في منتصف الليل، ساد القصر هدوء ظاهري خادع، غير أن مضجع هاشم كان يتلمس الجحيم. استلقى بجوار دارين النائمة، يتقلب في فراشه بعيون جافاها النوم. كانت وساوس الذنب والرعب تأكل رأسه؛ فأكثر ما كان يشغل باله ويؤرقه في هذه اللحظات : ماذا سيكون رد فعل دارين إذا اكتشفت أن نادية كانت حاملاً منه في تلك الفترة دون علمها؟! وماذا لو عرفت بالأمر الآن؟! ثم تزاحمت الأسئلة القاتلة في عقله: هل ولدت نادية ابنها أم أنها أسقطت الجنين تحت وطأة الشارع؟ ماذا فعلت أمي يومها بالضبط ولماذا تكتمت على التفاصيل ولم ترد أن تخبرني بالحقيقة كاملاً؟! لم يتحمل هاشم وطأة التفكير، فانسل من الفراش بخطوات خفيفة ونزل إلى بهو القصر المظلم. أخرج هاتفه والمخاوف تعصر قلبه ، ثم طلب رقم أمه ثريا. جاءه صوتها عبر الهاتف متهدجاً ومذعوراً لاتصاله في هذا الوقت المتأخر: ـ "هاشم؟! ماذا حدث يا بني؟! لماذا تتصل في هذا الوقت؟!" قاطعها هاشم بنبرة حادة ويائسة: ـ "أخبريني يا أمي.. كيف تخلصتِ من نادية في تلك الليلة بالتفصيل؟!" تحركت ثريا في جناحها مبتعدة عن زوجها النائم، وقالت بارتباك مكتوم: ـ "هاشم! لماذا تنبش في
Última atualização : 2026-09-14 Ler mais