مشاركة

79

last update تاريخ النشر: 2026-08-08 06:11:05

لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا كما توقع الدريان، فقد كان سيروس يعرف جيدًا كيف يتعامل مع المواقف الرسمية، ولم تمر سوى فترة قصيرة حتى عاد إلى الجناح الذي يقيم فيه الدريان، وعلى وجهه ملامح الرضا، وقال: "تم الأمر يا مولاي."

رفع الدريان بصره إليه وقال: "بهذه السرعة؟"

ابتسم سيروس وقال: "حين يتعلق الأمر بمصلحة حاكم مملكة الربيع، فلا أرى سببًا يجعلني أضيّع الوقت."

ثم أضاف وهو يقترب منه: "حاكم مملكة الشتاء ينتظرك."

نهض الدريان من مكانه، وعدّل عباءته قبل أن يتبعه.

لم يكن اللقاء طويلًا، لكنه كان كافيًا ليفت
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    88 خوف

    كان قصر مملكة الشتاء قد تحول منذ وصول الجنود إلى حالة من الاضطراب لم يشهدها منذ سنوات، فقد كان خبر اختفاء الأميرة إيفاريا قد وصل إلى والدها قبل وقت قصير، ولم يكن الحاكم زيراك بحاجة إلى سماع القصة أكثر من مرة حتى يدرك أن الأمر أخطر بكثير من مجرد اختفاء عابر في الطريق. وقف أمام جنوده وعيناه مثبتتان على قائد الموكب الذي كان لا يزال يحاول استيعاب ما حدث، ثم قال بصوت قاسٍ: «قلها مرة أخرى.» ارتبك القائد وقال: «مولاي... عندما قطعنا جزءًا كبيرًا من الطريق، قررنا أن نطمئن على الأميرة، فتوجهنا إلى عربتها ونادينا عليها، لكن لم يصلنا أي رد. وعندما فتحنا باب العربة... لم نجدها بالداخل.» ظل زيراك ينظر إليه دون أن يرمش، ثم قال: «وهل حدث هجوم؟» «لا يا مولاي.» «هل رأيتم أي شخص غريب؟» «لا.» «هل تعرضتم لأي تعويذة؟» «لم نشعر بأي سحر.» «هل توقفت العربات؟» «لا، مولاي، كانت تسير بصورة طبيعية.» قبض زيراك يده ببطء، ثم قال: «إذن ابنتي اختفت من داخل عربة مغلقة، وسط موكب كامل، دون أن يراها أحد، ودون أن يحدث أي شيء؟» لم يجد القائد ما يقوله، فاكتفى بخفض رأسه. ظل زيراك صامتًا للحظات، ثم استدار فجأة وقال: «أرسلوا في

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    87 . اختفاء

    اتسعت ابتسامة الدريان، وقال: «هل أنت متأكدة؟» أجابت: «نعم، لا أريد العودة الآن.» لم يستطع إخفاء سعادته، فقد اعتبر طلبها دليلًا واضحًا على نجاح ما أراده. لقد أرادها أن تحب مملكته، وها هي تطلب بنفسها البقاء فيها. أرادها أن تتقبل فكرة الزواج، وها هي تختار البقاء بالقرب منه بدلًا من العودة إلى مملكة الشتاء. ومع مرور الأيام أصبحت إيفاريا تقضي وقتًا أطول في مملكة الربيع، وكانت تخرج وحدها كما طلبت، ثم تعود في كل مرة بوجه أكثر إشراقًا. وفي إحدى المرات كان الدريان قد أنهى أعماله مبكرًا، فقال لها: «أنا متفرغ اليوم، هل تريدين أن نخرج معًا؟» ارتبكت للحظة، ثم أجابت بسرعة: «لا، أريد أن أخرج وحدي.» نظر إليها باستغراب وقال: «ألا تريدين أن أرافقك؟» ابتسمت وقالت: «أنا أحب أن أتحرك وحدي، أحب السير بين الناس، وشعب المملكة أصبح يعرفني، وهم يحبونني، وأريد أن أتعامل معهم بنفسي.» صمت الدريان للحظة، ثم قال: «حسنًا، كما تريدين.» لم يفكر في الأمر طويلًا. كان يرى في إصرارها على الخروج وحدها دليلًا على أنها أصبحت مرتاحة في المملكة، وربما بدأت تعتبرها وطنها الجديد بالفعل. لكن الأيام مرت، واقترب الموعد الذي كان يع

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    86 . اختفاء

    لم تكن كلمات الدريان الأخيرة مجرد اعتراف عابر بالنسبة إلى إيفاريا، بل كانت المفتاح الذي فتح أمامها بابًا لم يكن الدريان يعلم أنه سيغير كل شيء بينهما. فمنذ اللحظة التي أخبرها فيها بسر تعويذة الحاجز السحري، ومنحها القدرة على معرفة موقعه والعبور من خلاله، تبدلت معاملتها معه بصورة واضحة، حتى إن الدريان نفسه لم يستطع أن يمنع الدهشة من الظهور على وجهه في الأيام الأولى. لم تعد إيفاريا تلك الأميرة الباردة التي كانت تستقبله بصمت، ولا تلك المرأة التي كانت تنظر إليه وكأن وجوده إلى جوارها عبء تحاول احتماله حتى ينتهي، بل أصبحت أكثر انفتاحًا، وأكثر استعدادًا للحديث معه، وكانت تضحك أحيانًا على كلماته، وتبادله الحديث دون أن يضطر إلى جر الكلمات منها جرًا كما كان يحدث في السابق. وفي إحدى المرات كانا يسيران معًا في إحدى حدائق القصر، فقال لها الدريان شيئًا ساخرًا عن أحد مسؤولي المملكة، فضحكت إيفاريا ضحكة صافية لم يسمعها منها من قبل، فتوقف للحظة ونظر إليها بدهشة، ثم ابتسم هو الآخر وقال: «وأخيرًا... رأيت هذه الابتسامة.» نظرت إليه إيفاريا وقالت: «أي ابتسامة؟» أجابها: «ابتسامتك الحقيقية.» رفعت حاجبها وقالت:

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    85

    قدم لها المجوهرات النادرة التي لا تخرج من خزائن القصر إلا في المناسبات الكبرى، وأرسل إليها الهدايا الثمينة، وأقام لها احتفالات خاصة، وأخذها في جولات داخل القصر، ثم اصطحبها إلى أماكن مختلفة من المملكة، وقدمها إلى كبار المسؤولين وأفراد الشعب، وكان يتعمد أن يجعلها ترى مقدار المكانة التي ستكون لها عندما تصبح زوجته وحاكمة مملكة الربيع. لكنه رغم كل ذلك لم يحصل على رد الفعل الذي أراده. كانت إيفاريا تستقبل الهدايا ببرود، وتشاهد الاحتفالات دون اهتمام، وتسير إلى جواره في جولاتهم دون أن يبدو عليها الإعجاب، وكأن كل ما يفعله لا يصل إليها. وكلما لاحظ الدريان ذلك، عاد إلى الجملة نفسها داخل عقله: سأحاول مرة أخرى. في النهاية ستتغير. في النهاية ستعرف قيمتي. وفي أحد الأيام قرر أن يصطحبها إلى غابة مملكة الربيع، تلك الغابة الواسعة التي كانت تمتد أشجارها الخضراء في عمق المملكة، والتي تخفي بين أغصانها أسرارًا لا يعرفها إلا القليلون. كانت تلك المنطقة قريبة من المكان الذي يخفي فيه الحاجز السحري، وكان الدريان يعرف أن المكان الذي سيسلكه معها ليس مكانًا يصل إليه عامة الشعب، لكنه لم يرَ في ذلك خطرًا، فقد كان في د

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    84

    انتهى الأسبوع سريعًا، وجاء اليوم الذي أُقيم فيه حفل خطبة حاكم مملكة الربيع، الدريان، على أميرة مملكة الشتاء، إيفاريا. امتلأت قاعات قصر مملكة الشتاء بالحضور، وتزينت أرجاؤها بأضواء سحرية بيضاء انعكست على الجدران المغطاة بطبقات رقيقة من الجليد، بينما انتشرت الزهور الشتوية النادرة في أرجاء القاعة، وترددت الموسيقى بين الأعمدة البلورية التي بدت وكأنها منحوتة من قلب جبل جليدي. كان الدريان يقف إلى جوار إيفاريا، وعلى وجهه سعادة واضحة لم يحاول إخفاءها، فقد كان يشعر أن ما أراده قد تحقق أخيرًا، وأن الأميرة التي لفتت انتباهه منذ اللحظة الأولى أصبحت الآن خطيبته رسميًا. أما إيفاريا، فكانت تقف إلى جواره بملامح مختلفة تمامًا؛ لم يكن في عينيها بريق الفرح الذي توقعه، ولم تكن ابتسامتها حاضرة إلا في اللحظات التي تفرضها عليها المراسم، وكانت شاردة معظم الوقت، وكأنها موجودة بجسدها فقط بينما عقلها في مكان آخر. لاحظ الدريان ذلك أكثر من مرة، وكلما نظر إليها وجد العبوس يكسو ملامحها، فيسأل نفسه بصمت: لماذا تبدو هكذا؟ ألم توافق بنفسها؟ ألم يكن القرار قرارها؟ ظل السؤال يراوده، لكنه سرعان ما كان يجد لنفسه إجابة مريح

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    83

    ثم قال بعد لحظات من الصمت: "أظن أنك تعرف سبب استدعائي لك." أجاب الدريان: "إن كان الأمر يتعلق بالأميرة إيفاريا، فأنا بالفعل كنت أنتظر ردها." ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه زيراك، وقال: "إذن سأخبرك مباشرة حتى لا أطيل عليك الانتظار." اعتدل الدريان في جلسته، فقال زيراك: "إيفاريا وافقت." بقي الدريان صامتًا لثوانٍ وكأنه لم يستوعب ما سمعه، ثم قال: "ماذا؟" ابتسم زيراك وقال: "سمعتني جيدًا، ابنتي وافقت على الزواج منك." ظهرت الدهشة واضحة على وجه الدريان، وقال: "لكن..." توقف للحظة، ثم تابع: "ألم تقل لها إنها غير مجبرة؟" أجاب زيراك: "لم أجبرها." قال الدريان: "وهل كانت موافقتها..." ثم سكت، وكأنه يبحث عن الكلمات المناسبة، قبل أن يقول: "عن اقتناع؟" أجاب زيراك بهدوء: "هذا ما قالته لي." ظل الدريان ينظر إليه غير مصدق، ثم قال: "ومتى حدث ذلك؟" أجاب زيراك: "بعد عودتها من الحفل، تحدثت معها طويلًا، وسألتها عن رأيها فيك، وعن حديثكما بالأمس، ثم أعطيتها وقتًا لتفكر، وفي الصباح أخبرتني بقرارها." تنفس الدريان ببطء، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة لم يستطع إخفاءها، وقال: "إذن... وافقت." قال زيراك: "نعم." ثم أضاف: "وسنقيم الخ

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status