كانت ميرا تركض بين الأشجار بكل ما أوتيت من قوة، حتى بدأت خطواتها تتباطأ شيئًا فشيئًا، لا لأنها فقدت رغبتها في الهرب، بل لأن المكان من حولها كان يزداد رهبة مع كل خطوة تخطوها. وما إن ابتعدت عدة أمتار عن حافة الغابة حتى توقفت رغماً عنها، وأخذت تلتقط أنفاسها المتقطعة وهي تنظر حولها في ذهول.ساد المكان صمت لم تعرف له مثيلًا طوال حياتها.لم يكن صمت ليلٍ عادي، ولا هدوء غابة كما كانت تتخيل، بل كان صمتًا ثقيلًا، خانقًا، حتى إنها شعرت أن العالم كله قد توقف عن التنفس.لم تسمع زقزقة طائر.ولا صرير حشرة.ولا حتى حفيف أوراق الأشجار.كانت الأشجار العملاقة تقف شامخة في أماكنها، جذوعها السميكة أشبه بأعمدةٍ تحمل سماءً من الظلام، وأغصانها المتشابكة تحجب ضوء القمر تمامًا، حتى غرق المكان في عتمة لا يبددها سوى خيوط باهتة من النور تتسلل بصعوبة بين الأوراق الكثيفة.ابتلعت ميرا ريقها بصعوبة، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها كله.ثم همست لنفسها بصوت مرتجف:"إنها... صامتة."اتسعت عيناها وهي تدير رأسها في جميع الاتجاهات."صامتة كالموت..."وفجأة...عادت إليها ذكريات الكابوس.رأت نفسها تركض في هذا المكان نفسه.تذكرت ا
Last Updated : 2026-07-13 Read more