في المساء، رأى يوسف سيارة مالك تغادر مقر شركته، فاندفع خلفها بسيارته دون تفكير مسبق، مدفوعًا بغضب متراكم لم يعد قادرًا على كتمه أكثر. تسارعت السيارتان عبر شوارع المدينة المضاءة، وكأنهما في سباق صامت مشحون بالتوتر، حتى وجد يوسف فرصته عند تقاطع هادئ، فقطع طريق سيارة مالك بمناورة حادة أجبرته على التوقف المفاجئ. نزل الرجلان من سيارتيهما في اللحظة نفسها تقريبًا، ووقفا وجهًا لوجه تحت ضوء أعمدة الإنارة الخافت. أخرج يوسف من جيبه ظرفًا يحوي حزمة نقود، ورماها بعنف أمام قدمي مالك. "ابتعد عن إخوتي،" قال بصوت حاد يرتجف من شدة الغضب المكبوت. "هم ليسوا ألعابًا تحت تصرفك، تحركهم كما يحلو لك." نظر مالك إلى الظرف الملقى على الأرض بهدوء استعراضي، ثم رفع عينيه نحو يوسف بابتسامة باردة. "لم أفهم بالضبط ماذا تقصد." "إياك أن تُعمي أعينهم بالمال،" ردّ يوسف بحدة متصاعدة. هزّ مالك كتفيه بلا مبالاة مصطنعة. "أخوك مجرد حلاق يعمل عندي بأجر ، هذا كل ما في الأمر. لكن رهف، ما علاقتي أنا بها بالتحديد؟ لم ألمسها بإصبع واحد." اقترب يوسف خطوة، وعيناه تحملان نارًا لا تُخفى. "أنا لا أمانع أن تكون هناك حرب مفتو
Last Updated : 2026-07-18 Read more