All Chapters of بين زهرة و البندقية : Chapter 21 - Chapter 30

68 Chapters

الفصل الحادي والعشرين: ملاذ في العتمة

كان المطر قد توقف منذ ساعات، لكن رائحته بقيت عالقة في الهواء، مختلطة برائحة التراب المبلل والخشب الرطب الذي تحمله نسمات الليل العابرة من خلال نوافذ القصر العتيق.دخلت لي ميا الغرفة بخطوات بطيئة، وأغلقت الباب خلفها دون أن تصدر صوتًا.لم تكن تريد الحديث. كانت الشوارع المظلمة والمشاهد الدموية لمطاردة جيانغوان وموت جين هاو ما تزال تتراقص كالأشباح أمام مخيلتها، تزنُّ في رأسها كصداع لا يستكين.منذ عودتهما من ذلك المبنى المهجور في سيارة الجيش العسكرية، كانت تحاول أن تبدو بخير، أن تتصرف كأن ما حدث لم يهزها من الداخل ولم يكسر ثقتها بالعالم، لكنها لم تستطع خداع نفسها؛ كانت روحها مجهدة، وجسدها يصرخ من التعب والعزلة.نزعت معطفها الملطخ برذاذ المطر والطين المائل للسواد ووضعته فوق الكرسي الخشبي القريب، ثم جلست على حافة السرير العريض.حدقت في يديها طويلًا.كانت أصابعها لا تزال ترتجف، خيط بارد من الرعب يتسرب عبر عظامها، تجلس وسط الهدوء الثقيل للغرفة وكأنها تبحث عن بر الأمان وسط حطام الذكريات المغدورة.لم تنتبه إلى أن تشانغ دو دخل الغرفة إلا عندما سمعت صوته العميق يقطع الصمت الساكن:— «لي ميا.»رفعت ر
last updateLast Updated : 2026-09-02
Read more

الفصل الثاني والعشرون: لا تضعِيها بيننا

في تلك الليلة، لم يكن المطر يهطل خارج جدران القصر العتيق، لكن برودة الليل كانت تشق طريقها بخفة عبر ثقوب الستائر المخملية.بقيت "لي ميا" مستيقظة طويلًا، تتأمل خيوط الظلام الممتدة على سقف الغرفة الفسيحة. كانت مستلقية على الحافة النائية من السرير العريض، تضم ساعديها إلى صدرها، وتحاول جاهدة تجاهل حقيقة بسيطة وجديدة أربكت كل حساباتها العقلية وأخافتها أكثر مما ينبغي.منذ ليلة الأمس فقط، وبعد كل ما شهدته في جيانغوان، أصبح النوم بجوار "تشانغ دو" مختلفاً تماماً.لم تعد تشعر بقلبها ينبض بالذعر أو الريبة، ولم تعد ترى فيه ذلك الضابط القاسي الذي يُملي الشروط ويراقب التحركات؛ لم تعد تشعر إطلاقاً بأنها تنام بجوار رجل غريب فرضته الظروف والدبلوماسية.وهذا الشعور بالأمان والألفة الحميمية... كان بالضبط ما أخافها وأربك كبرياءها.التفتت نحوه ببطء شديد كي لا تصدر صوتاً.كان مستلقيًا على ظهره، يضع إحدى يديه تحت رأسه والأخرى تستريح على بَطنه، وعيناه مغمضتان بهدوء. ظنت أنه غارق في نوم عميق بعد يوم حافل بالمطاردات العسكرية وتفتيش الوثائق.رفعت يدها ببطء شديد، وأمسكت بوسادة طويلة وثقيلة كانت ملقاة عند طرف السري
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more

الفصل الثالث والعشرون: قبلة لا تشبه الأخريات

استيقظت لي ميا على دفء غريب أحاط بها من كل جانب، دفء يعبق برائحة الصنوبر النقي وعطر تشانغ دو المميز الذي تحول دون أن تدري إلى ملاذها الوحيد وسط هذه الحياة العاصفة. لم تفتح عينيها فورًا. كانت تشعر بأن شيئًا ثابتًا ودافئًا، كصخرة أعتى العواصف لا تزحزحها، يسند رأسها الحائر، وأن ذراعًا قوية ومحترسة تستقر حول خصرها الناعم دون أن تضغط عليها أو تضايق أنفاسها. تنفست ببطء، مستمتعة بالهدوء الذي يلف الأركان، وشعاع الشمس الصباحي الذي يتسلل بخفة من بين شقوق الستائر المخملية الحريرية. ثم تذكرت كل شيء. تشانغ دو... الوعد الحاسم بالمقاء، والوسادة التي أزاحها من بينهما في منتصف الليل. فتحت عينيها قليلًا، حذرة كي لا توقظه. كان وجهه أمامها تماماً على نفس الوسادة، هادئًا ومستريحاً على غير عادته الصارمة التي تراها في مقر القيادة، وعيناه المغلقاتان تحفهما رموش داكنة ورقيقة. ظلت تحدق فيه للحظات ممتدة، تتأمل تفاصيل وجهه الحاد، وخط جبهته، والشام الصغير قرب أذنه. لم تعد ترى ذلك الرجل البارد والقاسي الذي قابلته في بداية زواجهما العاصف، الرجل الذي كان يفتش أغراضها بنظرات الشك والريبة الاستخباراتية. كان
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more

الفصل الرابع والعشرون: خيط حرير و رسالة

لم تكن لي ميا تعرف متى أصبح المنزل كبيرًا إلى هذا الحد. في البداية كانت تتمنى أن تجد مكانًا تختبئ فيه من العالم، أما الآن فقد أصبح الصمت نفسه يثقل صدرها. جلست قرب النافذة، تقلب صفحات كتاب دون أن تقرأ سطرًا واحدًا. أغلقت الكتاب بضجر. ثم تنهدت. منذ الصباح وهي تنتقل من غرفة إلى أخرى، ترتب أشياء لا تحتاج إلى ترتيب، وتفتح النوافذ ثم تغلقها، وتعيد قراءة الرسائل القديمة التي لا تريد تذكرها. دخل تشانغ دو الغرفة في تلك اللحظة. نظر إليها. ثم إلى الكتاب المغلق فوق ركبتيها. — «هل تشعرين بالملل؟» رفعت عينيها إليه. — «قليلًا.» اقترب منها. — «قليلًا؟» — «حسنًا... كثيرًا.» ظهرت ابتسامة صغيرة على شفتيه. — «كنت أعرف ذلك.» رفعت حاجبها. — «وكيف عرفت؟» — «لأنكِ منذ نصف ساعة تنظرين إلى الساعة كل دقيقتين.» احمر وجهها. — «كنت أراقب الوقت فقط.» — «وأنا أراقبكِ.» سكتت لحظة. ثم سألته: — «وماذا ستفعل إن استمررت في الشعور بالملل؟» أجاب بهدوء: — «وجدت لكِ عملًا.» اتسعت عيناها. — «عملًا؟» — «في مكتب صحيفة.» وقفت فورًا. — «صحيفة؟» — «نعم.» ابتسمت للمرة الأولى منذ ساعات. — «ومتى أب
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more

الفصل الخامس والعشرون: المدينة لا تنام

لم تستطع لي ميا النوم طوال الليل.كانت الرسالة المجهولة مخبأة في صندوق صغير داخل خزانتها، لكنها شعرت وكأن كلماتها معلقة أمام عينيها.أنا لم أنسَ ليلة خطوبتك.من يكون؟وكيف عرف ما حدث في تلك الليلة؟والأهم... ماذا يريد منها؟مع أول خيط من ضوء الصباح، نهضت من فراشها وارتدت ملابسها دون أن توقظ تشانغ دو.لكنها حين وصلت إلى الباب، جاء صوته من خلفها:«إلى أين؟»توقفت.كان مستيقظًا، جالسًا على حافة السرير، وعيناه تراقبانها.«إلى الصحيفة.»«في هذا الوقت؟»«لدي عمل.»اقترب منها بضع خطوات.«أنتِ لم تنامي جيدًا.»ابتسمت محاولة إخفاء ارتباكها.«وأنت أصبحت تعرف كل شيء عني.»«لأنك زوجتي.»توقفت للحظة عند سماع الكلمة.ابتسم تشانغ دو ابتسامة خفيفة، ثم رفع يده وأبعد خصلة شعر عن وجهها.«عودي قبل حلول المساء.»«حسنًا.»«وإذا حدث شيء...»قاطعت كلامه:«سأعود إليك.»نظر إليها للحظة، ثم قبّل جبينها.«هذا كل ما أريده.»خرجت لي ميا، بينما ظل تشانغ دو واقفًا عند الباب يراقبها حتى اختفت.لكنها لم تكن تعرف أن يومها لن يمر بهدوء.عندما وصلت إلى الصحيفة، وجدت الجميع مجتمعين حول مكتب رئيس التحرير.كانت آثار الاقتحا
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more

الفصل السادس والعشرون: الابن الذي عاد من الريف

استيقظت لي ميا في الصباح على صوت المطر الخفيف يطرق زجاج النافذة.للحظة، نسيت كل شيء.ثم وقعت عيناها على تشانغ دو، الذي كان يقف أمام المرآة يرتب ياقة معطفه.قال دون أن يلتفت:«استيقظتِ أخيرًا.»جلست على السرير، ثم نظرت إلى يدها الملفوفة بقطعة القماش.«أنا بخير.»التفت إليها.«لم أسأل.»«لكن نظرتك سألت.»اقترب منها وأخذ يدها بحذر.«هل تؤلمك؟»«قليلًا.»«إذن لن تذهبي إلى الصحيفة اليوم.»رفعت حاجبها.«ومن قال ذلك؟»«أنا.»ضحكت.«تشانغ دو، أنت زوجي، ولست سجاني.»ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه.«لو كنت سجانك، لما سمحت لكِ بالخروج أصلًا.»«إذن جيد أنك زوجي.»اقترب منها أكثر.«لا تستخدمي هذه الجملة لإقناعي.»«لماذا؟»«لأنها تجعلني أوافق على أشياء كثيرة.»ضحكت، ثم وقفت.«سأذهب.»تنهد، لكنه لم يمنعها.«عودي قبل المساء.»«سأحاول.»«لا أريد أن أحاول. أريد وعدًا.»نظرت إليه، ثم قالت:«أعدك.»اقترب وقبّل جبينها قبل أن يفتح لها الباب.«اذهبي إذن، أيتها الصحفية العنيدة.»خرجت وهي تبتسم.لكن ما إن وصلت إلى الصحيفة حتى أدركت أن اليوم لن يكون هادئًا.كان رئيس التحرير واقفًا أمام مجموعة من النسخ المطبوعة، و
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more

الفصل السابع والعشرون: الحقيقة التي لا تُقال

بقيت لي ميا واقفة أمام تشانغ دو، تحدق في عينيه وكأنها تحاول أن تنتزع منه الإجابة بالقوة. كانت جملة والده لا تزال تتردد في رأسها. لأنه لم يعرف بعد الحقيقة التي عرفتها أنت. قالت بصوت هادئ هذه المرة: «ما الحقيقة التي كان والدك يتحدث عنها؟» لم يجب تشانغ دو. ظل ينظر إليها للحظات، ثم أبعد نظره عنها. «إنها مسألة عائلية.» اقتربت منه. «وأنا زوجتك.» «أعرف.» «إذن لماذا أشعر أنني آخر شخص يعرف ما يحدث في هذا البيت؟» رفع عينيه إليها. لم يكن غاضبًا. كان مترددًا. وهذا جعلها أكثر قلقًا. «لي ميا، هناك أشياء في عائلتي لم أكن أريد أن تصل إليكِ بهذه الطريقة.» «وكيف كنت تريدها أن تصل إليّ؟» صمت. ثم قال: «منّي.» هدأت ملامحها قليلًا. «إذن أخبرني.» هز رأسه. «ليس الآن.» شعرت بالخيبة. «دائمًا تقول ليس الآن.» اقترب منها وأمسك يدها. «لأنني أريد أن أخبرك بالحقيقة كاملة، لا أن أعطيك نصفها فتقضين الليل في تخمين النصف الآخر.» نظرت إلى يده التي تمسك يدها. «وهل هي حقيقة ستغير نظرتي إليك؟» تردد قبل أن يجيب. «لا أعرف.» رفعت عينيها إليه. «هذا أكثر ما يخيفني.» شد على يدها برفق. «مهما كا
last updateLast Updated : 2026-09-06
Read more

الفصل الثامن والعشرون: المرأة التي ربّتني

ظل تشانغ دو واقفًا أمام لي ميا، والصورة القديمة بين أصابعه. لم يكن في عينيه الغضب الذي اعتادت رؤيته عندما يواجه أمرًا لا يعجبه. كان هناك شيء آخر. خوف. خوف من أن تنظر إليه بطريقة مختلفة بعد أن تسمع الحقيقة. اقتربت لي ميا منه خطوة. «قلت إنك لم تكن مستعدًا لإخباري.» خفض عينيه إلى الصورة. «لأنني لم أعرف كيف أبدأ.» «ابدأ من الصورة.» ظل صامتًا لثوانٍ. ثم مد الصورة إليها. أخذتها لي ميا. كانت المرأة التي تقف بجانب تشانغ دو في الصورة شابة، جميلة، وملامحها مختلفة تمامًا عن ملامح السيدة تشانغ. سألت: «من هي؟» أجاب بصوت منخفض: «أمي.» رفعت لي ميا عينيها إليه. لم تقل شيئًا. أكمل: «أمي الحقيقية.» توقفت أنفاسها للحظة. «لكن... السيدة تشانغ؟» «ليست أمي البيولوجية.» جلست لي ميا على الكرسي القريب. لم تكن الصدمة في أن السيدة تشانغ ليست أمه. بل في أنها عاشت معهم تحت سقف واحد كل هذه السنوات، وكانت تعامل تشانغ دو بحنان يفوق حنان كثير من الأمهات الحقيقيات. قالت بهدوء: «منذ متى وأنت تعرف؟» «منذ أن كنت طفلًا.» «وماذا حدث لوالدتك؟» نظر تشانغ دو إلى الصورة طويلًا. «ماتت وأنا صغير.
last updateLast Updated : 2026-09-07
Read more

_29_: حين يصبح الأخ نقطة ضعف

لم تمضِ سوى دقائق على خروج تشانغ دو من المنزل، حتى شعرت لي ميا بأن شيئًا ثقيلًا استقر في صدرها.وقفت قرب النافذة تراقب الطريق، لكن عربة تشانغ دو كانت قد اختفت منذ وقت.قالت السيدة تشانغ وهي تقترب منها:"لا تقلقي."التفتت لي ميا إليها."كيف لا أقلق؟ لقد قال إن أسماء الطلاب سُرّبت، ومن بينهم تشانغ يوان."تنهدت السيدة تشانغ، ثم نظرت إلى الطريق."لأنني أعرف تشانغ دو. عندما يتعلق الأمر بعائلته، لن يسمح لأحد بأن يلمسهم بسهولة."صمتت لي ميا لحظة."لكن هذه المرة الأمر مختلف.""أعرف."كانت الإجابة هادئة، لكنها لم تكن مطمئنة.في مكان آخر من المدينة، كان تشانغ يوان يقف داخل المتجر الذي بدأ العمل فيه منذ أيام.لم يكن يعرف شيئًا عن القائمة.كان منشغلًا بترتيب الصناديق عندما دخل رجل يرتدي معطفًا داكنًا.رفع تشانغ يوان رأسه."هل تريد شيئًا؟"لم يجب الرجل.تقدم نحو صاحب المتجر، وأخرج ورقة صغيرة."نبحث عن هذا الشاب."تغير وجه صاحب المتجر."لماذا؟""مجرد بعض الأسئلة."أخذ الرجل ينظر إلى أنحاء المتجر.ثم وقعت عيناه على تشانغ يوان.تجمد للحظة."أنت."اقترب منه."اسمك تشانغ يوان؟"لم يجب تشانغ يوان فورًا.
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more

الفصل الثلاثون:الدعوة التي لا يمكن رفضها

لم ينم تشانغ دو تلك الليلة.جلس وحده في مكتبه، والمدينة خلف النافذة غارقة في ظلام ثقيل.كانت الورقة التي تحمل أسماء الطلاب أمامه.قرأها مرة أخرى.ثم قلبها.لا شيء.لا توقيع، ولا ختم، ولا اسم الجهة التي أصدرتها.لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا.تشانغ يوان لم يكن الهدف الوحيد.كان مجرد البداية.انفتح الباب بهدوء.دخلت لي ميا.قالت وهي تراه جالسًا في الظلام:"كنت أعرف أنك لن تنام."رفع عينيه إليها."وأنا كنت أعرف أنك ستأتين."اقتربت منه."هل وجدت شيئًا؟"هز رأسه."لا."جلست أمامه."لكنهم قالوا إنهم لن يلمسوا تشانغ يوان."نظر إليها طويلًا."لم يقولوا ذلك.""ماذا تقصد؟""قالوا إنهم يريدون فقط طرح الأسئلة."صمت قليلًا، ثم تابع:"الناس الذين يأتون لطرح الأسئلة لا يدخلون مكان عمل شخص، ويطلبون اسمه، ثم يحاولون أخذه معهم."شعرت لي ميا بالقلق."إذن ماذا ستفعل؟""سأراقب.""وتشانغ يوان؟""سيواصل عمله."رفعت حاجبيها."ستسمح له بذلك؟""لو منعته الآن، فسوف يظن أنني لا أراه رجلًا قادرًا على اتخاذ قراراته."ابتسمت لي ميا قليلًا."وأنت تخاف عليه أكثر مما تريد أن تظهر."نظر إليها."إنه أخي."كانت الإجابة بسي
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more
PREV
1234567
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status