بيت / الرومانسية / قصة لم تكتمل / الفصل الخامس: اشاعة

مشاركة

الفصل الخامس: اشاعة

مؤلف: Angel rose
last update تاريخ النشر: 2026-08-06 15:33:10

الفصل الخامس

في الصباح الباكر، استيقظت ريم على غير عادتها بكل نشاط وحيوية. نهضت من سريرها، فتحت نافذة غرفتها قليلًا لتستقبل نسمات الصباح الباردة، ثم اتجهت إلى الحمام.

بعد أن انتهت من الاستحمام، وقفت أمام خزانة ملابسها للحظات قبل أن تختار ملابس أنيقة وعملية تناسب يومًا جامعيًا طويلًا. رتبت شعرها بعناية، وحملت حقيبتها، ثم خرجت من غرفتها.

نزلت الدرج بهدوء، لتجد المنزل غارقًا في السكون. لم يكن أحد في غرفة المعيشة؛ يبدو أن الجميع لا يزالون نائمين.

وقفت للحظة، ثم تذكرت فجأة أن زين لديه اختبار اليوم.

ابتسمت ابتسامة خفيفة، واستدارت عائدة إلى الطابق العلوي.

طرقت باب غرفته طرقات خفيفة، لكنها لم تتلقَّ أي رد، ففتحت الباب بحذر.

كان زين لا يزال غارقًا في نومه.

اقتربت منه وهزت كتفه برفق.

ريم: "صباح الخير يا زين... هيا، استيقظ. راجع للمرة الأخيرة، ثم استعد للامتحان."

فتح زين عينيه بصعوبة، ثم تمتم بصوت يغلبه النعاس:

زين: "الوقت مبكر جدًا يا ريم... وأنا لا أحب الدراسة في هذا الوقت."

ابتسمت ريم وهزت رأسها باستنكار لطيف.

ريم: "وأنت طالب في الثانوية، وهذا أهم عام دراسي في حياتك. هيا، انهض، وستشكرني لاحقًا."

تنهد زين باستسلام، ثم جلس على سريره وهو يفرك عينيه.

زين: "حسنًا... استسلمت."

ضحكت ريم بخفة، ثم قالت:

ريم: "هذا أفضل قرار اتخذته منذ استيقاظك."

تأكدت من أنه بدأ يجهز كتبه، ثم غادرت الغرفة وأغلقت الباب خلفها بهدوء.

بعد دقائق، خرجت من المنزل، واتجهت إلى سيارتها.

وضعت حقيبتها في المقعد المجاور، ثم أدارت المحرك، وانطلقت نحو الجامعة.

وفي تلك الأثناء...

كان إلياس يقف خلف نافذة غرفته، يراقبها بصمت وهي تغادر.

تابع سيارتها حتى اختفت خلف البوابة، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة لم يشعر بها.

وهمس لنفسه:

إلياس: "طاقتها عادت كما كانت... تُرى، هل ستشرق الشمس في هذا البيت من جديد؟"

وصلت ريم إلى الجامعة، وأوقفت سيارتها في المواقف المخصصة للطلاب. حملت حقيبتها، ثم أخرجت جهازها اللوحي لتراجع جدولها الدراسي وتتأكد من موقع محاضرتها الأولى.

وما إن وقعت عيناها على اسم المحاضر حتى ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة.

المحاضرة الأولى... مع الدكتور مجد.

لم تستطع إنكار شعورها بالحماس، وسرعان ما اتجهت نحو القاعة.

وصلت قبل بدء المحاضرة بوقت كافٍ، فجلست في مقعدها وأخرجت كتاب المادة، ثم بدأت تقلب صفحاته وتقرأ بعض النصوص.

في داخلها، كان هناك دافع خفي يدفعها للاستعداد أكثر من المعتاد.

كانت ترغب في أن تثبت نفسها أمام الدكتور مجد... لكنها لم تكن مستعدة للاعتراف بذلك، حتى لنفسها.

بعد دقائق، دخل لين وآدم، اللذان تعرّفت إليهما في يومها الجامعي الأول.

اقتربا منها و هما يبتسمان.

لين:

"صباح الخير يا ريم."

ريم:

"صباح النور."

آدم:

"يبدو أنكِ حضرتِ قبل الجميع كالعادة."

ابتسمت ريم وهي تغلق كتابها.

ريم:

"أحب أن أصل مبكرًا... أشعر أنني أستطيع التركيز أكثر."

جلسا بجانبها، وتبادل الثلاثة أطراف الحديث في أجواء ودية، بينما بدأ الطلاب يتوافدون إلى القاعة تدريجيًا.

وفجأة...

ساد الهدوء في المكان.

انفتح باب القاعة، ودخل صاحب الإطلالة الجذابة.

كان يرتدي بدلة أنيقة بلون كحلي، ونظارته المعتادة تزيد ملامحه وقارًا وهيبة. سار بخطوات هادئة وواثقة نحو المنصة، ليخطف انتباه معظم من في القاعة دون أن ينطق بكلمة.

أما ريم...

فوجدت نفسها ترفع نظرها إليه تلقائيًا، قبل أن تعود سريعًا إلى كتابها، وكأنها تخشى أن يلاحظ أنها كانت تراقبه.

لم تكن ريم تعلم سبب ذلك الانجذاب البسيط الذي شعرت به تجاه الدكتور مجد.

أهو بسبب حضوره الهادئ؟ أم طريقته الواثقة في الحديث؟

هزّت رأسها بخفة، محاولة طرد تلك الأفكار.

ثم تذكرت ما حدث في يومها الأول، عندما اصطدمت به وتناثرت الأوراق من بين يديها.

ابتسمت في سرها.

"ربما لهذا السبب... لا أكثر."

وفي تلك اللحظة، دخل مجد إلى القاعة بخطواته الواثقة، فوضع حقيبته على المكتب، ثم ألقى التحية على الطلاب قبل أن يبدأ بتسجيل الحضور.

بعد انتهائه، أمسك بالقلم الإلكتروني وبدأ شرح المحاضرة.

كان أسلوبه مختلفًا عن بقية الأساتذة؛ لم يكن يكتفي بقراءة المعلومات، بل كان يشرحها بأسلوب سلس، ويربطها بأمثلة واقعية، حتى بدت المادة أكثر تشويقًا مما توقعه الجميع.

تابعت ريم الشرح باهتمام، ولم ترفع عينيها عن اللوح إلا نادرًا.

مرّ الوقت سريعًا، وما إن أنهى الجزء الأول من المحاضرة حتى أغلق جهازه اللوحي، ثم نظر إلى الطلاب الذين بدت الحيرة واضحة على وجوه الكثير منهم.

ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه، وقال بنبرة هادئة:

"سنكتفي بهذا القدر اليوم."

تبادل الطلاب النظرات باستغراب، فأكمل مبتسمًا:

"أنتم ما زلتم في أيامكم الأولى بالجامعة، ولا أريد أن أعقّد الأمور منذ البداية. لاحظت من تعابير وجوهكم أن بعضكم بدأ يندم على اختياره للتخصص."

تعالت ضحكات خافتة في القاعة، بينما ازداد ارتباك بعض الطلاب.

وأضاف وهو يجمع أغراضه:

"لا تقلقوا... ستبدو المادة أسهل عندما تعتادون طريقة التفكير المطلوبة فيها."

تنفس معظم الطلاب الصعداء، وبدأوا بجمع أغراضهم، بينما بقيت ريم تنظر إليه بإعجاب خفي.

لقد كان أول أستاذ ينجح في تحويل مادة بدت معقدة... إلى محاضرة لم تشعر خلالها بمرور الوقت.

خرجت ريم برفقة لين وآدم متجهين إلى الكافتيريا الجامعية. كان المكان يعج بالطلاب، وأصوات الأحاديث والضحكات تملأ الأرجاء.

اشترى كل منهم مشروبه، ثم جلسوا إلى إحدى الطاولات القريبة من النافذة.

وبينما كانوا يتبادلون أطراف الحديث، قالت لين بحماس:

لين: "هل تعلمان؟ لقد قضيت نصف الليل أبحث عن معلومات عن أساتذة الجامعة."

ضحك آدم وهز رأسه.

آدم: "لا تقولي إنك بدأتِ بالتجسس عليهم منذ الأسبوع الأول."

رفعت لين حاجبيها بفخر.

لين: "طبعًا! ولكل أستاذ إشاعاته الخاصة."

التفتت إليها ريم باهتمام، ثم سألت دون أن تشعر:

ريم: "وما إشاعة الدكتور مجد؟"

ابتسمت لين ابتسامة ماكرة، وحدقت بها لثوانٍ.

لين: "هممم... ما هذه النظرة؟"

ارتبكت ريم قليلًا، ثم قالت بسرعة:

ريم: "لا شيء... فقط لأنه خرجنا للتو من محاضرته، فتذكرت اسمه."

كتم آدم ضحكته، بينما اقتربت لين منهما وخفضت صوتها وكأنها ستكشف سرًا خطيرًا.

لين: "يقولون إن الدكتور مجد كان يدرّس في إحدى الجامعات بالخارج، وكانت لديه فرصة كبيرة للبقاء هناك... لكن فجأة طلب المغادرة وعاد إلى هنا."

عقد آدم حاجبيه باستغراب.

آدم: "طلب المغادرة؟ لماذا؟"

هزت لين كتفيها.

لين: "لا أحد يعرف السبب. البعض يقول إن الأمر كان متعلقًا بظروف خاصة، والبعض الآخر يقول إن هناك سببًا لا يريد أحد التحدث عنه."

نظرت ريم إلى لين باهتمام دون أن تشعر.

لماذا يعود شخص لديه فرصة للنجاح في الخارج إلى هنا؟

سؤال بسيط، لكنه بقي عالقًا في ذهنها للحظات.

لاحظت لين نظراتها، فابتسمت بمكر.

لين: "أظن أن فضولك تجاه الأساتذة بدأ مبكرًا يا ريم."

ارتبكت ريم قليلًا وقالت بسرعة:

ريم: "أنا فقط أستمع للقصة... لا أكثر."

ضحك آدم، بينما اكتفت لين بابتسامة وهي لا تصدق تبريرها.

انتهى وقت الاستراحة، فنهضت ريم برفقة لين وآدم متجهين إلى محاضراتهم التالية.

كانت تسير بين ممرات الجامعة وهي تحمل جهازها اللوحي، لكن كلمات لين بقيت عالقة في ذهنها.

الدكتور مجد...

كل ما عرفته عنه أنه شخص هادئ، ناجح، وغامض.

لم تعرف السبب، لكنها شعرت بفضول يدفعها لمعرفة المزيد عنه. أرادت أن تعرف ما القصة التي جعلته يترك حياته بالخارج ويعود من جديد.

ثم ابتسمت بخفة وهي تلوم نفسها.

"إنه مجرد أستاذ جامعي يا ريم."

حاولت أن تنشغل بمحاضراتها، وفتحت جهازها اللوحي تراجع بعض الملاحظات قبل دخول القاعة.

أما مجد...

فكان يجلس في مكتبه بهدوء، ينظر إلى الأوراق الموضوعة أمامه دون أن يظهر على ملامحه أي شيء.

أغلق الملف، ثم نظر للحظة إلى الخارج.

مرت سنوات طويلة، لكنه كان يعلم أن بعض الأمور لا تختفي مهما حاول الإنسان الابتعاد عنها.

رفع كوب القهوة وأخذ رشفة هادئة، ثم عاد إلى عمله وكأن شيئًا لم يكن.

لم تكن ريم تعلم أن دخولها إلى الجامعة لم يكن مجرد بداية لمرحلة جديدة في حياتها...

بل كان بداية لفتح باب من الماضي القديم.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • قصة لم تكتمل    الفصل الثالث عشر: اصدقاء

    في هذه الأثناء، صعد إلياس إلى غرفة ريم وطرق الباب. — تفضل. دخل إلياس، فوجدها غارقة في دراستها، تحيط بها الكتب من كل جانب. قال بهدوء: — أريد أن أقاطع دراستك قليلًا. أومأت ريم، ثم أغلقت كتابها وتركت مكتبها، وجلست على الأريكة بجانب والدها. تنهد إلياس قبل أن يقول: — في الصباح كنت متوترًا وقلقًا عليكِ. كنت أخشى أن يتعرض لكِ أحد بسوء، ولهذا اقترحت عليكِ السفر إلى الخارج. أعتقد أن ذلك سيكون أفضل وأكثر أمانًا لكِ. نظرت إليه ريم بهدوء. — لكن بما أنك رفضتِ، فلن أجبركِ على شيء. القرار لكِ في النهاية. ثم تغيرت ملامحه قليلًا، وقال بجدية: — لكن أريد منكِ شيئًا واحدًا فقط. ابتعدي عن مجد الأغا. لا تتحدثي معه إلا في حدود الدراسة، إن اضطررتِ لذلك. هذا الشخص خطير، ونحن لا نعرف ما الذي يخفيه. عقدت ريم حاجبيها قليلًا. — لماذا يا أبي؟ ساد الصمت للحظات. نظر إلياس إليها، ثم أشاح بنظره عنها. — لأنني أعرف ما يكفي لأقول لكِ ذلك. — وما الذي تعرفه؟ لم يجبها. اكتفى بالصمت، وكأن السؤال أعاد إلى ذاكرته شيئًا لا يريد حتى التفكير فيه. لاحظت ريم ذلك، لكنها لم تضغط عليه. قال إلي

  • قصة لم تكتمل    الفصل الثاني عشر

    استيقظ مجد من قيلولته، ثم ألقى نظرة على الساعة، فوجدها لا تزال السادسة مساءً. تنفّس الصعداء، فقد كان يخشى أن يتجاوز الوقت السابعة. نهض من مكانه، وجهّز أغراضه، ثم دخل للاستحمام. وبعد أن انتهى، ارتدى ملابسه بعناية وغادر المكان. ركب سيارته، وانطلق بها نحو القصر، إلا أن أفكاره لم تكن معه. كانت ريم تشغل جزءًا من تفكيره دون إذن منه. تذكّر شخصيتها المندفعة، وذكاءها الذي لمسه بنفسه، وطريقتها الجريئة في الدفاع عن رأيها. ثم، دون أن يدري، تسللت إلى ذهنه صورة أخرى لها... كانت جميلة. وأنيقة أيضًا. عبس مجد، وكأنه غاضب من نفسه، ثم هزّ رأسه ليطرد تلك الأفكار فورًا. ما الذي يفكر فيه بحق الجحيم؟ إنها ابنة إلياس. شدّ قبضته على المقود، وعادت ملامحه إلى الجمود المعتاد. مجد في داخله: أنتم عائلة لا مكان لكم في هذه الحياة... لذلك سأجعلكم تتمنون لو كان الموت والجحيم أرحم من البقاء فيها. --- وصل مجد إلى القصر، وما إن دخل حتى وجد سلام تندفع نحوه وتلقي نفسها بين ذراعيه. — مجد! لماذا تأخرت؟ ابتعد عنها قليلًا، ونظر إليها ببرود. — ابتعدي قليلًا، ما هذه الحركات؟ تراجعت سلام خطوة،

  • قصة لم تكتمل    الفصل الحادي عشر:سلام

    أنهت ريم محاضراتها أخيرًا، لكنها طوال الوقت كانت حاضرة بجسدها فقط، أما عقلها فكان في مكان آخر. تتزاحم الأفكار في رأسها بلا توقف. حديث والدها هذا الصباح، نظراته المتوترة، ثم دخول الأستاذ الجديد إلى القاعة وإعلانه أن مجد لن يكمل تدريسهم... لم يكن الأمر طبيعيًا. وفجأة، خطرت لها فكرة. كانت تعرف موعد خروج مجد من الجامعة. جمعت أغراضها بسرعة، ثم ودعت لين وآدم قبل أن تغادر القاعة. نزلت إلى موقف السيارات، واتجهت مباشرة إلى الموقف الخاص بالدكتور مجد. ولحسن حظها، كانت سيارته لا تزال في مكانها. تنفست بعمق، ثم وقفت بالقرب منها تنتظر. مرت الدقائق ببطء، حتى لمحته أخيرًا يخرج من مبنى الجامعة. توقفت أنفاسها للحظة. كانت هذه المرة الأولى التي تراه فيها بعيدًا عن بدلته الرسمية. كان يرتدي قميصًا أبيض بسيطًا، وقد رفع أكمامه إلى ما فوق ساعديه، فبدت عروق يديه بوضوح. كان يبدو أنيقًا بطريقة مختلفة تمامًا، وعبق عطره وصل إليها مع اقترابه. تسارعت دقات قلبها دون إرادتها. لكنها أخفت ارتباكها سريعًا خلف نظرة مستغربة. اقترب مجد من سيارته، وما إن وقعت عيناه عليها حتى توقف. — ريم؟ ماذا

  • قصة لم تكتمل    الفصل العاشر: ليس صدفه

    صعدت ريم إلى السيارة برفقة عائلتها، وأسندت رأسها إلى المقعد وهي تتأمل وجوههم بصمت. كان التعب واضحًا على ملامح الجميع بعد ساعات الحفل الطويلة، حتى إن الأحاديث التي ملأت السيارة في طريق العودة كانت قد اختفت تمامًا. ألقت ريم نظرة خاطفة نحو والدها. كان إلياس ينظر من نافذة السيارة، متجنبًا النظر إليها تمامًا، وكأنه أدرك ما يدور في رأسها، أو ربما شعر بأنها بدأت تلاحظ أشياء لم يكن يريد لها أن تلاحظها. ضيقت عينيها قليلًا، لكنها لم تسأله. بعد وقت قصير، توقفت السيارة أمام الفيلا. نزل الجميع منها بصمت، واتجهوا إلى الداخل. وما إن دخل إلياس حتى صعد الدرج بسرعة، وكأنه يريد الهروب من شيء ما. راقبته ريم بعينيها حتى اختفى عن أنظارها. بقيت للحظات واقفة في مكانها، تتأمل أرجاء المنزل الواسع. كم من الأسرار يختبئ هنا؟ تنهدت بعمق، ثم هزت رأسها محاولة طرد تلك الأفكار من عقلها. كانت تشعر بثقل غريب؛ ثقل التفكير، وثقل التعب الذي بدأ ينهش جسدها بعد هذه الليلة الطويلة. صعدت إلى الطابق العلوي، ثم دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها. وقفت أمام المرآة، وأخذت تتأمل انعكاسها. رفعت يدها لتعدل خصلة من شعرها، ثم ن

  • قصة لم تكتمل    الفصل التاسع

    نظرت ريم إلى الشاب الذي كان يقف خلف باسل. توقفت عيناها عنده للحظات. كان شابًا ذو ملامح هادئة وحضور لافت، يرتدي بدلة سوداء داكنة زادته أناقة وهيبة، وقميصًا أبيض أبرز قامته وبنيته الرياضية. لكن أكثر ما لفت انتباه ريم لم يكن مظهره... بل عيناه. كانت نظراته مختلفة تمامًا. حادة، باردة، ومليئة بشيء لم تستطع تفسيره. تجمدت في مكانها عندما أدركت من يكون. الأستاذ مجد؟ ما الذي يفعله هنا؟ ولماذا يقف أمام والدها بهذه الطريقة؟ راقبته ريم بصمت، بينما شعرت بشيء من التوتر يتسلل إلى جسدها. لم تكن نظراته إليها طبيعية. بل كانت تحمل غضبًا غامضًا، وكأنها لم تكن هي المقصودة بتلك النظرات، وإنما شخص آخر يقف أمامها. نظرت إلى والدها، ثم عادت ببصرها إلى مجد. كان الجو من حولهم قد تغير فجأة. قبل لحظات، كانت القاعة تعج بالأحاديث والضحكات، أما الآن فقد شعرت ريم وكأن شيئًا ثقيلًا خيّم على المكان. لم تفهم ما الذي يحدث. وبينما كانت تحاول فهم ما يجري، رفع مجد عينيه إليها مرة أخرى. تلاقت عيناهما. وللحظة قصيرة، شعرت ريم بأن نظراته اخترقت كل محاولاتها للتظاهر بالهدوء. ثم أبعدت عينيه

  • قصة لم تكتمل    الفصل الثامن :صدفه

    بدأت العائلات الثرية بالوصول تباعًا إلى قصر عائلة هشام الصايغ، حيث اصطفت السيارات الفاخرة أمام البوابة الرئيسية للقصر وسط أجواء مليئة بالفخامة والهيبة. توقفت سيارة عائلة إلياس أمام ساحة القصر، فترجل السائق وفتح الأبواب بهدوء، لينزل إلياس وسارة وزين وريم واحدًا تلو الآخر. ما إن وطئت قدما ريم أرض المكان حتى توقفت للحظات، تنظر حولها بدهشة واضحة. لم تستطع أن تخفي إعجابها بهذا القصر الذي بدا وكأنه خرج من إحدى الحكايات القديمة. كان قصرًا مذهلًا بجماله وفخامته؛ بوابته الرئيسية مصنوعة من الحديد الأسود المطروق، تتخللها نقوش ذهبية دقيقة وزخارف متقنة تعكس براعة الحرفيين الذين صنعوها، فتمنح المدخل هيبة تليق بمكانة عائلة الصايغ. خلف البوابة امتدت حديقة واسعة أشبه بلوحة فنية؛ مساحات خضراء شاسعة، وأشجار نخيل طويلة، وشجيرات مزهرة تزين المكان بألوانها الزاهية. وفي المنتصف ارتفعت نافورة كبيرة تحيط بها ممرات دائرية، ينساب منها صوت المياه بهدوء ليضيف للمكان مزيدًا من السحر. أما القصر نفسه فكان مبنيًا من الحجر الأبيض الفاخر، يجمع بين روعة التصميم الكلاسيكي ولمسات معمارية حديثة. ارتفعت شرفته الكب

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status