Mag-log inنجحت حور في الثانوية العامة، بمعدل «مستحسن».
كانت تطمح إلى أكثر من ذلك بكثير، وكانت تحلم بإكمال دراستها والوصول إلى ما هو أبعد، لكن الظروف لم ترحمها. مشاكل والدها إبراهيم اليومية، وصداعه المستمر، ومشاحناته التي لا تنتهي، جعلت أحلامها تتقلص شيئًا فشيئًا. وبعد بكاء طويل وتوسلات كثيرة، وتدخل أعمامها لإقناع والدها، تمكنت أخيرًا من الالتحاق بمركز للاختصاص في مجال الطاقة والمعادن. وها هي الآن، بعد أعوام، شابة ناضجة تبلغ الخامسة والعشرين من عمرها، تحمل شهادتها بين يديها بسعادة غامرة. كانت عائشة أكثر من فرحة بها. أقامت حفلة صغيرة جدًا، اقتصرت عليهما فقط؛ بعض الحلوى، وشاي، وابتسامة أم تشعر أن ابنتها حققت شيئًا عظيمًا، حتى لو كان العالم كله يراه أمرًا عاديًا. وفي الأسبوع القادم، كانت تنتظر حور مقابلة عمل مع إحدى الشركات، وكانت ترى في تلك المقابلة أول باب حقيقي قد يفتح أمامها. كانت حور تتحدث في الهاتف: — ألو... نعم يا سهام، أنا بخير، حفظكِ الله يا حبيبتي. أسأل الله أن تكون ولادتكِ يسيرة يا أختي. نعم، سآتي بالتأكيد. بلّغي سلامي للخالة زهرة. سهام لم ترغب في إكمال دراستها، واختارت الزواج من حبيبها، وهي الآن حامل في شهرها الأخير. أغلقت حور المكالمة، ثم وقفت أمام مرآة متوسطة الحجم معلقة على الحائط. تأملت انعكاسها طويلًا. ابتسمت. كانت تشعر أنها اقتربت أخيرًا من تحقيق أحلامها، رغم تذمر والدها المستمر، ورغم كل العوائق التي وقفت في طريقها. كانت شابة ناضجة بجمال فاتن؛ شعر أشقر منسدل، وعينان خضراوان واسعتان، وحاجبان مرسومان بدقة، وجسم متناسق. باختصار... كانت آية في الجمال. --- في صباح اليوم التالي استيقظت حور بكل حيوية عند الساعة الثامنة صباحًا. كان الهدوء يعم أرجاء البيت، وكانت والدتها عائشة لا تزال نائمة. لم ترغب حور في إيقاظها، فقد قررت أن تعد الفطور بنفسها اليوم، لتمنح أمها بعض الراحة. دخلت الحمام، غسلت وجهها وقضت حاجتها، ثم توجهت إلى المطبخ. وضعت إبريق الماء ليسخن من أجل الشاي، وعجنت العجين، ثم خصصت نصفه للفطائر، وتركت النصف الآخر ليختمر من أجل الخبز. بدأت بتكوير العجين ووضعه على طاولة المطبخ، ثم وضعت المقلاة على الموقد وبدأت في تشكيل العجين وطهيه. وعندما غلى الماء، أعدت الشاي، وكانت تضع كل رغيف ينضج في طبق حتى انتهت، ثم دهنت الفطائر بالزبدة والعسل. دخلت عائشة إلى المطبخ، وما إن رأت ما صنعته ابنتها حتى توقفت بدهشة. — ما شاء الله على هذه الشطارة! ماذا حدث لكِ حتى تقومي بكل هذا؟ ابتسمت حور، واقتربت منها وقبّلت رأسها. — هذا لا شيء يا أمي الحنونة، مقارنةً بما تفعلينه من أجلنا. لا بأس أن ترتاحي يومًا واحدًا على الأقل. وإن شاء الله، بمجرد أن أبدأ العمل، سأوفر لكِ كل سبل الراحة. ابتسمت عائشة بحنان: — لا أريد شيئًا يا ابنتي بقدر ما أريدكِ أن تكوني سعيدة في وظيفتك، وأن أراكِ مستقرة في بيتكِ، مع أطفالكِ. جلسوا إلى مائدة الإفطار. ساد الصمت كالمعتاد، إلى أن كسرته حور: — أبي، سأذهب إلى مدرستي الثانوية أحتاج أن يوقّع لي المدير على بعض الأوراق الضرورية من أجل إغناء ملف سيرتي الذاتية.. وفي بداية الأسبوع لدي مقابلة عمل مع شركة كبيرة. رفع إبراهيم رأسه إليها، ثم قال بضيق: — حور... ألن تنتهي من هذا الذهاب والإياب؟ — إنها مجرد أوراق يا أبي. سأذهب لتسويتها وأعود... ساعة من الزمن على الأكثر. زفر إبراهيم بشدة، وعقد حاجبيه كعادته. — الله يستر... وأين تقع هذه الشركة أصلًا؟ ومن دلّك عليها؟ هل توسط لك أحد؟ هكذا فجأة جاؤوا واختاروكِ؟ الناس يبحثون عن عمل بشق الأنفس، وأنتِ، بمجرد حصولك على الشهادة، ستعملين! كانت حور تغلي من الداخل، لكنها حاولت أن تحافظ على هدوئها. قالت عائشة بلطف: — هداك الله، ومن سيتوسط لها ونحن مجرد أناس بسطاء؟ التفتت حور إلى والدها: — لا يا أبي. هذه الشركة يذهب إليها أي خريج لقضاء فترة تدريب، وإن أعجبتهم سيوظفونني. إنها تقع خارج المدينة... حكّ إبراهيم لحيته، ثم سأل: — هممم... وكم سيدفعون لكِ؟ سكت لحظة، ثم أضاف: — هل هناك أجر جيد أم لا شيء؟ تنهدت حور بنفاد صبر: — لا أعرف يا أبي. لا أعرف! حتى أقبل أولًا، وبعدها سنرى. نهضت من مكانها، وذهبت إلى المطبخ لتكمل أعمال المنزل، تاركةً خلفها جدالًا لا ينتهي. نظرت عائشة إلى إبراهيم وعيناها جاحظتان: — الفتاة في بدايتها، وأنت لا ترى سوى المال! الله يستر. أجاب إبراهيم ببرود: — أنا أحق به من غيري. من كان يصرف عليها؟ أنتِ؟ قالت عائشة باشمئزاز: — يا للعجب منك! يا للعجب! ولكن الذنب ذنب أبي الذي زوجني لرجل مثلك... نهضت هي الأخرى وتركت المائدة، لكنه لم يتوقف. صرخ خلفها: — ومن أخرجك من تلك المزبلة التي كنتم تعيشون فيها أنتِ وإخوتكِ كالوحوش؟! سلالة النكد... أنا العاق لوالديه الذي تزوج بواحدة مثلكِ ونغّصتِ عليّ عيشتي! ومع ذلك، لم يبتعد عن المائدة قبل أن يلتهم صحن الفطائر بالكامل، كأن وحشًا من الغابة مرّ من هنا. --- في غرفة حور كانت حور تضع اللمسات الأخيرة على مظهرها؛ واقي الشمس، وأحمر شفاه وردي غير لامع، وماسكارا. ارتدت عباءة وحذاءً رياضيًا أبيض، ثم حملت حقيبتها ووضعت فيها المال والمستلزمات التي ستحتاج إليها. أطلت على أمها التي كانت في الغرفة. — أمي، أنا خارجة. رفعت عائشة رأسها وقالت بقلق: — أرجوكِ يا ابنتي، رضي الله عنكِ، لا تتأخري. فقد يسبقكِ إلى المنزل. فهمت حور ما تقصده. ابتسمت ابتسامة صغيرة: — حسنًا يا أمي. خرجت واستقلت سيارة أجرة متجهة مباشرة إلى الثانوية. ظلت تنتظر دورها، وبعد بضع دقائق دخلت إلى مكتب المدير. رحّب بها، واستمع إليها، ثم وقّع لها الأوراق، متمنيًا لها حظًا موفقًا في حياتها القادمة. خرجت من المكتب، ووقفت أمام باب الثانوية. كان الجو مشمسًا. تأملت السماء للحظات. كم اشتاقت إلى هذا الجو... إلى تلك الأيام التي كانت تأتي فيها إلى هنا، تحمل كتبها، وتجلس مع سهام، وتضحك على أشياء صغيرة لم تعد تذكرها الآن. أرادت أن تمشي على قدميها قليلًا. وفجأة خطرت ببالها طريق المقبرة المهجورة. منذ سنوات لم تمر من هناك. اشتاقت إلى ذلك الهدوء الغريب، إلى الأشجار، وإلى المكان الذي كانت تسميه أيام الثانوية «مكان عزلتها». قررت أن تمر منه لترى ما الذي تغير، ولتستمتع بذلك الجو وتلك الخضرة قبل أن تعود إلى المنزل. ---👀--- بجوار النافورة جلست حور، ومدت يديها تلامس الماء، مستمتعة ببرودته. ابتسمت دون أن تشعر. ثم نهضت وراحت تمشي في المكان. كانت تتجول من هنا وهناك، تتفقد ما الذي زاد وما الذي نقص. أخرجت هاتفها لترى الساعة. كانت بالكاد الثالثة عصرًا. فتحت الكاميرا، وبدأت تلتقط الصور من هنا وهناك، ثم أخذت بعض صور «السيلفي». وبينما كانت تتجول، وقعت عيناها على الشجرة الصغيرة. توقفت. — يا إلهي... لقد كبرت. كانت في الماضي مجرد شجرة صغيرة بالكاد تقي من الشمس، أما الآن فقد امتدت أغصانها، وأصبحت تمنح المكان ظلًا وبرودة عجيبة. اتجهت نحوها. أعجبها المكان، فجلست تحتها، وأخذت تتفحص الصور التي التقطتها وتعدلها. وحين انتهت، وضعت الهاتف إلى جانبها. رفعت رأسها نحو السماء. كانت زرقاء صافية، تبعث في القلب شيئًا من الطمأنينة. أغمضت عينيها للحظة. ثم بدأت جفناها يثقلان شيئًا فشيئًا... كانت متعبة. وغلبها النعاس. ولم تشعر بنفسها حتى غطّت في نوم عميق. ---«الشيخ: تفضّلي يا ابنتي... لا تخافي، أنتِ في أمان... لن يمسّكِ سوء ما دمتِ هنا.» كانت حور تنظر إليه بعينين مرتجفتين، وقد بدا الخوف واضحًا على ملامحها. لم تستطع أن تخفي ارتعاش جسدها، ولا أن تمنع الدموع من التجمع في عينيها. عائشة: «بنيّتي... اقتربي، لا تخافي. سيكون كل شيء بخير، إن شاء الله.» اقتربت حور بخطوات مترددة، ثم أمسكت بيد أمها وجلست إلى جوارها، وهي تحاول أن تستمد منها شيئًا من الطمأنينة. رفع الشيخ رأسه قليلًا، ثم أخذ يسعل بصورة غريبة: «أههممم... أههممم...» كان جسده يرتجف، يصعد إلى الأمام ثم يهوي، بينما كانت شفتاه تتحركان بكلمات غير واضحة، كأنه يهذي أو يصغي إلى صوت لا يسمعه سواه. ثم قال بصوت متقطع: «ممسوسة... ابنتي ممسوسة... أههممم... أههممم... اطلبوا السلام... اطلبوا السلام...» تجمدت عائشة في مكانها، ثم استعاذت بالله وهي تقبض على يد ابنتها بقوة. « السلام يارب..» ثم نظرت إلى حور، وأشارت إليها أن تتحدث. بدأت حور تقصّ الحكاية كاملة، منذ بداية ما حدث معها، وكل ما رأته وسمعته، بينما ظل الشيخ مطأطئ الرأس يستمع إليها بصمت، لا يقاطعها ولا يرفع عينيه عنها. وحين انتهت، بقي لل
أخرجت عائشة هاتفها بسرعة واتصلت بها.وبعد دقائق من الحديث، أغلقت المكالمة.كان وجهها يحمل مزيجًا من القلق والأمل.سألتها حور:— ماذا قالت؟— قالت إنها تعرف المكان... بعيد عن المدينة، بجانب البحر، وعلى تلة مرتفعة. قالت إن النساء يذهبن إليه منذ سنوات، وكل واحدة منهن تحمل أمنية وحاجة.سكتت قليلًا، ثم نظرت إلى ابنتها نظرة حاسمة.— سنذهب غدًا.اتسعت عينا حور.— غدًا؟— نعم... لن أنتظر أكثر.---في مكان آخر...كان الشيخ مقيدًا ومعلقًا في الحائط، لا يقدر على الحركة.كان الرعب قد سكن قلبه، وغرفته مقلوبة رأسًا على عقب. الكتب متناثرة على الأرض، والشموع التي كان يستخدمها في طقوسه قد انطفأت جميعًا، إلا شمعة واحدة ظلت نارها ترتجف، وكأنها على وشك الموت.حاول تحريك يديه، لكن القيود كانت محكمة.— آخ... ماذا تريدون مني؟ من أنتم؟ أنا أحتمي بالله منكم...ظهر مارد ضخم أمامه.تقدم بخطوات ثقيلة، ثم أمسك بالسلاسل وأحكم قبضته عليها.وفي تلك اللحظة...خرجت امرأة من الظلام.كانت خطواتها هادئة.هادئة إلى درجة جعلت الشيخ يرتجف أكثر من صوت صراخ أي مارد.ظهرت رويا أمامه بابتسامتها المرعبة، وأخذت تتأمله من أعلى إلى
في قصرٍ قائم بين الكهوف، بعيدًا كل البعد عن عالم البشر، حيث تقطن غالبية الجن، كان زيرافيل يتوعدها بأشد العذاب. كان يرى صورتها أمامه وسط بحيرة تغمرها المياه، غارقةً في دمائها، وكأن المشهد نُقش في ذاكرته إلى الأبد.وقفت رويا خلفه، تحاول تهدئته، لكن الغضب كان قد أعمى بصيرته.صرخ زيرافيل بكل ما أوتي من قوة:— سأقتلهااا! سأقتلهااا! آآآه... كنت سأصبح من أقوى الملوك! كنت سأنتقم من «أزار» بسبب نفيي وطردي إلى تلك الصحراء الخالية!كان الشر يتطاير من عيني رويا هي الأخرى. كانت تتوعدها بالانتقام، فلم تكن مجرد حليفة لزيرافيل، بل كانت لها مصلحة قوية فيما يحدث.فلو نجح زيرافيل، ستصبح مدعومةً من ملك قبيلة جن قوية، وهو ما كانت تحتاج إليه بشدة، خصوصًا أن ملوك الجن المسلمين كانوا يرفضون دعمها ويهددونها باستمرار.قالت رويا بصوت هادئ، لكنه مشبع بالخبث:— زيرافيل... ليس بأيدينا الآن سوى أن نفعل ما أقوله لك. يجب أن نتحلى بالصبر، وأن نخطط للأمر بذكاء. هذه ليست لعبة... إن أخطأنا، فسيقتلنا جميعًا.قاطعها زيرافيل بعصبية:— لا تقولي لي إنه سيـ...ابتسمت رويا ابتسامة مرعبة، وقالت بهدوء:— أجل... هذا ما سيحدث.ساد
في جهة أخرى من المقبرة...كان زيرافيل، ملك قبيلة من الجان، برفقة جنوده، ومعهم رويا ومارد.كانوا مجتمعين في ذلك المكان، وقد سيطر عليهم القلق من احتمال هجوم عفاريت المقابر.لم يكن زيرافيل سوى ملك لقبيلة كافرة ضعيفة، منفية من قِبل ممالك الجان، التي كانت تساعد السحرة على مضاعفة قوتهم وإثارة الفتنة بين الناس.وصلوا إلى المكان مع بداية غروب الشمس.وبدؤوا بتجهيز المراسم، وإعداد كل ما يحتاجون إليه.ثم بدأت الطقوس...---انكمشت حور على نفسها.كان البرد قد تغلغل في عظامها.كمشت عينيها محاولةً الاستيقاظ، ثم فتحتهما ببطء.الظلام.لم ترَ شيئًا سوى الظلام.رفعت رأسها، وحاولت أن تفهم أين هي.أين كانت؟ماذا حدث؟ثم تذكرت.المقبرة.الشجرة.النوم.انتفضت ونهضت مذعورة.أمسكت هاتفها، وبدأت تسرع في المشي، وهي تتلفت حولها.كان قلبها يخفق بعنف.بدأ الخوف يتسلل إليها شيئًا فشيئًا.ثم...توقفت.سمعت أصوات أناس كثيرين.كان الصوت بعيدًا في البداية، لكنه أخذ يقترب أكثر فأكثر.مشت بحذر.وفجأة رأت ضوءًا مشتعلًا وسط المقبرة.همست لنفسها:— ماذا يفعل هؤلاء الناس هناك؟ هل يقيمون صدقة على روح ميت؟تذكرت أن المقبرة قدي
نجحت حور في الثانوية العامة، بمعدل «مستحسن».كانت تطمح إلى أكثر من ذلك بكثير، وكانت تحلم بإكمال دراستها والوصول إلى ما هو أبعد، لكن الظروف لم ترحمها. مشاكل والدها إبراهيم اليومية، وصداعه المستمر، ومشاحناته التي لا تنتهي، جعلت أحلامها تتقلص شيئًا فشيئًا.وبعد بكاء طويل وتوسلات كثيرة، وتدخل أعمامها لإقناع والدها، تمكنت أخيرًا من الالتحاق بمركز للاختصاص في مجال الطاقة والمعادن.وها هي الآن، بعد أعوام، شابة ناضجة تبلغ الخامسة والعشرين من عمرها، تحمل شهادتها بين يديها بسعادة غامرة.كانت عائشة أكثر من فرحة بها.أقامت حفلة صغيرة جدًا، اقتصرت عليهما فقط؛ بعض الحلوى، وشاي، وابتسامة أم تشعر أن ابنتها حققت شيئًا عظيمًا، حتى لو كان العالم كله يراه أمرًا عاديًا.وفي الأسبوع القادم، كانت تنتظر حور مقابلة عمل مع إحدى الشركات، وكانت ترى في تلك المقابلة أول باب حقيقي قد يفتح أمامها.كانت حور تتحدث في الهاتف:— ألو... نعم يا سهام، أنا بخير، حفظكِ الله يا حبيبتي. أسأل الله أن تكون ولادتكِ يسيرة يا أختي. نعم، سآتي بالتأكيد. بلّغي سلامي للخالة زهرة.سهام لم ترغب في إكمال دراستها، واختارت الزواج من حبيبها،
استيقظت عائشة مذعورة، وانطلقت نحو غرفة ابنتها.أما إبراهيم، فانقلب إلى الجهة الأخرى بضيق وعاد إلى النوم.لم يعد الأمر يعني له شيئًا.فهو معتاد على هذه الأمور كل يوم.دخلت عائشة الغرفة، وما إن رأتها حتى تجمدت للحظة.كانت حور ترتجف من رأسها حتى قدميها، وملابسها مبللة بالكامل.اقتربت منها بسرعة، وسحبتها نحوها وهي تتفقدها بصدمة.عائشة: «ما بكِ يا ابنتي؟! ماذا حدث؟! ما الذي أوصل الماء إلى السرير؟! قولي! ما هذا؟! هل استحممتِ في هذا الوقت بملابسكِ؟! تكلمي!»كانت حور ترتجف بشدة، وتبكي وتشهق.حور: «أنا... أ... أنا لا أعرف... استيقظت فوجدت نفسي هكذا... لا أعرف ماذا وقع... حـ... حلمت أنني أغرق... لا أعرف ماذا وقع...»كانت تتحدث وهي ترتجف بعنف.كان هذا كثيرًا جدًا عليها.سنة كاملة وهي على هذه الحال.ابتعد الناس عنها لأنهم يخافون منها.حتى صديقاتها ابتعدن عنها.الجميع نفر منها.ندمت...ندمت على ذلك اليوم المشؤوم، وعلى عنادها.يا ليتها سمعت كلام أمها!يا ليتها سمعت كلام الناس!---✦ فلاش باك ✦كانت عائدة من الثانوية كعادتها، حوالي الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرًا، برفقة صديقتها سهام.وصلتا إلى المك







