Share

جرس الخطر

Author: رزان
last update publish date: 2026-07-13 06:31:52

الفصل الثامن

ر

كانت أنفاس مريم تتسارع وهي تركض عبر الممر الحجري المظلم، بينما لا يزال صدى جرس الحراسة يتردد في أنحاء الوادي.

رنّة…

ثم أخرى…

حتى بدا وكأن الصخور نفسها ترتجف مع كل ضربة.

لم تتوقف عن الركض إلا عندما لاح أمامها الضوء الخافت القادم من نهاية النفق.

خرجت إلى الهواء الطلق، فأخذت نفسًا عميقًا، لكن المشهد الذي رأته أمامها جعلها تتجمد في مكانها.

كانت القرية التي امتلأت قبل ساعات بضحكات الأطفال قد تغيرت تمامًا.

الرجال يرتدون دروعهم الجلدية ويحملون السيوف والرماح، والنساء يجمعن الأطفال داخل
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • وريثة الظلال   هدوء بعد العاصفة

    الفصل الخامس و الخمسون فما إن أعادت الصورة إلى الدرج الصغير المجاور لسريرها…حتى استلقت على فراشها.كانت تحدق في سقف الغرفة، بينما تتردد في ذهنها كلمات كيان.العهد…العلامة…والمرأة التي ما زالت تجهل هويتها.تنهدت بهدوء.ثم أغمضت عينيها.ورغم كل الأسئلة التي أثقلت قلبها…استسلمت للنوم.…تسللت خيوط الشمس الأولى عبر نافذة الغرفة، معلنة بداية صباح جديد.فتحت مريم عينيها ببطء.جلست على طرف السرير، وأطلقت زفرة هادئة.كان جسدها قد استراح قليلًا…أما عقلها، فما زال يعيد أحداث الليلة الماضية.نهضت واتجهت إلى المغتسل.وبعد أن انتهت…وقفت أمام خزانتها تتأمل أثوابها.مررت أصابعها بين الأقمشة، حتى توقفت عند ثوب طويل بلون العاج الدافئ.كان قماشه ناعمًا ينساب برقة، وتزين ياقته وأكمامه تطريزات ذهبية دقيقة تشبه أغصان الزيتون، فتمنحه أناقة هادئة دون مبالغة.ارتدته بهدوء.ثم سرحت شعرها الأسود الطويل، وجمعت خصلتين رقيقتين خلف رأسها بمشبك ذهبي صغير، بينما تركت بقية شعرها تنساب فوق كتفيها.وقفت أمام المرآة.عدلت طرف كمها.ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.لكنها سرعان ما توقفت.حدقت في انعكاسها باستغراب.“ما الذي

  • وريثة الظلال   الصورة الاخيرة

    الفصل الرابع والخمسون ُغلق الباب خلفهما بهدوء.تنفست رودينا بعمق، ثم نظرت إلى آسر بقلق.“أتظن…”ترددت قليلًا.“…أنه ما زال غاضبًا؟”تنهد آسر وهو يسير في الممر.“لو كنتِ تتحدثين عن جرحه…”هزت رأسها.“لا.”“أتحدث عن القصر الملكي.”ساد الصمت بينهما.خفض آسر بصره للحظة.ثم قال:“ومن لا يغضب؟”عضّت رودينا شفتها.“كان واضحًا منذ البداية أنه لا يريدها أن تذهب إلى هناك.”أومأ آسر بصمت.ثم قال:“ومع ذلك…”“أخذناها.”تنهدت رودينا.“لو عاد الزمن…”توقفت عن الكلام.ثم هزت رأسها.“ربما كنت سأفعل الشيء نفسه.”التفت إليها آسر باستغراب.فقالت بثبات:“كانت تستحق أن ترى الحقيقة بعينيها.”ظل آسر صامتًا للحظات.ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.“لهذا السبب…”“لم أحاول منعك.”نظرت إليه بدهشة.فأكمل:“كنت أعلم أنكِ لن تتراجعي.”ابتسمت رودينا رغم قلقها.لكن ابتسامتها سرعان ما تلاشت.وقالت بصوت خافت:“مع ذلك…”“لا أريد أن أكون مكاننا عندما يخرج الأمير كيان من تلك الغرفة.”نظر آسر إلى الباب المغلق.ثم قال وهو يزفر ببطء:“وأنا أيضًا.”في تلك الأثناء…ظل الصمت يملأ الغرفة.كانت مريم واقفة في مكانها، بينما بقي كيان جالسً

  • وريثة الظلال   لم يعد الصمت حل

    الثالث والخمسون ظل الصمت يخيّم على الغرفة.أما مريم…فلم تستطع أن تبعد عينيها عنه.كانت تحاول أن تستوعب الكلمات التي قلبت كل ما كانت تؤمن به.“في الليلة التي وُلدتِ فيها… أصبحتُ حارسك.”ترددت العبارة في ذهنها مرارًا.ثم همست:“حارس…؟”توقفت لحظة، قبل أن ترفع بصرها إليه.“إذًا…”“كنت تعرفني قبل أن أعرفك؟”لم يتردد كيان هذه المرة.أجاب بهدوء:“نعم.”ارتجفت أنفاسها.“منذ متى؟”نظر إليها طويلًا.ثم قال:“منذ يوم وُلدتِ.”ساد الصمت.شعرت مريم أن قلبها يخفق بعنف.تتزاحم في رأسها عشرات الذكريات…أول لقاء جمعهما.كل مرة ظهر فيها لينقذها.كل مرة سبقها بخطوة…وكأنه كان يعلم ما سيحدث قبل وقوعه.رفعت عينيها إليه من جديد.“إذًا…”“لم يكن لقاؤنا الأول صدفة.”ثبت كيان نظره عليها.وقال بصوت هادئ:“لم يكن.”ابتلعت ريقها بصعوبة.ثم خرج سؤالها التالي، وقد أصبح صوتها أكثر ارتجافًا:“طوال هذه السنوات…”“كنت تراقبني؟لم يجبها كيان على الفور.ظل ينظر إليها بصمت، وكأنه يزن كلماته قبل أن ينطق بها.ثم قال بهدوء:“لم أكن أراقبكِ…”وتوقف لحظة.“كنت أطمئن عليكِ.”انعقد حاجبا مريم.“وما الفرق؟”أجابها دون أن يحيد

  • وريثة الظلال   العهد القديم

    الفصل الثاني والخمسونساد الصمت.لكن هذه المرة…لم يكن صمتًا عاديًا.كان صمتًا يسبق اعترافًا انتظره كلاهما طويلًا.أغلق كيان عينيه للحظة.ثم فتحهما من جديد.بدا وكأنه اتخذ قراره أخيرًا…أن يكسر سنواتٍ طويلة من الصمت.قال بصوت هادئ:“لن أقول لكِ هذه المرة: حين يحين الوقت.”بقيت مريم صامتة.كانت تنتظر…أي كلمة.أي حقيقة.تنهد كيان ببطء، ثم وقعت عيناه على العلامة المنقوشة على معصمها.رفع يده مشيرًا إليها.“تسألين عن الحقيقة…”“فلنبدأ بهذه.”أنزلت مريم نظرها إلى معصمها.حدقت في العلامة التي غيّرت مجرى حياتها، ثم رفعت عينيها إليه من جديد.خرج صوتها خافتًا:“ما هي؟”سادت الغرفة لحظة من الصمت.ثم قال كيان:“هذه العلامة… ليست ندبة.”“…وليست لعنة.”“…وليست صدفة.”تسارعت أنفاس مريم دون أن تشعر.أكمل وهو ينظر إليها بثبات:“إنها عهد.”انعقد حاجباها.“عهد؟”أومأ برأسه ببطء.ثم قال بصوت خافت، لكنه حمل ثقل سنواتٍ طويلة من الأسرار:“منذ يوم وُلدتِ…”توقف لحظة.وكأنه يمنحها فرصة لالتقاط أنفاسها قبل أن يكمل.“لم يعد قدري منفصلًا عن قدرك.”تجمدت مريم في مكانها.شعرت وكأن الكلمات فقدت معناها.حدقت فيه غي

  • وريثة الظلال   حين انكسر الصمت

    الفصل الواحد و الخمسين انكسار الصمتلم تعد تسير فيه وحدها…لكنها لم تكن تعلم…أن تلك الليلة لم تنتهِ بعد.⸻استمرت الخيول تشق طريقها بين أشجار الغابة حتى ظهرت أسوار وادي الأمان مع اقتراب الفجر.ما إن فُتحت البوابة حتى اندفع الحراس لاستقبالهم.ترجل آسر أولًا، ثم ساعد رودينا على النزول، بينما بقي كيان ممسكًا بلجام حصانه للحظات، وكأنه يجمع ما تبقى من قوته.التفت إلى مريم.“انزلي.”مد يده إليها، فنزلت بهدوء.وما إن لامست قدماها الأرض…حتى اختل توازن كيان فجأة.أسرع أحد الحراس نحوه، لكنه رفع يده يمنعه من الاقتراب.حاول أن يخطو خطوة أخرى…إلا أن الدم الذي انساب من تحت عباءته كشف ما كان يخفيه طوال الطريق.شهقت مريم.اتسعت عيناها وهي تحدق في كتفه.كان السهم قد أصابه أثناء الهجوم، ولم ينتبه أحد إلى ذلك وسط الفوضى.اقتربت منه دون تفكير.“أنت… مصاب؟”نظر إليها بهدوء، وكأن الأمر لا يستحق القلق.“جرح لن يوقفني.”لكن الدم كان يقول غير ذلك.تبادل آسر ورودينا نظرة سريعة، ثم اقترب آسر منه هذه المرة دون أن يتكلم.لم يعترض كيان.اكتفى بإيماءة خفيفة، قبل أن يسمح لهم بإسناده إلى داخل القصر.وقفت مريم مكا

  • وريثة الظلال   بين الخطر والحماية

    الفصل الخمسون كان القصر الملكي غارقًا في الصمت.ذلك الصمت الذي لا يشبه الهدوء…بل يشبه انتظار شيء قادم.كانت مريم لا تزال تقلب الأوراق القديمة، تبحث بين ما تركه الزمن خلفه، بينما بقيت رودينا وآسر قريبين منها.رفعت مريم إحدى الأوراق القديمة، لكنها لم تجد سوى كلمات غير مكتملة.شعرت بالإحباط للحظة.كل طريق تسلكه يقودها إلى سؤال جديد.وليس إلى إجابة.قالت رودينا بهدوء:“مريم…”التفتت إليها.“ربما يجب أن نغادر قبل أن يطول بقاؤنا هنا.”نظرت مريم نحو الصورة التي كانت تحملها.لم تكن تريد تركها.كان هناك شيء يخبرها أن هذه الصورة مهمة.لكنها قبل أن تجيب…سمعوا صوتًا في الخارج.توقفت حركتهم.نظر آسر نحو الباب.وضع يده على سيفه.“هناك أحد.”ساد الصمت.اقتربت رودينا من مريم، وأخذت موقعها بحذر.أما مريم فشعرت بقلبها ينبض بقوة.لم تكن تعرف من القادم…لكنها كانت تعرف أن وجودهم هنا لم يعد سرًا.في تلك اللحظة…فُتح باب الغرفة.وتوقفت مريم عندما رأت الشخص الواقف أمامها.كيان.كان يقف هناك، وخلفه عدد من الجنود.لكن عينيه لم تكن تنظران إلى المكان…بل إليها فقط.ساد صمت طويل بينهما.لم تكن مريم مستعدة لرؤ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status