جميع فصول : الفصل -الفصل 100

153 فصول

91 أخذ الحاجز واحدة وأرسل غيرها

عاد الحاكم ألدريان من ذكرياته ببطء، وكأن شيئًا انتزعه قسرًا من أعماق الماضي وأعاده إلى الحاضر. فتح عينيه، فوجد نفسه ما يزال جالسًا داخل العربة التي كانت تشق طريقها بثبات نحو منطقة السجون في مملكة الربيع، بينما كانت عجلاتها تصطدم بالحجارة بين حين وآخر، فيصدر عنها صوت منتظم يتردد داخل المقصورة. ظل للحظات ينظر من النافذة دون أن يرى الطريق أمامه حقًا؛ كانت عيناه معلقتين في الفراغ، وكأن جزءًا منه ما يزال عالقًا في تلك السنوات البعيدة، في وجه إيفاريا، وفي اليوم الذي اختفت فيه من أمامه دون أن تترك خلفها أثرًا واحدًا.أما سيروس، فكان يجلس قبالته، يراقبه بصمت.لم يكن المستشار الأول من الرجال الذين يكثرون الأسئلة في الأوقات الخاطئة، وكان يعرف ألدريان أكثر مما يعرفه معظم من حوله. كان يعلم أن صمت الحاكم في تلك اللحظة لم يكن صمت رجل شارد فحسب، بل صمت رجل يحمل في داخله أمرًا لم يستطع دفنه رغم مرور السنوات.انتظر سيروس.مرت لحظات طويلة.ثم لحظات أطول.لكن ألدريان لم يتحدث.ظل يحدق من النافذة، بينما راحت الأشجار والمباني تمر خلف الزجاج دون أن تلفت انتباهه.وأخيرًا، تنحنح سيروس بهدوء وقال:«ألدريان...
last updateآخر تحديث : 2026-08-12
اقرأ المزيد

92 .خلف باب الزنزانة

وصلت عربة الحاكم ألدريان إلى منطقة السجون في مملكة الربيع، وتوقفت أمام البوابة الحجرية الضخمة التي تفصل السجن عن بقية أنحاء المملكة. وما إن توقفت العربة حتى فتح أحد الجنود الباب، ونزل الحاكم ألدريان منها بخطوات هادئة، إلا أن الهدوء الذي بدا على ملامحه لم يكن يعكس ما يدور في أعماقه. كان عقله لا يزال عالقًا عند الأسئلة التي لم يجد لها إجابة. إيفاريا... ميرا... الحاجز السحري... والشيء الغامض الذي شعر أنه يربط كل تلك الأحداث ببعضها. نزل سيروس خلفه، ثم تقدم خطوة وقال باحترام: «انتظر يا مولاي، سوف أذهب أنا إلى الفتاة وأحضرها لك.» توقف ألدريان للحظة، ثم نظر إليه وقال: «لا.» رفع سيروس حاجبيه باستغراب. «لا؟» أجابه ألدريان وهو ينظر إلى بوابة السجن أمامه: «سوف أذهب أنا إليها.» اتسعت عينا سيروس بدهشة حقيقية. «معقول؟ هل ستذهب بنفسك إلى الزنزانة؟» التفت إليه ألدريان، وقال بنبرة حاسمة: «نعم.» ثم أضاف بعد لحظة: «أريد أن أرى ماذا تفعل.» تردد سيروس قليلًا قبل أن يسأله: «وماذا تريد أن تتحقق منه يا مولاي؟» لم يجب ألدريان مباشرة. اكتفى بالنظر إلى البوابة أمامه،
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

94 ذكريات لا تنسى

ظلت ميرا صامتة أمام سؤال الحاكم ألدريان، وكأن الكلمات التي نطق بها قد انتزعت منها القدرة على التفكير للحظات. كيف هو عالمك؟ ظلت تحدق فيه بعينين متسعتين، لا تعرف ماذا تريد منه بالضبط، ولا لماذا يسألها هذا السؤال الآن، بعد كل ما مرت به منذ وصولها إلى هذا العالم. ألم يكن من المفترض أن يكون مثل الآخرين؟ ألم يكن من المفترض أن ينظر إليها باعتبارها كاذبة أو جاسوسة أو ساحرة متنكرة؟ لماذا يسألها عن عالمها وكأنه يريد فعلًا أن يعرف؟ كانت الأسئلة تتزاحم داخل رأسها بعنف. هل صدقني؟ هل يمكن أن يكون قد صدقني فعلًا؟ لكنها سرعان ما هزت تلك الفكرة داخل عقلها. لا... لا يمكن. حتى إيلينورا، رغم كل ما فعلته من أجلها، لم تكن متأكدة تمامًا من حقيقتها. كانت تصدق بعض كلماتها، وتشعر أن جزءًا منها حقيقي، لكن الشك ظل موجودًا في أعماقها، وقد اعترفت بذلك أمام الحاكم بنفسها. أما الآن، فهي تقف وحدها داخل زنزانة مظلمة، أمام حاكم مملكة كاملة، ولا تعرف إن كان سؤاله مجرد طريقة جديدة لاستجوابها، أم أنه فعلًا يريد معرفة الحقيقة. تنحنح ألدريان عندما طال صمتها، ثم قال بصوت هادئ هذه المرة: «لماذا لم تجيبي؟»
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

95 ذكريات مؤلمة

فتحت عينيها، لكنها لم تنظر إليه. «أشتاق إليه.» خرجت الكلمات ضعيفة جدًا. «أشتاق إليه كثيرًا.» ابتلعت غصتها، وحاولت أن تمنع دموعها. «أتمنى فقط... لو أستطيع العودة للحظة واحدة.» سألها ألدريان بصوت أكثر هدوءًا: «إلى أبيك؟» أومأت. «نعم. لحظة واحدة فقط. لا أريد شيئًا آخر. أريد أن أعود إلى بيتنا، أجلس بجانبه، أسمع صوته، أذهب معه إلى النهر . حتى لو كانت لحظة واحدة فقط، سأكون مستعدة بعدها للعودة إلى هنا.» صمت ألدريان. لم يعرف لماذا شعر بثقل غريب في صدره. كان قد دخل هذه الزنزانة وهو يريد معرفة سرها، يريد أن يفهم لماذا سمح الحاجز لها بالعبور، ولماذا فشلت كل تعاويذ الكشف أمامها، لكنه الآن بدأ يرى أمامه شيئًا آخر. فتاة لا تبدو وكأنها جاءت لتخريب مملكته. فتاة تريد فقط العودة إلى أبيها. ومع ذلك، لم يتخلَّ عن أسئلته. قال: «كيف وصلتِ إلى الحاجز؟» رفعت ميرا رأسها. «لم أكن أعرف أنه حاجز أصلًا.» «ماذا كنت تفعلين هناك؟» «كنت أهرب.» «ممن؟» «من رجال كانوا يطاردونني.» لم يتوقع ألدريان أن تكون إجابة ميرا بهذه البساطة، ولا أن تحمل خلفها كل ذلك الخوف الذي ظهر فجأة
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

96 مصير مجهول

لم تصدق ميرا ما سمعته. «تعالي ورائي؟» ترددت الكلمات داخل عقلها كأنها صدى بعيد لا تستطيع الإمساك به. لماذا يريد الحاكم ألدريان إخراجها من الزنزانة؟ إلى أين سيأخذها؟ ولماذا جاء بنفسه إليها؟ هل أصدر حكمه أخيرًا؟ هل قرر أن ينهي حياتها؟ وهل ستكون نهايتها هنا، في هذا المكان البارد المظلم، أم أنه سيأخذها إلى الخارج لتنفيذ حكم الإعدام أمام الجميع؟ تجمد جسدها في مكانه، ولم تستطع قدماها أن تتحركا. خرج ألدريان من الزنزانة، ثم وقف عند الباب منتظرًا سماع خطواتها خلفه، لكنه لم يسمع شيئًا. ظل واقفًا لثوانٍ، قبل أن يلتفت إلى الخلف. وجدها كما تركها تمامًا. ثابتة في مكانها، شاحبة الوجه، وعيناها متسعتان من الخوف، وكأن مجرد رؤية الحاكم أمامها قد جعلت عقلها يتوقف عن التفكير. قطب ألدريان حاجبيه وقال بلهجة حازمة: «ميرا... قلت لكِ تعالي ورائي.» لم تجبه. اكتفت بهز رأسها ببطء، ثم قالت بصوت مرتجف: «لا... لن آتي وراءك.» رفع ألدريان حاجبه باستغراب. «لماذا؟» ابتلعت ميرا ريقها، وظلت تحدق فيه دون أن تعرف ماذا تقول. فأردف بنبرة تحمل شيئًا من السخرية: «هل أعجبكِ الجلوس في هذه الزنزانة إلى هذه الدرجة؟»
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

97 العودة إلى القصر

كانت العربة تسير ببطء عبر طرق مملكة الربيع، بينما جلست ميرا في داخلها صامتة، تراقب العالم من حولها بعينين لم تستطيعا إخفاء دهشتهما. لم تكن تعرف إلى أين يأخذها الحاكم ألدريان، ولا ما الذي ينتظرها في نهاية هذا الطريق، لكن شيئًا واحدًا كان يلفت انتباهها أكثر من أي شيء آخر... جمال هذا العالم. منذ أن خطت قدماها أرض مملكة الجان، وهي لا تكف عن اكتشاف أشياء لم ترَ مثلها في حياتها. أثناء مجيئها إلى هذا السجن، كانت العربة التي نقلتها إلى السجن مغلقة من جميع الجهات، أشبه بعربة مخصصة للمجرمين، فلم تستطع أن ترى شيئًا من الطريق، ولم تعرف حتى في أي اتجاه تسير. أما الآن... فقد كانت العربة مختلفة تمامًا. كانت عربة فاخرة واسعة، مصنوعة من خشب أبيض لامع تتخلله عروق خضراء مضيئة بخفوت، وكأن أغصانًا حية تنمو داخل الخشب دون أن تؤذيه. كانت جوانبها مفتوحة من الأعلى، تحيط بها ستائر خفيفة شفافة تتحرك مع الهواء، بينما كانت المقاعد مبطنة بقماش ناعم بلون أخضر فاتح، تتخلله خيوط ذهبية دقيقة. وكانت عجلاتها لا تصدر ذلك الصوت المزعج الذي اعتادت عليه في عالمها؛ فقد كانت تحيط بها حلقات سحرية صغيرة تجعل العربة تنزل
last updateآخر تحديث : 2026-08-14
اقرأ المزيد

98 غرفة كالربيع

خرجت ميرا من قاعة الحكم وهي ما تزال مشدوهة، وكأنها لم تستوعب حتى الآن ما حدث داخلها.كانت خطواتها بطيئة خلف كبيرة الخدم، بينما عقلها يرفض التوقف عن طرح الأسئلة.ماذا يحدث معها؟هل انتهى أمر السجن حقًا؟هل عفا عنها الحاكم ألدريان؟وإذا كان قد عفا عنها... فلماذا أمر لها بالإقامة داخل القصر؟ولماذا لم يُعدها إلى عالمها؟توقفت أفكارها عند السؤال الأخير، فشعرت بضيق في صدرها.لماذا؟إذا كان الحاكم قد صدقها أخيرًا، وإذا كان قد عرف أنها لم تكن تكذب بشأن عالمها، فلماذا لم يأخذها إلى ذلك الحاجز الملعون ويعيدها إلى قريتها؟إلى أبيها؟إلى حياتها؟كانت تعرف انة الوحيد القادر على إعادتها إلى عالمها كما أخبرتها إيلينورا.لماذا إذن أبقاها هنا؟نفضت ميرا رأسها محاولة إبعاد تلك الأسئلة.لم تكن تملك إجابات.ولم يكن أمامها الآن سوى أن تتبع الخادمة.سارت خلفها عبر ممرات لم ترها من قبل.كان القصر من الداخل أكبر بكثير مما تخيلت.كلما ظنت أن الممر سينتهي، ظهر أمامهما ممر آخر، وكلما مرّتا من باب، وجدت خلفه قاعة جديدة أو درجًا يؤدي إلى طابق آخر.كانت الجدران بيضاء ناصعة، وكانت هناك بلورات صغيرة مثبتة على الجد
last updateآخر تحديث : 2026-08-14
اقرأ المزيد

99 بلورات سحريه

ظلت ميرا واقفة في منتصف الغرفة، لا تزال عيناها تجولان في أرجائها وكأنها تخشى أن ترمش فتختفي كل تلك التفاصيل من أمامها. كانت الغرفة أكثر جمالًا مما تستطيع الكلمات أن تصفه، وكل زاوية فيها تحمل شيئًا جديدًا لم تره من قبل. الألوان الهادئة، الضوء الناعم المتسلل من النوافذ، الأزهار الصغيرة التي تزين بعض الأركان، والأثاث الذي بدا وكأنه نُحت من الطبيعة نفسها، كل ذلك جعلها تتسأل هل هى في حلم أو في قصة خيالية وقعت في صفحاتها بالخطأ. لما هذا العالم مختلف تماما عن عالمها؟لكنها لم تجد الإجابة.وسرعان ما هزت رأسها بخفة، وكأنها تحاول طرد تلك الأفكار من عقلها.لا تتعلقي بهذا المكان يا ميرا...قالتها في داخلها بحزم.لا تتعلقي بجماله، ولا بهذه الغرفة، ولا بكل ما ترينه حولك. أنتِ لن تبقي هنا.رفعت عينيها نحو النافذة، ثم أضافت في نفسها:سيعيدني الحاكم إلى أبي قريبًا... أليس كذلك؟كانت تلك الفكرة هي الشيء الوحيد الذي يمنحها بعض الطمأنينة.والدها.كلما شعرت بالخوف، عادت صورتُه إلى ذهنها.وجهه المبتسم، صوته، طريقته في الحديث معها، والكوخ الصغير الذي كان عالمهما كله.كان يكفيها أن تفكر فيه حتى تشعر بأن شيئ
last updateآخر تحديث : 2026-08-15
اقرأ المزيد

100 الأمل في العودة

أشارت أماريل إلى الصخور البلورية.«من الينابيع السحرية الموجودة أسفل القصر. هذه المياه تصل إلى القصر من باطن الأرض، وتحافظ على دفئها بفضل البلورات الحرارية.»اتسعت عينا ميرا.لم تفهم كيف يمكن أن يحدث ذلك.لكنها لم تكن بحاجة إلى فهمه.فهي أصبحت تدرك أن هذا العالم تحكمه أشياء لا تعرفها.وفي منتصف المكان كان هناك حوض استحمام واسع منحوت في الأرض نفسها، تحيط به درجات حجرية صغيرة، وقد غُطيت حوافه بأزهار بيضاء صغيرة لا تذبل.كان الماء ينساب إليه من فتحة طبيعية بين الصخور، ثم يختفي جزء منه عبر مجرى آخر محفور في الأرض، فيظل مستوى الماء ثابتًا بصورة عجيبة.وفوق الحوض، كانت تتدلى أغصان رقيقة من سقف الحمام، تتفتح عليها أزهار صغيرة مضيئة، تلقي ضوءًا ناعمًا على الماء.أما الأرض، فقد غطتها حجارة ملساء دافئة تحت القدمين، وبينها خطوط من بلور أخضر ينبض بضياء خافت.وعلى أحد الجدران كانت هناك أوعية حجرية صغيرة تحتوي على زيوت وأعشاب عطرية، تفوح منها روائح مختلفة؛ بعضها يشبه رائحة الورد، وبعضها يشبه الأعشاب البرية .ظلت ميرا واقفة عند المدخل، عاجزة عن إخفاء دهشتها.«هذا... حمام؟»ابتسمت أماريل.«أجل.»هزت
last updateآخر تحديث : 2026-08-15
اقرأ المزيد
السابق
1
...
89101112
...
16
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status