في ليالي ديسمبر الباردة، وقفت ريم أمام البوابة الضخمة ذات الطابع الملكي. أخذت نفسا عميقا، وضغطت على مقبض حقيبة السفر حتى كادت أظافرها تغرس في كفّها. تنفّست الصعداء، ثم فتحت البوابة الثقيلة. استقبلها حارس الفيلا، وأخذ حقيبة سفرها، بينما لحقت به بخطوات هادئة. دخلت إلى الفيلا، فكانت الإضاءة خافتة، وألوان الأثاث غامقة. كانت فيلا فاخرة جدًا، إلا أنها بدت لريم مثل جسدٍ جميل فقد روحه منذ زمن. "آنسة ريم..." قالتها رئيسة الخدم مليكة بابتسامة دافئة: "لقد كبرتِ حقًا... وأصبحتِ شابة جميلة جدًا!" اقتربت ريم منها و احتضنتها، ثم ألقت عليها التحية. كانت مليكة قد تولّت رعاية ريم في فترة طفولتها، وكانت واحدة من الأشخاص القلائل الذين منحوا ريم شعورًا بالأمان. اصطحبتها مليكة إلى غرفة المكتب الخاصة بوالدها إلياس. شكرتها ريم، ثم طرقت الباب ودخلت. رفع إلياس عينيه عن الأوراق أمامه، ونظر إليها للحظات طويلة، وكأنه يحاول أن يرى فيها طفلة الأمس، لا الشابة التي تقف أمامه الآن. ارتسمت ابتسامة جانبية على وجه إلياس، لكنها لم تكن ابتسامة فرح، بل ابتسامة تحمل مرارة سنوات طويلة. "لقد تخلّت عنكِ في النهاية...
Dernière mise à jour : 2026-07-23 Read More