All Chapters of بين زهرة و البندقية : Chapter 41 - Chapter 50

68 Chapters

الفصل_41_:ليلة الثانية

استيقظ تشانغ دو على صوت محرك السيارة الخافت.فتح عينيه ببطء، وبقي للحظات يحدق في سقف السيارة دون أن يتذكر أين هو. كان رأسه يؤلمه بشدة، وجسده كله يشعر بثقل غريب، بينما كان صدره يؤلمه كلما أخذ نفسًا عميقًا.رفع يده إلى جبينه ومسح وجهه.لم يكن قد نم جيدًا طوال الليل.كان مساعده يجلس في المقعد الأمامي، وحين لاحظ حركته التفت إليه."سيدي، هل استيقظت؟"أغمض تشانغ دو عينيه للحظة، ثم قال بصوت متعب:"نعم.""هل نعود إلى المنزل؟"فتح تشانغ دو عينيه ونظر من النافذة.ظل صامتًا لثوانٍ، ثم قال:"لا."استغرب المساعد."إلى أين إذن؟""إلى القيادة.""لكن سيدي، أنت لم تنم إلا ساعات قليلة، ويبدو أنك مريض..."قاطعه تشانغ دو بهدوء:"قلت إلى القيادة."فهم المساعد أنه لا يريد النقاش، فأدار وجهه إلى الأمام وأعطى السائق الأمر.تحركت السيارة في شوارع شنغهاي الصباحية.بقي تشانغ دو صامتًا طوال الطريق.كلما حاول أن يغلق عينيه، عادت إليه كلمات لي ميا.اعترافها.صوتها المرتجف.والحقيقة التي أخفتها عنه طوال تلك السنوات.شد يده فوق ركبته.لم يكن يريد التفكير فيها.وحين وصلت السيارة إلى القيادة، نزل منها واتجه مباشرة إلى
last updateLast Updated : 2026-09-16
Read more

الفصل_42_: اللقاء عابر

مر أسبوع كامل. سبعة أيام لم يعد خلالها تشانغ دو إلى منزل والده. لم يسأل أحد عنه كثيرًا، لأن الجميع كان يعرف أنه يقضي معظم وقته في القيادة، لكن غيابه أصبح واضحًا أكثر مع مرور الأيام. في البداية، كان مساعده يظن أنه سيعود بعد ليلة أو ليلتين، فالضغوط المهنية والتزامات العمل العسكري كانت تجعله يغيب أحيانًا. لكن في صباح اليوم الثالث، استدعاه تشانغ دو إلى مكتبه.كانت أوراق التقارير تحيط به من كل جانب، وعلامات الإرهاق تبدو واضحة على محياه دون أن تنقص شيئًا من حزمه. قال له دون مقدمات: "اذهب إلى المنزل."توقف المساعد أمامه ينتظر بقية التوجيهات، وساد الصمت لحظة قبل أن يسأل بتجسس مشروع: "هل تريد أن أخبر السيدة لي ميا بشيء؟"رفع تشانغ دو عينيه عن الأوراق، وكانت نظرته باردة ومليئة بالحيرة التي يحاول إخفاءها. "لا." ثم أضاف بنبرة قاطعة: "أحضر بعض ملابسي."استغرب المساعد وكرر باستفهام: "ملابس؟"أجاب بتشديد: "ملابس إضافية. ما يكفيني لبعض الوقت."فهم المساعد أنه لا ينوي العودة في المدى القريب، وأن الخلافات الدفينة أو الحواجز النفسية بينه وبين زوجته قد بلغت مدى أعمق مما يظن الجميع. ذهب إلى المنزل وأحضر ل
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more

الفصل_43_: حين رأته مع أخرى

مر أسبوع كامل منذ آخر مرة رأت فيها لي ميا تشانغ دو.سبعة أيام طويلة مرت دون أن يعود إلى المنزل، ودون أن تسمع صوته أو تعرف متى ينوي إنهاء هذا الصمت.في البداية، حاولت إقناع نفسها بأنه يحتاج إلى بعض الوقت حتى يهدأ.لكن الأيام كانت تمر، وغيابه أصبح أثقل من قدرتها على الاحتمال.في صباح اليوم الثامن، وقفت أمام المرآة طويلًا قبل أن ترتدي معطفها.لم تكن تريد الاعتراف بأنها اشتاقت إليه.ولم تكن تريد أيضًا أن تظل جالسة في المنزل تنتظر عودته.لذلك قررت أن تذهب إليه بنفسها.خرجت من المنزل واستقلت السيارة متجهة إلى مقر القيادة.عندما وصلت، نزلت بهدوء وسارت نحو البوابة.تحدثت مع أحد الجنود، ثم أخبرته أنها تريد مقابلة القائد تشانغ دو.بعد دقائق، وصل الخبر إلى مكتب تشانغ دو.كان جالسًا خلف مكتبه يراجع مجموعة من التقارير عندما دخل مساعده."سيدي."رفع تشانغ دو عينيه عن الأوراق."ماذا هناك؟"قال المساعد:"السيدة لي ميا وصلت إلى المقر وتطلب مقابلتك."توقفت يد تشانغ دو فوق الورقة.بقي صامتًا للحظات.كان يعرف أنها ستأتي في النهاية.وكان يعرف أيضًا أنه لا يريد مواجهتها بعد.قال ببرود:"أخبرها أنني غير موجو
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

الفصل _44_:الصور التي اشعلت الغضب

في اليوم التالي، استيقظت لي ميا بعد ليلة لم تعرف فيها النوم. بقيت طوال الليل جالسة قرب النافذة، تحدق في الشارع المظلم، وكلما حاولت إغلاق عينيها عادت إليها الصورة نفسها. لي فاي تقترب من تشانغ دو. ثم تقبله على خده. لم تكن تعرف طبيعة العلاقة بينهما، ولم تكن تعرف لماذا سمح لها بأن تقترب منه بهذه الطريقة. لكنها لم تستطع إخراج المشهد من رأسها. مع بداية الصباح، غادرت غرفتها وجلست إلى المائدة. لم تأكل شيئًا. وضعت أمامها كوب الشاي، وبقي كما هو حتى برد. اقتربت إحدى الخادمات منها بحذر. "سيدتي، هل أنت بخير؟" رفعت لي ميا عينيها. "أنا بخير." لكن صوتها كان يقول العكس. في تلك اللحظة، دخل أحد الخدم يحمل ظرفًا صغيرًا. "سيدتي، هذا وصل منذ قليل." نظرت إلى الظرف. "من أرسله؟" "لا أعرف." أخذته منه. كان الظرف بلا اسم. فتحت لي ميا الورقة الموجودة بداخله. تغير وجهها فورًا. كانت هناك صورة. تشانغ دو ولي فاي يقفان أمام مقر القيادة. الصورة واضحة. لي فاي تقترب منه. وفي الصورة الثانية، كانت يدها على ذراعه. أما الثالثة، فكانت اللحظة التي قبلته فيها. توقفت أنفاس لي ميا. رفعت الصور الثلاث
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more

الفصل_45_:الرحيل

لم تنم لي ميا تلك الليلة. جلست قرب النافذة، والظلام يملأ الغرفة من حولها، بينما بقيت الصور الثلاث فوق الطاولة أمامها. حاولت أكثر من مرة أن تبعد عينيها عنها، لكنها كانت تعود إليها في كل مرة، وكأن عقلها يرفض أن يمنحها فرصة للهروب من المشهد الذي رأته أمام مقر القيادة. لي فاي واقفة بجانب تشانغ دو، تلمس ذراعه وتقترب منه، ثم تلك القبلة التي استقرت على خده وتركت في قلبها جرحًا لم تعرف كيف تتعامل معه. أمسكت لي ميا بيديها وضغطتهما فوق صدرها، وشعرت بأن الألم يزداد كلما حاولت كتمانه. قالت بصوت خافت: «لماذا يؤلمني الأمر إلى هذا الحد؟» ظلت تنظر إلى انعكاس وجهها في زجاج النافذة، ثم أضافت: «لأنني أحببته...» خرج الاعتراف منها بصعوبة، وكأنها انتزعت كلمة ظلت تخفيها عن نفسها طويلًا. منذ زواجها من تشانغ دو، وضعت بينهما مسافات كثيرة. كانت تخشى الاقتراب منه، وتغضب عندما تشعر أنه يقترب أكثر مما تسمح به، ثم تعود في اللحظات التي تكون فيها وحدها وتتساءل لماذا تتمنى أن يبقى إلى جانبها. طوال الأسبوع الذي قضاه بعيدًا عن المنزل، كانت تسمع صوت سيارة عند البوابة فتلتفت بسرعة، وقلبها يسبقها نحو الباب، ثم تعود إلى ص
last updateLast Updated : 2026-09-20
Read more

الفصل_46_: خبر مفجع على طريق

بعد يومين من البحث، وصل تشانغ دو إلى محطة صغيرة في مقاطعة بعيدة عن شنغهاي. كانت المعلومات التي جمعها رجاله متفرقة، لكن أحد الموظفين تذكر امرأة شابة تحمل حقيبة صغيرة وصفتها التفاصيل بدقة. اشترت تذكرة في ذلك الصباح وجلست وحدها قرب النافذة طوال الرحلة. أخذ تشانغ دو نفسًا عميقًا عندما سمع الوصف. "إلى أين ذهبت بعد وصولها؟" أجابه الرجل: "استأجرت عربة وغادرت المحطة. لا أعرف إلى أين." خرج تشانغ دو من المحطة، وبدأ رجاله يسألون أصحاب العربات وأصحاب النزل والمتاجر القريبة. مر وقت طويل قبل أن يحصلوا على معلومة جديدة. امرأة تعمل في نزل صغير تذكرت لي ميا عندما وصفوا لها شكلها، وقالت إنها استأجرت غرفة لعدة أيام. تحرك تشانغ دو إليها فورًا. عندما وصل إلى النزل، توقف أمام الباب للحظات. كان قلبه ينبض بقوة، والغضب الذي حمله معه طوال الطريق اختلط بشيء آخر. طرق الباب. جاء صوتها من الداخل: "من؟" تجمد في مكانه. كان سماع صوتها بعد كل تلك الأيام أقسى مما توقع. قال: "أنا." ساد الصمت. عرفت لي ميا صوته فورًا. وضعت يدها على صدرها، ثم قالت: "تشانغ دو؟" "افتحي الباب." وقفت أمامه بعد لحظات، لكن يده
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more

الفصل_47_:وجع الفقد

كانت السيارة تعود بهم إلى شنغهاي، لكن شيئًا واحدًا لم يعد كما كان. جلس تشانغ دو في المقعد الخلفي إلى جوار لي ميا، بينما جلس مساعده في الأمام بجانب السائق. طوال الطريق لم يتحدث أحد. حتى صوت المحرك بدا بعيدًا، وكأن الجميع يخشى أن يرفع صوته فيقطع ذلك الصمت الثقيل الذي فرضه خبر موت الجنرال تشانغ بي. ظل تشانغ دو ينظر من النافذة. القرى تمر. الأشجار تتراجع. الطرق تتبدل. لكنه لم ير شيئًا منها. كان يرى وجه والده. آخر مرة وقف أمامه. آخر كلمة قالها له. آخر نظرة لم يمنحه فرصة ليفهم معناها. ضغط تشانغ دو على فكه، ثم أغمض عينيه. كان يستطيع تحمل رصاصة في صدره، ويستطيع الوقوف وسط الجنود لساعات، ويستطيع إصدار الأوامر بينما يسمع أصوات المدافع حوله، لكنه لم يعرف كيف يتعامل مع حقيقة واحدة بسيطة. والده مات. مات قبل أن يعود إليه. مات بينما كان تشانغ دو بعيدًا عنه. ومهما حاول عقله أن يبرر الأمر، بقي صوت واحد داخله يكرر السؤال نفسه. لماذا لم أكن هناك؟ فتح عينيه. شعر بيد لي ميا تقترب من يده، ثم تستقر فوقها. لم ينظر إليها. لكن أصابعه أغلقت على أصابعها. كانت يدها دافئة. أما يده فكانت بارد
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more

الفصل_48_: السقوط في الفخ

كان تشانغ يوان يظن أن أسوأ ما يمكن أن يحدث له هو أن يبتعد عن عائلته.بعد أيام من السفر، بدأ يكتشف أن هناك أشياء أسوأ بكثير من الغربة.كانت السفينة تقترب من الساحل الروسي، والبرد يضرب وجهه بقسوة كلما خرج إلى سطحها. وقف تشانغ يوان وحده، يراقب المباني البعيدة والضباب الذي يغطي جزءًا من المدينة.لأول مرة منذ سنوات، لم يكن هناك أحد يناديه باسم عائلة تشانغ.لم يكن هناك جنود.ولا خدم.ولا منزل كبير ينتظره.ولا أب يستطيع أن يفتح له الأبواب بمجرد ذكر اسمه.كان مسافرًا وحده، يحمل حقيبة صغيرة وبعض المال والوثائق، ويعتقد أن ما ينتظره في روسيا سيكون بداية جديدة.أخرج الورقة التي تحمل عنوان الرجل الذي كان يفترض أن يستقبله.قرأ الاسم مرة أخرى.ثم أعادها إلى جيبه.كان قد حصل على وعد واضح: مكان للإقامة، وعمل مؤقت، ومساعدة في ترتيب أوراقه حتى يستطيع البقاء في روسيا.لم يكن يعرف أن تلك الورقة ستكون أول خطوة في سقوطه.عندما وصل إلى المدينة، نزل من السفينة وسط عشرات المسافرين.اللغة من حوله كانت غريبة.الوجوه مختلفة.حتى طريقة الناس في النظر إليه جعلته يشعر بأنه شخص غريب في كل خطوة.حمل حقيبته وسأل عن الع
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more

الفصل_49_ خبر من الجبهة

مرّت الأيام ببطء منذ رحيل تشانغ دو. كل صباح، تستيقظ لي ميا قبل الجميع، ثم تمد يدها بصورة تلقائية نحو الجهة الأخرى من السرير. تلامس أصابعها الملاءة الباردة، فتتوقف للحظة، قبل أن تتذكر سبب ذلك الفراغ. تسحب يدها وتجلس. لا تزال رائحة عطره عالقة في الغرفة. معطفه اختفى، ساعته اختفت، وبعض متعلقاته أخذها معه، لكن وجوده بقي في تفاصيل صغيرة لا تستطيع التخلص منها. الكرسي الذي اعتاد الجلوس عليه، الكتاب الذي تركه فوق الطاولة، وحتى الوسادة التي لم تجد الشجاعة لتغيير غطائها. في الخارج، بدأت الحرب تقترب أكثر من شنغهاي. تصل الأخبار كل يوم. تحركات عسكرية. طرق أغلقت. جنود يغادرون المدينة. وعائلات تنتظر أبناءها عند أبواب المنازل. لي ميا لا تريد قضاء اليوم كله داخل البيت وهي تنتظر رسالة من تشانغ دو، لذلك خرجت برفقة إحدى الخادمات لشراء بعض الحاجيات لوالدته. في أحد الشوارع المزدحمة، سمعت صوتًا ينادي اسمها. "لي ميا." التفتت. رأت وي شين يقترب منها. توقفت. "وي شين." ابتسم ابتسامة خفيفة. "لم أتوقع أن أراك هنا." "خرجت لشراء بعض الأشياء." نظر إلى الخادمة، ثم عاد بنظره إليها. "كيف حال والدة
last updateLast Updated : 2026-09-23
Read more

الفصل_50_ بعد الكمين

ارتفعت الشمس فوق المعسكر بصعوبة خلف طبقة كثيفة من الدخان، بينما بقيت آثار الاشتباك واضحة على الطريق الممتد بين التلال.عربات عسكرية متوقفة على جانب الطريق، جنود يركضون بين المواقع، وأصوات الأوامر تختلط بصوت المصابين.جلس تشانغ دو داخل خيمة القيادة، أمامه خريطة كبيرة امتدت فوق الطاولة.لم ينم منذ الليلة الماضية.أمامه تقارير متناثرة عن الهجوم، وأسماء جنود فقدوا الاتصال بوحداتهم، وأخرى لأشخاص نُقلوا إلى نقطة الإسعاف.رفع إصبعه فوق الخريطة."من أين جاءوا؟"أجاب الضابط الواقف أمامه: "من الجهة الشرقية. مجموعة صغيرة ظهرت أولًا، ثم بدأ إطلاق النار من التلال.""عددهم؟""لم نحدد العدد."رفع تشانغ دو عينيه."وكيف لم تحددوا العدد؟"خفض الضابط رأسه."الدخان والرؤية كانت ضعيفة."ظل تشانغ دو صامتًا لحظة.ثم قال: "أرسلوا دورية إلى التلال. لا أريد مواجهة ثانية قبل أن نعرف مواقعهم."أومأ الضابط وغادر.بقي تشانغ دو وحده.أعاد النظر إلى الخريطة.الكمين لم يكن عشوائيًا.هذا أكثر ما أزعجه.الهجوم وقع في نقطة ضيقة من الطريق، حيث تصبح حركة العربات بطيئة، وتصبح الجنود أهدافًا سهلة من الأعلى.وضع يده على حافة
last updateLast Updated : 2026-09-23
Read more
PREV
1234567
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status