All Chapters of بين زهرة و البندقية : Chapter 51 - Chapter 60

68 Chapters

الفصل 51 — بين الظلام والنار

اندفع تشانغ دو بين الأشجار، وخلفه مجموعة من الجنود يحملون المصابيح والأسلحة، بينما ظل الصوت الذي سمعوه يتردد من بعيد ثم يختفي للحظات قبل أن يعود أكثر ضعفًا."ساعدونا..."رفع تشانغ دو يده، فتوقفت المجموعة.أشار إلى الجهة اليمنى."الصوت جاء من هناك."تحرك ثلاثة جنود أولًا، ثم تقدم الباقون خلفهم بحذر.كل خطوة كانت تكشف آثارًا جديدة للمعركة؛ أغصان مكسورة، آثار أقدام فوق التراب الرطب، وقطع من الزي العسكري عالقة بين الشجيرات.توقف أحد الجنود فجأة."سيدي!"اقترب تشانغ دو.وجدوا رجلًا ممددًا خلف صخرة كبيرة.كان أحد جنودهم.انحنى تشانغ دو بالقرب منه."هل تسمعني؟"فتح الرجل عينيه بصعوبة."سيدي...""أين البقية؟"حاول الجندي رفع يده، لكنه لم يستطع."أخذوهم..."تغير وجه تشانغ دو."من أخذهم؟""رجال... كانوا ينتظروننا."أشار الجندي إلى اتجاه مظلم بين الأشجار."ذهبوا من هناك."اقترب المساعد."كم عددهم؟"هز الجندي رأسه."لا أعرف."ثم أغلق عينيه.صاح أحد الجنود:"أحضروا الطبيب!"حمله اثنان من الجنود بحذر، بينما ظل تشانغ دو ينظر إلى المكان الذي أشار إليه.قال مساعده:"سيدي، ربما يكونون قد انسحبوا."أجاب
last updateLast Updated : 2026-09-23
Read more

الفصل 52 — مدينة تحت النار

قبل أن تشرق الشمس، تحرك تشانغ دو نحو الجبال مع مجموعة صغيرة من الجنود. كان الهواء باردًا، والأرض ما تزال تحتفظ بآثار أقدام واضحة تركتها المجموعة التي انسحبت في الظلام. سار أمام رجاله وهو يحمل سلاحه، بينما كان مساعده يتفقد الطريق من خلفه.قال المساعد بصوت منخفض: "سيدي، ربما علينا انتظار بقية القوة."أجابه تشانغ دو دون أن يتوقف: "إذا انتظرنا حتى تصل، سيبتعدون أكثر.""لكن عددهم غير معروف."توقف تشانغ دو لحظة ونظر إلى المنحدر أمامه."ولهذا لا نريد أن نمنحهم وقتًا."واصلوا الصعود.بعد مسافة طويلة، وجد أحد الجنود قطعة من القماش العسكري عالقة في غصن منخفض.اقترب تشانغ دو، أخذها، وتأملها."إنهم قريبون."تابعت المجموعة السير بصمت.عند منتصف الطريق، ظهرت آثار عربة على الأرض الطينية. انحنى أحد الجنود ليتفحصها."مرت من هنا."تبعوا الآثار حتى وصلوا إلى منطقة منخفضة خلف الصخور.هناك وجدوا عربة عسكرية مقلوبة.اقترب تشانغ دو بسرعة."فتشوا المكان."انتشر الجنود.وبعد لحظات، خرج صوت ضعيف من خلف العربة."سيدي..."التفت تشانغ دو فورًا.كان أحد الجنود ممددًا على الأرض، وذراعه تنزف.انحنى تشانغ دو بجانبه.
last updateLast Updated : 2026-09-24
Read more

الفصل 53 — بين الجرحى

علقت الإعلانات على جدران الشوارع وفي مداخل المستشفيات ومحطات القطار، تحمل كلمات قليلة لكنها كانت كافية لجذب كل من يستطيع المساعدة: المستشفيات بحاجة إلى متطوعين ومتطوعات للعمل إلى جانب الأطباء والممرضين، ونقل الجرحى، وتقديم الطعام والماء، وتنظيف غرف المرضى، ومساعدة المصابين الذين لا يستطيعون الاعتناء بأنفسهم.وقفت لي ميا أمام أحد تلك الإعلانات طويلًا.قرأت الكلمات مرة.ثم أعادتها في ذهنها مرة ثانية.لم تكن تعرف كيف تعالج جرحًا، ولم تتعلم التمريض يومًا، لكنها عرفت شيئًا واحدًا؛ هناك رجال يتألمون في مكان ما، وهناك من يحتاج إلى يد تمتد إليه.نزعت الإعلان من على الجدار بعد أن حفظت عنوان المستشفى.وفي صباح اليوم التالي، دخلت إلى المبنى وهي ترتدي ثوبًا بسيطًا، ورفعت شعرها بعيدًا عن وجهها.استقبلتها إحدى الممرضات عند الباب."هل جئت للتطوع؟"أومأت لي ميا."نعم."نظرت الممرضة إليها من رأسها حتى قدميها."هل لديك خبرة في التمريض؟""لا.""إذن ستساعدين في الأعمال البسيطة، ولن تلمسي الجروح أو الأدوية إلا تحت إشرافنا.""مفهوم."أعطتها الممرضة مئزرًا أبيض وطلبت منها أن تبدأ في الجناح المزدحم.ما إن فت
last updateLast Updated : 2026-09-24
Read more

الفصل 54 — الطريق إلى الجبهة

مر أسبوعان منذ بدأت لي ميا العمل في المستشفى.أسبوعان لم تعرف خلالهما معنى النوم الكامل.كل صباح تدخل قبل أن تمتلئ الممرات بالجرحى، وكل مساء تغادر وقد بقيت أصواتهم عالقة في رأسها. حفظت وجوه بعضهم، وعرفت أسماء آخرين، وتعلقت بآخرين لم تكن تعرف عنهم سوى أنهم كانوا ينادون أمهاتهم عندما يشتد الألم.لم تعد تتردد عندما تسمع صرخة في إحدى الغرف.لم تعد تخاف من الدم كما في اليوم الأول.أصبحت تتحرك بين الأسرّة بسرعة، تحمل الماء، تساعد المرضى على الجلوس، تبدل الضمادات البسيطة تحت إشراف الممرضات، وتنقل الطعام والدواء من غرفة إلى أخرى.لكن صباح ذلك اليوم جاء مختلفًا.دخل أحد المسؤولين إلى المستشفى حاملاً برقية مختومة.استدعى مدير المستشفى مجموعة من الأطباء والممرضات والمتطوعين.وقفت لي ميا بينهم وهي تستمع إلى الكلمات التي قرأها الرجل بصوت واضح:"برقية عاجلة من القيادة. الجبهة بحاجة إلى وفد طبي إضافي. مطلوب أطباء وممرضون ومتطوعون للمساعدة في إسعاف الجنود ونقل المصابين."ساد الصمت.قال المدير:"المطلوب مجموعة تغادر اليوم."تبادلت الممرضات النظرات.كان الطريق إلى الجبهة خطرًا، والجميع يعرف ذلك.تقدم ط
last updateLast Updated : 2026-09-24
Read more

الفصل_55_القائد المجهول

بقيت لي ميا واقفة في مكانها بعد أن سمعت خبر القائد المصاب، بينما استمرت حركة الجنود والأطباء من حولها وكأن شيئًا لم يتغير.لكن بالنسبة إليها، تغير كل شيء.أحد القادة العسكريين تعرض لكمين.أصيب.ونُقل إلى مكان قريب من الخيمة التي تقف أمامها.حاولت أن تقنع نفسها بأن الأمر لا يعني شيئًا.هناك عشرات القادة في الجبهة.وقد يكون الرجل المصاب شخصًا لا تعرفه.لكن قلبها لم يستمع إلى ذلك المنطق.جاءت ممرضة مسرعة."لي ميا!"التفتت إليها."نحتاج إلى المساعدة."أومأت وتحركت معها.وصلت مجموعة جديدة من المصابين.كان بعضهم يمشي بمساعدة رفاقه، بينما حمل آخرون على نقالات.بدأت لي ميا عملها فورًا."ضعوه هنا.""أحضروا الماء.""الضمادات هنا."تحركت بين الأسرّة والنقالات، تساعد هذا الجندي ثم تنتقل إلى آخر.رجل مصاب في كتفه.جندي آخر أصيب في ساقه.ثالث كان يعاني من جرح في رأسه.كلما انتهت من أحدهم، ظهر أمامها مصاب جديد.حاولت أن تركز.لكن أذنها بقيت تلتقط الأحاديث من حولها."حالة القائد خطيرة.""فقد الكثير من الدم.""الأطباء يعملون عليه."توقفت يدها لحظة.ثم عادت إلى عملها.سألت أحد الجنود الذي كان يساعد في
last updateLast Updated : 2026-09-25
Read more

الفصل_56_ليس هو

بقيت لي ميا خارج الخيمة، تحدق في الستار المغلق.كل دقيقة تمر جعلت أفكارها أكثر قسوة.حاولت العودة إلى مكان المتطوعين، لكنها لم تستطع.خطت بضع خطوات، ثم توقفت.التفتت نحو الخيمة من جديد.لماذا كان الضباط يخفون هوية الرجل؟ولماذا شعرت بهذا الخوف بمجرد سماع كلمة "قائد"؟وضعت يدها على صدرها، وأخذت نفسًا عميقًا.قالت لنفسها:"ليس بالضرورة أن يكون هو."ثم عادت إلى العمل.في الداخل، كان الأطباء يواصلون علاج القائد المصاب.اقترب أحدهم من السرير، وفحص الجرح، ثم قال:"الضغط ما زال منخفضًا."أجابه الطبيب الآخر:"لقد فقد كمية كبيرة من الدم."نظر الضابط الواقف قرب الباب إلى الرجل الممدد.كان وجهه شاحبًا، وشعره مغطى بالغبار، والضمادات تحيط بجبهته وكتفه.قال الضابط:"هل سينجو؟"أجاب الطبيب:"إذا استقر النزيف، نعم.""ومتى يمكن نقله؟""ليس قبل أن يستعيد وعيه."اقترب الضابط أكثر.رفع الغطاء قليلًا، ثم نظر إلى وجه القائد."علينا إبقاء هويته سرية."قال الطبيب:"لماذا؟""لأن أخبار الجبهة تنتشر بسرعة. لا نعرف من يراقبنا."عاد الطبيب إلى عمله.بعد لحظات، تحرك الرجل على السرير.فتح عينيه.قال بصوت ضعيف:"أين
last updateLast Updated : 2026-09-25
Read more

الفصل_57_: حين وجدها بين المرضى

مرّ أسبوع كامل على وصول لي ميا إلى الجبهة، ولم تعرف خلاله معنى النوم الحقيقي. كانت تبدأ عملها قبل أن تشرق الشمس، وتبقى بين الخيام حتى وقت متأخر من الليل، تساعد الأطباء، تحمل الماء، تنظف الجروح البسيطة، وتبقى بجانب الجنود الذين لا يستطيعون تحريك أيديهم أو طلب المساعدة. لم تكن ممرضة محترفة، لكنها تعلمت بسرعة ما تستطيع فعله وما يجب أن تتركه للطبيب، ولم تتردد في مد يدها كلما احتاج أحد إليها.في البداية كانت تتحمل التعب بالصمت. كلما شعرت بثقل في ساقيها، جلست دقائق ثم نهضت. وكلما اشتد الصداع، شربت قليلًا من الماء وعادت إلى عملها. كان منظر الجرحى يجعلها تنسى نفسها، خصوصًا عندما ترى شابًا في عمر أخيها يطلب الماء، أو جنديًا يغمض عينيه وهو ينادي أمه، أو رجلًا مصابًا يطلب من أحد المتطوعين أن يكتب رسالة إلى زوجته.لكن جسدها بدأ يدفع ثمن الأيام المتواصلة.في ذلك الصباح، وقفت لي ميا بجانب أحد الأسرّة، ومدت يدها لتلتقط قطعة قماش نظيفة. ما إن انحنت حتى شعرت بأن الأرض تحركت تحت قدميها.توقفت.وضعت يدها على حافة السرير.قالت إحدى المتطوعات بسرعة:"السيدة لي، هل أنت بخير؟"ابتسمت لي ميا رغم شحوب وجهها.
last updateLast Updated : 2026-09-25
Read more

الفصل _58_لكن عد لي

استيقظت لي ميا مع أول ضوء للصباح، وشعرت قبل أن تفتح عينيها بيد دافئة تحيط بأصابعها. بقيت ساكنة للحظات، ثم فتحت عينيها ببطء، فرأت تشانغ دو جالسًا على الكرسي بجانب فراشها. كان رأسه مائلًا قليلًا إلى الخلف، وملامح التعب واضحة على وجهه، بينما بقيت يده ممسكة بيدها حتى أثناء نومه. نظرت إليه طويلًا. لم تتوقع أن تجده هناك عندما تستيقظ. حركت أصابعها قليلًا، فاستيقظ فورًا وفتح عينيه. "كيف تشعرين؟" "أفضل." وقف ومد يده إلى جبينها، ثم تنفس براحة عندما شعر أن حرارتها انخفضت. "لم تعد لديك حرارة مرتفعة." ابتسمت بخفة. "هل بقيت هنا طوال الليل؟" "نعم." "ولم تنم؟" "نمت قليلًا." نظرت إلى وجهه. "هذا ليس نومًا." لم يجبها، بل التقط كوب الماء وناوله إليها. "اشربي." أخذته منه وشربت بضع رشفات، ثم أعاد الكوب إلى الطاولة. دخل أحد المتطوعين يحمل طبقًا من الطعام، فأخذه تشانغ دو منه بنفسه ووضعه أمامها. "تناولي." نظرت لي ميا إلى الطبق. "لا أشعر بالجوع." تغيرت ملامحه. "هذه الجملة قلتِها بالأمس." "أنا بخير الآن." "أمس قلتِ إنك بخير أيضًا، ثم لم تستطيعي النهوض من فراشك."
last updateLast Updated : 2026-09-27
Read more

الفصل _59_القائد تشانغ دو مصاب

تجمدت لي ميا في مكانها. "القائد تشانغ دو أصيب!" ترددت الجملة داخل رأسها كأنها صرخة لا تنتهي. أنزلت قدميها عن الفراش بسرعة، لكن جسدها لم يحتمل الحركة المفاجئة. ترنحت، وكادت تسقط، فتمسكت بحافة الطاولة. دخل الطبيب مسرعًا. "السيدة لي، عودي إلى فراشك!" لكنها لم تسمعه. "أين هو؟" "من؟" "تشانغ دو!" نظر الطبيب إلى وجهها، وفهم فورًا. "لا نعرف بعد." "ماذا يعني لا تعرفون؟" خرجت لي ميا من الخيمة رغم ضعفها، وأصوات الجنود والجرحى تملأ المكان. كانت العربات تصل واحدة تلو الأخرى، والجنود يحملون المصابين من أرض المعركة إلى نقطة العلاج. رأت رجلًا يحمل بندقية مكسورة، وآخر يضغط بيده على كتفه النازف، وثالثًا يسير بمساعدة جنديين. ثم ظهر عدد من الجنود يحملون نقالة. اندفعت لي ميا نحوهم. "توقفوا!" وضع الرجال النقالة على الأرض. كان عليها ضابط مصاب في كتفه، ووجهه مغطى بالتراب. اقتربت منه بسرعة. "أين القائد؟" فتح الضابط عينيه بصعوبة. "القائد..." توقفت أنفاسها. "ماذا حدث له؟" قال أحد الجنود: "كنا في الطريق إلى الموقع الشرقي عندما تعرضنا للقصف. العربة التي كان فيها القائد خرجت عن الطريق."
last updateLast Updated : 2026-09-27
Read more

الفصل_60_حين اقتربت النار

دوّى الانفجار مرة أخرى، فاهتزت الخيمة بعنف، وسقطت بعض الأدوات الطبية على الأرض. هرع الجنود إلى الخارج، بينما ارتفعت أصوات الصراخ في كل اتجاه."لقد اخترقوا الخط الأول!"تبادل الأطباء النظرات.أما تشانغ دو فحاول النهوض من فراشه رغم الألم.أمسكت لي ميا بكتفه فورًا."لا!"شد على أسنانه، وحاول دفع جسده إلى الأعلى."يجب أن أعرف ماذا يحدث."قال الطبيب بحزم:"أنت مصاب، وإذا تحركت الآن قد تفقد كمية أكبر من الدم."نظر تشانغ دو إليه بغضب."رجالي في الخارج."أجابه الطبيب:"ورجالك يحتاجون قائدًا حيًا، لا رجلًا ينزف أمامهم."توقف تشانغ دو.كانت تلك الكلمات هي الشيء الوحيد الذي استطاع إيقافه.جلست لي ميا بجانبه، وأمسكت يده."دَعهم يتصرفون."نظر إليها."وأنت؟""سأبقى هنا.""لا.""قلت لي إنني أحتاج إلى الراحة، وأنا سأرتاح هنا. لكنني لن أهرب."ثبت عينيه عليها.ثم سمعا صوت ضابط من الخارج:"أغلقوا الطريق الجنوبي!"تبعه صوت آخر:"هناك مصابون في الطريق!"نهضت لي ميا من مكانها رغم ضعفها.قال تشانغ دو:"لي ميا."التفتت إليه."ماذا؟""لا ترهقي نفسك."ابتسمت ابتسامة صغيرة."وأنت أيضًا."ثم خرجت من الخيمة.كان
last updateLast Updated : 2026-09-27
Read more
PREV
1234567
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status