مشاركة

الامير كيان ...

مؤلف: رزان
last update تاريخ النشر: 2026-07-12 11:12:15

# الفصل الثالث

## لقاء الأمير

ساد الصمت في أرجاء الوادي، حتى إن مريم استطاعت سماع خفقات قلبها وهي تقف في مكانها، غير قادرة على تحريك قدميها.

كان الفارس يقترب منها بخطوات هادئة، بينما يسير حصانه الأبيض بثبات فوق الطريق الحجري، وكأن الوادي بأكمله يعرف سيده ويرحب بقدومه. ومع كل خطوة، كانت مريم تشعر بأن أنفاسها تضيق، فعادت إليها ذكريات الجنود الذين طاردوها بلا رحمة.

أخفضت رأسها سريعًا، وقبضت بيديها على طرف ثوبها الممزق، حتى ابيضت أصابعها من شدة التوتر.

همست بصوت مرتجف:

"أرجوك... لا تؤذني."

توقف الفارس أمامها، لكن المفاجأة أنه لم يمد يده إليها، ولم يرفع صوته، بل قال بنبرة هادئة حملت طمأنينة لم تسمع مثلها منذ زمن:

"ارفعي رأسك... فأنتِ في أمان."

ترددت مريم للحظات، ثم رفعت عينيها ببطء.

كان شابًا طويل القامة، ذا شعر أسود يلامس كتفيه، وعينين بلون البحر بعد المطر، هادئتين وعميقتين في الوقت نفسه. ارتدى عباءة خضراء داكنة مطرزة بخيوط فضية، وعلى صدره شارة تشبه شجرة تحيط بها نجوم صغيرة.

لم يكن يشبه الجنود الذين عرفتهم.

بل بدا وكأنه ينتمي إلى هذا المكان، كأن الوادي خلقه من أشجاره وأنهاره.

انحنى لورين احترامًا وقال:

"مولاي الأمير... هذه هي الفتاة التي اختارتها الغابة."

نظر الأمير إلى مريم لحظات، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.

"مرحبًا بكِ في وادي الأمان."

ارتبكت مريم، ولم تعرف كيف ترد.

بعد لحظات من الصمت قالت بصوت خافت:

"أنا... اسمي مريم."

ابتسم الأمير مرة أخرى وقال:

"أعلم."

اتسعت عيناها بدهشة.

"كيف تعرف اسمي؟"

نظر إلى لورين، ثم عاد إليها وقال:

"الغابة لا تستقبل أحدًا دون أن تعرفه."

لم تفهم قصده، لكنها شعرت أن هذا المكان يخفي أسرارًا أكبر مما تتخيل.

لاحظ الأمير آثار التعب على وجهها، والغبار الذي يغطي ملابسها، والجروح الصغيرة في يديها، فقال بلطف:

"يبدو أنكِ لم تنالي قسطًا من الراحة منذ أيام."

أطرقت مريم برأسها، ثم همست:

"منذ بدأت الحرب... لم أشعر بالأمان ولو للحظة."

ساد الصمت بينهما.

لم يسألها الأمير عن تفاصيل ما حدث، وكأنه أدرك أن بعض الجراح تحتاج إلى وقت قبل أن تُروى.

قال بهدوء:

"في وادي الأمان، لا نطلب من أحد أن يتحدث عن ألمه قبل أن يكون مستعدًا لذلك."

شعرت مريم بشيء دافئ يغمر قلبها.

للمرة الأولى منذ فقدان عائلتها، لم تشعر بأنها مضطرة للدفاع عن نفسها أو تبرير خوفها.

نظر الأمير إلى لورين وقال مبتسمًا:

"أظن أن ضيفتنا تحتاج إلى التعرف على الوادي... فما رأيك أن نرافقها؟"

قفز لورين بحماس وهو يصفق بيديه الصغيرتين.

"كنت أنتظر أن تقول ذلك يا مولاي!"

أما مريم، فاكتفت بالنظر إلى الوادي الممتد أمامها، وقد بدأت تشعر أن حياتها القديمة أصبحت بعيدة... وأن حياتها الجديدة بدأت مع أول خطوة خطتها داخل وادي الأمان، شعرت مريم وكأنها تعبر إلى عالمٍ مختلف تمامًا عن ذلك الذي هربت منه. كان الأمير كيان يسير إلى جانبها بهدوء، بينما سبقهم لورين بخطواته الصغيرة وهو يشير بحماس إلى معالم الوادي.

أما مريم، فلم تكن قادرة على مجاراة سرعتهما. كانت تمشي ببطء شديد، تكاد تجرّ قدميها فوق العشب الأخضر. أنهكها الجوع والعطش، واستنزفتها أيام طويلة من الهروب والخوف، حتى أصبح كل نفس تأخذه يبدو وكأنه يحتاج إلى قوة كبيرة.

لاحظ كيان شحوب وجهها، وتباطؤ خطواتها، فتوقف ونظر إليها بقلق. لم يكن بحاجة إلى سؤالها؛ فقد كانت ملامحها تحكي كل ما عانته.

قال بصوت هادئ يحمل كثيرًا من التعاطف:

"لا ترهقي نفسك يا مريم... لا أحد يطلب منك الإسراع. في وادي الأمان، لا نترك ضيوفنا يسيرون وهم مثقلون بالتعب."

توقفت مريم وأخفضت رأسها بخجل، ثم همست بصوت يكاد لا يُسمع:

"أعتذر... أحاول أن أستمر، لكن قدميّ لم تعودا تحملانني كما كا

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • وريثة الظلال   بداية الحقيقة

    الفصل 119قالت المرأة بهدوء:“لم يعد بقاؤك هنا آمنًا.”ثبت زين نظره عليها، منتظرًا أن تكمل.فقالت:“يجب أن أُخرجك من وادي الأمان.”ارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة.ثم هز رأسه ببطء.“لن أرحل دونك.”خفضت المرأة بصرها للحظة.ثم قالت:“اذهب وحدك.”اقترب منها خطوة.وقال بإصرار:“ولن أترك آريا أيضًا.”رفعت المرأة عينيها إليه.وكان الحزم واضحًا في نبرتها.“مستحيل.”عقد زين حاجبيه.“ولماذا؟”أجابته بثبات:“سبق أن اتفقنا…”“لن أُبعد آريا عن كيان.”اشتدت نظرات زين.وقال:“إنها لا تعلم شيئًا.”“ولا يجوز أن تبقى وسط كل هذا الخطر.”أخذت المرأة نفسًا هادئًا.ثم قالت:“وجودها مع كيان… هو الخيار الوحيد.”ظل زين يتأملها لثوانٍ.ثم قال:“إذن تعالي معي.”هزت رأسها بالنفي.“لن أغادر.”“مكاني هنا.”ابتسم زين ابتسامة خافتة.ثم قال بحزم:“إذن…”“وأنا أيضًا لن أرحل.”نظرت إليه طويلًا.ثم قالت بصوتٍ خافت:“لم تتغير أبدًا يا زين.”فأجابها بابتسامة صغيرة:“وأنتِ أيضًا.”أطرقت المرأة برأسها قليلًا.ثم استدارت نحو الباب.وقبل أن تفتحه…قال زين:“اعتني بنفسك.”توقفت مكانها.ثم أجابته دون أن تلتفت:“وأنت أيضًا.”فتح

  • وريثة الظلال   الجزء المفقود

    الفصل 118دخلت مريم غرفتها.وأغلق الحارسان الباب خلفها، ثم وقفا في الخارج كما أمرهما كيان.تقدمت نحو الخزانة.وأخرجت ثوبًا نظيفًا.بعد دقائق…كانت قد بدلت ملابسها، ثم رتبت شعرها سريعًا.استدارت لتتجه نحو الباب…لكن خطواتها توقفت فجأة.تجمدت عيناها على شيءٍ فوق السرير.قطعة صغيرة من صورة قديمة.عقدت حاجبيها.ثم اقتربت ببطء، وكأنها لا تصدق ما تراه.انحنت، والتقطتها بين أصابعها.ظلت تحدق فيها لثوانٍ…ثم اتسعت عيناها فجأة.همست بذهول:“مستحيل…”أسرعت إلى الدرج الصغير بجوار السرير.فتحته بسرعة.وأخرجت الصورة القديمة التي كانت تحتفظ بها.وضعت الجزأين إلى جوار بعضهما.ثم…ارتجفت أناملها وهي تضمهما معًا.واكتملت الصورة.ظهرت المرأة التي تحتضن طفلتها الصغيرة…ولأول مرة…رأت الصورة كاملة.حبست مريم أنفاسها.وأخذت تحدق فيها بعينين مرتجفتين.كيف وصلت القطعة المفقودة إلى هنا؟ومن الذي استطاع الدخول إلى غرفتها…رغم وجود الحراس أمام الباب؟وقبل أن تجد جوابًا…سُمِع طرقٌ خفيف على الباب.ثم جاء صوت كيان من الخارج:“مريم…”“هل انتهيتِ؟”رفعت رأسها بسرعة.ثم نظرت إلى الصورة المكتملة بين يديهااقترب منها

  • وريثة الظلال   ماقبل العاصفه

    الفصل 117تسللت أولى خيوط الفجر إلى الغرفة.ساد الهدوء…ولم يُسمع سوى صوت أنفاسهما المنتظمة.وفجأة…رأى كيان في منامه طفلةً تركض بين الأشجار.كانت تلتفت إليه وهي تناديه بصوت خافت:“كيان…”مد يده نحوها.لكن ضبابًا كثيفًا ابتلعها.ثم لمح رجلًا يبتعد بها…واختفى كل شيء.فتح كيان عينيه فجأة.جلس على السرير وهو يلتقط أنفاسه ببطء.مرر يده على وجهه.ثم التفت إلى جواره.كانت مريم لا تزال نائمة بسلام.انسدلت خصلات شعرها على الوسادة…وبدت ملامحها هادئة، وكأن شيئًا لم يحدث.ظل يراقبها للحظات.ثم تنهد بهدوء.ونهض من مكانه دون أن يصدر أي صوت.تأكد أن الغطاء يغطيها جيدًا.ثم اتجه نحو الباب.وقبل أن يخرج…ألقى عليها نظرة أخيرة.وأغلق الباب خلفه برفق.وقف حارسان أمام الغرفة.نظر إليهما كيان وقال بلهجة حازمة:“لن يدخل أحد إلى هذه الغرفة.”توقف لحظة.ثم أردف:“ولن تخرج مريم منها إلا معي… أو بأمرٍ مني.”انحنى الحارسان فورًا.“أمرك سيدي.”تحرك كيان في الممر بخطوات ثابتة.ولم يبتعد كثيرًا…حتى لمح لورين يقف في نهاية الممر، وكأنه كان بانتظاره.اقترب منه.ثم سأله مباشرة:“هل من جديد؟أومأ لورين بهدوء.ثم قا

  • وريثة الظلال   وعد تحت ضوء القمر

    الفصل 116 استدار كيان بسرعة. ثم قال للحارس بلهجة حازمة: “أغلقوا جميع بوابات وادي الأمان.” انحنى الحارس فورًا. “أمرك سيدي.” لكن كيان أردف قبل أن يغادر: “لا أحد يدخل… ولا أحد يخرج حتى يصدر أمري.” “ضاعفوا الحراسة على جميع المداخل.” “وأبلغوا جميع الجنود أن يبقوا في مواقعهم.” أومأ الحارس مسرعًا. ثم غادر لتنفيذ الأوامر. ساد الصمت للحظات. ثم التفت كيان إلى حارس آخر يقف عند الباب. وقال: “استدعِ لورين… وآسر… ورودينا… ولمى.” توقف لحظة. ثم أكمل: “أريدهم في قاعة الاجتماع حالًا.” انحنى الحارس وغادر بسرعة. أما مريم… فكانت تراقب كيان بصمت. لم تره يتصرف بهذه السرعة إلا عندما يكون الأمر بالغ الخطورة. … بعد وقت قصير… فُتح باب قاعة الاجتماع. دخل لورين أولًا. ثم آسر. ولحقت بهما رودينا. وأخيرًا دخلت لمى. ساد الصمت في القاعة. كانت نظرات الجميع متجهة نحو كيان. وقف أمام الطاولة، وقد بدت ملامحه جامدة على غير عادته. ثم قال بهدوء: “زين اختفى.” اتسعت عينا آسر. وقال بدهشة: “اختفى؟” أومأ كيان. “حين ذهب الحراس لتفقد الحبس… لم يجدوه.” ساد

  • وريثة الظلال    الخائن بيننا

    الفصل 115.كانت أشعة الشمس تتسلل من بين قضبان النافذة الصغيرة، بينما بقي زين جالسًا في مكانه بهدوء.لم يكن يبدو عليه القلق…بل كان وكأنه ينتظر شيئًا.مر وقت طويل.ثم…صدر صوت خطوات تقترب من الممر.لكنها لم تكن خطوات حارس.كانت خطوات هادئة…ومتأنية.رفع زين عينيه قليلًا.وتوقفت الخطوات أمام زنزانته.لم يظهر من الشخص سوى ظل امرأة خلف الباب.ثم جاء صوتها منخفضًا:“لماذا فعلت ذلك؟”بقي زين صامتًا.وكأنه كان يعرف من تقف أمامه.أكملت المرأة بنبرة تحمل غضبًا مكتومًا:“كان يجب أن تبقى بعيدًا عن كيان.”ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه زين.وقال بهدوء:“كنتِ تعلمين منذ البداية أنني لن أتجاهل الحقيقة.”ساد الصمت للحظات.اقتربت المرأة خطوة.وقالت:“أنت لا تفهم ما الذي فعلته.”ثم أضافت:“الاقتراب منه… سيجعل كل شيء أكثر خطورة.”رفع زين عينيه نحوها.وقال بهدوء:“بل ربما حان الوقت أن يعرف الحقيقة.”توقفت المرأة.وكأن كلماته أصابت شيئًا كانت تخشاه.بقيت صامتة للحظات…ثم قالت بصوت منخفض:“يجب أن أخرجك من هنا الليلة.”رفع زين عينيه إليها.فأكملت:“حين ينام الجميع…”توقفت قليلًا.“ستغادر وادي الأمان.”ظل زين

  • وريثة الظلال   حين غلب القلق الغضب

    الفصل 114جلس كيان للحظات بصمت بعد أن خرجت مريم من الغرفة.ثم أبعد نظره عنها، واتجه نحو الجدة هالين.اقترب منها بهدوء.وقال:“كيف حالكِ يا جدتي هالين؟”ابتسمت هالين عندما سمعت صوته.وقالت بحنان:“أنا بخير يا بني… لا تقلق.”لكن كيان لم يبدُ مقتنعًا تمامًا.نظر إليها باهتمام.وقال:“سمعت أنكِ شعرتِ بالتعب.”أومأت هالين قليلًا.“مجرد إرهاق بسيط… لا يستحق كل هذا القلق.”ظل كيان ينظر إليها للحظات.ثم قال:“كان يجب أن تخبرينا.”ابتسمت هالين بهدوء.“وهل كنت سأدعكم تتركون كل شيء من أجلي؟”ساد الصمت قليلًا.ثم قالت وهي تنظر إليه بعينين دافئتين:“أنت تحمل الكثير يا كيان.”تغيرت ملامحه قليلًا.فهو اعتاد أن يكون الشخص الذي يحمي الجميع…لكن قليلين هم من يسألونه إن كان بخير.أخفض نظره للحظة.ثم قال:“المهم أن تكوني بخير.”ابتسمت هالين بحنان.فهي رأت في عينيه التعب الذي حاول إخفاءه.وقالت بهدوء:“وأنت يا بني… هل أنت بخير؟”توقفت أنفاسه للحظة.وكأن السؤال أصاب مكانًا لم يتوقعه.بقي كيان صامتًا للحظات.ثم رفع عينيه إليها.وقال بهدوء:“أنا بخير يا جدتي هالين.”ابتسمت هالين ابتسامة صغيرة.فهي تعرفه جيدً

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status