كانت جالسة بين الصخور، تحدّق في البحر بصمت.أمامها، كانت الأمواج ترتطم بالصخور بعنف، مطلقةً هديرًا صاخبًا يتردد في المكان، بينما ظلت هي ساكنة، كأنها لا تسمع شيئًا، وكأن ضجيج البحر أهون بكثير من الضجيج الذي يعصف داخل رأسها.كانت عيناها الخضراوان تحملان ألمًا يفوق قدرتها على الاحتمال؛ باهتتين، تحيط بهما هالات داكنة، ووجهها شاحب، كأنها لم تعرف النوم منذ زمن.أما شعرها الأشقر الطويل، فكان منسدلًا حولها بعشوائية، تعبث به نسمات البحر بين الحين والآخر، فتزيح بعض خصلاته عن وجهها قبل أن تعيدها الرياح إلى مكانها.كانت بنيتها الجسدية متوسطة؛ لا طويلة ولا قصيرة، ولا نحيلة ولا ممتلئة، وكل شيء فيها متناسق... إلا تلك الروح التي بدت وكأنها تحطمت من الداخل، وتركت جسدها يعيش وحده.ظلت تحدّق في الأفق دون أن ترمش تقريبًا.كانت تبحث عن شيء لا تعرف اسمه.عن راحة.عن حياة عادية.عن يوم واحد فقط لا تشعر فيه بالخوف.مرت ساعة...ثم أخرى...والوقت ينساب من حولها ببطء، حتى بدأت الشمس تنسحب من السماء شيئًا فشيئًا، وبدأت الدنيا تظلم.لكن حور لم تتحرك.ومع حلول المساء، لم تشعر إلا بيد خشنة تنغرس في شعرها وتجرّها بع
Last Updated : 2026-08-13 Read more