Masukالفصل الخامس
في الصباح الباكر، استيقظت ريم على غير عادتها بكل نشاط وحيوية. نهضت من سريرها، فتحت نافذة غرفتها قليلًا لتستقبل نسمات الصباح الباردة، ثم اتجهت إلى الحمام. بعد أن انتهت من الاستحمام، وقفت أمام خزانة ملابسها للحظات قبل أن تختار ملابس أنيقة وعملية تناسب يومًا جامعيًا طويلًا. رتبت شعرها بعناية، وحملت حقيبتها، ثم خرجت من غرفتها. نزلت الدرج بهدوء، لتجد المنزل غارقًا في السكون. لم يكن أحد في غرفة المعيشة؛ يبدو أن الجميع لا يزالون نائمين. وقفت للحظة، ثم تذكرت فجأة أن زين لديه اختبار اليوم. ابتسمت ابتسامة خفيفة، واستدارت عائدة إلى الطابق العلوي. طرقت باب غرفته طرقات خفيفة، لكنها لم تتلقَّ أي رد، ففتحت الباب بحذر. كان زين لا يزال غارقًا في نومه. اقتربت منه وهزت كتفه برفق. ريم: "صباح الخير يا زين... هيا، استيقظ. راجع للمرة الأخيرة، ثم استعد للامتحان." فتح زين عينيه بصعوبة، ثم تمتم بصوت يغلبه النعاس: زين: "الوقت مبكر جدًا يا ريم... وأنا لا أحب الدراسة في هذا الوقت." ابتسمت ريم وهزت رأسها باستنكار لطيف. ريم: "وأنت طالب في الثانوية، وهذا أهم عام دراسي في حياتك. هيا، انهض، وستشكرني لاحقًا." تنهد زين باستسلام، ثم جلس على سريره وهو يفرك عينيه. زين: "حسنًا... استسلمت." ضحكت ريم بخفة، ثم قالت: ريم: "هذا أفضل قرار اتخذته منذ استيقاظك." تأكدت من أنه بدأ يجهز كتبه، ثم غادرت الغرفة وأغلقت الباب خلفها بهدوء. بعد دقائق، خرجت من المنزل، واتجهت إلى سيارتها. وضعت حقيبتها في المقعد المجاور، ثم أدارت المحرك، وانطلقت نحو الجامعة. وفي تلك الأثناء... كان إلياس يقف خلف نافذة غرفته، يراقبها بصمت وهي تغادر. تابع سيارتها حتى اختفت خلف البوابة، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة لم يشعر بها. وهمس لنفسه: إلياس: "طاقتها عادت كما كانت... تُرى، هل ستشرق الشمس في هذا البيت من جديد؟" وصلت ريم إلى الجامعة، وأوقفت سيارتها في المواقف المخصصة للطلاب. حملت حقيبتها، ثم أخرجت جهازها اللوحي لتراجع جدولها الدراسي وتتأكد من موقع محاضرتها الأولى. وما إن وقعت عيناها على اسم المحاضر حتى ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة. المحاضرة الأولى... مع الدكتور مجد. لم تستطع إنكار شعورها بالحماس، وسرعان ما اتجهت نحو القاعة. وصلت قبل بدء المحاضرة بوقت كافٍ، فجلست في مقعدها وأخرجت كتاب المادة، ثم بدأت تقلب صفحاته وتقرأ بعض النصوص. في داخلها، كان هناك دافع خفي يدفعها للاستعداد أكثر من المعتاد. كانت ترغب في أن تثبت نفسها أمام الدكتور مجد... لكنها لم تكن مستعدة للاعتراف بذلك، حتى لنفسها. بعد دقائق، دخل لين وآدم، اللذان تعرّفت إليهما في يومها الجامعي الأول. اقتربا منها و هما يبتسمان. لين: "صباح الخير يا ريم." ريم: "صباح النور." آدم: "يبدو أنكِ حضرتِ قبل الجميع كالعادة." ابتسمت ريم وهي تغلق كتابها. ريم: "أحب أن أصل مبكرًا... أشعر أنني أستطيع التركيز أكثر." جلسا بجانبها، وتبادل الثلاثة أطراف الحديث في أجواء ودية، بينما بدأ الطلاب يتوافدون إلى القاعة تدريجيًا. وفجأة... ساد الهدوء في المكان. انفتح باب القاعة، ودخل صاحب الإطلالة الجذابة. كان يرتدي بدلة أنيقة بلون كحلي، ونظارته المعتادة تزيد ملامحه وقارًا وهيبة. سار بخطوات هادئة وواثقة نحو المنصة، ليخطف انتباه معظم من في القاعة دون أن ينطق بكلمة. أما ريم... فوجدت نفسها ترفع نظرها إليه تلقائيًا، قبل أن تعود سريعًا إلى كتابها، وكأنها تخشى أن يلاحظ أنها كانت تراقبه. لم تكن ريم تعلم سبب ذلك الانجذاب البسيط الذي شعرت به تجاه الدكتور مجد. أهو بسبب حضوره الهادئ؟ أم طريقته الواثقة في الحديث؟ هزّت رأسها بخفة، محاولة طرد تلك الأفكار. ثم تذكرت ما حدث في يومها الأول، عندما اصطدمت به وتناثرت الأوراق من بين يديها. ابتسمت في سرها. "ربما لهذا السبب... لا أكثر." وفي تلك اللحظة، دخل مجد إلى القاعة بخطواته الواثقة، فوضع حقيبته على المكتب، ثم ألقى التحية على الطلاب قبل أن يبدأ بتسجيل الحضور. بعد انتهائه، أمسك بالقلم الإلكتروني وبدأ شرح المحاضرة. كان أسلوبه مختلفًا عن بقية الأساتذة؛ لم يكن يكتفي بقراءة المعلومات، بل كان يشرحها بأسلوب سلس، ويربطها بأمثلة واقعية، حتى بدت المادة أكثر تشويقًا مما توقعه الجميع. تابعت ريم الشرح باهتمام، ولم ترفع عينيها عن اللوح إلا نادرًا. مرّ الوقت سريعًا، وما إن أنهى الجزء الأول من المحاضرة حتى أغلق جهازه اللوحي، ثم نظر إلى الطلاب الذين بدت الحيرة واضحة على وجوه الكثير منهم. ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه، وقال بنبرة هادئة: "سنكتفي بهذا القدر اليوم." تبادل الطلاب النظرات باستغراب، فأكمل مبتسمًا: "أنتم ما زلتم في أيامكم الأولى بالجامعة، ولا أريد أن أعقّد الأمور منذ البداية. لاحظت من تعابير وجوهكم أن بعضكم بدأ يندم على اختياره للتخصص." تعالت ضحكات خافتة في القاعة، بينما ازداد ارتباك بعض الطلاب. وأضاف وهو يجمع أغراضه: "لا تقلقوا... ستبدو المادة أسهل عندما تعتادون طريقة التفكير المطلوبة فيها." تنفس معظم الطلاب الصعداء، وبدأوا بجمع أغراضهم، بينما بقيت ريم تنظر إليه بإعجاب خفي. لقد كان أول أستاذ ينجح في تحويل مادة بدت معقدة... إلى محاضرة لم تشعر خلالها بمرور الوقت. خرجت ريم برفقة لين وآدم متجهين إلى الكافتيريا الجامعية. كان المكان يعج بالطلاب، وأصوات الأحاديث والضحكات تملأ الأرجاء. اشترى كل منهم مشروبه، ثم جلسوا إلى إحدى الطاولات القريبة من النافذة. وبينما كانوا يتبادلون أطراف الحديث، قالت لين بحماس: لين: "هل تعلمان؟ لقد قضيت نصف الليل أبحث عن معلومات عن أساتذة الجامعة." ضحك آدم وهز رأسه. آدم: "لا تقولي إنك بدأتِ بالتجسس عليهم منذ الأسبوع الأول." رفعت لين حاجبيها بفخر. لين: "طبعًا! ولكل أستاذ إشاعاته الخاصة." التفتت إليها ريم باهتمام، ثم سألت دون أن تشعر: ريم: "وما إشاعة الدكتور مجد؟" ابتسمت لين ابتسامة ماكرة، وحدقت بها لثوانٍ. لين: "هممم... ما هذه النظرة؟" ارتبكت ريم قليلًا، ثم قالت بسرعة: ريم: "لا شيء... فقط لأنه خرجنا للتو من محاضرته، فتذكرت اسمه." كتم آدم ضحكته، بينما اقتربت لين منهما وخفضت صوتها وكأنها ستكشف سرًا خطيرًا. لين: "يقولون إن الدكتور مجد كان يدرّس في إحدى الجامعات بالخارج، وكانت لديه فرصة كبيرة للبقاء هناك... لكن فجأة طلب المغادرة وعاد إلى هنا." عقد آدم حاجبيه باستغراب. آدم: "طلب المغادرة؟ لماذا؟" هزت لين كتفيها. لين: "لا أحد يعرف السبب. البعض يقول إن الأمر كان متعلقًا بظروف خاصة، والبعض الآخر يقول إن هناك سببًا لا يريد أحد التحدث عنه." نظرت ريم إلى لين باهتمام دون أن تشعر. لماذا يعود شخص لديه فرصة للنجاح في الخارج إلى هنا؟ سؤال بسيط، لكنه بقي عالقًا في ذهنها للحظات. لاحظت لين نظراتها، فابتسمت بمكر. لين: "أظن أن فضولك تجاه الأساتذة بدأ مبكرًا يا ريم." ارتبكت ريم قليلًا وقالت بسرعة: ريم: "أنا فقط أستمع للقصة... لا أكثر." ضحك آدم، بينما اكتفت لين بابتسامة وهي لا تصدق تبريرها. انتهى وقت الاستراحة، فنهضت ريم برفقة لين وآدم متجهين إلى محاضراتهم التالية. كانت تسير بين ممرات الجامعة وهي تحمل جهازها اللوحي، لكن كلمات لين بقيت عالقة في ذهنها. الدكتور مجد... كل ما عرفته عنه أنه شخص هادئ، ناجح، وغامض. لم تعرف السبب، لكنها شعرت بفضول يدفعها لمعرفة المزيد عنه. أرادت أن تعرف ما القصة التي جعلته يترك حياته بالخارج ويعود من جديد. ثم ابتسمت بخفة وهي تلوم نفسها. "إنه مجرد أستاذ جامعي يا ريم." حاولت أن تنشغل بمحاضراتها، وفتحت جهازها اللوحي تراجع بعض الملاحظات قبل دخول القاعة. أما مجد... فكان يجلس في مكتبه بهدوء، ينظر إلى الأوراق الموضوعة أمامه دون أن يظهر على ملامحه أي شيء. أغلق الملف، ثم نظر للحظة إلى الخارج. مرت سنوات طويلة، لكنه كان يعلم أن بعض الأمور لا تختفي مهما حاول الإنسان الابتعاد عنها. رفع كوب القهوة وأخذ رشفة هادئة، ثم عاد إلى عمله وكأن شيئًا لم يكن. لم تكن ريم تعلم أن دخولها إلى الجامعة لم يكن مجرد بداية لمرحلة جديدة في حياتها... بل كان بداية لفتح باب من الماضي القديم.انتهى الطلاب من الألعاب، و مازال جو المرح والضحكات يملأ المكان. كانت ريم تشعر بالتعب، فقد بدأ الإرهاق يتسلل إلى جسدها بعد يوم طويل ومليء بالأحداث، حتى إن لين أخبرتها بأنها تشعر بالتعب هي الأخرى. خرجتا معًا من المكان، فاقترب منهما آدم وأخبرهما بأنه سيوصلهما إلى غرفتيهما. ابتسمت ريم وشكرته قائلة: ريم: شكرًا يا آدم، لكن أوصل لين إلى غرفتها فقط. نظر آدم إليها باستغراب بسيط، بينما ابتسمت لين بخجل. ريم: أريدكما أن تستمتعا بالحديث بعيدًا عن وجود طرف ثالث. ضحكت لين وهي تدفعها بخفة من كتفها. ابتسمت ريم ولوّحت لهما بيدها، ثم افترقت عنهما صعدت إلى غرفتها، وأغلقت الباب خلفها. بدّلت ملابسها سريعًا، ثم ألقت بنفسها على السرير، وأسندت رأسها إلى الوسادة. ساد الهدوء الغرفة، لكن عقلها لم يكن هادئًا على الإطلاق. بدأت تستعيد تفاصيل هذا اليوم؛ ضحكاته، كلماته، ونظراته التي كانت تلاحقها بين الحين والآخر. ابتسمت دون أن تشعر. كان هناك شعور جديد يتسلل إلى قلبها، شعور لم تعتده من قبل. اهتمام مختلف، يأتي من رجل ناضج جعلها تشعر بأنها مرئية ومسموعة، وأن مشاعرها وأفكارها لها قيمة. كل كلمة قال
دخلت ريم إلى القاعة حيث كان زملاؤها مجتمعين. كان صوت الضحكات يملأ أرجاء المكان، والموسيقى تتعالى بين الحين والآخر، بينما انشغل الجميع بالحديث والمرح.اتجهت ريم نحو لين وآدم، وجلست بجانبهما.التفتت إليها لين فورًا وقالت:— أين ذهبتِ؟ لقد بحثنا عنكِ.ابتسمت ريم محاولةً أن تبدو طبيعية:— كنت في الخارج... التقيت بصديق لي.رفعت لين حاجبها، وكأنها لم تقتنع تمامًا بالإجابة، لكنها لم تسأل أكثر.— حسنًا، لم يفُتكِ شيء مهم. لكن يبدو أن هناك بعض الأساتذة سيحضرون حقا الحفل.اقتربت لين منها قليلًا وقالت بحماس:— والأستاذ مجد سيأتي بالطبع.تجمدت ريم للحظة.— كانت تعلم حضوره لكن لا تعلم لماذا اخفت عن لين ذلك—حقا استاذ مجد؟ضحكت لين:— نعم، ومن الغريب أنكِ تسألين! هذا الفندق ملك لعائلته، أليس كذلك؟ من المؤكد أنه سيأتي.اتسعت عينا ريم قليلًا، ونظرت حولها وكأنها تكتشف الأمر للمرة الأولى.حتى هذا الفندق ملك لمجد؟وضعت يدها على جبينها وهي تقول في داخلها:هل هناك مكان واحد أذهب إليه ولا يكون ملكًا لمجد؟لكن سرعان ما تذكرت الساعات القليلة التي قضتها معه.تذكرت حديثهما في السيارة، وضحكاتهما في المطعم، وطر
خرجت ريم ومجد من المصعد واتجها معًا نحو السيارة الخاصة بمجد. كانت سيارة مرسيدس بنز سوداء تقف في مكان قريب من مدخل الفندق. تقدم مجد وفتح لها باب السيارة، فابتسمت له ريم وقالت: — شكرًا لك. صعدت إلى السيارة، ثم أغلق مجد الباب بهدوء واتجه إلى الجهة الأخرى، قبل أن يستقل مقعده خلف عجلة القيادة. ساد الصمت بينهما. كان صوت محرك السيارة الهادئ يكسر سكون المكان، لكن ريم شعرت أن الصمت نفسه يزيد توترها. جلست إلى جانبه وهي تحاول أن تبدو طبيعية، إلا أن أفكارها كانت تسبقها في كل لحظة. وفجأة، رن هاتفها. نظرت إلى الشاشة، وما إن رأت اسم المتصل حتى توترت ملامحها. ابتلعت ريقها، ثم أجابت على الاتصال. — مرحبًا. جاءها صوت والدها من الطرف الآخر، يسألها إن كانت قد وصلت إلى الفندق، وكيف تسير الأمور مع حفل المبيت، وما إذا كانت تحتاج إلى أي شيء. كانت إجابات ريم قصيرة ومقتضبة. — نعم، وصلت. — كل شيء بخير. — لا، لا يوجد شيء. — نعم، سأنتبه لنفسي. ظل مجد يقود بصمت، لكنه كان يستمع دون قصد إلى نبرة صوتها. لاحظ أنها تتحدث بطريقة رسمية أكثر مما اعتاد أن يسمعها منها، وكأنها تختار كل كلمة قبل
سرت قشعريرة خفيفة في جسد ريم، وخفق قلبها تباعًا، حتى شعرت أن نبضاته باتت مسموعة في أذنيها. كان هناك شيء بداخلها يدفعها إلى الاقتراب منه واحتضانه. أرادت أن تشكره، لا أكثر. لكنها، في تلك اللحظة، اعترفت لنفسها بحقيقة حاولت طويلًا إنكارها؛ أنها لم تستطع الابتعاد عنه حتى ليوم واحد. لم تكن تريد منه شيئًا. كانت تريد فقط أن تراه. رفعت عينيها إليه، وحاولت أن تحافظ على ثبات ملامحها، ثم قالت: — أستاذ مجد... ابتسم مجد ابتسامة خفيفة، وكأنه كان ينتظر منها هذه الكلمة. تابعت ريم بنبرة حاولت أن تجعلها عادية: — في الواقع... لم أتوقع حضورك. نظر إليها مجد للحظات، ثم قال بهدوء: — في الحقيقة، أنا لا أحضر حفلات الطلاب عادةً، لكن كان لدي عمل في الفندق اليوم. توقف قليلًا، ثم أضاف وهو ينظر إليها مباشرة: — وأيضًا... هذه المرة كانت الدعوة من شخص خاص. تجمدت ريم للحظة، ولم تعرف ماذا تقول. خفضت عينيها محاولة إخفاء ابتسامتها، بينما تابع مجد بنبرة مختلفة: — وبالمناسبة، أستاذ مجد هذه فقط في الجامعة. رفعت ريم عينيها إليه باستغراب. — ماذا تقصد؟ اقترب منها خطوة، ثم قال بابتسامة هادئة:
في اليوم التالي، ارتدت ريم ملابسها استعدادًا لقضاء يومها مع زملائها. اختارت إطلالة مريحة وأنيقة في الوقت نفسه؛ كانت ترتدي طقمًا رياضيًا مكوّنًا من قطعتين باللون الوردي الفاتح، يتألف من تيشيرت قصير يصل إلى منطقة السرة بأكمام قصيرة، وبنطال واسع الساق. كانت إطلالتها بسيطة ومناسبة للحركة واللعب، وفي الوقت نفسه حافظت على أناقتها المعتادة. حملت حقيبتها ونزلت إلى الطابق السفلي، حيث وجدت والدها. ودعته ثم توجهت إلى سيارتها، استقلت مقعدها، وانطلقت باتجاه الفندق الذي أُقيم فيه حفل المبيت. وبعد مرور بعض الوقت، بدأت السيارات تتوافد تباعًا إلى الفندق، وبدأت الساحة تمتلئ بأصوات الطلاب وضحكاتهم وحماسهم. كان الجميع يرتدون ملابس مريحة تناسب اللعب والحركة، فقد اتفقوا على أن يكون هذا اليوم مختلفًا عن أي يوم جامعي آخر. لم يكن الهدف مجرد قضاء ليلة في الفندق، بل الاحتفال بأول عطلة لهم منذ دخولهم الجامعة، ولهذا قرروا أن يستغلوا الوقت بالكامل في المرح والسهر، وألا يسمحوا للنوم بأن يفسد أجواء الليلة. كانت الأجواء مليئة بالحماس، والجميع يتحدث عن الألعاب والأنشطة التي أُعدّت لهم، بينما كانت ريم تقود سي
عادت ريم إلى الفيلا في ذلك اليوم، لكنها لم تعد كما خرجت منها. كانت مفعمة بالحياة، وكأن شيئًا ما بداخلها قد تغيّر فجأة. صحيح أن مجد لم يخبرها بأنه يحبها، ولم يقل لها كلمة صريحة يمكنها أن تبني عليها كل تلك المشاعر، لكنه أخبرها بطريقته الخاصة. بنظراته، باهتمامه، وبكلماته غير المباشرة التي جعلتها تشعر بأن لديه شيئًا تجاهها... وربما كانت لديه خطط أخرى لإخبارها بما يشعر به. أما نظرات عينيه، فكانت كفيلة بإذابة أي فتاة أمامه. أي فتاة... إلا ريم. فقد بقيت متماسكة أمامه، تتظاهر بالهدوء والثبات، بينما كان قلبها في الداخل يعيش فوضى كاملة. دخلت الفيلا، فوجدت إلياس لم يعد بعد. في الآونة الأخيرة أصبح يتأخر كثيرًا، فقد كان منشغلًا بالتجهيزات الأخيرة لافتتاح جامعته الثانية المتخصصة في الكيمياء، والتي كان يعمل على إنشائها منذ فترة طويلة. ألقت التحية على مليكة، ثم صعدت إلى غرفتها. بعد أن استحمت، جلست على سريرها وأمسكت هاتفها، وأخذت تتصفح حسابها على إنستغرام بلا هدف. وفجأة توقفت. ظهر أمامها إشعار جديد. مجد الأغا طلب متابعتك. توقفت أنفاسها للحظة. — مجد؟ عادت دقات قلبها للتسارع







