All Chapters of الجن العاشق: Chapter 1 - Chapter 10

24 Chapters

✦༺حين بدأ الكابوس يتحول إلى حقيقة ༻✦

كانت جالسة بين الصخور، تحدّق في البحر بصمت.أمامها، كانت الأمواج ترتطم بالصخور بعنف، مطلقةً هديرًا صاخبًا يتردد في المكان، بينما ظلت هي ساكنة، كأنها لا تسمع شيئًا، وكأن ضجيج البحر أهون بكثير من الضجيج الذي يعصف داخل رأسها.كانت عيناها الخضراوان تحملان ألمًا يفوق قدرتها على الاحتمال؛ باهتتين، تحيط بهما هالات داكنة، ووجهها شاحب، كأنها لم تعرف النوم منذ زمن.أما شعرها الأشقر الطويل، فكان منسدلًا حولها بعشوائية، تعبث به نسمات البحر بين الحين والآخر، فتزيح بعض خصلاته عن وجهها قبل أن تعيدها الرياح إلى مكانها.كانت بنيتها الجسدية متوسطة؛ لا طويلة ولا قصيرة، ولا نحيلة ولا ممتلئة، وكل شيء فيها متناسق... إلا تلك الروح التي بدت وكأنها تحطمت من الداخل، وتركت جسدها يعيش وحده.ظلت تحدّق في الأفق دون أن ترمش تقريبًا.كانت تبحث عن شيء لا تعرف اسمه.عن راحة.عن حياة عادية.عن يوم واحد فقط لا تشعر فيه بالخوف.مرت ساعة...ثم أخرى...والوقت ينساب من حولها ببطء، حتى بدأت الشمس تنسحب من السماء شيئًا فشيئًا، وبدأت الدنيا تظلم.لكن حور لم تتحرك.ومع حلول المساء، لم تشعر إلا بيد خشنة تنغرس في شعرها وتجرّها بع
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

⚡حين استيقظت اللعنة⚡

استيقظت عائشة مذعورة، وانطلقت نحو غرفة ابنتها.أما إبراهيم، فانقلب إلى الجهة الأخرى بضيق وعاد إلى النوم.لم يعد الأمر يعني له شيئًا.فهو معتاد على هذه الأمور كل يوم.دخلت عائشة الغرفة، وما إن رأتها حتى تجمدت للحظة.كانت حور ترتجف من رأسها حتى قدميها، وملابسها مبللة بالكامل.اقتربت منها بسرعة، وسحبتها نحوها وهي تتفقدها بصدمة.عائشة: «ما بكِ يا ابنتي؟! ماذا حدث؟! ما الذي أوصل الماء إلى السرير؟! قولي! ما هذا؟! هل استحممتِ في هذا الوقت بملابسكِ؟! تكلمي!»كانت حور ترتجف بشدة، وتبكي وتشهق.حور: «أنا... أ... أنا لا أعرف... استيقظت فوجدت نفسي هكذا... لا أعرف ماذا وقع... حـ... حلمت أنني أغرق... لا أعرف ماذا وقع...»كانت تتحدث وهي ترتجف بعنف.كان هذا كثيرًا جدًا عليها.سنة كاملة وهي على هذه الحال.ابتعد الناس عنها لأنهم يخافون منها.حتى صديقاتها ابتعدن عنها.الجميع نفر منها.ندمت...ندمت على ذلك اليوم المشؤوم، وعلى عنادها.يا ليتها سمعت كلام أمها!يا ليتها سمعت كلام الناس!---✦ فلاش باك ✦كانت عائدة من الثانوية كعادتها، حوالي الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرًا، برفقة صديقتها سهام.وصلتا إلى المك
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

🦋تحت الشجرة القديمة

نجحت حور في الثانوية العامة، بمعدل «مستحسن».كانت تطمح إلى أكثر من ذلك بكثير، وكانت تحلم بإكمال دراستها والوصول إلى ما هو أبعد، لكن الظروف لم ترحمها. مشاكل والدها إبراهيم اليومية، وصداعه المستمر، ومشاحناته التي لا تنتهي، جعلت أحلامها تتقلص شيئًا فشيئًا.وبعد بكاء طويل وتوسلات كثيرة، وتدخل أعمامها لإقناع والدها، تمكنت أخيرًا من الالتحاق بمركز للاختصاص في مجال الطاقة والمعادن.وها هي الآن، بعد أعوام، شابة ناضجة تبلغ الخامسة والعشرين من عمرها، تحمل شهادتها بين يديها بسعادة غامرة.كانت عائشة أكثر من فرحة بها.أقامت حفلة صغيرة جدًا، اقتصرت عليهما فقط؛ بعض الحلوى، وشاي، وابتسامة أم تشعر أن ابنتها حققت شيئًا عظيمًا، حتى لو كان العالم كله يراه أمرًا عاديًا.وفي الأسبوع القادم، كانت تنتظر حور مقابلة عمل مع إحدى الشركات، وكانت ترى في تلك المقابلة أول باب حقيقي قد يفتح أمامها.كانت حور تتحدث في الهاتف:— ألو... نعم يا سهام، أنا بخير، حفظكِ الله يا حبيبتي. أسأل الله أن تكون ولادتكِ يسيرة يا أختي. نعم، سآتي بالتأكيد. بلّغي سلامي للخالة زهرة.سهام لم ترغب في إكمال دراستها، واختارت الزواج من حبيبها،
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

⚡المقبرة الملعونة⚡

في جهة أخرى من المقبرة...كان زيرافيل، ملك قبيلة من الجان، برفقة جنوده، ومعهم رويا ومارد.كانوا مجتمعين في ذلك المكان، وقد سيطر عليهم القلق من احتمال هجوم عفاريت المقابر.لم يكن زيرافيل سوى ملك لقبيلة كافرة ضعيفة، منفية من قِبل ممالك الجان، التي كانت تساعد السحرة على مضاعفة قوتهم وإثارة الفتنة بين الناس.وصلوا إلى المكان مع بداية غروب الشمس.وبدؤوا بتجهيز المراسم، وإعداد كل ما يحتاجون إليه.ثم بدأت الطقوس...---انكمشت حور على نفسها.كان البرد قد تغلغل في عظامها.كمشت عينيها محاولةً الاستيقاظ، ثم فتحتهما ببطء.الظلام.لم ترَ شيئًا سوى الظلام.رفعت رأسها، وحاولت أن تفهم أين هي.أين كانت؟ماذا حدث؟ثم تذكرت.المقبرة.الشجرة.النوم.انتفضت ونهضت مذعورة.أمسكت هاتفها، وبدأت تسرع في المشي، وهي تتلفت حولها.كان قلبها يخفق بعنف.بدأ الخوف يتسلل إليها شيئًا فشيئًا.ثم...توقفت.سمعت أصوات أناس كثيرين.كان الصوت بعيدًا في البداية، لكنه أخذ يقترب أكثر فأكثر.مشت بحذر.وفجأة رأت ضوءًا مشتعلًا وسط المقبرة.همست لنفسها:— ماذا يفعل هؤلاء الناس هناك؟ هل يقيمون صدقة على روح ميت؟تذكرت أن المقبرة قدي
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

✨دواء حور✨

في قصرٍ قائم بين الكهوف، بعيدًا كل البعد عن عالم البشر، حيث تقطن غالبية الجن، كان زيرافيل يتوعدها بأشد العذاب. كان يرى صورتها أمامه وسط بحيرة تغمرها المياه، غارقةً في دمائها، وكأن المشهد نُقش في ذاكرته إلى الأبد.وقفت رويا خلفه، تحاول تهدئته، لكن الغضب كان قد أعمى بصيرته.صرخ زيرافيل بكل ما أوتي من قوة:— سأقتلهااا! سأقتلهااا! آآآه... كنت سأصبح من أقوى الملوك! كنت سأنتقم من «أزار» بسبب نفيي وطردي إلى تلك الصحراء الخالية!كان الشر يتطاير من عيني رويا هي الأخرى. كانت تتوعدها بالانتقام، فلم تكن مجرد حليفة لزيرافيل، بل كانت لها مصلحة قوية فيما يحدث.فلو نجح زيرافيل، ستصبح مدعومةً من ملك قبيلة جن قوية، وهو ما كانت تحتاج إليه بشدة، خصوصًا أن ملوك الجن المسلمين كانوا يرفضون دعمها ويهددونها باستمرار.قالت رويا بصوت هادئ، لكنه مشبع بالخبث:— زيرافيل... ليس بأيدينا الآن سوى أن نفعل ما أقوله لك. يجب أن نتحلى بالصبر، وأن نخطط للأمر بذكاء. هذه ليست لعبة... إن أخطأنا، فسيقتلنا جميعًا.قاطعها زيرافيل بعصبية:— لا تقولي لي إنه سيـ...ابتسمت رويا ابتسامة مرعبة، وقالت بهدوء:— أجل... هذا ما سيحدث.ساد
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

🖤𓆩 بداية الطريق 𓆪🖤

أخرجت عائشة هاتفها بسرعة واتصلت بها.وبعد دقائق من الحديث، أغلقت المكالمة.كان وجهها يحمل مزيجًا من القلق والأمل.سألتها حور:— ماذا قالت؟— قالت إنها تعرف المكان... بعيد عن المدينة، بجانب البحر، وعلى تلة مرتفعة. قالت إن النساء يذهبن إليه منذ سنوات، وكل واحدة منهن تحمل أمنية وحاجة.سكتت قليلًا، ثم نظرت إلى ابنتها نظرة حاسمة.— سنذهب غدًا.اتسعت عينا حور.— غدًا؟— نعم... لن أنتظر أكثر.---في مكان آخر...كان الشيخ مقيدًا ومعلقًا في الحائط، لا يقدر على الحركة.كان الرعب قد سكن قلبه، وغرفته مقلوبة رأسًا على عقب. الكتب متناثرة على الأرض، والشموع التي كان يستخدمها في طقوسه قد انطفأت جميعًا، إلا شمعة واحدة ظلت نارها ترتجف، وكأنها على وشك الموت.حاول تحريك يديه، لكن القيود كانت محكمة.— آخ... ماذا تريدون مني؟ من أنتم؟ أنا أحتمي بالله منكم...ظهر مارد ضخم أمامه.تقدم بخطوات ثقيلة، ثم أمسك بالسلاسل وأحكم قبضته عليها.وفي تلك اللحظة...خرجت امرأة من الظلام.كانت خطواتها هادئة.هادئة إلى درجة جعلت الشيخ يرتجف أكثر من صوت صراخ أي مارد.ظهرت رويا أمامه بابتسامتها المرعبة، وأخذت تتأمله من أعلى إلى
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

✨بوابة عالم الجان ✨

«الشيخ: تفضّلي يا ابنتي... لا تخافي، أنتِ في أمان... لن يمسّكِ سوء ما دمتِ هنا.» كانت حور تنظر إليه بعينين مرتجفتين، وقد بدا الخوف واضحًا على ملامحها. لم تستطع أن تخفي ارتعاش جسدها، ولا أن تمنع الدموع من التجمع في عينيها. عائشة: «بنيّتي... اقتربي، لا تخافي. سيكون كل شيء بخير، إن شاء الله.» اقتربت حور بخطوات مترددة، ثم أمسكت بيد أمها وجلست إلى جوارها، وهي تحاول أن تستمد منها شيئًا من الطمأنينة. رفع الشيخ رأسه قليلًا، ثم أخذ يسعل بصورة غريبة: «أههممم... أههممم...» كان جسده يرتجف، يصعد إلى الأمام ثم يهوي، بينما كانت شفتاه تتحركان بكلمات غير واضحة، كأنه يهذي أو يصغي إلى صوت لا يسمعه سواه. ثم قال بصوت متقطع: «ممسوسة... ابنتي ممسوسة... أههممم... أههممم... اطلبوا السلام... اطلبوا السلام...» تجمدت عائشة في مكانها، ثم استعاذت بالله وهي تقبض على يد ابنتها بقوة. « السلام يارب..» ثم نظرت إلى حور، وأشارت إليها أن تتحدث. بدأت حور تقصّ الحكاية كاملة، منذ بداية ما حدث معها، وكل ما رأته وسمعته، بينما ظل الشيخ مطأطئ الرأس يستمع إليها بصمت، لا يقاطعها ولا يرفع عينيه عنها. وحين انتهت، بقي لل
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more

✨تحت الحماية✨

في بلاطه، وسط القصر الشاسع القائم ما بين السماء والأرض، جلس الملك أزار على كرسيه الملكي، تحيط به الهيبة من كل جانب، وكأن المكان بأسره قد أُقيم ليكون شاهدًا على سلطانه.كان القصر فخمًا إلى حد يفوق الوصف؛ أعمدة شاهقة، وأقواس تمتد في فضاء لا يبدو له نهاية، بينما كانت أضواء غامضة تتراقص على الجدران وتلقي بظلال مهيبة على أرجاء البلاط.كان آلاف الخدم والجنود يجلسون أمامه في صفوف متراصة، ظاهرين بأشكالهم الحقيقية؛ فالجان فيما بينهم لا يحتاجون إلى التنكر، ولا يخشون أن يكشف أحد حقيقتهم.ساد بينهم صمت مهيب، لا يُسمع فيه سوى حفيف الأجنحة من حين إلى آخر، ووهج النيران المتراقصة في أرجاء القاعة.كان أزار طويلًا جدًا، ضخم البنية، تعلو رأسه قرون بنية، وكانت النيران تتصاعد من كفّيه كأنها جزء من جسده، بينما امتد خلف ظهره جناحان كبيران يزيدان هيبته رهبةً وجلالًا.لم يكن بحاجة إلى رفع صوته ليخافه أحد؛ مجرد جلوسه على عرشه كان كافيًا ليجعل الآلاف يخفضون رؤوسهم احترامًا.تقدم الوزير الأول قليلًا، وانحنى أمامه، ثم قال بحذر: «جلالتك... المنفي في العوالم يتمرد أكثر فأكثر، ولم يعد العقاب الذي فُرض عليه يردعه أو
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more

⚡عالمٌ خلف المجهول ⚡

تقلبت حور على الفراش، تتشرّب راحة المكان، وكأن جسدها كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات. كانت نائمة، مسترخية، وعلى شفتيها ابتسامة صغيرة لم تشعر حتى بوجودها. كم مضى من الزمن منذ نامت هذه النومة المريحة؟ لا كوابيس... لا أصوات غامضة... لا كابوس يفزعها، ولا ذلك الإحساس المرعب الذي كان يلاحقها في كل ليلة. حتى ملمس الفراش أعجبها كثيرًا؛ كان من الحرير الخالص، ناعمًا إلى درجة جعلتها تتمنى لو بقيت مغمضة العينين إلى الأبد. لكن شيئًا ما جعلها تفتح عينيها شيئًا فشيئًا... رمشت مرة. ثم ثانية. وفجأة... تجمدت ابتسامتها. كان هناك رجل يقف أمامها بكل شموخ. حدقت فيه حور للحظات، وكأن عقلها رفض أن يستوعب ما تراه. ما هذا الجمال؟ سبحان من خلقه وأبدع في خلقه! كان رجلًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ طويلًا، عريض المنكبين، ذا حضور طاغٍ يملأ المكان من حوله دون أن يخطو خطوة واحدة. شعره أسود كالليل، وعيناه سوداوان عميقتان تحيط بهما رموش كثيفة، وحاجباه عريضان، وأنفه متناسق، ولحيته كثيفة بعض الشيء، زادت ملامحه هيبة ووقارًا. كان يرتدي جلبابًا أسود فخمًا يشبه أزياء السلاطين، وقد وضع يديه خلف ظهره، واقفًا ب
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more

هل رأيتِ شيطانًا؟

كانت حور تقف أمام النافذة الكبيرة الموجودة في غرفتها، تشاهد النجوم البعيدة، وتتنهد. — حتى الوقت هنا لم أعد أعرف كيف يمر... وفي تلك اللحظة، دخلت الخادمة نفسها، وكانت تحمل بيدها صندوقًا كبيرًا. قالت الخادمة: — سيدتي، هذا فستان والحلي مخصص لكِ. ارتديها، وسأكون عندكِ بعد ساعة. وضعت الصندوق، ثم غادرت دون أن تسمح لحور حتى بطرح سؤال واحد. حدقت حور في الباب. تنهدت، ثم توجهت نحو الصندوق. فتحته... واتسعت عيناها بدهشة. كان بداخله فستان أبيض مذهب، يشبه أزياء السلطانات اللواتي تراهن في الأفلام. أمسكته بين يديها، وأخذت تتأمله من جميع الجهات. — واو... هذا لي أنا؟ ارتسمت ابتسامة على وجهها رغمًا عنها. أخذت الحلي من الصندوق، ثم وجدت عطرًا برائحة العود الخالص. رشّت منه على يديها، ثم قربتهما من أنفها. أغمضت عينيها واستنشقت الرائحة باستمتاع. — يا سلام... ما هذه الرائحة؟! شعرت بنشوة جميلة تجتاحها، وكأن العطر أعاد إليها شيئًا من الحياة التي افتقدتها. وبعد وقت... ها هي جاهزة بفستانها. أجمل الجميلات. ملكة الملكات جاءت لتفتن! نظرت إلى نفسها في المرآة، ثم بدأت تضحك. تخيلت نفسها سلطانة من
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status