Home / الرومانسية / الجن العاشق / 🦋تحت الشجرة القديمة

Share

🦋تحت الشجرة القديمة

Author: Miska rose
last update publish date: 2026-08-13 18:49:15

نجحت حور في الثانوية العامة، بمعدل «مستحسن».

كانت تطمح إلى أكثر من ذلك بكثير، وكانت تحلم بإكمال دراستها والوصول إلى ما هو أبعد، لكن الظروف لم ترحمها. مشاكل والدها إبراهيم اليومية، وصداعه المستمر، ومشاحناته التي لا تنتهي، جعلت أحلامها تتقلص شيئًا فشيئًا.

وبعد بكاء طويل وتوسلات كثيرة، وتدخل أعمامها لإقناع والدها، تمكنت أخيرًا من الالتحاق بمركز للاختصاص في مجال الطاقة والمعادن.

وها هي الآن، بعد أعوام، شابة ناضجة تبلغ الخامسة والعشرين من عمرها، تحمل شهادتها بين يديها بسعادة غامرة.

كانت عائشة أكثر من فرحة بها.

أقامت حفلة صغيرة جدًا، اقتصرت عليهما فقط؛ بعض الحلوى، وشاي، وابتسامة أم تشعر أن ابنتها حققت شيئًا عظيمًا، حتى لو كان العالم كله يراه أمرًا عاديًا.

وفي الأسبوع القادم، كانت تنتظر حور مقابلة عمل مع إحدى الشركات، وكانت ترى في تلك المقابلة أول باب حقيقي قد يفتح أمامها.

كانت حور تتحدث في الهاتف:

— ألو... نعم يا سهام، أنا بخير، حفظكِ الله يا حبيبتي. أسأل الله أن تكون ولادتكِ يسيرة يا أختي. نعم، سآتي بالتأكيد. بلّغي سلامي للخالة زهرة.

سهام لم ترغب في إكمال دراستها، واختارت الزواج من حبيبها، وهي الآن حامل في شهرها الأخير.

أغلقت حور المكالمة، ثم وقفت أمام مرآة متوسطة الحجم معلقة على الحائط.

تأملت انعكاسها طويلًا.

ابتسمت.

كانت تشعر أنها اقتربت أخيرًا من تحقيق أحلامها، رغم تذمر والدها المستمر، ورغم كل العوائق التي وقفت في طريقها.

كانت شابة ناضجة بجمال فاتن؛ شعر أشقر منسدل، وعينان خضراوان واسعتان، وحاجبان مرسومان بدقة، وجسم متناسق.

باختصار...

كانت آية في الجمال.

---

في صباح اليوم التالي

استيقظت حور بكل حيوية عند الساعة الثامنة صباحًا.

كان الهدوء يعم أرجاء البيت، وكانت والدتها عائشة لا تزال نائمة.

لم ترغب حور في إيقاظها، فقد قررت أن تعد الفطور بنفسها اليوم، لتمنح أمها بعض الراحة.

دخلت الحمام، غسلت وجهها وقضت حاجتها، ثم توجهت إلى المطبخ.

وضعت إبريق الماء ليسخن من أجل الشاي، وعجنت العجين، ثم خصصت نصفه للفطائر، وتركت النصف الآخر ليختمر من أجل الخبز.

بدأت بتكوير العجين ووضعه على طاولة المطبخ، ثم وضعت المقلاة على الموقد وبدأت في تشكيل العجين وطهيه.

وعندما غلى الماء، أعدت الشاي، وكانت تضع كل رغيف ينضج في طبق حتى انتهت، ثم دهنت الفطائر بالزبدة والعسل.

دخلت عائشة إلى المطبخ، وما إن رأت ما صنعته ابنتها حتى توقفت بدهشة.

— ما شاء الله على هذه الشطارة! ماذا حدث لكِ حتى تقومي بكل هذا؟

ابتسمت حور، واقتربت منها وقبّلت رأسها.

— هذا لا شيء يا أمي الحنونة، مقارنةً بما تفعلينه من أجلنا. لا بأس أن ترتاحي يومًا واحدًا على الأقل.

وإن شاء الله، بمجرد أن أبدأ العمل، سأوفر لكِ كل سبل الراحة.

ابتسمت عائشة بحنان:

— لا أريد شيئًا يا ابنتي بقدر ما أريدكِ أن تكوني سعيدة في وظيفتك، وأن أراكِ مستقرة في بيتكِ، مع أطفالكِ.

جلسوا إلى مائدة الإفطار.

ساد الصمت كالمعتاد، إلى أن كسرته حور:

— أبي، سأذهب إلى مدرستي الثانوية أحتاج أن يوقّع لي المدير على بعض الأوراق الضرورية من أجل إغناء ملف سيرتي الذاتية..

وفي بداية الأسبوع لدي مقابلة عمل مع شركة كبيرة.

رفع إبراهيم رأسه إليها، ثم قال بضيق:

— حور... ألن تنتهي من هذا الذهاب والإياب؟

— إنها مجرد أوراق يا أبي. سأذهب لتسويتها وأعود... ساعة من الزمن على الأكثر.

زفر إبراهيم بشدة، وعقد حاجبيه كعادته.

— الله يستر... وأين تقع هذه الشركة أصلًا؟ ومن دلّك عليها؟ هل توسط لك أحد؟ هكذا فجأة جاؤوا واختاروكِ؟ الناس يبحثون عن عمل بشق الأنفس، وأنتِ، بمجرد حصولك على الشهادة، ستعملين!

كانت حور تغلي من الداخل، لكنها حاولت أن تحافظ على هدوئها.

قالت عائشة بلطف:

— هداك الله، ومن سيتوسط لها ونحن مجرد أناس بسطاء؟

التفتت حور إلى والدها:

— لا يا أبي. هذه الشركة يذهب إليها أي خريج لقضاء فترة تدريب، وإن أعجبتهم سيوظفونني. إنها تقع خارج المدينة...

حكّ إبراهيم لحيته، ثم سأل:

— هممم... وكم سيدفعون لكِ؟

سكت لحظة، ثم أضاف:

— هل هناك أجر جيد أم لا شيء؟

تنهدت حور بنفاد صبر:

— لا أعرف يا أبي. لا أعرف! حتى أقبل أولًا، وبعدها سنرى.

نهضت من مكانها، وذهبت إلى المطبخ لتكمل أعمال المنزل، تاركةً خلفها جدالًا لا ينتهي.

نظرت عائشة إلى إبراهيم وعيناها جاحظتان:

— الفتاة في بدايتها، وأنت لا ترى سوى المال! الله يستر.

أجاب إبراهيم ببرود:

— أنا أحق به من غيري. من كان يصرف عليها؟ أنتِ؟

قالت عائشة باشمئزاز:

— يا للعجب منك! يا للعجب! ولكن الذنب ذنب أبي الذي زوجني لرجل مثلك...

نهضت هي الأخرى وتركت المائدة، لكنه لم يتوقف.

صرخ خلفها:

— ومن أخرجك من تلك المزبلة التي كنتم تعيشون فيها أنتِ وإخوتكِ كالوحوش؟! سلالة النكد... أنا العاق لوالديه الذي تزوج بواحدة مثلكِ ونغّصتِ عليّ عيشتي!

ومع ذلك، لم يبتعد عن المائدة قبل أن يلتهم صحن الفطائر بالكامل، كأن وحشًا من الغابة مرّ من هنا.

---

في غرفة حور

كانت حور تضع اللمسات الأخيرة على مظهرها؛ واقي الشمس، وأحمر شفاه وردي غير لامع، وماسكارا.

ارتدت عباءة وحذاءً رياضيًا أبيض، ثم حملت حقيبتها ووضعت فيها المال والمستلزمات التي ستحتاج إليها.

أطلت على أمها التي كانت في الغرفة.

— أمي، أنا خارجة.

رفعت عائشة رأسها وقالت بقلق:

— أرجوكِ يا ابنتي، رضي الله عنكِ، لا تتأخري. فقد يسبقكِ إلى المنزل.

فهمت حور ما تقصده.

ابتسمت ابتسامة صغيرة:

— حسنًا يا أمي.

خرجت واستقلت سيارة أجرة متجهة مباشرة إلى الثانوية.

ظلت تنتظر دورها، وبعد بضع دقائق دخلت إلى مكتب المدير.

رحّب بها، واستمع إليها، ثم وقّع لها الأوراق، متمنيًا لها حظًا موفقًا في حياتها القادمة.

خرجت من المكتب، ووقفت أمام باب الثانوية.

كان الجو مشمسًا.

تأملت السماء للحظات.

كم اشتاقت إلى هذا الجو...

إلى تلك الأيام التي كانت تأتي فيها إلى هنا، تحمل كتبها، وتجلس مع سهام، وتضحك على أشياء صغيرة لم تعد تذكرها الآن.

أرادت أن تمشي على قدميها قليلًا.

وفجأة خطرت ببالها طريق المقبرة المهجورة.

منذ سنوات لم تمر من هناك.

اشتاقت إلى ذلك الهدوء الغريب، إلى الأشجار، وإلى المكان الذي كانت تسميه أيام الثانوية «مكان عزلتها».

قررت أن تمر منه لترى ما الذي تغير، ولتستمتع بذلك الجو وتلك الخضرة قبل أن تعود إلى المنزل.

---👀---

بجوار النافورة

جلست حور، ومدت يديها تلامس الماء، مستمتعة ببرودته.

ابتسمت دون أن تشعر.

ثم نهضت وراحت تمشي في المكان.

كانت تتجول من هنا وهناك، تتفقد ما الذي زاد وما الذي نقص.

أخرجت هاتفها لترى الساعة.

كانت بالكاد الثالثة عصرًا.

فتحت الكاميرا، وبدأت تلتقط الصور من هنا وهناك، ثم أخذت بعض صور «السيلفي».

وبينما كانت تتجول، وقعت عيناها على الشجرة الصغيرة.

توقفت.

— يا إلهي...

لقد كبرت.

كانت في الماضي مجرد شجرة صغيرة بالكاد تقي من الشمس، أما الآن فقد امتدت أغصانها، وأصبحت تمنح المكان ظلًا وبرودة عجيبة.

اتجهت نحوها.

أعجبها المكان، فجلست تحتها، وأخذت تتفحص الصور التي التقطتها وتعدلها.

وحين انتهت، وضعت الهاتف إلى جانبها.

رفعت رأسها نحو السماء.

كانت زرقاء صافية، تبعث في القلب شيئًا من الطمأنينة.

أغمضت عينيها للحظة.

ثم بدأت جفناها يثقلان شيئًا فشيئًا...

كانت متعبة.

وغلبها النعاس.

ولم تشعر بنفسها حتى غطّت في نوم عميق.

---

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الجن العاشق   1 ༺💔 بين العتاب والخوف 💔༻

    عَمَّتِ الفوضى، وتعالى ضجيج المارة الذين توقّفوا يراقبون المشهد بفضول وذهول، بينما اختلطت الأصوات من حولها بين تساؤلاتٍ وصيحاتٍ متقطعة. وما هي إلا لحظات حتى انطلق مصطفى يركض كالمجنون بين الحاضرين، يتخبط بينهم من شدة اضطرابه، فأفسحوا له الطريق بدهشة، وقد ارتسم القلق على وجوههم. كانت حور تتابع المشهد بعينين جاحظتين، عاجزة عن استيعاب ما يحدث أمامها. لكن ما إن رأت الحشود تلتف حولها، حتى شعرت بالاختناق، وكأن المكان يضيق عليها من كل جانب. اتجهت إلى سيارتها وأدارت محركها بسرعة، وانطلقت نحو المجهول، وقلبها يخفق بعنف، بينما كانت وطأة الصدمة تثقل صدرها وتشتت أفكارها. طوال الطريق، لم تستطع أن تفكر في شيء سوى ما حدث قبل قليل. رن هاتفها المحمول. انتفضت، والتقطته، ثم أجابت بصوت متوتر: –«نعم يا أمي!» جاءها صوت عائشة من الطرف الآخر مرتجفًا، تختنقه العبارات: – «حور... ابنتي... أبوكِ أُصيب في حادثة سير...» تجمّدت حور في مكانها، وكأن الكلمات أصابت قلبها مباشرة. – حور بذعر: «يا إلهي... ماذا تقولين؟! هل هو بخير؟!!» حاولت عائشة أن تتمالك نفسها، وأجابتها، وهي تحاول طمأنتها: –«لا

  • الجن العاشق    ༺⚔️ غضب أزار ⚔️༻

    أشرق صباح جديد بنسماته الباردة والنقية، حاملاً معه يوماً جديداً لم تكن حور تعلم أنه سيقلب هدوءها رأساً على عقب. كان مصطفى يقف متسمراً أمام باب المطعم كعادته اليومية، ينتظر إطلالتها بلهفة واشتياق يكاد يلتهمه. ظل يراقب الطريق، وما إن لمحها قادمة حتى اعتدل في وقفته، وكأن رؤيتها وحدها قادرة على إشعال الأمل في قلبه من جديد. لكن ما إن رأته حور حتى شعرت بنيران الغضب تسري في عروقها. اشتدت ملامحها. وأقبلت نحوه بخطوات سريعة وثابتة، وقفت أمامه مباشرة، وقالت بنبرة حادة وصارمة: — «إلى متى ستبقى هكذاااا؟! ألا تملّ أبداً من هذه المطاردة؟!» فتح مصطفى فمه محاولاً الحديث: — «حور، أنا فقط أريد أن—» قاطعته بحدة: — «لا أريد أن أسمع شيئاً!» ثم ثبتت عينيها عليه وقالت: — «أنا لستُ قدرك يا مصطفى، ولست جزءاً من حياتك! أرجوك، لا تخنقني بهذا الشكل ولا تفرض وجودك عليَّ! لقد قلت لك إنني لا أريدك في حياتي، فلماذا لا تحترم قراري؟!» تألم مصطفى، لكنه لم يستسلم: — «لأنني لا أستطيع نسيانكِ...» أغمضت حور عينيها للحظة. — «وهذه مشكلتك يا مصطفى، وليست مشكلتي.» ساد الصمت. لكن خلف ذلك الصمت

  • الجن العاشق   1 ❝ ثروةٌ لم تكن في الحسبان ❞

    خطت حور عتبة البنك بخطوات واثقة، تعكس صلابة حضورها وهيبتها، اتجهت مباشرة نحو موظف الاستقبال. — «مرحباً، هل المدير موجود؟» رفع الموظف رأسه إليها، وما إن عرفها حتى ارتسمت على وجهه ابتسامة احترام. — «أهلاً بكِ يا آنسة، نعم، هو في الداخل.» أومأت له شاكرة، ثم اتجهت نحو مكتب المدير. طرقت الباب طرقات خفيفة، وما إن جاءها الإذن بالدخول حتى فتحته، وارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة. كان رجلاً في الخمسينات من عمره، وما إن وقع بصره عليها حتى نهض من مقعده مرحباً بها بحرارة. — المدير: «أهلاً وسهلاً بالآنسة حور.» مد يده إليها، فصافحته باحترام متبادل. — حور بامتنان: «شكراً جزيلاً لك على حسن الاستقبال.» أشار إلى المقعد المقابل له بإيماءة ودودة. — «تفضلي بالجلوس، ارتاحي.» جلست حور على المقعد الوثير، بينما عاد هو إلى مقعده، ثم نظر إليها باهتمام وسألها: — «ماذا تشربين؟» — «كأساً من الماء البارد لو سمحت.» رفع حاجبيه بدهشة، ثم ابتسم قائلاً: — «هذا محال وغير معقول أبداً! تأتين إلى زيارتنا شخصياً ولا نحتفي بكِ كما يليق؟!» ثم التقط هاتفه المكتبي على الفور، واستدعى السكرتيرة، وأ

  • الجن العاشق   4 ༒ ❝ حين يخفي القلبُ ألمه ❞ ༒

    في مكان آخر تماماً، بعيداً عن صخب الأفراح وضحكات النساء وزغاريدهن، كان قصر أزار يعج بسكون مهيب. كان الصمت فيه ثقيلاً، كأنه يخبئ خلف جدرانه أسراراً لا يجرؤ أحد على النطق بها. دخلت ايلارا إلى جناحه مرتدية فستاناً أسطورياً من أجود الأثواب، مرصعاً بخيوط الذهب الخالص، مصمماً بقصة ضيقة تتماشى مع تناسق جسدها الفاتن. كانت خطواتها مترددة رغم محاولتها إخفاء ذلك. اقتربت منه. كان يقف أمام لوحته، ممسكاً بريشته، غارقاً في عالمه الخاص وهو يرسم حور كعادته. شعر بقدومها ووقع خطاها، لكنه لم يلتفت إليها قط. أكمل لوحته ببرود، كان يجد في الرسم ملاذاً وخلوة مقدسة تبعده عن همومه الشخصية والعملية الثقيلة، وتمنحه شيئاً من السلام الذي لم يعد يجده في حياته. وقفت ايلارا خلفه للحظات، تحدق في ظهره بصمت. ابتلعت غصتها، وحاولت كتم غيظها وعصبيتها المشتعلة في صدرها، ثم نطقت بصوت خافت: — جلالتك... لم يجبها. ولا حتى بإيماءة. تابعت بصوت يقطر ندماً وتوسلاً: — أعلم أن غضبك مني شديد... لكنني أقسمت لك بصدق أنني ندمت. لقد مرت ثلاث سنوات كاملة وأنت هاجر لفراشي، وأنا أموت كل يوم ألف مرة في غيابك. أكاد

  • الجن العاشق   3 ༒ ❝ ابتسامةٌ تُخفي الألم ❞ ༒

    استدارت عائدة بخطوات مثقلة بالتعب نحو سيارتها، تجر خلفها بقايا يوم طويل أنهك جسدها واستنزف روحها، ثم أبحرت في طريق العودة نحو بيتها، حيث كانت تتوق إلى شيء من السكينة والهدوء. وما إن وصلت حتى ألقت بجسدها فوق السرير، مغمضة عينيها، لم تمضِ سوى لحظات حتى انفتح الباب، وأطلت عائشة، اقتربت منها وهي تتفحص ملامحها بعينين لا يفوتهما شيء: — حوور، لِمَ تأخرتِ إلى هذا الحد؟ وما بال وجهك يبدو مخطوفاً وشاحباً هكذا؟ فتحت عينيها بصعوبة، وحاولت أن ترسم على شفتيها ابتسامة مطمئنة، ثم أجابتها بصوت خافت: — لا شيء يا أمي... إنه فقط إرهاق العمل الطويل وضغوطه، لا تقلقي. جلست عائشة إلى جوارها، ومدت يدها تمسح على شعرها بحنان، قبل أن تقول بنبرة أمّ تخشى على ابنتها أكثر مما تخشى على نفسها: — إذن ارتاحي قليلاً يا قرة عيني، ثم انهضي لتستحمي وتجهزي لحضور حفل الخطوبة. عساكِ تفرحين وتنسين بين أجوائه بعضا من همومك ... لا أريد أن أراكِ تحملين الدنيا كلها فوق كتفيكِ يا حور. تنهدت طويلاً، ثم اعتدلت في جلستها. — سأحاول يا أمي. توجهت نحو الحمام، واستحمت بالماء البارد لاستعادة نشاطها بقيت للحظات تحت الماء، مغمضة الع

  • الجن العاشق   2 ༺🖤 همساتٌ من قلب الظلام 🖤༻

    وفي مكان ما، بعيدًا عن ذلك الطريق... في غرفة مظلمة ومهيبة، كان يجلس أزار، ناظرًا بنظرات حادة نافذة إلى البعيد. قال بصوت يقطر قسوة ووعيدًا مخيفًا، يكاد يفتت الصخور: — لو أصيبت بخدش واحد.. لقتلتك بيدي هاتين.. أسمعتِ؟! تردد صوته القوي والعميق في أذني المسنة، كأنه حقيقة ماثلة أمامها، بينما كانت ملقاة على الأرض بجانب السيارة، لتسري قشعريرة باردة ومرعبة في جسدها كله. أما حور، فأسندت رأسها على مقود السيارة، تحاول استنشاق الهواء وتنظيم أنفاسها المتسارعة. وضعت يدًا مرتجفة على صدرها. — يا رب... ابتلعت ريقها بصعوبة، وما إن تذكرت تلك المرأة المسنة وما كاد يحدث لها، حتى بدأت ترتجف بعنف، ودموعها تبلل وجهها بغزارة. — آهٍ.. يا رب! هل أصبحت قاتلة؟! يا ربي، اكفني شر الأقدار أرجوك.. ظلت للحظات عاجزة عن استيعاب أنها كادت تقتل إنسانة أمام عينيها. كانت الطريق مقفرة ومظلمة، تشبه صحراء قاحلة بلا حياة، فتحت باب السيارة وخرجت، وقلبها يخفق بجنون من الهلع. خطت خطوات متعثرة، لا تدري ماذا ستجد. كانت هناك امرأة طاعنة في السن ملقاة على الأرض، ترتدي عباءة سوداء ممزقة، وتلف رأسها بوشاح أسود

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status