Home / الرومانسية / الجن العاشق / ⚡حين استيقظت اللعنة⚡

Share

⚡حين استيقظت اللعنة⚡

Author: Miska rose
last update publish date: 2026-08-13 18:20:50

استيقظت عائشة مذعورة، وانطلقت نحو غرفة ابنتها.

أما إبراهيم، فانقلب إلى الجهة الأخرى بضيق وعاد إلى النوم.

لم يعد الأمر يعني له شيئًا.

فهو معتاد على هذه الأمور كل يوم.

دخلت عائشة الغرفة، وما إن رأتها حتى تجمدت للحظة.

كانت حور ترتجف من رأسها حتى قدميها، وملابسها مبللة بالكامل.

اقتربت منها بسرعة، وسحبتها نحوها وهي تتفقدها بصدمة.

عائشة: «ما بكِ يا ابنتي؟! ماذا حدث؟! ما الذي أوصل الماء إلى السرير؟! قولي! ما هذا؟! هل استحممتِ في هذا الوقت بملابسكِ؟! تكلمي!»

كانت حور ترتجف بشدة، وتبكي وتشهق.

حور: «أنا... أ... أنا لا أعرف... استيقظت فوجدت نفسي هكذا... لا أعرف ماذا وقع... حـ... حلمت أنني أغرق... لا أعرف ماذا وقع...»

كانت تتحدث وهي ترتجف بعنف.

كان هذا كثيرًا جدًا عليها.

سنة كاملة وهي على هذه الحال.

ابتعد الناس عنها لأنهم يخافون منها.

حتى صديقاتها ابتعدن عنها.

الجميع نفر منها.

ندمت...

ندمت على ذلك اليوم المشؤوم، وعلى عنادها.

يا ليتها سمعت كلام أمها!

يا ليتها سمعت كلام الناس!

---

✦ فلاش باك ✦

كانت عائدة من الثانوية كعادتها، حوالي الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرًا، برفقة صديقتها سهام.

وصلتا إلى المكان المعتاد حيث تفترقان كل يوم.

نظرت سهام إلى الطريق، ثم ارتجفت.

سهام: «يا إلهي يا أختي، ألا تخافين من المرور من هنا؟! أنا بمجرد أن أصل إلى هذا المكان يقشعر بدني.»

ضحكت حور بخفة.

حور: «ياااه، حتى أنتِ ترددين نفس الكلام الذي سئمت من سماعه... ذلك مجرد خرافات. دائمًا أمر من هنا ولا يقع لي شيء.»

وأشارت إلى الطريق أمامها.

حور: «وأصلًا هذه هي الطريق الأقرب لبيتنا، كما ترين. الشارع الكبير بعيد جدًا... يأخذ ساعة من المشي.»

تنهدت سهام، ثم نظرت إليها بقلق.

سهام: «حسنًا، اذهبي يا أختي. والله إنكِ لجريئة جدًا... اقرئي القليل من القرآن.»

ضحكت حور.

حور: «حسنًا... حسنًا.»

سلّمت الفتاتان على بعضهما، وافترقتا، ومضت كل واحدة في طريقها.

كانت الطريق خالية تمامًا.

تقع وسط مقبرة تحتوي على قبور قديمة، مهجورة منذ زمن طويل.

كانت أرضًا واسعة يحيط بها سور متهالك، تتناثر حوله بعض الأشجار، بينما كانت ساقية صغيرة تتدفق بين العشب والشجر لتصب في الوادي الكبير.

كان الجو مشمسًا، والرياح خفيفة تحرك أغصان الأشجار بهدوء.

ظلت حور تمشي على طول الطريق، مستمتعة بهذا السكون الذي لطالما أحبته.

وضعت السماعات في أذنيها، وراحت تستمع إلى الموسيقى.

لكن...

في رمشة عين، تغير كل شيء.

هبّت رياح قوية بشكل مفاجئ.

تطايرت أوراق الأشجار، وارتفع التراب من الأرض، والتف كل شيء في دوامة دائرية ضخمة.

كانت حور في وسطها.

دارت حول نفسها وهي تنظر في كل اتجاه بذهول.

تطاير شعرها الأشقر في الهواء، فأمسكت ملابسها وضمت نفسها، متفاجئة من انقلاب الجو بهذه السرعة.

قبل لحظات فقط كان الجو مشمسًا.

والآن...

كانت الرياح تعصف من حولها وكأن شيئًا غريبًا قد استيقظ في ذلك المكان.

وبعد لحظات...

هدأت الرياح فجأة.

ساد الصمت من جديد.

نظرت حور حولها.

تذكرت كلام الناس عن المقبرة.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

لكنها هزت رأسها، ونفضت تلك الأفكار من عقلها.

حور: «مجرد صدفة... لا يوجد شيء.»

ثم واصلت طريقها وكأن شيئًا لم يحدث.

---

دخلت إلى بيتهم.

فوجدت والدها في غرفة الجلوس، مباشرة مقابل الباب.

كان إبراهيم مستلقيًا بغضب على الأريكة، عاقدًا حاجبيه، ممسكًا بجهاز التحكم في يده، ويشاهد نشرة الظهيرة.

وما إن وقعت عيناه عليها حتى قال بحدة:

«حمدًا لله على السلامة... لو لم تعودي لكان أفضل! لماذا أتيتِ؟ أين كنتِ؟ تأخرتِ ساعة إلا ربعًا عما اعتدتِ المجيء فيه! هل أنتِ من يغلق لهم باب المدرسة؟!»

خفضت حور رأسها.

لم تملك الشجاعة حتى للدفاع عن نفسها.

وكل هذا فقط لأنها اختصرت الطريق، فالمدرسة الثانوية كانت بعيدة جدًا عن منزلهم.

رفع إبراهيم صوته:

«تكلمي! قولي أين ذهبتِ!»

فتحت حور فمها، لكن الكلمات تعثرت على لسانها.

«إنها... إنها... إنـ...»

حدق بها بغضب.

إبراهيم: «إنها ماذا؟! والله لو سمعت عنكِ شيئًا سيئًا، ستكون نهايتكِ أيتها الملعونة!»

صمت للحظة، ثم قال بلهجة أكثر قسوة:

«أصلًا أنا لا حاجة لي بهذه الدراسة. اجلسي في البيت أفضل لكِ، وساعدي أمكِ... لعل الله يبعث شخصًا يريحني منكِ.»

كانت عائشة في الغرفة الداخلية تصلي، حين شق صراخه أجواء المنزل كعادته، فأربك عليها صلاتها وأفقدها تركيزها.

حاولت أن تتمالك نفسها، لكنها لم تستطع تجاهل صوته الغاضب.

ما إن سلّمت حتى أسرعت خارجة من الغرفة، وقلبها يخفق بقلق، خشية أن يكون قد حدث ما هو أسوأ.

كانت ابنتها قد وصلت.

فوجدتها أمامها.

اقتربت منها عائشة، وقالت بحنان:

«ابنتي، هل جئتِ؟ ادخلي الغرفة وبدّلي ملابسكِ لنتغدى.»

جاءتها أمها كأنها رحمة وسط ذلك التوتر، فدخلت حور مسرعة إلى الغرفة، بينما اتجهت عائشة إلى إبراهيم وجلست بجانبه، محاولة تهدئة غضبه قبل أن يتفاقم الأمر.

عائشة: «لا يا إبراهيم... الدراسة جيدة. غدًا تتوظف وتخفف عنك الحمل... دعها تكمل تعليمها.»

لكن كلماتها لم تجد طريقًا إلى قلبه.

ازداد ضيقه، وردّ عليها بفظاظة:

«أغلقي فمكِ، وانهضي لتأتي لنا بالطعام.»

توقفت عائشة للحظة، وكأن كلماته صفعتها دون أن تلمسها يده.

ابتلعت غصتها.

ثم نهضت من جانبه ساخطة، وهي تحاول أن تخفي ما اشتعل في صدرها من قهر.

اتجهت نحو المطبخ، وهي تتمتم في نفسها بضيق:

«عساك تأكل السم، إن شاء الله يا رب...»

بغرفتها الصغيرة جدًا، حيث كان سريرٌ عادي قديم يحتل زاوية ضيقة، وإلى جانبه خزانة خشبية صغيرة، وطاولة متواضعة تدرس عليها وتضع فوقها كتبها، غيّرت حور ملابسها وارتدت منامتها، ثم توجهت فورًا إلى المطبخ لمساعدة والدتها عائشة.

لكنها ما إن دخلت حتى باغتتها عائشة بقرصة جعلتها تقفز من مكانها.

صرخت حور متألمة:

— آه! حرام عليكِ يا أمي! ماذا فعلتِ؟

استدارت عائشة إليها بوجه غاضب، وقالت وهي تلوّح بيديها:

— قولي لي ماذا لم تفعلي! ما كل هذا التأخير؟ هل تريدين أن أصاب بانهيار عصبي؟ هل تريدين قتلي؟ أنتِ من جهة، ووالدك إبراهيم من جهة أخرى! لقد تعبت حقًا!

اقتربت حور منها، ثم عانقتها من الخلف محاولةً استرضاءها:

— والله يا أمي، ما إن خرجت حتى أتيت إلى هنا. إلى أين سأذهب أصلًا؟! وأكبر دليل على كلامي أن تسألي سهام. لقد مررت من المقبرة المهجورة فقط لأختصر الطريق.

نفضت عائشة يديها واستدارت إليها، ثم قرصتها مرة أخرى.

— لا! أنتِ فعلًا تريدين قتلي! ألم أحذركِ مرارًا وتكرارًا من المرور من تلك الطريق؟ أراحني الله منكِ!

صرخت حور بضيق، وقد بدأ صبرها ينفد:

— أنتم من تريدون قتلي! هو يغضب بسبب تأخري، وأنتِ تغضبين بسبب الطريق! ماذا أفعل إذن؟ لقد تعبت وسئمت من هذا كله!

تبادلت الأم وابنتها الكلام والعتاب كأي أم وابنتها؛ غضبٌ قصير، ثم صلح، ثم عودة إلى الأعمال اليومية وكأن شيئًا لم يكن.

وضعتا طعام الغداء، وجلستا تتناولانه معًا.

ومر ذلك اليوم بشكل روتيني بين الدراسة وأعمال المنزل، ثم مضت الأيام لتصبح شهورًا، والشهور لتصبح أعوامًا...

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الجن العاشق   1 ༺💔 بين العتاب والخوف 💔༻

    عَمَّتِ الفوضى، وتعالى ضجيج المارة الذين توقّفوا يراقبون المشهد بفضول وذهول، بينما اختلطت الأصوات من حولها بين تساؤلاتٍ وصيحاتٍ متقطعة. وما هي إلا لحظات حتى انطلق مصطفى يركض كالمجنون بين الحاضرين، يتخبط بينهم من شدة اضطرابه، فأفسحوا له الطريق بدهشة، وقد ارتسم القلق على وجوههم. كانت حور تتابع المشهد بعينين جاحظتين، عاجزة عن استيعاب ما يحدث أمامها. لكن ما إن رأت الحشود تلتف حولها، حتى شعرت بالاختناق، وكأن المكان يضيق عليها من كل جانب. اتجهت إلى سيارتها وأدارت محركها بسرعة، وانطلقت نحو المجهول، وقلبها يخفق بعنف، بينما كانت وطأة الصدمة تثقل صدرها وتشتت أفكارها. طوال الطريق، لم تستطع أن تفكر في شيء سوى ما حدث قبل قليل. رن هاتفها المحمول. انتفضت، والتقطته، ثم أجابت بصوت متوتر: –«نعم يا أمي!» جاءها صوت عائشة من الطرف الآخر مرتجفًا، تختنقه العبارات: – «حور... ابنتي... أبوكِ أُصيب في حادثة سير...» تجمّدت حور في مكانها، وكأن الكلمات أصابت قلبها مباشرة. – حور بذعر: «يا إلهي... ماذا تقولين؟! هل هو بخير؟!!» حاولت عائشة أن تتمالك نفسها، وأجابتها، وهي تحاول طمأنتها: –«لا

  • الجن العاشق    ༺⚔️ غضب أزار ⚔️༻

    أشرق صباح جديد بنسماته الباردة والنقية، حاملاً معه يوماً جديداً لم تكن حور تعلم أنه سيقلب هدوءها رأساً على عقب. كان مصطفى يقف متسمراً أمام باب المطعم كعادته اليومية، ينتظر إطلالتها بلهفة واشتياق يكاد يلتهمه. ظل يراقب الطريق، وما إن لمحها قادمة حتى اعتدل في وقفته، وكأن رؤيتها وحدها قادرة على إشعال الأمل في قلبه من جديد. لكن ما إن رأته حور حتى شعرت بنيران الغضب تسري في عروقها. اشتدت ملامحها. وأقبلت نحوه بخطوات سريعة وثابتة، وقفت أمامه مباشرة، وقالت بنبرة حادة وصارمة: — «إلى متى ستبقى هكذاااا؟! ألا تملّ أبداً من هذه المطاردة؟!» فتح مصطفى فمه محاولاً الحديث: — «حور، أنا فقط أريد أن—» قاطعته بحدة: — «لا أريد أن أسمع شيئاً!» ثم ثبتت عينيها عليه وقالت: — «أنا لستُ قدرك يا مصطفى، ولست جزءاً من حياتك! أرجوك، لا تخنقني بهذا الشكل ولا تفرض وجودك عليَّ! لقد قلت لك إنني لا أريدك في حياتي، فلماذا لا تحترم قراري؟!» تألم مصطفى، لكنه لم يستسلم: — «لأنني لا أستطيع نسيانكِ...» أغمضت حور عينيها للحظة. — «وهذه مشكلتك يا مصطفى، وليست مشكلتي.» ساد الصمت. لكن خلف ذلك الصمت

  • الجن العاشق   1 ❝ ثروةٌ لم تكن في الحسبان ❞

    خطت حور عتبة البنك بخطوات واثقة، تعكس صلابة حضورها وهيبتها، اتجهت مباشرة نحو موظف الاستقبال. — «مرحباً، هل المدير موجود؟» رفع الموظف رأسه إليها، وما إن عرفها حتى ارتسمت على وجهه ابتسامة احترام. — «أهلاً بكِ يا آنسة، نعم، هو في الداخل.» أومأت له شاكرة، ثم اتجهت نحو مكتب المدير. طرقت الباب طرقات خفيفة، وما إن جاءها الإذن بالدخول حتى فتحته، وارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة. كان رجلاً في الخمسينات من عمره، وما إن وقع بصره عليها حتى نهض من مقعده مرحباً بها بحرارة. — المدير: «أهلاً وسهلاً بالآنسة حور.» مد يده إليها، فصافحته باحترام متبادل. — حور بامتنان: «شكراً جزيلاً لك على حسن الاستقبال.» أشار إلى المقعد المقابل له بإيماءة ودودة. — «تفضلي بالجلوس، ارتاحي.» جلست حور على المقعد الوثير، بينما عاد هو إلى مقعده، ثم نظر إليها باهتمام وسألها: — «ماذا تشربين؟» — «كأساً من الماء البارد لو سمحت.» رفع حاجبيه بدهشة، ثم ابتسم قائلاً: — «هذا محال وغير معقول أبداً! تأتين إلى زيارتنا شخصياً ولا نحتفي بكِ كما يليق؟!» ثم التقط هاتفه المكتبي على الفور، واستدعى السكرتيرة، وأ

  • الجن العاشق   4 ༒ ❝ حين يخفي القلبُ ألمه ❞ ༒

    في مكان آخر تماماً، بعيداً عن صخب الأفراح وضحكات النساء وزغاريدهن، كان قصر أزار يعج بسكون مهيب. كان الصمت فيه ثقيلاً، كأنه يخبئ خلف جدرانه أسراراً لا يجرؤ أحد على النطق بها. دخلت ايلارا إلى جناحه مرتدية فستاناً أسطورياً من أجود الأثواب، مرصعاً بخيوط الذهب الخالص، مصمماً بقصة ضيقة تتماشى مع تناسق جسدها الفاتن. كانت خطواتها مترددة رغم محاولتها إخفاء ذلك. اقتربت منه. كان يقف أمام لوحته، ممسكاً بريشته، غارقاً في عالمه الخاص وهو يرسم حور كعادته. شعر بقدومها ووقع خطاها، لكنه لم يلتفت إليها قط. أكمل لوحته ببرود، كان يجد في الرسم ملاذاً وخلوة مقدسة تبعده عن همومه الشخصية والعملية الثقيلة، وتمنحه شيئاً من السلام الذي لم يعد يجده في حياته. وقفت ايلارا خلفه للحظات، تحدق في ظهره بصمت. ابتلعت غصتها، وحاولت كتم غيظها وعصبيتها المشتعلة في صدرها، ثم نطقت بصوت خافت: — جلالتك... لم يجبها. ولا حتى بإيماءة. تابعت بصوت يقطر ندماً وتوسلاً: — أعلم أن غضبك مني شديد... لكنني أقسمت لك بصدق أنني ندمت. لقد مرت ثلاث سنوات كاملة وأنت هاجر لفراشي، وأنا أموت كل يوم ألف مرة في غيابك. أكاد

  • الجن العاشق   3 ༒ ❝ ابتسامةٌ تُخفي الألم ❞ ༒

    استدارت عائدة بخطوات مثقلة بالتعب نحو سيارتها، تجر خلفها بقايا يوم طويل أنهك جسدها واستنزف روحها، ثم أبحرت في طريق العودة نحو بيتها، حيث كانت تتوق إلى شيء من السكينة والهدوء. وما إن وصلت حتى ألقت بجسدها فوق السرير، مغمضة عينيها، لم تمضِ سوى لحظات حتى انفتح الباب، وأطلت عائشة، اقتربت منها وهي تتفحص ملامحها بعينين لا يفوتهما شيء: — حوور، لِمَ تأخرتِ إلى هذا الحد؟ وما بال وجهك يبدو مخطوفاً وشاحباً هكذا؟ فتحت عينيها بصعوبة، وحاولت أن ترسم على شفتيها ابتسامة مطمئنة، ثم أجابتها بصوت خافت: — لا شيء يا أمي... إنه فقط إرهاق العمل الطويل وضغوطه، لا تقلقي. جلست عائشة إلى جوارها، ومدت يدها تمسح على شعرها بحنان، قبل أن تقول بنبرة أمّ تخشى على ابنتها أكثر مما تخشى على نفسها: — إذن ارتاحي قليلاً يا قرة عيني، ثم انهضي لتستحمي وتجهزي لحضور حفل الخطوبة. عساكِ تفرحين وتنسين بين أجوائه بعضا من همومك ... لا أريد أن أراكِ تحملين الدنيا كلها فوق كتفيكِ يا حور. تنهدت طويلاً، ثم اعتدلت في جلستها. — سأحاول يا أمي. توجهت نحو الحمام، واستحمت بالماء البارد لاستعادة نشاطها بقيت للحظات تحت الماء، مغمضة الع

  • الجن العاشق   2 ༺🖤 همساتٌ من قلب الظلام 🖤༻

    وفي مكان ما، بعيدًا عن ذلك الطريق... في غرفة مظلمة ومهيبة، كان يجلس أزار، ناظرًا بنظرات حادة نافذة إلى البعيد. قال بصوت يقطر قسوة ووعيدًا مخيفًا، يكاد يفتت الصخور: — لو أصيبت بخدش واحد.. لقتلتك بيدي هاتين.. أسمعتِ؟! تردد صوته القوي والعميق في أذني المسنة، كأنه حقيقة ماثلة أمامها، بينما كانت ملقاة على الأرض بجانب السيارة، لتسري قشعريرة باردة ومرعبة في جسدها كله. أما حور، فأسندت رأسها على مقود السيارة، تحاول استنشاق الهواء وتنظيم أنفاسها المتسارعة. وضعت يدًا مرتجفة على صدرها. — يا رب... ابتلعت ريقها بصعوبة، وما إن تذكرت تلك المرأة المسنة وما كاد يحدث لها، حتى بدأت ترتجف بعنف، ودموعها تبلل وجهها بغزارة. — آهٍ.. يا رب! هل أصبحت قاتلة؟! يا ربي، اكفني شر الأقدار أرجوك.. ظلت للحظات عاجزة عن استيعاب أنها كادت تقتل إنسانة أمام عينيها. كانت الطريق مقفرة ومظلمة، تشبه صحراء قاحلة بلا حياة، فتحت باب السيارة وخرجت، وقلبها يخفق بجنون من الهلع. خطت خطوات متعثرة، لا تدري ماذا ستجد. كانت هناك امرأة طاعنة في السن ملقاة على الأرض، ترتدي عباءة سوداء ممزقة، وتلف رأسها بوشاح أسود

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status