كان المطر قد توقف منذ ساعات، لكن رائحته بقيت عالقة في الهواء، مختلطة برائحة التراب المبلل والخشب الرطب الذي تحمله نسمات الليل العابرة من خلال نوافذ القصر العتيق.دخلت لي ميا الغرفة بخطوات بطيئة، وأغلقت الباب خلفها دون أن تصدر صوتًا.لم تكن تريد الحديث. كانت الشوارع المظلمة والمشاهد الدموية لمطاردة جيانغوان وموت جين هاو ما تزال تتراقص كالأشباح أمام مخيلتها، تزنُّ في رأسها كصداع لا يستكين.منذ عودتهما من ذلك المبنى المهجور في سيارة الجيش العسكرية، كانت تحاول أن تبدو بخير، أن تتصرف كأن ما حدث لم يهزها من الداخل ولم يكسر ثقتها بالعالم، لكنها لم تستطع خداع نفسها؛ كانت روحها مجهدة، وجسدها يصرخ من التعب والعزلة.نزعت معطفها الملطخ برذاذ المطر والطين المائل للسواد ووضعته فوق الكرسي الخشبي القريب، ثم جلست على حافة السرير العريض.حدقت في يديها طويلًا.كانت أصابعها لا تزال ترتجف، خيط بارد من الرعب يتسرب عبر عظامها، تجلس وسط الهدوء الثقيل للغرفة وكأنها تبحث عن بر الأمان وسط حطام الذكريات المغدورة.لم تنتبه إلى أن تشانغ دو دخل الغرفة إلا عندما سمعت صوته العميق يقطع الصمت الساكن:— «لي ميا.»رفعت ر
Last Updated : 2026-09-02 Read more