تسجيل الدخولالفصل السادس
” ابتسمت مريم شاكرة، لكنها لم تستطع إخفاء قلقها. لاحظت هيلين ذلك، فسألتها بلطف: “هل هناك ما يشغل بالك؟” ترددت مريم، ثم قالت بصوت منخفض: “حين وقفت عند النافذة… شعرت أن أحدًا كان يراقب المنزل.” ساد الصمت لثوانٍ. لم يتغير وجه هيلين كثيرًا، لكنها نظرت نحو النافذة نظرة سريعة قبل أن تعود بابتسامتها الهادئة. “أحيانًا… يجعلنا التعب نرى أشياء ليست موجودة.” أومأت مريم، لكنها شعرت أن الجدة لم تقل كل ما تعرفه. وقبل أن تخرج هيلين من الغرفة، توقفت عند الباب وقالت: “مهما سمعتِ هذه الليلة… لا تفتحي النافذة، ولا تخرجي من غرفتك.” تجمدت مريم في مكانها. “ولماذا؟” ابتسمت الجدة ابتسامة غامضة، ثم قالت: “ستعرفين في الوقت المناسب.” وأغلقت الباب خلفها بهدوء. ازدادت حيرة مريم، لكنها كانت مرهقة إلى درجة لم تعد تقوى معها على التفكير. جلست على السرير، واحتضنت الوسادة، ثم أغمضت عينيها شيئًا فشيئًا، حتى غلبها النوم. وفي منتصف الليل… استيقظت على صوت خافت، يشبه وقع خطوات تسير فوق سقف المنزل. فتحت عينيها ببطء، وحبست أنفاسها. تكرر الصوت مرة أخرى… خطوة… ثم أخرى… ثم عمّ الصمت. جلست في فراشها تستمع، وفجأة جاءها همس بعيد، كأنه الريح تنادي باسمها. “مريم…” اتسعت عيناها، ونظرت نحو الباب. عاد الهمس من جديد، لكنه هذه المرة كان أوضح. “مريم…” تذكرت تحذير الجدة هيلين، فقبضت على طرف الغطاء بقوة، تحاول تجاهل ذلك الصوت. لكن الفضول بدأ يتغلب على خوفها. وبينما كانت تنهض ببطء من فراشها… ” فتحت عينيها على اتساعهما، وتجمدت في مكانها. عاد الصوت مرة أخرى، هذه المرة أقرب من السابق، وكأنه يقف خلف باب غرفتها مباشرة. “مريم…” وضعت يدها على صدرها، تشعر بنبضات قلبها تتسارع حتى خُيل إليها أن الصوت سيسمعها. تذكرت كلمات الجدة هيلين قبل ساعات. “مهما سمعتِ هذه الليلة… لا تفتحي النافذة، ولا تخرجي من غرفتك.” لكن الفضول كان أقوى من الخوف. نهضت ببطء من فراشها، وسارت على أطراف أصابعها حتى وصلت إلى الباب. ترددت. مدت يدها نحو المقبض، ثم سحبتها بسرعة. “لا… يجب أن أبقى هنا.” وما إن استدارت عائدة إلى فراشها، حتى سمعت طرقات خفيفة. ثلاث طرقات متتالية. ثم عم الصمت. حبست أنفاسها. اقتربت مرة أخرى، وألصقت أذنها بالباب. لم تسمع شيئًا. وببطء شديد، أدارت المقبض. انفتح الباب محدثًا صريرًا خافتًا. ألقت نظرة إلى الممر. كان خاليًا. لا أحد. خرجت خطوة واحدة فقط. كانت الفوانيس المعلقة على الجدران ترسل ضوءًا ذهبيًا باهتًا، بينما كان الصمت يلف المكان كله. وفجأة… مر أمامها ظل سريع في نهاية الممر. شهقت، وأسرعت نحوه دون أن تشعر. لكن عندما وصلت… لم تجد أحدًا. بدلًا من ذلك، وجدت بابًا خشبيًا صغيرًا لم تلحظه من قبل. كان قديمًا، تغطيه نقوش غريبة تشبه أغصان الأشجار المتشابكة، وفي وسطه رمز دائري يشبه الشارة التي كانت على عباءة الأمير كيان. مدت يدها تلامس النقش. وما إن فعلت… بدأ الرمز يضيء بلون أزرق خافت. تراجعت مذعورة. وفي اللحظة نفسها، انفتح الباب من تلقاء نفسه، كاشفًا عن درج حجري ينزل إلى الأسفل. خرج منه هواء بارد، يحمل رائحة المطر والأرض القديمة. وقفت مريم تحدق في الظلام، بينما عاد ذلك الصوت الغامض يهمس من أعماق الممر: “لقد تأخرتِ…” شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. من يكون صاحب هذا الصوت؟ ولماذا يناديها باسمها؟ وهل هذا هو السر الذي أخفته عنها الجدة هيلين؟ أخذت نفسًا عميقًا، ثم وضعت قدمها على أول درجة من السلم الحجري، غير مدركة أن هذه الخطوة ستغير حياتها إلى الأبدالفصل 156.رنيا:«تفضلي.»فتحت مريم الباب ودخلت، ثم ابتسمت لوالدتها.مريم:«صباح الخير يا أمي.»رنيا:«صباح النور يا ابنتي.»جلست مريم بجانب والدتها، وتحدثتا قليلًا، ثم قالت مريم:مريم:«هيا يا أمي، لننزل إلى الفطور.»ابتسمت رنيا وأومأت، ثم نهضت مع مريم.نزلتا معًا إلى الأسفل، فوجدتا كيان ينتظرهما هناك. وما إن رآهما حتى وقف من مكانه وابتسم لرنيا قائلًا:كيان:«صباح الخير يا خالتي.»ابتسمت رنيا وردّت عليه:رنيا:«صباح النور يا كيان.»ثم جلست رنيا إلى المائدة، وجلست مريم بجانبها، بينما جلس كيان معهما استعدادًا لتناول الفطوربعد أن جلسوا إلى مائدة الفطور، نظرت مريم إلى كيان وقالت:مريم:«كيان، أريد أنا وأمي أن نذهب إلى قبر والدي بعد الإفطار.»نظر كيان إليها، ثم أومأ بهدوء.كيان:«حسنًا، وبينما كانوا يتناولون الإفطار، دخل آسر إلى المكان، وما إن رآهم حتى ابتسم وقال:آسر:«صباح الخير.»ردّ الجميع عليه، ثم نظر إليه كيان وقال:كيان:«صباح الخير يا آسر، تعال وتناول الإفطار معنا.»ابتسم آسر، ثم اقترب وجلس معهم إلى المائدة.آسر:«حسنًا، شكرًا لك.بعد أن انتهوا جميعًا من تناول الفطور، نهض آسر
الفصل 155دخلت مريم وكيان غرفتهما، وما إن أُغلق الباب حتى اقترب كيان منها واحتضنها من الخلف.كيان:«لقد اشتقت إليكِ.»ابتسمت مريم وقالت بهدوء:مريم:«وأنا أيضًا.»ثم حملها كيان برفق ووضعها على السرير، وساعدها على الجلوس براحة.كيان:«يجب أن ترتاحي الآن.»مريم:«حسنًا.»ظل كيان ينظر إليها للحظات، ولاحظ أن ذهنها منشغل بشيء ما.كيان:«ما بكِ؟ أشعر أن هناك شيئًا يشغل بالك.»نظرت مريم إليه، ثم قالت:مريم:«هل تعتقد أن سليم أصبح يعلم أننا عدنا؟ أعني أنا ووالدتي؟»تغيرت ملامح كيان قليلًا.كيان:«كيف عرفتِ أمر سليم؟»أجابته مريم:مريم:«من والدتي… لقد أخبرتني بكل الحقيقة.»أمسكت مريم بيد كيان، وقالت بعزم:مريم:«يجب أن آخذ بثأر والدي، وبثأر السنوات التي عاشتها أمي مختبئة وبعيدة عن وادي الأمان.»نظر إليها كيان بقلق، وقال:كيان:«لا أستطيع أن أسمح لكِ بذلك… أخاف عليكِ يا مريم. ماذا لو استخدم سليم السحر مرة أخرى؟»شدّت مريم على يده وقالت:مريم:«لهذا يجب أن نستعد له قبل أن يصل إلينا. إذا عرف بوجودنا، فلن يتركنا، وستعود أيام الحرب من جديد. لا يمكننا أن نبقى هكذا وننتظر ما سيفعله.»صمت كيان للحظات
الفصل 154لمعت الدموع في عيني رنيا، ثم انحدرت دمعة على خدها وهي تقول بصوت مكسور:رنيا:«أشتاق إلى جهاد كثيرًا…»نظرت مريم إليها بحزن، ثم اقتربت منها واحتضنتها بقوة.مريم:«لا تبكي يا أمي… أنا هنا معكِ.»وضعت رنيا يدها على ظهر مريم، واحتضنتها وهي تحاول أن تخفي دموعها.رنيا:«وجودكِ بجانبي يعوضني عن الكثير يا ابنتي.بعد أن هدأت رنيا قليلًا، ابتعدت مريم عنها ونظرت إليها بجدية.مريم:«كيف حدثت الحرب يا أمي؟ ومن الذي يطمع في دمنا؟»خفضت رنيا رأسها، وساد الصمت للحظات، وكأن سؤال مريم أعاد إليها ذكريات حاولت دفنها لسنوات.بقيت صامتة، وعيناها شاردتان، وكأنها تسترجع ما حدث في تلك الايام أمسكت رنيا بيد مريم، ونظرت إليها بجدية، ثم بدأت تتحدث بصوت هادئ أثقلته الذكريات:رنيا:«كنا عائلة مالكة لوادي الأمان… وكان والدكِ يحكم الوادي، وكان لديه مستشار يثق به كثيرًا.»توقفت للحظة، ثم تابعت:رنيا:«عندما أنجبتكِ، انتشر خبر أنكِ تحملين دمي، وبقي الأمر هادئًا في البداية. لكن عندما بلغتِ الرابعة من عمرك، بدأ ذلك المستشار يتصرف بغرابة.»شدّت رنيا على يد مريم.رنيا:«لاحظ والدكِ تصرفاته، وخاف منه، لذلك قام ب
الفصل 153كان زين قد اتجه إلى ساحة التدريب، وما إن وصل حتى رأى رودينا تتدرب وحدها.توقف بعيدًا عنها، وأخذ يراقبها بصمت، دون أن يقاطع تدريبها.استمرت رودينا في التدريب لبعض الوقت، حتى شعرت بوجود شخص يراقبها. التفتت، فرأت زين واقفًا هناك.تجاهلته في البداية، ثم أنهت تدريبها وتقدمت نحوه.وقفت أمامه، فنظر إليها زين وابتسم.زين:«أهلًا، أنا زين.»نظرت إليه رودينا باستغراب، ثم قالت:رودينا:«ألم أقل لك ألا تتحدث معي؟»ابتسم زين بهدوء.زين:«أعرف، لكنني أريد أن نبدأ من جديد يا رودينا.»ثم تابع:زين:«لنتعرف إلى بعضنا الآن… ونحن كبار.ابتسمت رودينا ابتسامة خفيفة، ثم نظرت إليه وقالت:رودينا:«لتكسر قلبي مرة أخرى؟»ثم تجاوزته دون أن تمد يدها أو تلقي عليه التحية.بقي زين ينظر إليها، ثم ابتسم لنفسه.زين:«يبدو أن البداية ستكون أصعب مما توقعت.ابتعدت رودينا عن ساحة التدريب، لكن زين لحق بها.نظرت إليه باستغراب.رودينا:«لماذا تتبعني؟»ابتسم زين وقال:زين:«قلت لكِ إننا سنبدأ من جديد، أليس كذلك؟ لذلك يجب أن تتعرفي إلى زين الحالي.»نظرت إليه رودينا بصمت، فبدأ يتحدث وكأنه يعرفها بنفسه للمرة الأولى:زي
الفصل 152قبل شروق الشمس بقليل، استيقظت رودينا من نومها.خرجت من غرفتها بهدوء، فتوقفت عندما رأت زين لا يزال نائمًا على الأريكة، وقد غطاه الغطاء الذي أعطته له الليلة الماضية.نظرت إليه للحظات، ثم أشاحت بنظرها ودخلت إلى المطبخ.بدأت بإعداد فطور بسيط له، دون أن تفكر كثيرًا في الأمر. ربما كانت مجرد عادة قديمة لم تستطع التخلص منها رغم كل ما حدث بينهما.وبعد أن انتهت، وضعت الفطور على الطاولة، ثم عادت بنظرها إلى زين النائم.لم توقظه، ولم تقل شيئًا.فقط أخذت حاجاتها وخرجت من المنزل بهدوء.وبعد مرور بعض الوقت، استيقظ زين.فتح عينيه ببطء، ثم جلس على الأريكة، ولاحظ أن المنزل هادئ.نظر حوله، فلم يجد رودينا.ثم وقعت عيناه على الطعام الموضوع على الطاولة.اقترب منه، وظل ينظر إليه للحظات، قبل أن تظهر ابتسامة صغيرة على وجهه.عرف أن رودينا، رغم غضبها منه، ما زالت تهتم بهأشرقت الشمس، وبدأ ضوؤها يتسلل إلى أرجاء بيت المعالج.كان كيان قد استيقظ قبل مريم، وخرج بهدوء ليحضر الفطور.وبعد قليل، استيقظت مريم، وجلست تنتظر عودة كيان.عاد كيان وهو يحمل الفطور، ووضعه أمامها بابتسامة.كيان:«صباح الخير يا حبيبتي.»م
الفصل 151بعد أن هدأت الأحاديث قليلًا، التفت كيان نحو رودينا وقال بهدوء:كيان:«رودينا، هل يمكنني التحدث معكِ قليلًا في الخارج؟»لم تنظر إليه رودينا، واكتفت بإجابة هادئة:رودينا:«حسنًا.»ثم نهضت، وخرجت مع كيان إلى الخارجخرج كيان مع رودينا إلى الخارج، وابتعدا قليلًا عن المنزل.توقف كيان، ثم التفت إليها بجدية.كيان:«لماذا لم تخبريني بكل هذا؟»أجابته رودينا بهدوء:رودينا:«لم أستطع.»تنهد كيان، ثم قال:كيان:«لكنني أسأت فهمكِ واتهمتكِ بالخيانة… كان يجب أن توضحي لي الأمر.»نظرت إليه رودينا وقالت:رودينا:«أنت تعرفني يا كيان، وكان يجب أن تصدقني حين قلت إن لدي أسبابي.»خفض كيان رأسه قليلًا.كيان:«أعتذر منكِ.»ابتسمت رودينا ابتسامة خفيفة.رودينا:«وأنا أيضًا أعتذر منك.»نظر إليها كيان، ثم قال:كيان:«هل عدنا صديقين؟»ابتسمت رودينا.رودينا:«نعم.»ثم قالت رودينا بابتسامة:رودينا:«حسنًا… ولكن ما قصة الزواج؟»ضحك كيان وقال:كيان:«مريم أخبرت والدتها أنها متزوجة بي حتى لا تذهب معها وتترك الوادي.»ضحكت رودينا.رودينا:«إذن أصبحت مريم كاذبة.»ابتسم كيان، ثم قال بمكر:كيان:«وأنتِ… لم أكن أعرف







