Home / الرومانسية / الجن العاشق / ✨بوابة عالم الجان ✨

Share

✨بوابة عالم الجان ✨

Author: Miska rose
last update publish date: 2026-08-17 20:00:42

«الشيخ: تفضّلي يا ابنتي... لا تخافي، أنتِ في أمان... لن يمسّكِ سوء ما دمتِ هنا.»

كانت حور تنظر إليه بعينين مرتجفتين، وقد بدا الخوف واضحًا على ملامحها. لم تستطع أن تخفي ارتعاش جسدها، ولا أن تمنع الدموع من التجمع في عينيها.

عائشة: «بنيّتي... اقتربي، لا تخافي. سيكون كل شيء بخير، إن شاء الله.»

اقتربت حور بخطوات مترددة، ثم أمسكت بيد أمها وجلست إلى جوارها، وهي تحاول أن تستمد منها شيئًا من الطمأنينة.

رفع الشيخ رأسه قليلًا، ثم أخذ يسعل بصورة غريبة:

«أههممم... أههممم...»

كان جسده يرتجف، يصعد إلى الأمام ثم يهوي، بينما كانت شفتاه تتحركان بكلمات غير واضحة، كأنه يهذي أو يصغي إلى صوت لا يسمعه سواه.

ثم قال بصوت متقطع:

«ممسوسة... ابنتي ممسوسة... أههممم... أههممم... اطلبوا السلام... اطلبوا السلام...»

تجمدت عائشة في مكانها، ثم استعاذت بالله وهي تقبض على يد ابنتها بقوة.

« السلام يارب..»

ثم نظرت إلى حور، وأشارت إليها أن تتحدث.

بدأت حور تقصّ الحكاية كاملة، منذ بداية ما حدث معها، وكل ما رأته وسمعته، بينما ظل الشيخ مطأطئ الرأس يستمع إليها بصمت، لا يقاطعها ولا يرفع عينيه عنها.

وحين انتهت، بقي للحظات ساكنًا:

الشيخ: «ابنتكِ... سبب ما أصابها يعود إلى مقبرة مهجورة.»

لم تتمالك عائشة نفسها، وانفجرت بالبكاء.

رفع الشيخ يده محاولًا تهدئتها.

الشيخ: «لا تخافي. لقد جئتِ إلى المكان المقصود، ودواء ابنتكِ عندي... لكن الأمر صعب... صعب جدًا. ولن أكذب عليكِ، فحياة ابنتكِ تتلاشى يومًا بعد يوم، والخطر يقترب منها أكثر مما تتصورين. إن لم نتدخل، سيقتلونها.»

اتسعت عينا عائشة، وكأن الكلمات سلبت منها أنفاسها.

الشيخ: «هل تريدين لابنتكِ أن تموت؟»

وضعت عائشة يدها على صدرها، وقلبها يكاد يتوقف من شدة الخوف والبكاء.

«ماذا يجري؟ ماذا يريدون منها؟ أنا أتوسل إليك... أخبرني، ماذا أفعل؟»

ثم انحنت تقبل يدي الشيخ، وهي ترتجف من شدة اليأس.

قال الشيخ بصوت أكثر حزمًا:

«اسمعوني جيدًا، وافتحوا آذانكم لما سأقوله. وأنتِ بالأخص يا بنيّتي، انتبهي لكل كلمة.»

سكت قليلًا، ثم تابع:

«أمامكِ ثلاثون يومًا فقط. إما أن تنجحي في إنقاذ نفسكِ، وإما أن تموتي. لذلك عليكِ أن تكوني قوية. وانظري إلى أمكِ... انظري كيف تحترق من أجلكِ، وكيف يكاد قلبها يتوقف خوفًا عليكِ.»

رفعت حور عينيها نحو أمها، فرأت وجهًا أنهكته الدموع والخوف، فشعرت بغصة مؤلمة في صدرها.

تابع الشيخ:

«السحر الذي أصابكِ مدفون في عالم الجان السفلي، واستخراجه أمر بالغ الصعوبة. لا أستطيع القيام بذلك وحدي. يجب أن نتعاون. لا بد أن يذهب شخص إلى عالم الجان، ويحضره بنفسه... وهذا الشخص هو أنتِ.»

عائشة، بذهول: «ماذاا؟!»

ارتجف صوتها، وكأنها لم تصدق ما سمعته.

الشيخ: «لا تخافي أيتها السيدة. أعلم أن الأمر مرعب، لكن هذا هو الحل الوحيد الذي أمامنا، حتى يُفك عنها السحر.»

حدقت حور فيه، وبدأ جسدها يرتعش بعنف.

حور: «أ... أنا؟»

ثم انهمرت دموعها.

«أنا... أنا لا... لا أستطيع... لا، لا، لا أقدر...»

اقترب الشيخ منها قليلًا، وقال بنبرة آمرة:

«بل تستطيعين... تستطيعين. فقط اتبعي ما سأقوله لكِ حرفيًا، وافعلي كل ما أطلبه منكِ..»

ثم سكت لحظة، قبل أن يضيف بلهجة أكثر قسوة:

«أنا ليس لدي ما أقوله غير هذا. إلا إذا كنتِ لا تريدين الحياة... فهذه كلمة أخرى. وليس أمامكِ خيار أصلًا.»

ثم هز رأسه ببطء:

«لا يوجد هروب منهم... هم يتبعونكِ... يتبعونكِ... حتى تنتهين.»

بدأت عائشة تهتز من شدة الانهيار، وأخذت تبكي بهستيريا وهي تنظر إلى ابنتها.

«حور... بنيّتي... أرجوكِ اذهبي...

اسمعي كلامي، لا اريدك ان تموتي، قلبي لن يتحمل...»

اقتربت حور منها ومسحت دموعها بأصابع مرتجفة، رغم أن دموعها كانت تنهمر هي الأخرى.

حور: «حسنًا يا أمي... حسنًا. أنا موافقة.»

ثم ابتلعت غصتها:

«أصلًا، كما قال الشيخ... ليس لدينا حل آخر.»

نظر الشيخ إليهما:

«إذن، غدًا، إن شاء الله، وقبل الفجر، سنبدأ. سأكون برفقة دليلين، وعليكما أن تكونا عندي قبل الموعد بساعة.»

---

في طريق العودة، جلست عائشة صامتة، تحدق في الطريق أمامها، بينما كانت الأفكار تتصارع داخل رأسها. لم تكن تعرف كيف ستواجه إبراهيم، ولا كيف يمكنها أن تخبره بالحقيقة دون أن ينهار أو يمنعها من أخذ حور.

تنهدت بعمق، ثم التفتت إلى ابنتها.

في اليوم التالي، عند الساعة الواحدة تمامًا، كذبت عائشة على إبراهيم، وأخبرته أنها ستسافر بالحافلة إلى منزل أختها حليمة في الجبل.

لم يكن أمامها خيار آخر، كما أقنعت نفسها.

خرجت هي وحور، واستقلتا سيارة أجرة، وكانت الطرق شبه خالية، والهدوء يلف المكان بصورة زادت من ثقل الخوف في قلبيهما.

أوصلتهما سيارة الأجرة إلى المكان المتفق عليه، ثم نزلتا وأكملتا الطريق سيرًا على الأقدام.

وبعد مسافة، ظهر الشيخ أمامهما، يحمل قنديلًا في يده، وكأنه كان ينتظرهما منذ وقت طويل.

اقتربت عائشة من ابنتها، واحتضنتها بقوة.

لم تكن كلمات الوداع سهلة. تعانقتا طويلًا، وكل واحدة منهما تحاول أن تخفي خوفها عن الأخرى، لكن الدموع فضحت كل شيء.

قالت عائشة وهي تمسح على شعر ابنتها:

«عودي إليّ يا حور... مهما حدث، عودي إليّ.»

احتضنتها حور بقوة أكبر، ثم همست:

«سأعود يا أمي... سأعود.»

لكن صوتها كان يرتجف، وكأنها هي نفسها لم تكن تعرف إن كانت ستفي بهذا الوعد.

ابتعدت إحداهما عن الأخرى بصعوبة، وظلتا تتبادلان النظرات والدموع حتى اضطر الشيخ إلى التدخل.

كانت نجمة سداسية مرسومة على الأرض، وفي محيطها اشتعلت نار بدت ألسنتها وكأنها تتراقص في الظلام.

أجلس الشيخ حور في منتصف المكان، ثم رسم حولها دائرة، وأخذ يتمتم بكلمات غير مفهومة، بينما كان يرسم على جبينها بعض الطلاسم.

كانت قلب حور يخفق بعنف.

أما عائشة فبقيت في مكانها، تحدق في ابنتها وهي عاجزة عن فعل أي شيء، سوى الدعاء.

وفجأة...

تغير الهواء من حولهم.

اشتدت النار، وارتفعت ألسنتها بصورة مفاجئة، ثم ظهر أمامهم مارد مخيف.

صرخت عائشة وحور في اللحظة نفسها من شدة الفزع.

«آآآه!»

الشيخ: «لا تخافا! أنتما بأمان. هذا هو الجني الذي سيرافقكِ في رحلتكِ.»

لكن حور لم تستطع حتى أن تجيبه.

وفي لحظة خاطفة، اندفع المارد نحوها واخترق جسدها.

صرخت حور صرخة مدوية، بينما أسرع الشيخ بإلقاء شيء نحوها، فتصاعد بخار كثيف غطّى الدائرة بأكملها.

صرخت عائشة:

«حور! ابنتي!»

لكن البخار ازداد كثافة، حتى لم تعد ترى شيئًا.

وبعد لحظات قليلة...

اختفت حور من أمام عينيها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الجن العاشق   1 ༺💔 بين العتاب والخوف 💔༻

    عَمَّتِ الفوضى، وتعالى ضجيج المارة الذين توقّفوا يراقبون المشهد بفضول وذهول، بينما اختلطت الأصوات من حولها بين تساؤلاتٍ وصيحاتٍ متقطعة. وما هي إلا لحظات حتى انطلق مصطفى يركض كالمجنون بين الحاضرين، يتخبط بينهم من شدة اضطرابه، فأفسحوا له الطريق بدهشة، وقد ارتسم القلق على وجوههم. كانت حور تتابع المشهد بعينين جاحظتين، عاجزة عن استيعاب ما يحدث أمامها. لكن ما إن رأت الحشود تلتف حولها، حتى شعرت بالاختناق، وكأن المكان يضيق عليها من كل جانب. اتجهت إلى سيارتها وأدارت محركها بسرعة، وانطلقت نحو المجهول، وقلبها يخفق بعنف، بينما كانت وطأة الصدمة تثقل صدرها وتشتت أفكارها. طوال الطريق، لم تستطع أن تفكر في شيء سوى ما حدث قبل قليل. رن هاتفها المحمول. انتفضت، والتقطته، ثم أجابت بصوت متوتر: –«نعم يا أمي!» جاءها صوت عائشة من الطرف الآخر مرتجفًا، تختنقه العبارات: – «حور... ابنتي... أبوكِ أُصيب في حادثة سير...» تجمّدت حور في مكانها، وكأن الكلمات أصابت قلبها مباشرة. – حور بذعر: «يا إلهي... ماذا تقولين؟! هل هو بخير؟!!» حاولت عائشة أن تتمالك نفسها، وأجابتها، وهي تحاول طمأنتها: –«لا

  • الجن العاشق    ༺⚔️ غضب أزار ⚔️༻

    أشرق صباح جديد بنسماته الباردة والنقية، حاملاً معه يوماً جديداً لم تكن حور تعلم أنه سيقلب هدوءها رأساً على عقب. كان مصطفى يقف متسمراً أمام باب المطعم كعادته اليومية، ينتظر إطلالتها بلهفة واشتياق يكاد يلتهمه. ظل يراقب الطريق، وما إن لمحها قادمة حتى اعتدل في وقفته، وكأن رؤيتها وحدها قادرة على إشعال الأمل في قلبه من جديد. لكن ما إن رأته حور حتى شعرت بنيران الغضب تسري في عروقها. اشتدت ملامحها. وأقبلت نحوه بخطوات سريعة وثابتة، وقفت أمامه مباشرة، وقالت بنبرة حادة وصارمة: — «إلى متى ستبقى هكذاااا؟! ألا تملّ أبداً من هذه المطاردة؟!» فتح مصطفى فمه محاولاً الحديث: — «حور، أنا فقط أريد أن—» قاطعته بحدة: — «لا أريد أن أسمع شيئاً!» ثم ثبتت عينيها عليه وقالت: — «أنا لستُ قدرك يا مصطفى، ولست جزءاً من حياتك! أرجوك، لا تخنقني بهذا الشكل ولا تفرض وجودك عليَّ! لقد قلت لك إنني لا أريدك في حياتي، فلماذا لا تحترم قراري؟!» تألم مصطفى، لكنه لم يستسلم: — «لأنني لا أستطيع نسيانكِ...» أغمضت حور عينيها للحظة. — «وهذه مشكلتك يا مصطفى، وليست مشكلتي.» ساد الصمت. لكن خلف ذلك الصمت

  • الجن العاشق   1 ❝ ثروةٌ لم تكن في الحسبان ❞

    خطت حور عتبة البنك بخطوات واثقة، تعكس صلابة حضورها وهيبتها، اتجهت مباشرة نحو موظف الاستقبال. — «مرحباً، هل المدير موجود؟» رفع الموظف رأسه إليها، وما إن عرفها حتى ارتسمت على وجهه ابتسامة احترام. — «أهلاً بكِ يا آنسة، نعم، هو في الداخل.» أومأت له شاكرة، ثم اتجهت نحو مكتب المدير. طرقت الباب طرقات خفيفة، وما إن جاءها الإذن بالدخول حتى فتحته، وارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة. كان رجلاً في الخمسينات من عمره، وما إن وقع بصره عليها حتى نهض من مقعده مرحباً بها بحرارة. — المدير: «أهلاً وسهلاً بالآنسة حور.» مد يده إليها، فصافحته باحترام متبادل. — حور بامتنان: «شكراً جزيلاً لك على حسن الاستقبال.» أشار إلى المقعد المقابل له بإيماءة ودودة. — «تفضلي بالجلوس، ارتاحي.» جلست حور على المقعد الوثير، بينما عاد هو إلى مقعده، ثم نظر إليها باهتمام وسألها: — «ماذا تشربين؟» — «كأساً من الماء البارد لو سمحت.» رفع حاجبيه بدهشة، ثم ابتسم قائلاً: — «هذا محال وغير معقول أبداً! تأتين إلى زيارتنا شخصياً ولا نحتفي بكِ كما يليق؟!» ثم التقط هاتفه المكتبي على الفور، واستدعى السكرتيرة، وأ

  • الجن العاشق   4 ༒ ❝ حين يخفي القلبُ ألمه ❞ ༒

    في مكان آخر تماماً، بعيداً عن صخب الأفراح وضحكات النساء وزغاريدهن، كان قصر أزار يعج بسكون مهيب. كان الصمت فيه ثقيلاً، كأنه يخبئ خلف جدرانه أسراراً لا يجرؤ أحد على النطق بها. دخلت ايلارا إلى جناحه مرتدية فستاناً أسطورياً من أجود الأثواب، مرصعاً بخيوط الذهب الخالص، مصمماً بقصة ضيقة تتماشى مع تناسق جسدها الفاتن. كانت خطواتها مترددة رغم محاولتها إخفاء ذلك. اقتربت منه. كان يقف أمام لوحته، ممسكاً بريشته، غارقاً في عالمه الخاص وهو يرسم حور كعادته. شعر بقدومها ووقع خطاها، لكنه لم يلتفت إليها قط. أكمل لوحته ببرود، كان يجد في الرسم ملاذاً وخلوة مقدسة تبعده عن همومه الشخصية والعملية الثقيلة، وتمنحه شيئاً من السلام الذي لم يعد يجده في حياته. وقفت ايلارا خلفه للحظات، تحدق في ظهره بصمت. ابتلعت غصتها، وحاولت كتم غيظها وعصبيتها المشتعلة في صدرها، ثم نطقت بصوت خافت: — جلالتك... لم يجبها. ولا حتى بإيماءة. تابعت بصوت يقطر ندماً وتوسلاً: — أعلم أن غضبك مني شديد... لكنني أقسمت لك بصدق أنني ندمت. لقد مرت ثلاث سنوات كاملة وأنت هاجر لفراشي، وأنا أموت كل يوم ألف مرة في غيابك. أكاد

  • الجن العاشق   3 ༒ ❝ ابتسامةٌ تُخفي الألم ❞ ༒

    استدارت عائدة بخطوات مثقلة بالتعب نحو سيارتها، تجر خلفها بقايا يوم طويل أنهك جسدها واستنزف روحها، ثم أبحرت في طريق العودة نحو بيتها، حيث كانت تتوق إلى شيء من السكينة والهدوء. وما إن وصلت حتى ألقت بجسدها فوق السرير، مغمضة عينيها، لم تمضِ سوى لحظات حتى انفتح الباب، وأطلت عائشة، اقتربت منها وهي تتفحص ملامحها بعينين لا يفوتهما شيء: — حوور، لِمَ تأخرتِ إلى هذا الحد؟ وما بال وجهك يبدو مخطوفاً وشاحباً هكذا؟ فتحت عينيها بصعوبة، وحاولت أن ترسم على شفتيها ابتسامة مطمئنة، ثم أجابتها بصوت خافت: — لا شيء يا أمي... إنه فقط إرهاق العمل الطويل وضغوطه، لا تقلقي. جلست عائشة إلى جوارها، ومدت يدها تمسح على شعرها بحنان، قبل أن تقول بنبرة أمّ تخشى على ابنتها أكثر مما تخشى على نفسها: — إذن ارتاحي قليلاً يا قرة عيني، ثم انهضي لتستحمي وتجهزي لحضور حفل الخطوبة. عساكِ تفرحين وتنسين بين أجوائه بعضا من همومك ... لا أريد أن أراكِ تحملين الدنيا كلها فوق كتفيكِ يا حور. تنهدت طويلاً، ثم اعتدلت في جلستها. — سأحاول يا أمي. توجهت نحو الحمام، واستحمت بالماء البارد لاستعادة نشاطها بقيت للحظات تحت الماء، مغمضة الع

  • الجن العاشق   2 ༺🖤 همساتٌ من قلب الظلام 🖤༻

    وفي مكان ما، بعيدًا عن ذلك الطريق... في غرفة مظلمة ومهيبة، كان يجلس أزار، ناظرًا بنظرات حادة نافذة إلى البعيد. قال بصوت يقطر قسوة ووعيدًا مخيفًا، يكاد يفتت الصخور: — لو أصيبت بخدش واحد.. لقتلتك بيدي هاتين.. أسمعتِ؟! تردد صوته القوي والعميق في أذني المسنة، كأنه حقيقة ماثلة أمامها، بينما كانت ملقاة على الأرض بجانب السيارة، لتسري قشعريرة باردة ومرعبة في جسدها كله. أما حور، فأسندت رأسها على مقود السيارة، تحاول استنشاق الهواء وتنظيم أنفاسها المتسارعة. وضعت يدًا مرتجفة على صدرها. — يا رب... ابتلعت ريقها بصعوبة، وما إن تذكرت تلك المرأة المسنة وما كاد يحدث لها، حتى بدأت ترتجف بعنف، ودموعها تبلل وجهها بغزارة. — آهٍ.. يا رب! هل أصبحت قاتلة؟! يا ربي، اكفني شر الأقدار أرجوك.. ظلت للحظات عاجزة عن استيعاب أنها كادت تقتل إنسانة أمام عينيها. كانت الطريق مقفرة ومظلمة، تشبه صحراء قاحلة بلا حياة، فتحت باب السيارة وخرجت، وقلبها يخفق بجنون من الهلع. خطت خطوات متعثرة، لا تدري ماذا ستجد. كانت هناك امرأة طاعنة في السن ملقاة على الأرض، ترتدي عباءة سوداء ممزقة، وتلف رأسها بوشاح أسود

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status