذات الشعر الأخضر في مكانها، وما تزال يدها ممدودة أمامها، بينما أخذت عيناها الخضراوان تتفحصان ميرا من رأسها حتى قدميها مرة بعد أخرى. كانت الكلمات التي سمعتها قبل لحظات تدور في عقلها دون أن تجد لها تفسيرًا واحدًا. لم تستطع أن تفهم معنى ما تقوله تلك الفتاة الغريبة، بل شعرت وكأنها تتحدث عن عالم لا تعرفه، أو تروي حكاية من نسج الخيال. عقدت حاجبيها وهمست في نفسها: "ما الذي تقوله؟ قرية؟ غابة محرمة؟ لا تنتمي إلى أي مملكة؟ أيمكن أن تكون فاقدة لعقلها؟" ثم هزت رأسها نافيةً هذا الاحتمال، وأعادت النظر إلى ميرا من جديد. كان شعرها أسود حالكًا، لونًا لم تره في حياتها بين أبناء الجن، وعيناها الزرقاوان لا تشبهان عيني أحد من سكان الممالك الأربع، أما أذناها فقصيرتان ومستديرتان كأنها تنتمي إلى جنس آخر تمامًا. ازدادت حيرتها وهمست مرة أخرى: "حتى لو كانت مجنونة... فهي لا تشبه أحدًا من أهل مملكة الربيع، ولا أهل الصيف أو الشتاء أو الخريف... بل إنها لا تبدو وكأنها تنتمي إلى عالم الجن بأكمله." تنهدت الفتاة ببطء، ثم شددت قبضتها قليلًا، فعاد الضوء الأخضر يلتف حول أصابعها بصورة أوضح، وقالت في نفسها: "لن
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more

إيلينورا

ظلت إيلينورا تحدق في وجه ميرا بصمت، بينما كانت الأخيرة تحاول عبثًا أن تخفي دموعها التي لم تتوقف عن الانحدار فوق وجنتيها. كانت الدموع تنساب في هدوء، تحمل معها كل ما عانته خلال الساعات الماضية؛ خوفها على والدها، ورعبها مما رأته في الغابة، وصدمة هذا العالم الذي وجدت نفسها فيه دون أن تدري كيف وصلت إليه.وفجأة اتسعت عينا إيلينورا، وشهقت بدهشة حقيقية وهي تشير بإصبعها نحو وجه ميرا.قالت بصوت تغلب عليه الدهشة: "انتظري... عيناكِ!"رفعت ميرا رأسها إليها في حيرة.اقتربت إيلينورا خطوة أخرى، وقد علت الدهشة ملامحها أكثر."إنهما... تنزلان ماءً!"ازدادت حيرة ميرا، ولم تفهم سبب صدمة الفتاة.قالت بتردد: "نعم..."ثم مسحت دموعها بطرف يدها وأضافت بصوت مبحوح: "هذا طبيعي... لأنني أبكي."تراجعت إيلينورا نصف خطوة، وكأنها سمعت شيئًا لا يصدق."طبيعي؟"أومأت ميرا برأسها.أما إيلينورا فأخذت تتمتم في ذهول: "كيف يكون طبيعيًا؟"ثم قالت وهي ما تزال تحدق في وجهها: "نحن عندما نبكي... لا يحدث هذا."عقدت ميرا حاجبيها باستغراب.سألتها: "وماذا يحدث إذًا؟"أجابت إيلينورا ببساطة وكأنها تصف أمرًا يعرفه الجميع: "عندما يبكي أحد
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more

هدنة

وقفت إيلينورا للحظات تحدق في ميرا دون أن تنبس ببنت شفة، بينما كانت كلماتها الأخيرة تتردد في عقلها مرارًا. كانت تشعر أنها مهما واصلت استجواب هذه الفتاة فلن تصل إلى شيء، لا لأنها تكذب، بل لأن الحيرة المرسومة على وجهها بدت حقيقية إلى درجة يستحيل معها التمثيل. لقد رأت في عينيها خوفًا، وارتباكًا، وحزنًا، لكنها لم ترَ خبثًا أو نيةً سيئة. أطلقت زفرة طويلة وهي تخفض يدها التي كانت مهيأة لإطلاق التعويذة، فتلاشى الضوء الأخضر الذي كان يلتف حول أصابعها شيئًا فشيئًا حتى اختفى تمامًا. قالت في نفسها: "إن واصلت معاملتها كعدوة فلن أحصل منها على شيء... يجب أن أغير أسلوبي." أخذت نفسًا عميقًا، ثم بدأت تتقدم نحو ميرا بخطوات هادئة. وما إن رأت ميرا اقترابها حتى انكمش جسدها تلقائيًا، وتراجعت إلى الخلف بخطوات متعثرة، وقد ارتسم الخوف من جديد فوق وجهها. توقفت إيلينورا فورًا، ورفعت كلتا يديها أمامها في إشارة تدل على أنها لا تنوي إيذاءها. ثم قالت بصوت هادئ امتلأ بالطمأنينة: "لا تخافي... لن أؤذيكِ." بقيت ميرا صامتة. ابتسمت إيلينورا ابتسامة خفيفة، ثم أضافت: "أريد فقط أن أفهم قصتك... إن فهمت ما حدث معك، فقد أس
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status