Share

✨دواء حور✨

Author: Miska rose
last update publish date: 2026-08-14 15:11:03

في قصرٍ قائم بين الكهوف، بعيدًا كل البعد عن عالم البشر، حيث تقطن غالبية الجن، كان زيرافيل يتوعدها بأشد العذاب. كان يرى صورتها أمامه وسط بحيرة تغمرها المياه، غارقةً في دمائها، وكأن المشهد نُقش في ذاكرته إلى الأبد.

وقفت رويا خلفه، تحاول تهدئته، لكن الغضب كان قد أعمى بصيرته.

صرخ زيرافيل بكل ما أوتي من قوة:

— سأقتلهااا! سأقتلهااا! آآآه... كنت سأصبح من أقوى الملوك! كنت سأنتقم من «أزار» بسبب نفيي وطردي إلى تلك الصحراء الخالية!

كان الشر يتطاير من عيني رويا هي الأخرى. كانت تتوعدها بالانتقام، فلم تكن مجرد حليفة لزيرافيل، بل كانت لها مصلحة قوية فيما يحدث.

فلو نجح زيرافيل، ستصبح مدعومةً من ملك قبيلة جن قوية، وهو ما كانت تحتاج إليه بشدة، خصوصًا أن ملوك الجن المسلمين كانوا يرفضون دعمها ويهددونها باستمرار.

قالت رويا بصوت هادئ، لكنه مشبع بالخبث:

— زيرافيل... ليس بأيدينا الآن سوى أن نفعل ما أقوله لك. يجب أن نتحلى بالصبر، وأن نخطط للأمر بذكاء. هذه ليست لعبة... إن أخطأنا، فسيقتلنا جميعًا.

قاطعها زيرافيل بعصبية:

— لا تقولي لي إنه سيـ...

ابتسمت رويا ابتسامة مرعبة، وقالت بهدوء:

— أجل... هذا ما سيحدث.

ساد الصمت للحظات.

ثم ابتسم زيرافيل وهو ينظر بعيدًا:

— لهذا السبب أدعمك يا رويا... وإلا لكنت قتلتك منذ زمن طويل.

تبادلا نظرة طويلة، ثم أطلقا معًا ضحكة صفراء خبيثة، ارتجّ لها المكان.

#بالمشفى

— تيـت... تيـت... تيـت...

كان صوت جهاز مراقبة النبض يتردد في غرفة العناية المركزة، منتظمًا وباردًا، وسط سكون ثقيل.

عشرون يومًا كاملة مرت وحور غائبة عن الوعي.

لم تفارقها والدتها عائشة يومًا واحدًا. كانت تجلس إلى جوارها، تصلي ليلًا ونهارًا، وترفع يديها إلى السماء داعيةً الله أن يقف مع ابنتها وينجيها.

وكانت تحمد الله كثيرًا أنهم لم يجدوها مغتصبة، وإلا لكان إبراهيم قد قتلها في تلك الليلة التي أخبروهم فيها بالعثور عليها.

وفجأة...

تحركت أصابع حور قليلًا.

ثم ارتجفت جفونها.

فتحت عينيها بتثاقل شديد.

لم تكن ترى سوى ضباب كثيف يحيط بها من كل جانب. شعرت وكأن نيرانًا مشتعلة تسري في جسدها، وألمًا رهيبًا يمزقها من الداخل، بينما كان العجز يقيّد أطرافها ويمنعها من تحريك أي جزء من جسدها.

حاولت الكلام.

لكن صوتها خرج ثقيلًا، متقطعًا، بالكاد يُسمع.

— ما... ما... ماما...

كانت عائشة غافية على الأريكة، وقد غلبها النعاس بعد ليالٍ طويلة من السهر.

وفجأة، انتفضت من نومها.

في البداية ظنت أن الصوت مجرد وهم، حلم عابر صنعه التعب.

لكنها سرعان ما أدركت الحقيقة.

إنه صوت ابنتها.

ابنتها تناديها.

اندفعت نحوها بخطوات متسارعة، وقلبها يكاد يقفز من صدرها، وهي لا تعرف أيهما أقوى في داخلها: الفرحة أم الخوف.

— ابنتي! ابنتي... هل استيقظتِ؟!

اقتربت منها وعانقتها بتمهل، ثم راحت تقبل وجهها برقة بالغة، تخشى أن تؤلمها حتى بلمسة، بينما انهمرت الدموع من عينيها وهي تحمد الله وتشكره.

همست لها:

— حبيبتي... لا تخافي. أنا معكِ. أنا هنا... سأذهب لأنادي الطبيب.

ثم خرجت مسرعة.

لم تمر سوى لحظات حتى حضر الطاقم الطبي، وبدأوا بمعاينة حالتها.

مرت الأيام، وحور لا تزال راقدة في المستشفى.

وفي كل مرة كان رجال الشرطة يأتون لأخذ أقوالها، كانت تدخل في نوبة من الصدمة. كانت تبكي بحرقة، وتروي لهم ما حدث، وتصر على أنها تعرف ما رأته...

لكن أحدًا لم يصدقها.

الجميع كان يردد الشيء نفسه:

لقد فقدت عقلها.

خرجت حور من المستشفى، لكن حالتها لم تتحسن.

بل كانت تزداد سوءًا يومًا بعد يوم.

مر عام كامل.

عام أُغلقت فيه القضية لعدم العثور على أي دليل يدين أي متهم، وقُيّد في السجلات أن الضحية أُصيبت بالجنون.

وانتشر الخبر في الأرجاء، حتى لم يعد أحد يجرؤ على المرور بجوار تلك المقبرة، خوفًا من أن يلقى المصير نفسه.

أما حور...

فكانت تتعذب بصمت.

كانت نوبات الصرع تهاجمها باستمرار، وتزداد شدةً مع مرور الوقت.

لم تترك السيدة عائشة طبيبًا ولا شيخًا إلا وطرقت بابه، بحثًا عن علاج لابنتها، لكن حالتها كانت تتراجع أكثر فأكثر.

أصبح الجميع يخاف منها، ومن تصرفاتها التي باتت تشبه تصرفات المجاذيب، حتى اضطروا إلى حبسها.

وفي الأيام التي تجد فيها الباب مفتوحًا، كانت تفر هاربة، فيخرجون للبحث عنها حتى ينهكهم التعب.

وما إن يعثروا عليها، حتى كان إبراهيم يوسعها ضربًا مبرحًا، متمنيًا لو يقتلها ليرتاح من هذا العار الذي ألحقته به أمام الناس.

أما عائشة...

فقد هدّها المرض وهي ترى فلذة كبدها تتخبط في هذه الحالة المزرية، عاجزةً عن إنقاذها.

#نهاية فلاش باك

ظهر زيرافيل أمام رويا فجأة، على هيئة دخان كثيف، أخذ يتجمع شيئًا فشيئًا حتى استقر في هيئة مظلمة أمامها.

رويا:

— لقد تأخرت...

انتقل الدخان ليقف مباشرة أمام وجهها كغيمة سوداء، ثم جاء صوته غاضبًا:

— ... عام كامل وأنا أنتظر. عام كامل ونار الانتقام تأكلني من الداخل.

نظرت إليه رويا بثبات:

— لا تنسَ أنها هي أيضًا تعذبت طوال هذا العام. لقد نفر منها الجميع، وهي الآن لا تملك شيئًا... إنها تنتظر فقط من ينتشلها من ذلك البئر المظلم الذي تعيش فيه.

قاطعها زيرافيل بحزم:

— لا يهمني!

ثم اقترب منها قليلًا، وأضاف:

— المهم أن أصل إلى ما أريد.

أجابته رويا بثقة:

— لا تخف. هناك مارد تكفل بكل شيء. ستأتيك أخبارها قريبًا... كن مطمئنًا.

---

في تلك الأثناء...

كانت حور تجلس وسط صالة المنزل، غائبة تمامًا عن هذا العالم.

كان الطعام موضوعًا أمامها، لكنها لم تمسه.

دخلت عائشة، ونظرت إليها بحنان.

— ابنتي... ألم تأكلي بعد؟

جلست بجوارها، وبدأت تطعمها بيديها، بينما كانت حور تفتح فمها باستسلام، وكأنها لم تعد تملك حتى الرغبة في الاعتناء بنفسها.

بعد أن انتهت عائشة من إطعامها، همّت بالوقوف لتجمع الأطباق.

لكن حور أوقفتها فجأة.

كان الحزن باديًا بوضوح على ملامحها الشاحبة.

— ماما... أريد أن أقول لكِ شيئًا.

جلست عائشة بالقرب منها مجددًا، وقالت بلهفة:

— أخبار خير يا ابنتي... ماذا هناك؟

أخذت حور تفرك يديها بتردد، كأنها تخشى النطق بما يختبئ في صدرها.

ثم رفعت عينيها نحو أمها وقالت:

— ماما... لقد رأيت حلمًا... لكنه لم يكن مجرد حلم.

احتضنتها عائشة بحنان الأم، وقالت مطمئنة:

— أعلم يا ابنتي... هل هو كالمعتاد؟ لا تخافي، ولا تشغلي بالك.

هزت حور رأسها بإصرار.

— لا يا أمي... أنا حلمت...

توقفت لحظة، وكأنها تستعيد الكلمات من أعماق ذاكرتها.

— «قال لي رجل في المنام دواؤك بعيد إن تناسيتِ، وقريب إن تحايلتِ... مدفون في أعماق البحار... يحيط به سبعة من الخدم، إن ضعت وانسدت في وجهكِ الأبواب، فعند شيخ الحكمة بجانب البحر... ستجدين الجواب.»

كانت عائشة تستمع بتمعن إلى كلامها، وقد تشبث قلبها بكل كلمة.

لم يعد يهمها شيء.

لم يعد يهمها إن كان الطريق صعبًا أو غريبًا، ولا إن كان ما ستفعله منطقيًا أم لا.

المهم...

أن تُشفى ابنتها.

قالت وهي تحبس أنفاسها:

— أمم... أكملي.

تابعت حور:

— «وظهر لي مكان بجانب البحر، بعيد، مبني باللون الأبيض، ويحيط به سور، وبجانبه نساء... وهو مرتفع قليلًا.»

وما إن انتهت حتى أشرقت الفرحة في وجه عائشة.

احتضنت ابنتها بقوة، وراحت تردد والدموع تلمع في عينيها:

— يا رب... يا رب يكون فأل خير إن شاء الله، وتُشفى ابنتي.

حور:

— صحيح يا أمي... ولكن ذلك المكان، أين سنجده؟

مسحت عائشة على شعرها، ثم قالت وهي تحاول أن تستجمع أفكارها:

— الأوصاف التي أعطيتني تخص بيتًا قديمًا به ضريح تزوره النساء للبركة... دعيني أتصل وأسأل ابنة خالتي فاطمة، فهي تفهم في هذه الأمور.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الجن العاشق   1 ༺💔 بين العتاب والخوف 💔༻

    عَمَّتِ الفوضى، وتعالى ضجيج المارة الذين توقّفوا يراقبون المشهد بفضول وذهول، بينما اختلطت الأصوات من حولها بين تساؤلاتٍ وصيحاتٍ متقطعة. وما هي إلا لحظات حتى انطلق مصطفى يركض كالمجنون بين الحاضرين، يتخبط بينهم من شدة اضطرابه، فأفسحوا له الطريق بدهشة، وقد ارتسم القلق على وجوههم. كانت حور تتابع المشهد بعينين جاحظتين، عاجزة عن استيعاب ما يحدث أمامها. لكن ما إن رأت الحشود تلتف حولها، حتى شعرت بالاختناق، وكأن المكان يضيق عليها من كل جانب. اتجهت إلى سيارتها وأدارت محركها بسرعة، وانطلقت نحو المجهول، وقلبها يخفق بعنف، بينما كانت وطأة الصدمة تثقل صدرها وتشتت أفكارها. طوال الطريق، لم تستطع أن تفكر في شيء سوى ما حدث قبل قليل. رن هاتفها المحمول. انتفضت، والتقطته، ثم أجابت بصوت متوتر: –«نعم يا أمي!» جاءها صوت عائشة من الطرف الآخر مرتجفًا، تختنقه العبارات: – «حور... ابنتي... أبوكِ أُصيب في حادثة سير...» تجمّدت حور في مكانها، وكأن الكلمات أصابت قلبها مباشرة. – حور بذعر: «يا إلهي... ماذا تقولين؟! هل هو بخير؟!!» حاولت عائشة أن تتمالك نفسها، وأجابتها، وهي تحاول طمأنتها: –«لا

  • الجن العاشق    ༺⚔️ غضب أزار ⚔️༻

    أشرق صباح جديد بنسماته الباردة والنقية، حاملاً معه يوماً جديداً لم تكن حور تعلم أنه سيقلب هدوءها رأساً على عقب. كان مصطفى يقف متسمراً أمام باب المطعم كعادته اليومية، ينتظر إطلالتها بلهفة واشتياق يكاد يلتهمه. ظل يراقب الطريق، وما إن لمحها قادمة حتى اعتدل في وقفته، وكأن رؤيتها وحدها قادرة على إشعال الأمل في قلبه من جديد. لكن ما إن رأته حور حتى شعرت بنيران الغضب تسري في عروقها. اشتدت ملامحها. وأقبلت نحوه بخطوات سريعة وثابتة، وقفت أمامه مباشرة، وقالت بنبرة حادة وصارمة: — «إلى متى ستبقى هكذاااا؟! ألا تملّ أبداً من هذه المطاردة؟!» فتح مصطفى فمه محاولاً الحديث: — «حور، أنا فقط أريد أن—» قاطعته بحدة: — «لا أريد أن أسمع شيئاً!» ثم ثبتت عينيها عليه وقالت: — «أنا لستُ قدرك يا مصطفى، ولست جزءاً من حياتك! أرجوك، لا تخنقني بهذا الشكل ولا تفرض وجودك عليَّ! لقد قلت لك إنني لا أريدك في حياتي، فلماذا لا تحترم قراري؟!» تألم مصطفى، لكنه لم يستسلم: — «لأنني لا أستطيع نسيانكِ...» أغمضت حور عينيها للحظة. — «وهذه مشكلتك يا مصطفى، وليست مشكلتي.» ساد الصمت. لكن خلف ذلك الصمت

  • الجن العاشق   1 ❝ ثروةٌ لم تكن في الحسبان ❞

    خطت حور عتبة البنك بخطوات واثقة، تعكس صلابة حضورها وهيبتها، اتجهت مباشرة نحو موظف الاستقبال. — «مرحباً، هل المدير موجود؟» رفع الموظف رأسه إليها، وما إن عرفها حتى ارتسمت على وجهه ابتسامة احترام. — «أهلاً بكِ يا آنسة، نعم، هو في الداخل.» أومأت له شاكرة، ثم اتجهت نحو مكتب المدير. طرقت الباب طرقات خفيفة، وما إن جاءها الإذن بالدخول حتى فتحته، وارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة. كان رجلاً في الخمسينات من عمره، وما إن وقع بصره عليها حتى نهض من مقعده مرحباً بها بحرارة. — المدير: «أهلاً وسهلاً بالآنسة حور.» مد يده إليها، فصافحته باحترام متبادل. — حور بامتنان: «شكراً جزيلاً لك على حسن الاستقبال.» أشار إلى المقعد المقابل له بإيماءة ودودة. — «تفضلي بالجلوس، ارتاحي.» جلست حور على المقعد الوثير، بينما عاد هو إلى مقعده، ثم نظر إليها باهتمام وسألها: — «ماذا تشربين؟» — «كأساً من الماء البارد لو سمحت.» رفع حاجبيه بدهشة، ثم ابتسم قائلاً: — «هذا محال وغير معقول أبداً! تأتين إلى زيارتنا شخصياً ولا نحتفي بكِ كما يليق؟!» ثم التقط هاتفه المكتبي على الفور، واستدعى السكرتيرة، وأ

  • الجن العاشق   4 ༒ ❝ حين يخفي القلبُ ألمه ❞ ༒

    في مكان آخر تماماً، بعيداً عن صخب الأفراح وضحكات النساء وزغاريدهن، كان قصر أزار يعج بسكون مهيب. كان الصمت فيه ثقيلاً، كأنه يخبئ خلف جدرانه أسراراً لا يجرؤ أحد على النطق بها. دخلت ايلارا إلى جناحه مرتدية فستاناً أسطورياً من أجود الأثواب، مرصعاً بخيوط الذهب الخالص، مصمماً بقصة ضيقة تتماشى مع تناسق جسدها الفاتن. كانت خطواتها مترددة رغم محاولتها إخفاء ذلك. اقتربت منه. كان يقف أمام لوحته، ممسكاً بريشته، غارقاً في عالمه الخاص وهو يرسم حور كعادته. شعر بقدومها ووقع خطاها، لكنه لم يلتفت إليها قط. أكمل لوحته ببرود، كان يجد في الرسم ملاذاً وخلوة مقدسة تبعده عن همومه الشخصية والعملية الثقيلة، وتمنحه شيئاً من السلام الذي لم يعد يجده في حياته. وقفت ايلارا خلفه للحظات، تحدق في ظهره بصمت. ابتلعت غصتها، وحاولت كتم غيظها وعصبيتها المشتعلة في صدرها، ثم نطقت بصوت خافت: — جلالتك... لم يجبها. ولا حتى بإيماءة. تابعت بصوت يقطر ندماً وتوسلاً: — أعلم أن غضبك مني شديد... لكنني أقسمت لك بصدق أنني ندمت. لقد مرت ثلاث سنوات كاملة وأنت هاجر لفراشي، وأنا أموت كل يوم ألف مرة في غيابك. أكاد

  • الجن العاشق   3 ༒ ❝ ابتسامةٌ تُخفي الألم ❞ ༒

    استدارت عائدة بخطوات مثقلة بالتعب نحو سيارتها، تجر خلفها بقايا يوم طويل أنهك جسدها واستنزف روحها، ثم أبحرت في طريق العودة نحو بيتها، حيث كانت تتوق إلى شيء من السكينة والهدوء. وما إن وصلت حتى ألقت بجسدها فوق السرير، مغمضة عينيها، لم تمضِ سوى لحظات حتى انفتح الباب، وأطلت عائشة، اقتربت منها وهي تتفحص ملامحها بعينين لا يفوتهما شيء: — حوور، لِمَ تأخرتِ إلى هذا الحد؟ وما بال وجهك يبدو مخطوفاً وشاحباً هكذا؟ فتحت عينيها بصعوبة، وحاولت أن ترسم على شفتيها ابتسامة مطمئنة، ثم أجابتها بصوت خافت: — لا شيء يا أمي... إنه فقط إرهاق العمل الطويل وضغوطه، لا تقلقي. جلست عائشة إلى جوارها، ومدت يدها تمسح على شعرها بحنان، قبل أن تقول بنبرة أمّ تخشى على ابنتها أكثر مما تخشى على نفسها: — إذن ارتاحي قليلاً يا قرة عيني، ثم انهضي لتستحمي وتجهزي لحضور حفل الخطوبة. عساكِ تفرحين وتنسين بين أجوائه بعضا من همومك ... لا أريد أن أراكِ تحملين الدنيا كلها فوق كتفيكِ يا حور. تنهدت طويلاً، ثم اعتدلت في جلستها. — سأحاول يا أمي. توجهت نحو الحمام، واستحمت بالماء البارد لاستعادة نشاطها بقيت للحظات تحت الماء، مغمضة الع

  • الجن العاشق   2 ༺🖤 همساتٌ من قلب الظلام 🖤༻

    وفي مكان ما، بعيدًا عن ذلك الطريق... في غرفة مظلمة ومهيبة، كان يجلس أزار، ناظرًا بنظرات حادة نافذة إلى البعيد. قال بصوت يقطر قسوة ووعيدًا مخيفًا، يكاد يفتت الصخور: — لو أصيبت بخدش واحد.. لقتلتك بيدي هاتين.. أسمعتِ؟! تردد صوته القوي والعميق في أذني المسنة، كأنه حقيقة ماثلة أمامها، بينما كانت ملقاة على الأرض بجانب السيارة، لتسري قشعريرة باردة ومرعبة في جسدها كله. أما حور، فأسندت رأسها على مقود السيارة، تحاول استنشاق الهواء وتنظيم أنفاسها المتسارعة. وضعت يدًا مرتجفة على صدرها. — يا رب... ابتلعت ريقها بصعوبة، وما إن تذكرت تلك المرأة المسنة وما كاد يحدث لها، حتى بدأت ترتجف بعنف، ودموعها تبلل وجهها بغزارة. — آهٍ.. يا رب! هل أصبحت قاتلة؟! يا ربي، اكفني شر الأقدار أرجوك.. ظلت للحظات عاجزة عن استيعاب أنها كادت تقتل إنسانة أمام عينيها. كانت الطريق مقفرة ومظلمة، تشبه صحراء قاحلة بلا حياة، فتحت باب السيارة وخرجت، وقلبها يخفق بجنون من الهلع. خطت خطوات متعثرة، لا تدري ماذا ستجد. كانت هناك امرأة طاعنة في السن ملقاة على الأرض، ترتدي عباءة سوداء ممزقة، وتلف رأسها بوشاح أسود

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status