Mag-log inاستيقظت عائشة مذعورة، وانطلقت نحو غرفة ابنتها.
أما إبراهيم، فانقلب إلى الجهة الأخرى بضيق وعاد إلى النوم. لم يعد الأمر يعني له شيئًا. فهو معتاد على هذه الأمور كل يوم. دخلت عائشة الغرفة، وما إن رأتها حتى تجمدت للحظة. كانت حور ترتجف من رأسها حتى قدميها، وملابسها مبللة بالكامل. اقتربت منها بسرعة، وسحبتها نحوها وهي تتفقدها بصدمة. عائشة: «ما بكِ يا ابنتي؟! ماذا حدث؟! ما الذي أوصل الماء إلى السرير؟! قولي! ما هذا؟! هل استحممتِ في هذا الوقت بملابسكِ؟! تكلمي!» كانت حور ترتجف بشدة، وتبكي وتشهق. حور: «أنا... أ... أنا لا أعرف... استيقظت فوجدت نفسي هكذا... لا أعرف ماذا وقع... حـ... حلمت أنني أغرق... لا أعرف ماذا وقع...» كانت تتحدث وهي ترتجف بعنف. كان هذا كثيرًا جدًا عليها. سنة كاملة وهي على هذه الحال. ابتعد الناس عنها لأنهم يخافون منها. حتى صديقاتها ابتعدن عنها. الجميع نفر منها. ندمت... ندمت على ذلك اليوم المشؤوم، وعلى عنادها. يا ليتها سمعت كلام أمها! يا ليتها سمعت كلام الناس! --- ✦ فلاش باك ✦ كانت عائدة من الثانوية كعادتها، حوالي الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرًا، برفقة صديقتها سهام. وصلتا إلى المكان المعتاد حيث تفترقان كل يوم. نظرت سهام إلى الطريق، ثم ارتجفت. سهام: «يا إلهي يا أختي، ألا تخافين من المرور من هنا؟! أنا بمجرد أن أصل إلى هذا المكان يقشعر بدني.» ضحكت حور بخفة. حور: «ياااه، حتى أنتِ ترددين نفس الكلام الذي سئمت من سماعه... ذلك مجرد خرافات. دائمًا أمر من هنا ولا يقع لي شيء.» وأشارت إلى الطريق أمامها. حور: «وأصلًا هذه هي الطريق الأقرب لبيتنا، كما ترين. الشارع الكبير بعيد جدًا... يأخذ ساعة من المشي.» تنهدت سهام، ثم نظرت إليها بقلق. سهام: «حسنًا، اذهبي يا أختي. والله إنكِ لجريئة جدًا... اقرئي القليل من القرآن.» ضحكت حور. حور: «حسنًا... حسنًا.» سلّمت الفتاتان على بعضهما، وافترقتا، ومضت كل واحدة في طريقها. كانت الطريق خالية تمامًا. تقع وسط مقبرة تحتوي على قبور قديمة، مهجورة منذ زمن طويل. كانت أرضًا واسعة يحيط بها سور متهالك، تتناثر حوله بعض الأشجار، بينما كانت ساقية صغيرة تتدفق بين العشب والشجر لتصب في الوادي الكبير. كان الجو مشمسًا، والرياح خفيفة تحرك أغصان الأشجار بهدوء. ظلت حور تمشي على طول الطريق، مستمتعة بهذا السكون الذي لطالما أحبته. وضعت السماعات في أذنيها، وراحت تستمع إلى الموسيقى. لكن... في رمشة عين، تغير كل شيء. هبّت رياح قوية بشكل مفاجئ. تطايرت أوراق الأشجار، وارتفع التراب من الأرض، والتف كل شيء في دوامة دائرية ضخمة. كانت حور في وسطها. دارت حول نفسها وهي تنظر في كل اتجاه بذهول. تطاير شعرها الأشقر في الهواء، فأمسكت ملابسها وضمت نفسها، متفاجئة من انقلاب الجو بهذه السرعة. قبل لحظات فقط كان الجو مشمسًا. والآن... كانت الرياح تعصف من حولها وكأن شيئًا غريبًا قد استيقظ في ذلك المكان. وبعد لحظات... هدأت الرياح فجأة. ساد الصمت من جديد. نظرت حور حولها. تذكرت كلام الناس عن المقبرة. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. لكنها هزت رأسها، ونفضت تلك الأفكار من عقلها. حور: «مجرد صدفة... لا يوجد شيء.» ثم واصلت طريقها وكأن شيئًا لم يحدث. --- دخلت إلى بيتهم. فوجدت والدها في غرفة الجلوس، مباشرة مقابل الباب. كان إبراهيم مستلقيًا بغضب على الأريكة، عاقدًا حاجبيه، ممسكًا بجهاز التحكم في يده، ويشاهد نشرة الظهيرة. وما إن وقعت عيناه عليها حتى قال بحدة: «حمدًا لله على السلامة... لو لم تعودي لكان أفضل! لماذا أتيتِ؟ أين كنتِ؟ تأخرتِ ساعة إلا ربعًا عما اعتدتِ المجيء فيه! هل أنتِ من يغلق لهم باب المدرسة؟!» خفضت حور رأسها. لم تملك الشجاعة حتى للدفاع عن نفسها. وكل هذا فقط لأنها اختصرت الطريق، فالمدرسة الثانوية كانت بعيدة جدًا عن منزلهم. رفع إبراهيم صوته: «تكلمي! قولي أين ذهبتِ!» فتحت حور فمها، لكن الكلمات تعثرت على لسانها. «إنها... إنها... إنـ...» حدق بها بغضب. إبراهيم: «إنها ماذا؟! والله لو سمعت عنكِ شيئًا سيئًا، ستكون نهايتكِ أيتها الملعونة!» صمت للحظة، ثم قال بلهجة أكثر قسوة: «أصلًا أنا لا حاجة لي بهذه الدراسة. اجلسي في البيت أفضل لكِ، وساعدي أمكِ... لعل الله يبعث شخصًا يريحني منكِ.» كانت عائشة في الغرفة الداخلية تصلي، حين شق صراخه أجواء المنزل كعادته، فأربك عليها صلاتها وأفقدها تركيزها. حاولت أن تتمالك نفسها، لكنها لم تستطع تجاهل صوته الغاضب. ما إن سلّمت حتى أسرعت خارجة من الغرفة، وقلبها يخفق بقلق، خشية أن يكون قد حدث ما هو أسوأ. كانت ابنتها قد وصلت. فوجدتها أمامها. اقتربت منها عائشة، وقالت بحنان: «ابنتي، هل جئتِ؟ ادخلي الغرفة وبدّلي ملابسكِ لنتغدى.» جاءتها أمها كأنها رحمة وسط ذلك التوتر، فدخلت حور مسرعة إلى الغرفة، بينما اتجهت عائشة إلى إبراهيم وجلست بجانبه، محاولة تهدئة غضبه قبل أن يتفاقم الأمر. عائشة: «لا يا إبراهيم... الدراسة جيدة. غدًا تتوظف وتخفف عنك الحمل... دعها تكمل تعليمها.» لكن كلماتها لم تجد طريقًا إلى قلبه. ازداد ضيقه، وردّ عليها بفظاظة: «أغلقي فمكِ، وانهضي لتأتي لنا بالطعام.» توقفت عائشة للحظة، وكأن كلماته صفعتها دون أن تلمسها يده. ابتلعت غصتها. ثم نهضت من جانبه ساخطة، وهي تحاول أن تخفي ما اشتعل في صدرها من قهر. اتجهت نحو المطبخ، وهي تتمتم في نفسها بضيق: «عساك تأكل السم، إن شاء الله يا رب...» بغرفتها الصغيرة جدًا، حيث كان سريرٌ عادي قديم يحتل زاوية ضيقة، وإلى جانبه خزانة خشبية صغيرة، وطاولة متواضعة تدرس عليها وتضع فوقها كتبها، غيّرت حور ملابسها وارتدت منامتها، ثم توجهت فورًا إلى المطبخ لمساعدة والدتها عائشة. لكنها ما إن دخلت حتى باغتتها عائشة بقرصة جعلتها تقفز من مكانها. صرخت حور متألمة: — آه! حرام عليكِ يا أمي! ماذا فعلتِ؟ استدارت عائشة إليها بوجه غاضب، وقالت وهي تلوّح بيديها: — قولي لي ماذا لم تفعلي! ما كل هذا التأخير؟ هل تريدين أن أصاب بانهيار عصبي؟ هل تريدين قتلي؟ أنتِ من جهة، ووالدك إبراهيم من جهة أخرى! لقد تعبت حقًا! اقتربت حور منها، ثم عانقتها من الخلف محاولةً استرضاءها: — والله يا أمي، ما إن خرجت حتى أتيت إلى هنا. إلى أين سأذهب أصلًا؟! وأكبر دليل على كلامي أن تسألي سهام. لقد مررت من المقبرة المهجورة فقط لأختصر الطريق. نفضت عائشة يديها واستدارت إليها، ثم قرصتها مرة أخرى. — لا! أنتِ فعلًا تريدين قتلي! ألم أحذركِ مرارًا وتكرارًا من المرور من تلك الطريق؟ أراحني الله منكِ! صرخت حور بضيق، وقد بدأ صبرها ينفد: — أنتم من تريدون قتلي! هو يغضب بسبب تأخري، وأنتِ تغضبين بسبب الطريق! ماذا أفعل إذن؟ لقد تعبت وسئمت من هذا كله! تبادلت الأم وابنتها الكلام والعتاب كأي أم وابنتها؛ غضبٌ قصير، ثم صلح، ثم عودة إلى الأعمال اليومية وكأن شيئًا لم يكن. وضعتا طعام الغداء، وجلستا تتناولانه معًا. ومر ذلك اليوم بشكل روتيني بين الدراسة وأعمال المنزل، ثم مضت الأيام لتصبح شهورًا، والشهور لتصبح أعوامًا...«الشيخ: تفضّلي يا ابنتي... لا تخافي، أنتِ في أمان... لن يمسّكِ سوء ما دمتِ هنا.» كانت حور تنظر إليه بعينين مرتجفتين، وقد بدا الخوف واضحًا على ملامحها. لم تستطع أن تخفي ارتعاش جسدها، ولا أن تمنع الدموع من التجمع في عينيها. عائشة: «بنيّتي... اقتربي، لا تخافي. سيكون كل شيء بخير، إن شاء الله.» اقتربت حور بخطوات مترددة، ثم أمسكت بيد أمها وجلست إلى جوارها، وهي تحاول أن تستمد منها شيئًا من الطمأنينة. رفع الشيخ رأسه قليلًا، ثم أخذ يسعل بصورة غريبة: «أههممم... أههممم...» كان جسده يرتجف، يصعد إلى الأمام ثم يهوي، بينما كانت شفتاه تتحركان بكلمات غير واضحة، كأنه يهذي أو يصغي إلى صوت لا يسمعه سواه. ثم قال بصوت متقطع: «ممسوسة... ابنتي ممسوسة... أههممم... أههممم... اطلبوا السلام... اطلبوا السلام...» تجمدت عائشة في مكانها، ثم استعاذت بالله وهي تقبض على يد ابنتها بقوة. « السلام يارب..» ثم نظرت إلى حور، وأشارت إليها أن تتحدث. بدأت حور تقصّ الحكاية كاملة، منذ بداية ما حدث معها، وكل ما رأته وسمعته، بينما ظل الشيخ مطأطئ الرأس يستمع إليها بصمت، لا يقاطعها ولا يرفع عينيه عنها. وحين انتهت، بقي لل
أخرجت عائشة هاتفها بسرعة واتصلت بها.وبعد دقائق من الحديث، أغلقت المكالمة.كان وجهها يحمل مزيجًا من القلق والأمل.سألتها حور:— ماذا قالت؟— قالت إنها تعرف المكان... بعيد عن المدينة، بجانب البحر، وعلى تلة مرتفعة. قالت إن النساء يذهبن إليه منذ سنوات، وكل واحدة منهن تحمل أمنية وحاجة.سكتت قليلًا، ثم نظرت إلى ابنتها نظرة حاسمة.— سنذهب غدًا.اتسعت عينا حور.— غدًا؟— نعم... لن أنتظر أكثر.---في مكان آخر...كان الشيخ مقيدًا ومعلقًا في الحائط، لا يقدر على الحركة.كان الرعب قد سكن قلبه، وغرفته مقلوبة رأسًا على عقب. الكتب متناثرة على الأرض، والشموع التي كان يستخدمها في طقوسه قد انطفأت جميعًا، إلا شمعة واحدة ظلت نارها ترتجف، وكأنها على وشك الموت.حاول تحريك يديه، لكن القيود كانت محكمة.— آخ... ماذا تريدون مني؟ من أنتم؟ أنا أحتمي بالله منكم...ظهر مارد ضخم أمامه.تقدم بخطوات ثقيلة، ثم أمسك بالسلاسل وأحكم قبضته عليها.وفي تلك اللحظة...خرجت امرأة من الظلام.كانت خطواتها هادئة.هادئة إلى درجة جعلت الشيخ يرتجف أكثر من صوت صراخ أي مارد.ظهرت رويا أمامه بابتسامتها المرعبة، وأخذت تتأمله من أعلى إلى
في قصرٍ قائم بين الكهوف، بعيدًا كل البعد عن عالم البشر، حيث تقطن غالبية الجن، كان زيرافيل يتوعدها بأشد العذاب. كان يرى صورتها أمامه وسط بحيرة تغمرها المياه، غارقةً في دمائها، وكأن المشهد نُقش في ذاكرته إلى الأبد.وقفت رويا خلفه، تحاول تهدئته، لكن الغضب كان قد أعمى بصيرته.صرخ زيرافيل بكل ما أوتي من قوة:— سأقتلهااا! سأقتلهااا! آآآه... كنت سأصبح من أقوى الملوك! كنت سأنتقم من «أزار» بسبب نفيي وطردي إلى تلك الصحراء الخالية!كان الشر يتطاير من عيني رويا هي الأخرى. كانت تتوعدها بالانتقام، فلم تكن مجرد حليفة لزيرافيل، بل كانت لها مصلحة قوية فيما يحدث.فلو نجح زيرافيل، ستصبح مدعومةً من ملك قبيلة جن قوية، وهو ما كانت تحتاج إليه بشدة، خصوصًا أن ملوك الجن المسلمين كانوا يرفضون دعمها ويهددونها باستمرار.قالت رويا بصوت هادئ، لكنه مشبع بالخبث:— زيرافيل... ليس بأيدينا الآن سوى أن نفعل ما أقوله لك. يجب أن نتحلى بالصبر، وأن نخطط للأمر بذكاء. هذه ليست لعبة... إن أخطأنا، فسيقتلنا جميعًا.قاطعها زيرافيل بعصبية:— لا تقولي لي إنه سيـ...ابتسمت رويا ابتسامة مرعبة، وقالت بهدوء:— أجل... هذا ما سيحدث.ساد
في جهة أخرى من المقبرة...كان زيرافيل، ملك قبيلة من الجان، برفقة جنوده، ومعهم رويا ومارد.كانوا مجتمعين في ذلك المكان، وقد سيطر عليهم القلق من احتمال هجوم عفاريت المقابر.لم يكن زيرافيل سوى ملك لقبيلة كافرة ضعيفة، منفية من قِبل ممالك الجان، التي كانت تساعد السحرة على مضاعفة قوتهم وإثارة الفتنة بين الناس.وصلوا إلى المكان مع بداية غروب الشمس.وبدؤوا بتجهيز المراسم، وإعداد كل ما يحتاجون إليه.ثم بدأت الطقوس...---انكمشت حور على نفسها.كان البرد قد تغلغل في عظامها.كمشت عينيها محاولةً الاستيقاظ، ثم فتحتهما ببطء.الظلام.لم ترَ شيئًا سوى الظلام.رفعت رأسها، وحاولت أن تفهم أين هي.أين كانت؟ماذا حدث؟ثم تذكرت.المقبرة.الشجرة.النوم.انتفضت ونهضت مذعورة.أمسكت هاتفها، وبدأت تسرع في المشي، وهي تتلفت حولها.كان قلبها يخفق بعنف.بدأ الخوف يتسلل إليها شيئًا فشيئًا.ثم...توقفت.سمعت أصوات أناس كثيرين.كان الصوت بعيدًا في البداية، لكنه أخذ يقترب أكثر فأكثر.مشت بحذر.وفجأة رأت ضوءًا مشتعلًا وسط المقبرة.همست لنفسها:— ماذا يفعل هؤلاء الناس هناك؟ هل يقيمون صدقة على روح ميت؟تذكرت أن المقبرة قدي
نجحت حور في الثانوية العامة، بمعدل «مستحسن».كانت تطمح إلى أكثر من ذلك بكثير، وكانت تحلم بإكمال دراستها والوصول إلى ما هو أبعد، لكن الظروف لم ترحمها. مشاكل والدها إبراهيم اليومية، وصداعه المستمر، ومشاحناته التي لا تنتهي، جعلت أحلامها تتقلص شيئًا فشيئًا.وبعد بكاء طويل وتوسلات كثيرة، وتدخل أعمامها لإقناع والدها، تمكنت أخيرًا من الالتحاق بمركز للاختصاص في مجال الطاقة والمعادن.وها هي الآن، بعد أعوام، شابة ناضجة تبلغ الخامسة والعشرين من عمرها، تحمل شهادتها بين يديها بسعادة غامرة.كانت عائشة أكثر من فرحة بها.أقامت حفلة صغيرة جدًا، اقتصرت عليهما فقط؛ بعض الحلوى، وشاي، وابتسامة أم تشعر أن ابنتها حققت شيئًا عظيمًا، حتى لو كان العالم كله يراه أمرًا عاديًا.وفي الأسبوع القادم، كانت تنتظر حور مقابلة عمل مع إحدى الشركات، وكانت ترى في تلك المقابلة أول باب حقيقي قد يفتح أمامها.كانت حور تتحدث في الهاتف:— ألو... نعم يا سهام، أنا بخير، حفظكِ الله يا حبيبتي. أسأل الله أن تكون ولادتكِ يسيرة يا أختي. نعم، سآتي بالتأكيد. بلّغي سلامي للخالة زهرة.سهام لم ترغب في إكمال دراستها، واختارت الزواج من حبيبها،
استيقظت عائشة مذعورة، وانطلقت نحو غرفة ابنتها.أما إبراهيم، فانقلب إلى الجهة الأخرى بضيق وعاد إلى النوم.لم يعد الأمر يعني له شيئًا.فهو معتاد على هذه الأمور كل يوم.دخلت عائشة الغرفة، وما إن رأتها حتى تجمدت للحظة.كانت حور ترتجف من رأسها حتى قدميها، وملابسها مبللة بالكامل.اقتربت منها بسرعة، وسحبتها نحوها وهي تتفقدها بصدمة.عائشة: «ما بكِ يا ابنتي؟! ماذا حدث؟! ما الذي أوصل الماء إلى السرير؟! قولي! ما هذا؟! هل استحممتِ في هذا الوقت بملابسكِ؟! تكلمي!»كانت حور ترتجف بشدة، وتبكي وتشهق.حور: «أنا... أ... أنا لا أعرف... استيقظت فوجدت نفسي هكذا... لا أعرف ماذا وقع... حـ... حلمت أنني أغرق... لا أعرف ماذا وقع...»كانت تتحدث وهي ترتجف بعنف.كان هذا كثيرًا جدًا عليها.سنة كاملة وهي على هذه الحال.ابتعد الناس عنها لأنهم يخافون منها.حتى صديقاتها ابتعدن عنها.الجميع نفر منها.ندمت...ندمت على ذلك اليوم المشؤوم، وعلى عنادها.يا ليتها سمعت كلام أمها!يا ليتها سمعت كلام الناس!---✦ فلاش باك ✦كانت عائدة من الثانوية كعادتها، حوالي الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرًا، برفقة صديقتها سهام.وصلتا إلى المك







