قبل الجلوس إلى مائدة العشاء، تقدّم يوسف بحزمة مستطيلة مغلفة بعناية بورق أنيق كُتب عليه اسم مالك بخط جميل، ومدّها نحوه بابتسامة هادئة لا يمكن قراءة ما ورائها بسهولة. "هذه هدية بسيطة بمناسبة توقيع عقد المشروع،" قال يوسف بصوت هادئ، وعيناه تلمعان بشيء لم يستطع أحد في الغرفة تفسيره بوضوح إلا ميرا وحدها، التي شعرت فجأة بتوتر غامض يتسلل إلى صدرها دون أن تعرف السبب بعد. ابتسم مالك بفضول اجتماعي معتاد، وبدأ يفكّ الشريط الذهبي ببطء أمام الجميع، مستمتعًا باللحظة وبأنظار الحضور المتجهة نحوه. "لم يكن عليك أن تتكلف ياسيد يوسف، لكنني فضولي لأرى ما اخترته." قشّر طبقات الورق الواحدة تلو الأخرى بحركات متأنية، بينما كانت عينا ميرا تتنقلان بسرعة بين يدي زوجها وهما تكشفان الهدية، وبين وجه يوسف الهادئ الغامض، محاولة أن تقرأ في ملامحه أي إشارة تخبرها بما ينتظرها. حين أزاح مالك آخر طبقة من الورق، ظهرت لوحة فنية أنيقة موضوعة داخل إطار خشبي بسيط: لوحة امرأة تقف خلف نافذة، ظهرها للناظر، ووجهها غير واضح المعالم تمامًا. تجمّد وجه ميرا فورًا حين وقعت عيناها عليها، عرفتها في اللحظة نفسها بكل تفصي
Last Updated : 2026-07-15 Read more