Share

همسات في الظلام

Author: رزان
last update publish date: 2026-07-13 06:18:02

الفصل السادس

ابتسمت مريم شاكرة، لكنها لم تستطع إخفاء قلقها.

لاحظت هيلين ذلك، فسألتها بلطف:

“هل هناك ما يشغل بالك؟”

ترددت مريم، ثم قالت بصوت منخفض:

“حين وقفت عند النافذة… شعرت أن أحدًا كان يراقب المنزل.”

ساد الصمت لثوانٍ.

لم يتغير وجه هيلين كثيرًا، لكنها نظرت نحو النافذة نظرة سريعة قبل أن تعود بابتسامتها الهادئة.

“أحيانًا… يجعلنا التعب نرى أشياء ليست موجودة.”

أومأت مريم، لكنها شعرت أن الجدة لم تقل كل ما تعرفه.

وقبل أن تخرج هيلين من الغرفة، توقفت عند الباب وقالت:

“مهما سمعتِ هذه الليلة… لا تفتحي النافذة، ولا تخرجي من غرفتك.”

تجمدت مريم في مكانها.

“ولماذا؟”

ابتسمت الجدة ابتسامة غامضة، ثم قالت:

“ستعرفين في الوقت المناسب.”

وأغلقت الباب خلفها بهدوء.

ازدادت حيرة مريم، لكنها كانت مرهقة إلى درجة لم تعد تقوى معها على التفكير.

جلست على السرير، واحتضنت الوسادة، ثم أغمضت عينيها شيئًا فشيئًا، حتى غلبها النوم.

وفي منتصف الليل…

استيقظت على صوت خافت، يشبه وقع خطوات تسير فوق سقف المنزل.

فتحت عينيها ببطء، وحبست أنفاسها.

تكرر الصوت مرة أخرى…

خطوة…

ثم أخرى…

ثم عمّ الصمت.

جلست في فراشها تستمع، وفجأة جاءها همس بعيد، كأنه الريح تنادي باسمها.

“مريم…”

اتسعت عيناها، ونظرت نحو الباب.

عاد الهمس من جديد، لكنه هذه المرة كان أوضح.

“مريم…”

تذكرت تحذير الجدة هيلين، فقبضت على طرف الغطاء بقوة، تحاول تجاهل ذلك الصوت.

لكن الفضول بدأ يتغلب على خوفها.

وبينما كانت تنهض ببطء من فراشها…

فتحت عينيها على اتساعهما، وتجمدت في مكانها.

عاد الصوت مرة أخرى، هذه المرة أقرب من السابق، وكأنه يقف خلف باب غرفتها مباشرة.

“مريم…”

وضعت يدها على صدرها، تشعر بنبضات قلبها تتسارع حتى خُيل إليها أن الصوت سيسمعها.

تذكرت كلمات الجدة هيلين قبل ساعات.

“مهما سمعتِ هذه الليلة… لا تفتحي النافذة، ولا تخرجي من غرفتك.”

لكن الفضول كان أقوى من الخوف.

نهضت ببطء من فراشها، وسارت على أطراف أصابعها حتى وصلت إلى الباب.

ترددت.

مدت يدها نحو المقبض، ثم سحبتها بسرعة.

“لا… يجب أن أبقى هنا.”

وما إن استدارت عائدة إلى فراشها، حتى سمعت طرقات خفيفة.

ثلاث طرقات متتالية.

ثم عم الصمت.

حبست أنفاسها.

اقتربت مرة أخرى، وألصقت أذنها بالباب.

لم تسمع شيئًا.

وببطء شديد، أدارت المقبض.

انفتح الباب محدثًا صريرًا خافتًا.

ألقت نظرة إلى الممر.

كان خاليًا.

لا أحد.

خرجت خطوة واحدة فقط.

كانت الفوانيس المعلقة على الجدران ترسل ضوءًا ذهبيًا باهتًا، بينما كان الصمت يلف المكان كله.

وفجأة…

مر أمامها ظل سريع في نهاية الممر.

شهقت، وأسرعت نحوه دون أن تشعر.

لكن عندما وصلت… لم تجد أحدًا.

بدلًا من ذلك، وجدت بابًا خشبيًا صغيرًا لم تلحظه من قبل.

كان قديمًا، تغطيه نقوش غريبة تشبه أغصان الأشجار المتشابكة، وفي وسطه رمز دائري يشبه الشارة التي كانت على عباءة الأمير كيان.

مدت يدها تلامس النقش.

وما إن فعلت…

بدأ الرمز يضيء بلون أزرق خافت.

تراجعت مذعورة.

وفي اللحظة نفسها، انفتح الباب من تلقاء نفسه، كاشفًا عن درج حجري ينزل إلى الأسفل.

خرج منه هواء بارد، يحمل رائحة المطر والأرض القديمة.

وقفت مريم تحدق في الظلام، بينما عاد ذلك الصوت الغامض يهمس من أعماق الممر:

“لقد تأخرتِ…”

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

من يكون صاحب هذا الصوت؟

ولماذا يناديها باسمها؟

وهل هذا هو السر الذي أخفته عنها الجدة هيلين؟

أخذت نفسًا عميقًا، ثم وضعت قدمها على أول درجة من السلم الحجري، غير مدركة أن هذه الخطوة ستغير حياتها إلى الأبد

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وريثة الظلال   امرأة تسبقهم بخطوة

    الفصل 128 ظل كيان صامتًا للحظات، وعيناه مثبتتان على الباب. كان يعيد في ذهنه كلمات الحارس واحدة تلو الأخرى. امرأة. رداء يخفي ملامحها. قتلت الحارس بسرعة. وجرح حديث في يدها. قال لورين: “ماذا تظن؟” لم يجب كيان مباشرة. ثم قال بهدوء: “إنها تسبقني بخطوة.” نظر إليه لورين باهتمام. “كيف؟” أجاب كيان: “فكر في الأمر.” “الحارس الذي قتلته كان يعلم بما حدث عند البوابة.” “وكان هو الشخص الوحيد الذي استطاع أن يخفي عنا حقيقة خروج العربة.” سكت قليلًا، ثم تابع: “وبعد أن غادرنا المكان، بقي هو هناك.” قال لورين: “وربما كانت تعرف أنه يخفي شيئًا.” أومأ كيان. “بالضبط.” ثم رفع عينيه إليه. “ولهذا لم تأتِ إليه عبثًا.” صمت لورين للحظات. ثم قال: “لكننا لا نعرف ماذا كانت تريد منه.” أجاب كيان: “لا.” “لكننا نعرف شيئًا واحدًا.” سأل لورين: “ماذا؟” قال كيان: “أنها لم تكن تخشى الحارس.” ثم أضاف: “قتلته بسرعة.” تغيرت ملامح لورين قليلًا. “إذن تظن أنها مقاتلة؟” أجاب كيان: “ربما.” “أو على الأقل لديها خبرة كافية في القتال لتقتل رجلًا مدرّبًا بهذه ا

  • وريثة الظلال   الحارس المقتول

    الفصل 127قبل طلوع الفجر بقليل…كان الحارس لا يزال يقف عند بوابة الخروج.كان الليل هادئًا، والظلام يحيط بالمكان من كل جانب.رفع الحارس رأسه نحو السماء، ثم ابتسم بثقة.كان يشعر بالارتياح.فالأمير كيان مرّ من هنا، وسأله عن خروج أحد من البوابة، لكنه نجح في خداعه.وبالنسبة إليه…كان يظن أن الأمر انتهى.وفجأة، سمع خطوات تقترب منه.التفت الحارس.فرأى امرأة ترتدي عباءة سوداء، وقد أخفت ملامحها بالكامل.اقتربت منه حتى توقفت أمامه.ثم قالت بصوت هادئ:“هل حدث شيء؟”ابتسم الحارس بثقة، ثم قال:“لا.”“الأمير لم يعرف شيئًا.”سكتت المرأة للحظات.ثم سألته:“هل أنت متأكد؟”ضحك الحارس بخفة.وقال:“بالطبع.”“لقد سألني إن كان أحد قد خرج من البوابة، فأخبرته أن لا أحد مرّ من هنا.”ثم أضاف بثقة:“وقد صدقني.”ظلت المرأة تنظر إليه دون أن تجيبه.تابع الحارس:“غادر المكان دون أن يشك بي.”“لذلك لا داعي للقلق.”ساد الصمت للحظات.ثم قالت المرأة بهدوء:“لكن… هل تعتقد حقًا أنه صدقك؟”أجاب الحارس دون تردد:“نعم.”“لو كان يشك بي، لما غادر بهذه السهولة.”ظلت المرأة تنظر إليه للحظات.ثم قالت:“أنت لا تعرف الأمير كيان جيد

  • وريثة الظلال   شاهد غير متوقع

    الفصل 126 وصل كيان ولورين إلى المكان الذي كان يقف فيه الطفل.وما إن رأى الطفل كيان حتى تقدم نحوه، ثم انحنى باحترام.وقال:“سمو الأمير.”ابتسم كيان ابتسامة خفيفة، ثم قال:“ارفع رأسك.”رفع الطفل رأسه ونظر إليه بهدوء.اقترب كيان منه قليلًا، ثم قال:“سمعت أنك رأيت رجلًا يمر من هنا قبل قليل.”أجاب الطفل:“نعم، يا سمو الأمير.”قال كيان بلطف:“حسنًا، أخبرني بما رأيته.”قال الطفل:“كان رجلًا طويلًا، ويرتدي رداءً أسود.”سأله كيان:“هل رأيت وجهه؟”هز الطفل رأسه.“لا، يا سمو الأمير.”“كان غطاء الرداء يخفي وجهه.”أومأ كيان، ثم سأله:“هل كان وحده؟”أجاب الطفل:“لا.”“كان معه شخص آخر.”سأله كيان:“هل رأيت الشخص الذي كان معه؟”قال الطفل:“رأيته للحظة، لكنه كان خلفه، ولم أرَ وجهه.”ظل كيان صامتًا للحظات.ثم سأله:“إلى أين ذهبا؟”أشار الطفل إلى أحد الأزقة.“من هناك، يا سمو الأمير.”نظر كيان إلى الزقاق.ثم قال:“حسنًا، شكرًا لك.”ابتسم الطفل وانحنى باحترام.استدار كيان نحو الزقاق.تقدم بضع خطوات، ثم توقف فجأة.وقال:“هذا الطريق…”اقترب لورين منه.“ماذا يا سيدي؟”أجاب كيان:“إنه يقود إلى الممر السري.”

  • وريثة الظلال   الهارب من الوادي

    الفصل 125ابتعدت مريم قليلًا عن حضن كيان.لكن قبل أن تبتعد تمامًا، أمسك كيان بيدها برفق.نظرت إليه باستغراب.“ماذا؟”سحبها إليه قليلًا، فعادت إلى مكانها بالقرب منه.قال بهدوء:“لم أكتفِ من حضنكِ بعد.”احمرّ وجه مريم.“كيان…”ابتسم وهو ينظر إليها.“ماذا؟”“أنت…”توقفت، ولم تعرف ماذا تقول.ضحك كيان بخفة.“لا تقولي شيئًا.”ثم أبقاها قريبة منه للحظات.نظرت مريم إلى الطبق الموضوع أمامه، ثم قالت:“أنت لم تكمل طعامك.”نظر كيان إلى الطبق، ثم إليها.“سآكل لاحقًا.”هزّت مريم رأسها.“لا، تناول طعامك الآن.”ابتسم كيان.“حسنًا.”ثم تناول لقمة أخرى من الطعام.نظرت إليه مريم، ثم ابتسمت بهدوء.وفجأة…طُرق الباب.توقفت مريم للحظة.ثم ابتعدت قليلًا عن كيان وجلست في مكانها بهدوء.نظر كيان إليها، وظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه.ثم قال:“ادخل.”فُتح الباب، ودخل لورين.انحنى باحترام.“سيدي.”ثم رفع بصره إليهما.“كنت أبحث عنك، يا سيدي.”نظر كيان إلى لورين، ثم قال:“لماذا؟ هل هناك جديد بشأن زين؟”أومأ لورين.“حتى الآن، لم يلاحظ أحد من أهل الوادي وجود غريب بينهم.”عقد كيان حاجبيه.“وهل أنت متأكد؟”قال لورين:“ن

  • وريثة الظلال   أميرة قلبي

    الفصل 124دخل آسر إلى المطبخ.نظر إلى مريم وقال:“مريم، حان وقت العودة.”أومأت مريم.“حسنًا.”ثم التفتت إلى الجدة هالين.“شكرًا على الغداء يا جدتي.”ابتسمت هالين.“العفو يا ابنتي.”ثم أضافت:“ولا تنسي أن تأخذي الغداء لكيان.”أومأت مريم.“لن أنسى.”ثم التفتت إلى لمى وابتسمت.“إلى اللقاء يا لمى.”ابتسمت لمى.“إلى اللقاء.”ثم نظر آسر إلى الجدة هالين.“سعدت برؤيتكِ يا جدتي.”ابتسمت هالين.“وأنا أيضًا يا آسر.”ودّع آسر لمى، ثم خرج مع مريم من المنزل كان آسر ومريم يسيران في طريق العودة.كان آسر يبتسم بهدوء، بينما نظرت إليه مريم للحظات.ثم قالت:“هل تحبها إلى هذا الحد؟”ابتسم آسر.“نعم، أحبها أكثر من أي شيء.”نظرت إليه مريم باهتمام.“وكيف تعرف أن هذا هو الحب؟”ابتسم آسر، وظل ينظر أمامه.“أعرف أنني أحبها لأنني أشتاق إليها في كل دقيقة لا تكون فيها معي.”“أحب قضاء كل وقتي معها، حتى أبسط اللحظات تصبح مختلفة عندما تكون بجانبي.”“أفكر فيها أكثر مما أفكر في نفسي، وأريد دائمًا أن أطمئن عليها قبل أن أفكر في أي شيء آخر.”“وعندما تكون أمامي…”توقف قليلًا، ثم ابتسم.“أشعر أن قلبي يدق أسرع.”“أفرح عندما

  • وريثة الظلال   موعدٌ مع المجهول

    الفصل 123دخل كيان ولورين قاعة الاجتماعات.اتجه كيان إلى مقعده، بينما جلس لورين في المقعد المقابل.نظر كيان إليه.“هل ظهر شيء جديد؟”هز لورين رأسه.“لا.”“لم يظهر شيء حتى الآن.”تنهد كيان.“وماذا عن الحراس؟”أجاب لورين:“تحققت منهم جميعًا.”قال كيان:“ولم يعرف أيٌّ منهم كيف تمكن زين من الخروج؟”هز لورين رأسه.“لا أحد منهم.”صمت كيان للحظات.ثم قال:“إذن علينا أن نوسّع البحث.”رفع لورين بصره إليه.“إلى الطرق المؤدية إلى خارج الوادي؟”أومأ كيان.“نعم.”ثم أضاف:“واسألوا أهل الوادي عنه أيضًا.”عقد لورين حاجبيه قليلًا.“أهل الوادي؟”قال كيان:“ارسموا شكله، واسألوهم إن كان أحد قد رآه.”“ربما رآه أحدهم دون أن يعرف من يكون.”أومأ لورين.“حسنًا.”نهض لورين من مكانه.“سأذهب الآن.”أومأ كيان.“حسنًا.”اتجه لورين نحو الباب، ثم خرج من قاعة الاجتماعات وأغلق الباب خلفه.بقي كيان وحده.رفع بصره نحو الباب للحظات، ثم خفض عينيه.“يجب أن أجدك يا زين…”“مهما كلف الأمر.”“يجب أن أعرف من أنت…”“وماذا تريد من أريا؟ وصلت مريم وآسر إلى منزل لمى.تقدمت مريم نحو الباب، ثم طرقته برفق.وبعد لحظات، فُتح الباب.ظه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status