بعد أيام من القلق والانتظار في ممرات المستشفى الباردة، بين أكواب القهوة الآلية ونشرات الأطباء المتكررة، خرج كرم أخيرًا من حالته الحرجة، وإن كان الأطباء قد حذّروا العائلة بشدة من أي توتر إضافي قد يعرّض قلبه لخطر آخر لا يُحمد عقباه. عادت ميرا إلى البيت وهي تحمل ثقلاً مضاعفًا: خوفها على والدها الذي بدا فجأة أضعف بكثير مما عرفته طوال حياتها، وشعورها بالذنب الذي لم يفارقها منذ تلك الليلة، يتردد في ذهنها كل مرة ترى فيها والدها يمشي ببطء أكبر من المعتاد. طلبت من يوسف أن يلتقيا، وقد عقدت العزم في داخلها على أمر واحد: يجب أن تنهي هذه العلاقة، مهما كلّفها ذلك من ألم، مهما تمزق قلبها وهي تنطق بالكلمات. جلسا في المقهى الهادئ الذي اعتادا الذهاب إليه في الأسابيع الأولى من علاقتهما، ذلك المكان البسيط بطاولاته الخشبية ورائحة القهوة الطازجة المنبعثة من آلة قديمة خلف الطاولة، ووجه ميرا يحمل حزمًا مصطنعًا حاولت أن تتماسك خلفه، رغم أن يديها كانتا ترتجفان تحت الطاولة. "يوسف، لا أستطيع الاستمرار في هذا،" قالت أخيرًا، وصوتها يكاد ينكسر، وهي تتجنب النظر مباشرة في عينيه خوفًا من أن ينهار عزمها. "أبي ك
Last Updated : 2026-07-14 Read more