All Chapters of أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة : Chapter 31 - Chapter 40

43 Chapters

31

نظرت إليها إيلينورا بعينين يملؤهما التعاطف، ثم اقتربت منها خطوة ووضعت يدها برفق على كتفها، وقالت بصوت هادئ: "ميرا... عليكِ أن تتفهمي الوضع الذي نعيشه. إن ممالك الجن الأربع تمر بسنوات عصيبة، والحرب لم تضع أوزارها بعد، لذلك فإن ظهور شخص غريب بمظهر لم يره أحد من قبل، من الطبيعي أن يثير الشكوك والريبة في قلوب الجميع."ثم تنهدت وأكملت: "ولو كنتِ قد ظهرتِ في أي مملكة أخرى، لما كان الأمر مختلفًا، بل ربما كان أسوأ. ففي مثل هذه الأيام، لا أحد يثق في الغريب، ولا أحد يمنحه فرصة ليشرح نفسه قبل أن يحكم عليه."ساد الصمت بينهما للحظات، ثم ارتسمت على شفتي إيلينورا ابتسامة مرحة، وقالت محاولة أن تخفف من توتر ميرا: "لذلك عليكِ أن تكوني ممتنة جدًا... فقد كان من حسن حظك أنكِ قابلتِ أكثر جنية هدوءًا وتفهمًا، وأقلهم تعصبًا في الممالك الأربع."اتسعت عيناها وهي تلوح بيديها في الهواء قائلة: "تخيلي فقط لو أن الذي وجدك غيري... يا ويلي! لا أريد حتى أن أتخيل ما الذي كان سيحدث لك."ضحكت ضحكة خفيفة، ثم هزت رأسها وهي تقول: "أنا واثقة أنكِ الآن لكنتِ في موقف لا تُحسدين عليه."كانت تبتسم وهي تقول ذلك، محاولة أن تنتزع م
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more

32

في قلب مملكة الربيع، وعلى مسافة غير بعيدة عن القصر الملكي، ارتفع صرحٌ عظيم عُرف بين سكان المملكة باسم أكاديمية الطب الملكية؛ ذلك المكان الذي تخرّج منه أعظم المعالجين الذين خدموا المملكة منذ آلاف السنين، والذي لم يكن مجرد مدرسة لتعليم التعاويذ العلاجية، بل كان مدينةً صغيرةً قائمةً بذاتها، لا يدخلها إلا من اختار أن يجعل من إنقاذ الأرواح رسالته.تكوّنت الأكاديمية من مجموعة كبيرة من المجمعات المتجاورة، بُنيت جميعها على هيئة واحدة، حتى ليظن الناظر إليها أنها صورة واحدة تكررت عشرات المرات. كانت المسافات الفاصلة بينها قصيرة، تتصل بممرات حجرية ناصعة البياض، تحيط بها حدائق ساحرة تنمو فيها نباتات طبية لا تنبت في أي مكان آخر من المملكة.شُيدت جدران تلك المجمعات من أحجار بيضاء مائلة إلى الزرقة، تلمع كلما لامستها أشعة الشمس، بينما امتدت على جدرانها أغصان نباتات متسلقة ذات أوراق زمردية تتفتح بينها أزهار مضيئة بألوان زرقاء وخضراء وبنفسجية، حتى بدا كل مبنى وكأنه جزء من الغابة نفسها.أما الأسقف، فقد صُنعت من بلورات شفافة تميل إلى اللون الفيروزي، تعكس ضوء السماء فتمنح المكان بريقًا هادئًا، وكانت تتدلى
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more

33

خرج الحكيم أوريڤال من قاعة التدريس بخطوات هادئة ثابتة، بينما كان الطلاب يتفرقون في أرجاء المجمع، فمنهم من اتجه إلى قاعات التدريب، ومنهم من حمل كتبه وأعشابه الطبية متوجهًا إلى حجرته، استعدادًا لقضاء بقية النهار في مراجعة التعاويذ التي تعلموها.كان يسير داخل ممر طويل تتراص على جانبيه الأعمدة البيضاء المزينة بأغصان النباتات المضيئة، وتتدلى من سقفه بلورات بلورية تبعث ضوءًا هادئًا يريح الأبصار، أما الأرضية فقد صُنعت من حجر أبيض مصقول انعكست عليه ألوان الأشجار الساحرة المحيطة بالمبنى، فكأن الممر يمتد وسط لوحة فنية نابضة بالحياة.كان هذا المبنى بأكمله تحت مسؤوليته؛ فهو من يشرف على شؤونه، ويعلم جميع الطلاب المقيمين فيه، ويتابع تقدمهم منذ أول يوم يلتحقون فيه بالأكاديمية وحتى يتخرجوا ويغادروا إلى معسكرات جيش مملكة الربيع.خرج أوريڤال من بوابة المبنى، واتجه بخطواته نحو المبنى الرئيسي الخاص بكبير الحكماء، فقد كان ينوي إطلاعه على نتائج تدريب طلابه وبعض المستجدات المتعلقة بالمجمع.وما إن ابتعد خطوات قليلة، حتى لمح أمامه شخصية يعرفها جيدًا.كانت إيلينورا.وقفت في مكانها بمجرد أن وقع بصرها على معلمها
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more

34

استدار أوريڤال ببطء حتى أصبح في مواجهة إيلينورا، ثم شبك يديه خلف ظهره، ونظر إليها بعينيه الزرقاوين الثابتتين، وقال بصوت هادئ يحمل وقار السنين:"حسنًا... تحدثي. أنا أستمع."ابتلعت إيلينورا ريقها، ثم أخذت نفسًا عميقًا تحاول به تهدئة اضطرابها. خلعت الحقيبة الجلدية الصغيرة المعلقة على كتفها، والتي امتلأت بالزهور والنباتات الطبية التي جاءت من أجلها، ثم وضعتها برفق فوق المنضدة الحجرية الكبيرة في وسط الغرفة.ظلت صامتة لحظات، وكأنها تبحث عن الكلمات المناسبة، ثم قالت بتردد:"يا معلمي... لا أعرف من أين أبدأ."أطرقت برأسها قليلًا، ثم أكملت:"ما سأقوله لك... حتى أنا لا أصدق أنه حدث. ولو لم أره بعيني، ولم أعشه بنفسي، لظننت أن من يخبرني به قد فقد عقله."ورفعت عينيها إليه مرة أخرى، وأضافت بصدق واضح:"ولهذا جئت إليك مباشرة، فأنا لا أعلم ماذا يجب أن أفعل، ولم أجد من أثق بحكمته غيرك."زفر أوريڤال زفرة خافتة، وقد بدأ شيء من الضجر يظهر على ملامحه، ثم قال بنبرة حازمة:"إيلينورا... اختصري الحديث."وأشار بيده إشارة صغيرة، ثم أردف:"ليس لدي متسع من الوقت للمقدمات."هزت رأسها بسرعة وقالت:"حسنًا يا معلمي."ثم
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more

35

نظر إليها أوريڤال صامتًا لعدة ثوانٍ، وعيناه الزرقاوان تستقران على وجهها وكأنهما تحاولان قراءة ما يدور داخل عقلها. ثم قال بصوت هادئ لا يحمل أي انفعال:"حسنًا... اذهبي وأحضريها إلى هنا. لا أريد الذهاب إلى غرفتك، فقد يلفت وجودي انتباه الآخرين، ولا أرغب أن يسمع أحد ما سيدور بيننا."أومأت إيلينورا برأسها في طاعة، ثم رفعت يدها، وهمست بتعويذة قصيرة، فاختفى جسدها في لحظة، ولم يبق في الغرفة سوى أوريڤال واقفًا في صمت.مرّت دقيقتان بدتا أطول من المعتاد.وفجأة، تموج الهواء أمامه تموجًا خفيفًا، وشعر أوريڤال بشيء يدخل الغرفة برفقة إيلينورا. لم تقع عيناه على أحد، لكن حواسه السحرية التقطت وجودًا غريبًا يقف على بعد خطوات منه.في تلك اللحظة، انقبض قلبه دون إرادة.طوال عمره لم يعجز عن استشعار طبيعة أي كائن يقف أمامه، أما الآن...فلم يشعر بطاقة جني.ولم يشعر أيضًا بفراغ.كان الأمر أشبه بوجود شيء لا تنطبق عليه أي قاعدة يعرفها.حدث نفسه في صمت:"ما هذا...؟ ما الذي تقف أمامي؟ ولماذا أعجز عن تمييز طبيعتها؟"ورغم اضطراب أفكاره، بقيت ملامحه جامدة، وكأن شيئًا لم يحدث.قطع صوت إيلينورا شروده وهي تقول باحترام:"م
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more

36

ساد الصمت أرجاء الغرفة.وقفت ميرا في مكانها، عاجزة عن النطق، بينما ظل أوريڤال يتأملها بعينين لا تفارقان وجهها، وكأنه يبحث فيه عن أمر خفي عجزت حواسه عن إدراكه.وفي أحد أركان الغرفة، كانت إيلينورا تتابع المشهد في صمت. انعقد قلبها ألمًا وهي ترى ميرا تقف وحدها أمام معلمها، ترتجف كعصفور بلله المطر. لم تكن إيلينورا تمتلك من القوة السحرية ما يؤهلها لمعرفة صدق الفتاة من كذبها كما يفعل أوريڤال، لكنها منذ لقائها بها شعرت بشيء لم تستطع تفسيره.كان إحساسًا مجردًا...إحساسًا أخبرها أن تلك الفتاة لا تكذب.ولذلك خاطرت وأحضرتها إلى هنا.لكنها الآن بدأت تخشى أنها، بحسن نيتها، قد دفعت بميرا إلى مصير مجهول.أما ميرا...فلم تعد تقوى على كتمان دموعها.انهمرت الدموع على خديها كشلال لا يعرف التوقف، وارتجف جسدها ارتجافًا واضحًا، ثم خرج صوتها متقطعًا بين شهقات البكاء:"أرجوك... كل ما أريده هو العودة... أريد أن أعود إلى أبي... إنه مريض... ويحتاج إلي..."ثم أخذت تحكي من جديد.حكت عن قريتها الصغيرة...وعن والدها الذي أفنى عمره في الصيد حتى أقعده المرض.وعن خوف أهل القرية من الغابة المحرمة.وعن فارس ابن العمدة، و
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more

37

عقدت إيلينورا حاجبيها في حيرة من سؤال معلمها، فقد كانت قد أخبرته منذ قليل بكل ما حدث معها، فقالت باحترام: "كما قلت لك يا معلمي، كنت أجمع الأعشاب الطبية التي طلبتها مني، ثم سمعت صوتًا وشعرت أن أحدًا يراقبني، فاتجهت نحو مصدر الصوت، وفجأة وجدتها أمامي، والباقي تعرفه، فقد أخبرتك بكل ما حدث."ظل أوريڤال صامتًا لثوانٍ، ثم قال بهدوء: "حسنًا... ألقي على الفتاة تعويذة الإخفاء، وخذيها إلى غرفتك، وتأكدي من إغلاق الغرفة جيدًا، ونبهي عليها ألا تصدر أي صوت أو تقوم بأي حركة قد يلاحظها أحد، وعندما تنتهين عودي إليّ في الحال."انحنت إيلينورا احترامًا وقالت: "حاضر يا معلمي، كما تأمر."أزال أوريڤال التعويذة التي كانت تعزل الأصوات بينهم وبين ميرا، ثم شرحت لها إيلينورا ما ستفعله، فأومأت ميرا برأسها في صمت موافقة، فلم يعد أمامها خيار آخر. كانت ستسمع كلامهم وتنفذ كل ما يريدونه، وليحدث بعد ذلك ما يحدث. حتى لو قرروا قتلها، فلن تقاوم، فقد استسلمت تمامًا، وتعبت من كل شيء.اختفت إيلينورا ومعها ميرا، وغابتا عدة دقائق. وخلال تلك الدقائق ظل أوريڤال واقفًا وحده في الغرفة، غارقًا في أفكاره."أي ورطة هذه التي حلت علينا
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

38

أيوة، وأعتقد أن ده بالضبط الفصل اللي يحتاج "لمسة" أكثر من مجرد إعادة صياغة.أنا لن أغير الأحداث إطلاقًا، لكن سأضيف توترًا وغموضًا، وأستغل الحوار لإظهار شخصية أوريڤال وإيلينورا بشكل أعمق.وقفت إيلينورا صامتة لبرهة، ثم رفعت بصرها إلى معلمها وقالت بتردد:"يا معلم أوريڤال... أيمكنني أن أسألك سؤالًا؟"ظل ينظر إلى الأشجار الممتدة أمامه، ثم أجاب بهدوئه المعتاد:"اسألي."أخذت نفسًا عميقًا، وكأنها تخشى حتى مجرد التلفظ بما يدور في عقلها، ثم قالت:"منذ أن وعيت على هذه الدنيا، ونحن نتعلم جميعًا أن الحاجز السحري أُقيم لأن الوحوش التي تعيش في الجانب الآخر كانت تعبر إلى مملكة الربيع، فتقتل أهلها وتدمر القرى، ولهذا ضحى أجدادنا بكل شيء حتى أقاموا الحاجز وأنقذوا المملكة."سكتت لحظة، ثم تابعت وهي تنظر إلى الأرض:"لكن... منذ أن التقيت بميرا، وأنا أشعر أن شيئًا لا يستقيم."رفع أوريڤال بصره إليها لأول مرة.أما هي فأكملت قائلة:"إنها لا تشبه وحشًا.""بل إنها أضعف حتى من أصغر طفل في مملكتنا.""لقد أخبرتني أن جنسها لا يعرف السحر، ولا يملك أي قوة، ولا يستطيع إلقاء تعويذة واحدة، بل يعيش حياة عادية حتى تنتهي أعم
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

39

ساد الصمت بين المعلم أوريڤال وإيلينورا بعد أن حسم قراره وأخبرها بأنه لم يعد يملك خيارًا آخر سوى إبلاغ معلمه، حكيم العلماء، بكل ما حدث. كان وجهه ثابتًا كعادته، لكن عقله لم يكن يعرف السكون، فقد عجز لأول مرة عن تفسير ما يجري أمامه، وعجز أيضًا عن الجزم إن كانت تلك الفتاة البشرية جاسوسة أرسلتها ساحرة الغابة السوداء، أم أنها ضحية ساقها القدر إلى عالم لا تنتمي إليه. ظل يفكر للحظات، يتخيل كيف سيبدأ حديثه مع معلمه، وكيف سيكون رد فعله عندما يسمع هذه القصة التي يعجز العقل عن تصديقها، ثم أطلق زفرة هادئة وقال بصوت يحمل شيئًا من الحسم: «لا يوجد حل آخر غير هذا... يجب أن نذهب الآن.» أومأت إيلينورا برأسها في صمت، وفي اللحظة التالية اختفى الاثنان وسط وميض سحري خافت، ليظهرا بعد ثوانٍ في باحة أكاديمية الطب، أمام المبنى الرئيسي الذي يقيم فيه كبير الحكماء وأعظم معلمي مملكة الربيع.وقف أوريڤال يتأمل المبنى الشامخ الذي ارتفعت جدرانه البيضاء حتى بدت وكأنها تعانق السماء، ثم أخذ نفسًا عميقًا وأخرجه ببطء، قبل أن يلتفت إلى تلميذته قائلاً: «حسنًا يا إيلينورا... اذهبي إلى الفتاة، وإياكِ أن يراها أحد. ابقي بجانبها،
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

40

تشبثت ميرا بيد إيلينورا بقوة، وما إن حاولت أن تخطو خطوة واحدة حتى شعرت بأن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها، فترنح جسدها قليلًا وكادت تسقط لولا أن إيلينورا أمسكت بها سريعًا وأسندتها إليها. انعقد حاجبا الجنية في قلق، وقالت وهي تتأمل وجهها الشاحب: «ميرا... ما بك؟ هل تشعرين بألم؟ أأنتِ مريضة؟» هزت ميرا رأسها نافية، ثم قالت بصوت خافت يكاد لا يُسمع: «لا... لا يوجد شيء، أنا بخير... أشعر فقط بدوار خفيف.» لم تقتنع إيلينورا بإجابتها، فحدقت فيها لحظة ثم سألتها: «هل أنتِ جائعة؟» شعرت ميرا بوخزة الجوع تعتصر معدتها في تلك اللحظة، لكنها كانت أقوى خجلًا من أن تعترف، كما أن الخوف الذي يسكن قلبها كان قد قتل شهيتها تمامًا، فأجابت وهي تتجنب النظر إليها: «لا... لست جائعة.» ابتسمت إيلينورا ابتسامة خفيفة، فقد أدركت من ملامحها أنها لا تقول الحقيقة، ثم أمسكت بيدها برفق وأجلستها على فراشها الناعم قائلة: «حسنًا، اجلسي هنا، وسأذهب لأجلب لك بعض الطعام.» رفعت ميرا رأسها بسرعة وقالت بإصرار امتزج بالإرهاق: «أرجوكِ يا إيلينورا... لا أريد طعامًا، حقًا لا أريد شيئًا.» تنهدت إيلينورا وقالت بلطف: «ولكنك لن تستطيعي الاس
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status