انتهت تلك الزيارة المشحونة بالاضطراب، وغادر هاشم ودارين القصر تحت وطأة هدوء خافت وذهول لم يتبدد بعد. في السيارة، كانت دارين تطوق طفلها بيديها المرتجفتين ، تضم جسده الصغير المغلف بالملابس الجديدة الثمينة إلى صدرها في عناق لا يرخيه الخوف. أما هاشم، فكان يمسك بعجلة القيادة وعيناه تائهتان على الطريق المظلم، لكن فكره كان ينبض في مكان آخر تماماً. كان قلب هاشم يرق رغماً عنه في تلك اللحظات نحو نادية. لم يستطع عِقله مسح صورة نادية وهي تقفز بكامل ثيابها وثروتها دون تردد إلى عمق المياه، ولا صورة وجهها الشاحب وعينيها المبتلتين بالدموع والماء وهي تحتضن طفل خصمها بتلك اللهفة الأمومية القاتلة. في عتمة الطريق، ضربت هاشم موجة حزن حارقة وخجل مكتوم؛ تذكر لأول مرة بقسوة جليّة ما فعلته أمه وما صمت هو عنه في الماضي. أحسّ بغصة تخنقه وهو من تسبب بفقدها لابنها أدرك بحسرة أنهم حرموا تلك المرأة من أن تكون أماً ، وأن المشهد اليوم لم يكن مجرد إنقاذ طفل غريق ، بل كان استغاثة روح تستعيد طيف ابنها المفقود لثوانٍ معدودة. وعند الوصول إلى السرايا، ساد السكون الأرجاء. آوت دارين إلى فراش
Última atualização : 2026-09-18 Ler mais