Se connecterرواية دراما واقعية عن ميرا، فتاة فنانة من عائلة غنية تمر بأزمة مالية خفية، ويوسف، نادل طموح يدرس هندسة بمنحة دراسية. تجمعهما مصادفة تتحول إلى حب صادق، لكن أزمة والدها المالية تجبرها على الزواج من مالك، شاب غني ونافذ يهووسه بها ويستخدم نفوذه للإيقاع بأخيها رائد في فخ خطير لإجبارها على القبول.
Voir plusفي ورشة ميرا. رائحة الألوان الزيتية، لوحات نصف مكتملة، وضوء خافتكانت ميرا جالسة أمام اللوحة. الفرشاة في يدها، لكنها لم تتحرك. عيناها شاردتان. الألوان أمامها باهتة. قلبها مشغول بيوسف، بالحادث، بالكذب الذي يكبر كل يوم.طرق الباب بقوة. فزت من مكانها. ارتجفت يدها فسقطت الفرشاة.قالت وهي تحاول إخفاء توترها: "من؟"دخل رائد. وجهه أحمر من الغضب. عيناه مشتعلتان. قال بصوت مرتفع: "أنا منزعج جدًا."وقفت ميرا. سألت بهدوء مصطنع: "من ماذا؟"صرخ رائد: "من يوسف! إنه يحفر وراءنا. يحاول أن يكتشف الحقيقة. وأنتِ... كلما اقتربتِ منه أكثر كلما تعرضنا للخطر أكثر. لذلك يجب أن تبتعدي عنه. فورًا."ابتسمت ميرا ابتسامة ساخرة مرة. _هو يتكلم عن الخطر؟_قالت: "أنت من تقول هذا الكلام؟ أليس أنت الذي يجري خلف أخته؟ أليس أنت من أحرق قاربه؟"توقف رائد. عض على شفته. قال: "هذا موضوع مختلف."اقتربت منه ميرا. قالت: "كيف موضوع مختلف؟ اشرح لي."رفع يديه. قال: "ماذا تريدين مني؟ أن أذهب وأعتذر منه؟"ردت ميرا بحزم: "نعم. يجب أن تعتذر منه. وأيضًا أن تدفع ثمن كل شيء حرقته. هذا ما يجب عليك فعله يا رائد. كيف ستفعل هذا لا أعل
في الظهيرة داخل شركة يوسف. الطابق الأربعون. زجاج عاكس يطل على المدينة، وممرات هادئة وقف يوسف أمام باب مكتبه. كان يرتدي بدلة كحلي أنيقة، وقميصًا أبيض مفتوح الزر العلوي. وجهه جامد كالحجر، لكن عينيه كانتا تلمعان بإصرار وقلق. التفت إلى سكرتيرته الخاصة. صوتها كان هادئًا كالعادة. قال بصوت منخفض لكنه حازم: "لا أريد أن يزعجني أحد. لدي عمل مهم." أومأت السكرتيرة برأسها بسرعة. سألت بحذر: "حتى الآنسة نور؟" ضيق يوسف عينيه. اسم "نور" أشعل شيئًا في داخله. نور؟ مستحيل. آخر من أريد أن أراه الآن هي. رد: "نور تحديدًا. لا أريدها أن تدخل مكتبي تحت أي ظرف." دفع الباب ودخل. أغلقه خلفه بقوة. صوت الإغلاق دوّى في الممر كإعلان أن شيئًا خطيرًا سيحدث بالداخل. كان المكتب شبه مظلم. الستائر الثقيلة مسدلة إلى النصف. ضوء الشمس يتسلل كخيوط رفيعة. يجلس عمر على الأريكة الجلدية السوداء، ساق فوق ساق، ويشرب قهوته بهدوء مصطنع. وأمامه على الطاولة الزجاجية شاب نحيف. شعره فوضوي، ونظارته سميكة تكاد تسقط من على أنفه. أمامه ثلاثة حواسيب محمولة تعمل في آن واحد. أصابعه تطير على لوحات المفاتيح كأنها تعزف مقطوعة م
في الظهيرة داخل مكتب يوسف. مكتب خشبي داكن، أوراق مرتبة، نافذة زجاجية تطل على المدينة الرمادية دخل يوسف وأغلق الباب خلفه بهدوء. صوت الإغلاق كان خافتًا لكنه قطع الصمت في الغرفة. خلع معطفه وعلقه على العلاقة. الجو كان باردًا رغم الشمس. جلس على كرسيه الجلدي. فرك صدغيه بيديه. عيناه متعبتان من قلة النوم ومن التفكير. مد يده والتقط الهاتف. طلب رقم واحد فقط. رن الهاتف مرتين ثم أجاب الطرف الآخر: "نعم؟" قال يوسف مباشرة وبصوت جامد: "عمر. أريد أن أصل إلى سجلات المستشفيات في تلك الليلة." سكت عمر ثانيتين. سُمع صوت تنفسه. قال باستغراب: "سجلات المستشفيات؟ أي ليلة؟" تابع يوسف: "ليلة الحادث. ومراكز الشرطة أيضًا. كل شيء تم تسجيله في تلك الليلة." ضحك عمر ضحكة قصيرة ساخرة. قال: "يا يوسف... هل تتذكر ذلك الفتى الذي كنا نناديه حشرة؟" ارتسمت على شفتي يوسف ابتسامة سخرية. هز رأسه رغم أن عمر لا يراه. قال: "حشرة؟" قال عمر: "نعم. ذلك الفتى النحيف الذي كنا نضربه في حينا في القرية. الذي كان يسرق من دكان العطار ويهرب. هو الوحيد الذي يستطيع أن يحل لك هذه القصة الملتوية." قطب يوسف حاجبيه. ثم قال
كان الصباح هادئًا. الطلاب يعبرون البوابة مسرعين، والشمس تتسلل بين أوراق الأشجار وترسم ظلالًا على الأرض. توقفت سيارة يوسف السوداء أمام الباب. نزلت رهف أولًا. كان الفستان الأحمر يلامس ركبتيها ويلمع تحت ضوء الشمس كأنه قطعة نار صغيرة. شعرها الأسود ينسدل على ظهرها، وفي يدها حقيبة جامعية بيضاء. نزل يوسف خلفها. أغلق الباب برفق، وعيناه لا تفارقانها. قال بصوت خافت فيه قلق أخ أكبر: "انتبهي لنفسك جيدًا." رفعت رهف وجهها إليه وابتسمت. قالت: "حسنًا. لا تقلق علي." تقدم يوسف خطوة. تردد. ثم قال: "بخصوص رائد..." قاطعته قبل أن يكمل. وضعت يدها على سير الحقيبة. قالت بحزم: "أخي، لقد أغلقت هذا الموضوع. لا داعي أن نعود إليه." نظر إليها طويلًا. كان يعرف عنادها. قال: "رائد رجل جيد، ولكن يعاني من مرض نفسي. وهو غير مناسب لكِ." تنهدت رهف. عيناها هدأتا. قالت: "أعلم هذا جيدًا. رائد منغلق على نفسه جدًا. لكن هذا ليس بسبب مرضه. هذه شخصيته... مثل الصندوق المغلق بمفتاح ضائع." سكتت. ثم سألت فجأة وعيناها تلمعان بالفضول: "ولكن لماذا خطر هذا الموضوع على بالك الآن؟" ابتسم يوسف ابتسامة باهتة. قال: "أع
commentaires