Início / الرومانسية / صفقة جسد / Capítulo 191 - Capítulo 200

Todos os capítulos de صفقة جسد : Capítulo 191 - Capítulo 200

227 Capítulos

الفصل ١٩١

وقفت نادية أمام تلك الرقعة الندية من الأرض، وثنت ركبتيها بجسدٍ متهالك تتنازعه الرجفة كأوراق شجرٍ في مهب الريح. انهمرت دموعها حارقةً كالجمر على وجهها الشاحب، وهي تحفر بأظافرها الحناء الدافئة لتضع ذلك الكفن الصغير الذي يحتوي– قطعةً من روحها المنتزعة. طوقت التربة بيديها المجهدتين، وأطلقت صرخة مكتومة شقت سكون المقابر الفسيحة؛ صرخة ألمٍ خنقت أمومتها الذبيحة، على طفلٍ وُلد في العتمة ورحل دون أن تسعد بضمه إلى صدرها سوى في أوهام الفقد. بعد أن أظلمت الدنيا في عينيها واستحال العالم إلى سرادق كبير من الفجيعة، عادت بخطى متهالكة إلى بيت الخالة وفاء. احتضنت المرأة الصالحة وزوجها الطاعن في السن، وقبلت سهام بدموع يملؤها الامتنان؛ فقد كانوا السند الصامد في أحلك سويعات عمرها. ودعتهم بصوت خفيض مكسور، يتردد فيه وعدٌ طاهر بالعودة فور أن تسترد ما تبقى من شتات روحها المبعثرة. اتجهت نادية بخطى ضائعة نحو بيت سليم، تسير كالشبح في طرقات المدينة الباردة، تعتصر ألمها المكتوم ومرارة الخديعة التي أطفأت وهج شبابها الغض. وعندما انفتح باب شقة سليم، شَخَصت عيناه بذهول
last updateÚltima atualização : 2026-09-10
Ler mais

الفصل ١٩٢

تسمر هاشم في مكانه، وارتفعت حاجباه باستغراب شديد، ونظر إلى أحمد بملامح مشدودة سادها الذهول لثوانٍ معدودة قبل أن تنطلق منه ضحكة قصيرة حاول بها امتصاص غرابة الموقف ، وقال بنبرة متفحصة: ـ "ماذا تقول يا أحمد؟! يبدو أن فرحتك بالصغير أطارت عقلك!" سارعت دارين بالتقاط أنفاسها المتهدجة، وضغطت على طرف ثوبها بأصابع مرتجفة وهي تحاول رسم ابتسامة مرتبكة ومائعة لتغطي على الكارثة، وهتفت بصوت متقطع تحفه الخيفة: ـ "أحـ.. أحمد يقصد أنه يحبه كابنه تماماً يا هاشم!.. من كثرة معزتك لديه وشوقه لرؤية طفلنا!" استدار أحمد ببطء، وابتسامة خبيثة تنمو على شفتيه ، وتدارك الموقف ببراعة أفعى ملساء، قائلاً بنبرة هادئة ومبطنة: ـ "بالتأكيد يا هاشم.. ألم نتفق أن ما بيننا أكبر من الصداقة؟ هذا الصغير في مقامي تماماً ، وسأرعاه وأحميه كأنه من صلبي تماماً.. هل هناك فرق بيننا؟" تنفس هاشم الصعداء ورَبَط على كتف أحمد بامتنان أبله، بينما كانت دارين تُعصر من الداخل بنار الخوف ؛ فقد أدركت في تلك اللحظة بالذات أن أحمد لن يكون مجرد حليف في الخديعة، بل أصبح قنبلة موقوتة تتجول في قصرها، تهدد بت
last updateÚltima atualização : 2026-09-10
Ler mais

الفصل ١٩٣

مرّت الأيام متلاحقة كطاحونة لا تعرف الرحمة، وبدأت نادية تستعيد شيئاً من عافيتها الجسدية بعد مخاض الولادة المرير وما تجرعته من آلام الفقد والقهر، غير أن ملامحها لم تعد كما كانت؛ إذ ذاب ذلك الضعف البريء وحل محله جمود حديدي ووعي بارد ومظلم، وكأن النار التي احرقت قلبها قد أعادت صياغتها من جديد لتخرج من رمادها امرأة أخرى تماماً. في شقة سليم الهادئة، دخل عليها الغرفة وأغلق الباب بإحكام. جلس أمامها على الكسوة المقابلة، وعيناه تنطقان بجدية قاطعة، وقال بنبرة حازمة وحاسمة: ـ "انظري يا نادية.. هذه آخر مرة سأعرض عليكِ فيها خيار الانتقام من هاشم ودارين، وإن لم توافقي الآن بملء إرادتكِ وقررتِ التسامح والهرب، سأطوي هذه الصفحة تماماً وأترككِ لتعيشي حياتكِ بسلام بعيداً عن هذا المستنقع المظلم.." قاطعته نادية بحدة حارقة وصوت يقطر برودة وشراسة، وعيناها تتوهجان بوهج انتقامي أسود: ـ "وهل تعتقد أن حنقي وثاري يقفان عند حدود هاشم ودارين فقط؟! سأنتقم من الجميع دون استثناء! وبالأخص ثريا .. تلك المرأة القاسية التي طردتني بوحشية في منتصف الليل وكانت السبب المباشر في قسوة الشارع
last updateÚltima atualização : 2026-09-11
Ler mais

الفصل ١٩٤

اتسعت حدقتا نادية بذهول ملجم، واستدارت نحو سليم وهي تتطلع إلى الصور المعلقة على حوائط البهو العريق بذهول تام. كانت الصورة كأنها قُطعت من مجلة راقية ؛ تظهر فيها بهيئة سيدة مجتمع من الطبقة الأرستقراطية ، ترتدي ثوباً أسود مخملياً ينضح بالفخامة ، وتضع يدها الناعمة بثبات وثقة على يد رجل طاعن في السن ، ذي ملامح حادة ووقار يفرض الاحترام. اقترب سليم من الصورة، ثم التفت إليها بابتسامة واثقة تتألق بالنصر الشرير: ـ "بالتأكيد هذه أنتِ يا نادية !.. أو بالأحرى.. هذا هو أصل الجذور الجديدة التي ولدتِ منها اليوم أمام العالم!" خطت نادية خطوات بطيئة ومرتبكة نحو الحائط ، تلمست إطار الصورة الذهبي بأطراف أصابعها المرتجفة وهي تتساءل بنبرة خفيضة يكتنفها الذهول: ـ "سليم.. لا أفهم شيئاً! كيف حدث هذا؟ ومن هذا الرجل العجوز الذي أقف بجواره بثقة وكأنني أعرفه منذ سنوات طويلة؟!" استند سليم إلى جانب الطاولة الأبنوسية الفاخرة ، وشبك يديه وقال بنبرة هادئة ومحسوبة: ـ "هذه الفيلا بأكملها، وهذا التاريخ المكتوب على الجدران ، وتلك الصور التي تملأ الأرجاء .. كلها أوراق لعبتكِ ال
last updateÚltima atualização : 2026-09-11
Ler mais

الفصل ١٩٥

تحت أضواء الممر الرخامي الفاخر لأحد أكبر البنوك الاستثمارية في العاصمة ، كانت الخطوات الثقيلة تتصاعد بإيقاع حاسم يفرض الهيبة على كل من في المكان. تقدمت نادية بخطى واثقة ترتدي ثوباً أسود مخملياً يُبرز طابع الحداد الأرستقراطي الراقي ، تغطي عينيها بنظارة شمسية سوداء داكنة تداري خلفها برود نظراتها وثأرها الدفين. وإلى جوارها، كان سليم يسير بوقار كامل، متنكراً في هيئة المستشار القانوني الخاص بها؛ ارتدي بدلة رسمية داكنة، ونظارة طبية ذات إطار ذهبي رفيع، ممسكاً بحقيبة جلدية فاخرة تحتوي على أعتى الوثائق المجهزة بدقة متناهية. في مكتب مدير الفرع الرئيسي ، ساد الصمت حين وُضعت الملفات الضخمة على الطاولة. اعتلى التوجس وجه المدير وهو يقلّب الإعلام الشرعي، وعقود ملكية الأسهم، والتوكيلات الرسمية المعتمدة الصادرة باسم "حرم البارون الراحل فؤاد الألفي". رفع المدير نظره متسائلاً بحذر: ـ "سعادة المستشار.. الأوراق مكتملة وموثقة بالفعل ، لكن الحسابات والأسهم المرتبطة باسم البارون ضخمة للغاية وتتطلب تدقيقاً استثنائياً.. هل لي أن أسأل عن سبب تأخر ظهور السيدة نادية طوال الأش
last updateÚltima atualização : 2026-09-11
Ler mais

الفصل ١٩٦

انقضت ستة أشهر متواصلة بدت في ظاهرها هادئة كسطح بحر ساكن، لكنها كانت في باطنها تجهز لأعتى عاصفة مدمرة. خلال تلك الفترة، شق سليم طريقه في شركة هاشم باحترافية مذهلة وإخلاص مطلق، حتى صار الظل الذي لا يستغني عنه هاشم في صغيرة أو كبيرة. سلم هاشم لسليم مفاتيح إمبراطوريته الرقمية بالكامل؛ فأصبح المسؤول الأول عن الحواسيب، والشبكات ، وقواعد البيانات السرية، والأنظمة التكنولوجية المعقدة للشركات المدمجة. كان هاشم ينظر إليه برضا تام وثقة عمياء، غير مدرك أن يد سليم التي تنظم ملفاته في النهار، هي ذاتها التي ستزلزل عروشها تحت الأرض في الظلام. ومع هبوط الليل، كان سليم يخلع ثوب الموظف المطيع، ليرتدي بدلة المستشار القانوني الشرس وقناع الداعم الصارم، ويتجه فوراً إلى قصر نادية الأرستقراطي . هناك، تحول البيت العتيق إلى ساحة تدريب مكثفة؛ حيث قضى سليم الليل بطوله يعلم نادية كيف تتحكم بنبرة صوتها، وكيف تفرض هيبتها الأرستقراطية، وكيف تجيب على أدق الأسئلة بنظرة باردة تحبس الأنفاس. في إحدى الليالي، كانت نادية تجلس خلف مكتبها الأبنوسي، ترتدي ثوباً أسود مخملياً يُبرز كبريا
last updateÚltima atualização : 2026-09-12
Ler mais

الفصل ١٩٧

في ذات المساء، انقسمت المدينة إلى عالمين متوازيين تفصل بينهما هوة سحيقة من الترف الباذخ والحزن الدفين؛ فبينما كانت أضواء الشوارع الراقية تتلألأ احتفالاً ، ساد الظلام والصمت أرجاء المقابر النعيّة. توشحت المقابر بالسواد تحت سماء خريفية باردة، وكانت نادية تجثو على ركبتيها أمام الشاهد الرخامي الصغير لولدها الراحل. انهمرت دموعها حارقةً كالجمر، تخضب التربة الندية بأصابعها المرتجفة وهي تتلو عليه آيات من الذكر الحكيم وتهمس له بوعود الثأر والوفاء. رحل طفلها في العتمة قبل أن يرى وجهها، واستقرت في وجدانها مرارة الفقد التي أطفأت كل أمل قديم . غير أنها في أوج ألمها، لم تنسَ أصحاب الفضل؛ إذ أوعزت لسليم بإرسال حواله مالية طائلة وسرية إلى الخالة وفاء وزوجها الطاعن في السن. كانت تلك الأموال كفيلة بأن تؤمن لهما رغد العيش وتبعد عنهما شظف الحياة، ووفاءً بعهد قديم قطعته على نفسها برعايتهم فور استرداد قوتها. مسحت نادية دموعها بثبات بارد، ونهضت ترتدي نظارتها السوداء ، تاركة خلفها قطعة من روحها، ومتجهة نحو معركتها المقاد لها بالحديد والنار. وعلى الجانب الآخر من العا
last updateÚltima atualização : 2026-09-12
Ler mais

الفصل ١٩٧

جاء اليوم المرتقب في نهاية الأسبوع، وكان سليم يتابع العمل في مكتب هاشم بالشركة، حين دخل الأخير متأنقاً بعناية فائقة وعلامات الاهتمام تملأ وجهه. تطلع هاشم إلى سليم وقال بنبرة ملحة: ـ "سليم، جهّز نفسك لتذهب معنا إلى الحفلة المقامة الليلة." تظاهر سليم بعدم الفهم ورفع رأسه متسائلاً ببرود متقن: ـ "أي حفلة يا هاشم بيه؟" اقترب هاشم وشرح باهتمام بالغ: ـ "حفلة الاستقبال التي تقيمها أرملة البارون الألفي لتتعرف على شركائها! لابد أن نقوي علاقتنا بها ونكسب ثقتها؛ فهي تمتلك الأن 51% من أسهم مجموعتنا بعد الاندماج الأخير. وأعتقد أنها لن ترغب في القدوم للشركة يومياً، لذا سنحاول إقناعها بتفويضنا لإدارة الأمور هنا لتلتفت هي لبقية أصولها، فقد ورثت عن البارون أموالاً لا تُعد ولا تُحصى! أحتاجك معي يا سليم؛ العائلة كلها ستكون هناك، وصديقي أحمد قادم أيضاً." هز سليم رأسه بتصنع التردد وقال: ـ "حسناً يا هاشم بيه، سآتي معك رغم أنني لا أحب أجواء الحفلات كما تعلم." مع هبوط الليل، كانت القاعه الملكية لاحد اضخم الفنادق تشع بأضواء الثريات الكريستالية الدافئة. ساد البهو عبق العطور ا
last updateÚltima atualização : 2026-09-12
Ler mais

الفصل ١٩٨

ساد جمود قاتل في تلك البقعة من القاعة، وكأن الهواء قد سُحب فجأة من حول عائلة الشندويلي . كانت يد نادية المكسوة بالقفاز الأسود ما زالت ممتدة بثبات جليدي أمام هاشم، والذي جف حلقه كلياً وعجز لسانه عن إخراج أي كلمة، يطالعها بذهول مرعوب وركبتان تكادان لا تحملانه. تداركت نادية الموقف بابتسامة أرستقراطية ساخرة، وسحبت يدها ببطء وكبرياء، ثم التفتت بصرامتها الأنيقة نحو ثريا التي كانت تتنفس بصعوبة وأصابعها المرتجفة تطوق عقد مجوهراتها، ودارين التي توارت خلف زوجها شاحبة الوجه كالجثة. أمالت نادية رأسها بثقة ووقار متصنع، وقالت بصوت هادئ ينساب كالسم الناقع: ـ "أظن أن هذه هي السيدة ثريا الشندويلي.. ومدام دارين؟ أهلاً بكما . يبدو أنكما مصدومتان لرؤيتي ، أم أن هيبة حضور أرملة البارون الألفي هي ما أربككما لهذا الحد؟" بلعت ثريا ريقها بصعوبة، وتحاملت على كبريائها المنكسر لتخرج صوتاً مبحوحاً يرتجف بالشك والغضب المكتوم: ـ "أنتِ!.. كيف؟ بل من أنتِ بالضبط؟! هذا الوجه.. مستحيل! أنتِ تشبهين فتاة.." قاطعتها نادية بنبرة حادة كالشفرة، وبنظرة ثاقبة جعلت ثريا تتراجع خطوة إلى الخلف:
last updateÚltima atualização : 2026-09-12
Ler mais

الفصل ٢٠٠

عادت عائلة الشندويلي إلى القصر متأخرةً في ذلك الليل، لكن الهدوء لم يجد طريقه إلى جنبات السرايا. ساد الصمت الخانق داخل السيارة طوال الطريق ، وما إن أُغلقت الأبواب الفخمة وراءهم حتى انفجر التوتر المكتوم. انهارت ثريا على الأريكة الرئيسية في البهو، متخليةً عن كل ملامح وقارها الأرستقراطي. ألقى هاشم بجاكيته جانباً ، وأخذ يتحرك في الصالة جيئةً وذهاباً بخطوات غاضبة ومتسارعة ، بينما كانت دارين تجلس في الزاوية ، شاحبة الوجه كالجثة، وفرائصها ترتعد من الرعب . صرخت ثريا وهي تضرب بفتيل مجوهراتها على الطاولة: ـ "مستحيل! هذه الفتاة هي نفسها نادية! ذلك الوجه، تلك العينان المتكبرتان.. كيف يعود الموتى يا هاشم؟! كيف تتحول شحاتة طردتُها بيدي في نصف الليل إلى أرملة الملياردير البارون الألفي وتتحكم بـ 51% من أسهم شركتنا؟!" توقف هاشم فجأة وصاح بصوت يعلوه الذهول والارتباك: ـ "أنا نفسي لا أفهم يا أمي! العقل يرفض تصديق هذا! لكن الأوراق رسمية وموثقة من البنوك والسجلات التجارية في الخارج والداخل. . الأوراق تقول إنها 'نادية الألفي' والأرملة الشرعية لـ فؤاد الألفي! أيعقل أن تكون تشبهه
last updateÚltima atualização : 2026-09-14
Ler mais
ANTERIOR
1
...
181920212223
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status