Home / الرومانسية / قصة لم تكتمل / الفصل الرابع:خطوة نحو المجهول

Share

الفصل الرابع:خطوة نحو المجهول

Author: Angel rose
last update publish date: 2026-08-06 06:04:41

أنهت ريم محاضراتها في يومها الجامعي الأول، وغادرت المبنى بابتسامة لم تفارق وجهها. كان يومًا مختلفًا بالنسبة لها؛ ليس بسبب المحاضرات فقط، بل بسبب الشعور الذي رافقها طوال الساعات الماضية.

لأول مرة منذ فترة طويلة شعرت بأنها تملك كيانًا مستقلًا بعيدًا عن كل ما يحيط بها في منزل والدها. في الجامعة لم تكن ابنة إلياس السيد، ولم تكن محاصرة بذكريات الماضي، كانت فقط ريم... طالبة تحاول أن تبني طريقها الخاص.

اتجهت نحو مواقف السيارات التابعة للجامعة، وهي تحمل حقيبتها بين يديها، وما إن اقتربت من سيارتها حتى وقع بصرها عليه.

كان مجد يقف غير بعيد عنها.

قامته الطويلة، وملامحه الهادئة، ونظارته الأنيقة منحته حضورًا مختلفًا. كان يمتلك تلك الهالة الرجولية التي تجذب الانتباه دون أن يحاول، وكأن وجوده وحده كان كافيًا ليجعله مميزًا بين الآخرين.

توقفت للحظة دون قصد، ثم أخذت نفسًا عميقًا واستعادت هدوءها.

لماذا يتجه نحوي؟ ماذا يريد؟ هل يريد الحديث معي بسبب ما حدث صباحًا؟ أم أن الأمر مجرد صدفة؟

تسارعت أفكارها للحظات، لكنها سرعان ما أبعدت تلك التساؤلات عن ذهنها، وأكملت سيرها نحو سيارتها متظاهرة بأنها لم تره.

وقبل أن تصل، قاطع تفكيرها صوت فتح باب إحدى السيارات.

رفعت رأسها بتلقائية، لتكتشف أن مجد لم يكن يتجه إليها كما ظنت، بل كان يقصد سيارته المتوقفة بالقرب منها.

دخل مجد السيارة بهدوء، متجاهلًا وجودها تمامًا، وكأنه لم يلاحظها من الأساس.

شعرت ريم ببعض الإحراج، وابتسمت بخفة على نفسها.

يبدو أنني كنت أفكر أكثر من اللازم.

ثم فتحت باب سيارتها، واستقلت بها، دون أن تعلم أن ذلك الرجل الذي ظنته مجرد أستاذ جامعي عابر... سيكون له أثر كبير في حياتها القادمة.

جلس مجد خلف مقود سيارته، و أغلق الباب بهدوء. قبل أن يشغل المحرك، رفع عينيه نحو مرآة السيارة، حيث ظهرت ريم وهي تتجه إلى سيارتها.

ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة تحمل شيئًا من الغرور.

راقبها للحظات، ثم قال في داخله:

كل شيء يسير كما خططت له."

أدار المحرك وانطلق من الموقف، بينما بقيت ريم غافلة تمامًا عن الأفكار التي تدور في رأسه.

لم تكن تعلم أن ذلك اللقاء العابر لم يكن بالنسبة لمجد مجرد صدفة... بل كان بداية لخطة وضعها منذ وقت طويل.

وصلت ريم إلى المنزل قبل غروب الشمس بقليل، و أوقفت سيارتها أمام البوابة الكبيرة. بقيت للحظات تنظر إلى المكان من خلف الزجاج، وكأنها تحاول الاحتفاظ بذلك الشعور الجميل الذي رافقها طوال اليوم قبل أن تدخل إلى عالمها القديم.

أخذت نفسًا عميقًا، ثم نزلت من السيارة واتجهت إلى الداخل.

دخلت ريم و ألقت التحية ، ثم اتجهت نحو غرفة المعيشة، حيث كان إلياس جالسا وحده .

جلست بجانبه للحظات، فرفع عينيه إليها بهدوء.

إلياس:

"كيف كان يومك؟"

ابتسمت ريم قليلًا، وكأنها تستعيد تفاصيل يومها.

ريم:

"كان لطيفًا جدًا... شعرت أنني بدأت مرحلة جديدة."

أومأ إلياس برأسه، ثم عدّل ساعته استعدادًا للمغادرة وقال بنبرة هادئة:

إلياس:

"لقد بدأ الفصل الدراسي، وأتمنى أن تنشغلي بدراستك بدلًا من الدخول في المشاكل مع سارة."

تغيرت ملامح ريم قليلًا، وشعرت بالانزعاج من كلماته.

ريم:

"أخبرتك من قبل يا أبي، أنا لا أفتعل المشاكل مع سارة... لكنها دائمًا تبدأ، وأنا فقط أضع حدودا لها."

نظر إليها إلياس للحظات بصمت، ثم قال:

إلياس:

"ريم، لا أريد أن أعود إلى نفس النقاشات القديمة."

شعرت ريم بالإحباط. كانت تتمنى ولو مرة واحدة أن يستمع إليها والدها قبل أن يحكم عليها، لكنها اعتادت أن تشعر بأنه يرى الأمور من زاوية واحدة فقط.

أنهى إلياس حديثه، ثم انشغل ببعض أوراقه قبل أن يغادر المكان.

بعد لحظات، اقتربت مليكة من ريم بابتسامة هادئة.

مليكة:

"ريم، هل أحضر لكِ الطعام؟"

رفعت ريم نظرها إليها، وقد ظهرت على ملامحها نظرة امتنان بسيطة. لم تكن معتادة أن يسألها أحد عن احتياجاتها بهذه الطريقة.

ابتسمت وقالت:

ريم:

"شكرًا لكِ يا مليكة، لكن لا داعي... لقد تناولت الطعام في الجامعة."

ابتسمت مليكة بحنان، ثم أومأت برأسها.

كانت تلك التفاصيل الصغيرة تعني لريم أكثر مما يتخيل الآخرون؛ فليس الطعام هو ما أسعدها، بل شعورها بأن هناك من انتبه لوجودها.

استعدت ريم لمغادرة غرفة المعيشة، لكن قبل أن تصل إلى الباب، ظهر زين وهو ينزل الدرج بسرعة.

اقترب من والده وقال:

زين:

"أبي، أستاذ الرياضيات تعرض لحادث ولن يستطيع الحضور، ولدي اختبار غدًا... لدي الكثير من الأسئلة حول المادة ولا أعرف كيف أراجعها وحدي."

نظر إليه إلياس بهدوء، ثم قال:

إلياس:

"كان عليك أن تدرس بشكل منتظم يا زين، وليس قبل الامتحان بيوم. لا يوجد أستاذ سيأتي في هذا الوقت ليشرح لك كل الأفكار بسرعة."

خفض زين نظره قليلًا، بينما كانت ريم تستمع إلى الحديث.

تدخلت قائلة:

ريم:

"أنا أستطيع مساعدته."

نظر إليها إلياس باستغراب بسيط، فأكملت:

ريم:

"لقد حصلت على العلامة الكاملة في امتحان الرياضيات في الثانوية، وأستطيع أن أشرح له الأسئلة والمادة التي يحتاجها."

اتسعت ملامح زين بالسعادة.

زين:

"حقًا؟ ريم، شكرًا لكِ! لا أعرف كيف أشكرك."

ابتسمت ريم بحنان وقالت:

ريم:

"لا داعي للشكر، أريد فقط أن أرى مهاراتك... هل ستتفوق عليّ أم سأبقى أنا الأفضل؟"

ضحك زين لأول مرة منذ فترة، وشعر بالراحة من مساعدتها.

لكن دون أن ينتبها، كانت سارة قد دخلت إلى الصالة وسمعت آخر الحديث.

نظرت إلى زين باستغراب وقالت:

سارة:

"لماذا أنت سعيد هكذا؟"

أجاب زين بحماس:

زين:

"ريم تطوعت لتدرسني بدل أستاذ الرياضيات، لأنه تعرض لحادث."

تغيرت ملامح سارة قليلًا، وضغطت على أسنانها قبل أن تقول:

سارة:

" تواصل مع استاذ رياضيات اخر و أخبره أن يأتي و يطلب المبلغ الذي يريده وينتهي الأمر."

ساد الصمت للحظات، بينما نظرت ريم إليها بهدوء، مدركة أن سارة لم يعجبها الأمر.

ابتسمت ريم ابتسامة خفيفة، ثم نظرت إلى زين وقالت بنبرة تحمل شيئًا من التحدي:

"حسنًا يا زين، سأنتظرك في غرفتي. أحضر كتابك ولنبدأ الدراسة... لنرى هل ستستطيع التفوق عليّ أم لا."

ابتسم زين بحماس، بينما بقيت سارة تراقب الموقف بصمت، وقد بدا الانزعاج واضحًا في عينيها.

نظر إلياس إلى سارة دون أن يعلق على كلماتها، وكأنه لم يرَ حاجة للرد عليها.

ثم التفت إلى زين وقال بهدوء:

إلياس:

"هيا يا زين، اذهب مع ريم ولا تضيع المزيد من الوقت. أنا أعلم أنك لا تبدأ الدراسة إلا في آخر لحظة."

تنهد زين بإحراج، بينما ابتسمت ريم بخفة.

زين:

"حسنًا، حسنًا... سأذهب قبل أن تفضحني أكثر."

غادر زين برفقة ريم باتجاه غرفتها، بينما بقيت سارة تراقبهما بصمت، وقد بدا على ملامحها انزعاجها من أن ريم أصبحت قريبة من زين أكثر مما تريد.

بعد مرور أربع ساعات متواصلة، خرجت ريم من غرفتها وهي تشعر ببعض الإرهاق. حركت رقبتها وكتفيها محاولة تخفيف التعب، ثم نزلت الدرج متجهة إلى المطبخ لتشرب كوبًا من الماء.

لكنها توقفت عندما رأت إلياس وسارة يجلسان في غرفة المعيشة.

رفع إلياس نظره إليها وقال:

إلياس:

"هل انتهيتِ مع زين؟"

أومأت ريم وهي تلتقط أنفاسها.

ريم:

"نعم."

نظر إليها باهتمام وسأل:

إلياس:

"كيف مستواه في المادة؟"

ترددت ريم قليلًا قبل أن تجيب:

ريم:

"أمم... لا أريد أن أحرجه، لكنه يحتاج إلى تغيير أسلوب الدراسة، وربما يحتاج إلى أستاذ آخر."

ما إن أنهت كلامها حتى ضحكت سارة بسخرية.

سارة:

"نغير أستاذ الرياضيات الخاص؟ الأستاذ المعروف بأنه من أمهر المدرسين، والذي يدرس أبناء العائلات الكبيرة؟ فقط لأنه لم يعجبكِ؟"

نظرت ريم إليها بهدوء، ثم قالت:

ريم:

"الأمر ليس متعلقًا بما يعجبني أو لا يعجبني. أنا تحدثت عن مستواه."

ثم تابعت بنبرة ثابتة:

"زين يحتاج إلى تأسيس من البداية. اكتشفت أنه يواجه ضعفًا في بعض القواعد الأساسية التي يفترض أن يعرفها أي طالب، وهذا سيؤثر عليه لاحقًا مهما كان اسم الأستاذ."

صمتت للحظة، ثم أضافت وهي تنظر إلى سارة:

"لكن يبدو أنكِ لا تهتمين بالتفاصيل، لذلك سأعذركِ."

تغيرت ملامح سارة، بينما بقي إلياس صامتًا وهو ينظر إلى ريم وكأنه بدأ يلاحظ جديتها في الأمر.

ساد الصمت في غرفة المعيشة بعد كلمات ريم، بينما بقيت سارة تنظر إليها بانزعاج واضح.

أما إلياس، فظل صامتًا للحظات، وكأنه يعيد التفكير في حديثها. لم يعتد أن يرى هذا الجانب من ابنته؛ فتاة واثقة تعرف ما تريد قوله.

أنهت ريم كوب الماء، ثم استأذنت وصعدت إلى غرفتها.

أغلقت الباب خلفها، ثم جلست على سريرها وهي تشعر بإرهاق يومها الأول.

كان يومًا طويلًا، لكنه مختلف... شعرت فيه للمرة الأولى أنها تملك مساحة خاصة بها بعيدًا عن كل شيء.

نظرت إلى حقيبتها الموضوعة بجانبها، ثم بدأت تسترجع تفاصيل اليوم.

الجامعة، القاعة، الوجوه الجديدة...

وفجأة تذكرت ذلك الموقف في الصباح، عندما اصطدمت بذلك الرجل قبل أن تكتشف أنه أستاذها الجامعي.

اتسعت عيناها قليلًا، ثم وضعت يدها على وجهها وضحكت بخفة.

"كيف يمكن أن يحدث هذا في أول يوم لي؟"

ابتسمت ريم وهي تسترجع تفاصيل ذلك الموقف، ثم هزت رأسها بخفة وكأنها لا تصدق ما حدث معها في أول يوم لها بالجامعة.

بعدها شعرت بالتعب يسيطر عليها، فوضعت هاتفها جانبًا واستلقت على سريرها.

لم تمضِ دقائق حتى أغمضت عينيها، وغرقت في نوم عميق.

كان يومها الأول قد انتهى...

يوم حمل معه شعورًا جديدًا بالحرية، ولقاءً لم تكن تعلم أنه سيكون بداية لتغيير الكثير في حياتها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قصة لم تكتمل    الفصل السابع عشر:الرسالة الاولى

    عادت ريم إلى الفيلا في ذلك اليوم، لكنها لم تعد كما خرجت منها. كانت مفعمة بالحياة، وكأن شيئًا ما بداخلها قد تغيّر فجأة. صحيح أن مجد لم يخبرها بأنه يحبها، ولم يقل لها كلمة صريحة يمكنها أن تبني عليها كل تلك المشاعر، لكنه أخبرها بطريقته الخاصة. بنظراته، باهتمامه، وبكلماته غير المباشرة التي جعلتها تشعر بأن لديه شيئًا تجاهها... وربما كانت لديه خطط أخرى لإخبارها بما يشعر به. أما نظرات عينيه، فكانت كفيلة بإذابة أي فتاة أمامه. أي فتاة... إلا ريم. فقد بقيت متماسكة أمامه، تتظاهر بالهدوء والثبات، بينما كان قلبها في الداخل يعيش فوضى كاملة. دخلت الفيلا، فوجدت إلياس لم يعد بعد. في الآونة الأخيرة أصبح يتأخر كثيرًا، فقد كان منشغلًا بالتجهيزات الأخيرة لافتتاح جامعته الثانية المتخصصة في الكيمياء، والتي كان يعمل على إنشائها منذ فترة طويلة. ألقت التحية على مليكة، ثم صعدت إلى غرفتها. بعد أن استحمت، جلست على سريرها وأمسكت هاتفها، وأخذت تتصفح حسابها على إنستغرام بلا هدف. وفجأة توقفت. ظهر أمامها إشعار جديد. مجد الأغا طلب متابعتك. توقفت أنفاسها للحظة. — مجد؟ عادت دقات قلبها للتسارع

  • قصة لم تكتمل    الفصل السادس عشر:المكتب

    لحقت ريم بمجد الى مكتبه، ثم دخلت خلفه بخطوات مترددة. أشار مجد إلى المقعد المقابل لمكتبه وقال بهدوء: — تفضلي. — شكرًا لك. اتجه مجد نحو آلة القهوة، أعدّ كوبين، ثم وضع أحدهما أمامها. تناولت ريم الكوب بين يديها واحتست منه رشفة صغيرة، بينما جلس مجد أمامها. مال بجسده قليلًا إلى الأمام، مستندًا إلى حافة الكرسي الجلدي، ووضع إحدى يديه بين ركبتيه في وضعية توحي بالاسترخاء، لكنها لم تخفِ التوتر الكامن في ملامحه. بعد لحظات، أخرج سيجارة وأشعلها. كانت السيجارة مستقرة بين إصبعي السبابة والوسطى في يده اليمنى، بينما رفعها إلى مستوى صدره، وأمال رأسه قليلًا وهو ينظر بعيدًا، وكأنه غارق في أفكاره. تصاعد الدخان الأبيض من طرف السيجارة، وراح يتلاشى في الهواء على هيئة دوامات خفيفة. ظلت ريم تحدق فيه لثوانٍ، ثم قالت دون أن تشعر: — لم أكن أعرف أنك تدخن. نظر إليها مجد للحظة، ثم أجاب بهدوء: — لست مدمنًا... لكنني أدخن من حين إلى آخر، أو عندما أكون متوترًا. ترددت ريم قليلًا، ثم قالت: — هل وجودي يجعلك متوترًا؟ ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة، لم تعرف إن كانت ساخرة أم حقيقية. — أمم... لا

  • قصة لم تكتمل    الفصل الخامس عشر:هل انت بخير

    وصلت ريم إلى الفيلا وهي تحمل أكياس الملابس التي اشترتها لها والدتها. وما إن دخلت حتى لاحظت الهدوء الذي يخيّم على المكان، فلم يكن هناك أحد في الصالة. خرجت مليكة من المطبخ، وما إن رأت ريم حتى ابتسمت واستقبلتها قائلة: — أهلًا بكِ يا آنسة ريم. عائلتك ذهبت إلى عشاء عائلي، وأخبروني أنهم سيتأخرون قليلًا. أومأت ريم بهدوء. — حسنًا، شكرًا لكِ يا مليكة. صعدت إلى غرفتها، وضعت الأكياس جانبًا، ثم دخلت إلى الحمام. وبعد أن أخذت حمامًا طويلًا، ارتدت ملابس مريحة وجلست على طرف السرير. لكن عقلها لم يكن هادئًا. عادت تفاصيل ما حدث في المجمع التجاري إلى ذهنها من جديد، وخصوصًا ذلك اللقاء الغريب، والكلمات التي سمعتها، والاسم الذي ظل عالقًا في رأسها... ياسمين. لم تستطع ريم تجاهل شعورها بأن هناك شيئًا تخفيه عائلتها عنها، وأن ظهور اسم ياسمين باسل الأغا أمامها لم يكن مجرد صدفة. مدّت يدها إلى جهازها اللوحي، ثم فتحته وبدأت تبحث في الإنترنت. كتبت في خانة البحث: ياسمين باسل الأغا ظهرت أمامها عدة نتائج، لكنها لم تجد شيئًا مفيدًا. قلبت الصفحات واحدة تلو الأخرى، حتى توقفت فجأة. اتسعت عيناها

  • قصة لم تكتمل    الفصل الرابع عشر:صدفه تحمل سراً

    ألقت والدة ريم نظرة على هاتفها، ثم أدركت أن أمامهما وقتًا طويلًا قبل أن تضطر إلى المغادرة. ابتسمت وقالت: — ما رأيكِ أن نذهب للتسوق قليلًا؟ وافقت ريم بسرعة ودون تردد، فقد كانت بالفعل بحاجة إلى بعض الملابس الجديدة للجامعة، كما أنها اشتاقت إلى التسوق برفقة والدتها. بعد وقت قصير، وصلتا إلى المجمع التجاري القريب من الجامعة. راحتا تتنقلان بين المتاجر، تختاران ما يناسبهما، وتضحكان بين الحين والآخر على بعض القطع الغريبة التي تصادفهما. وبينما كانت ريم تتفقد إحدى الواجهات، توقفت والدتها فجأة أمام فستان سهرة باللون البرغندي، وقد بدا أنيقًا وفخمًا بصورة لافتة. أشارت إليه بحماس وقالت: — ريم، هذا الفستان صُمم خصيصًا لكِ! نظرت ريم إلى الفستان، ثم ضحكت وهي تقترب منه لتتفحصه عن قرب. — حقًا؟ إنه جميل جدًا وفخم... لكنه يحتاج إلى حفل كبير، وليس سهرة بسيطة. نظرت والدتها إليها وكأنها اتخذت قرارها بالفعل، ثم قالت بإصرار: — لن أسمح أن يذهب هذا الفستان إلى فتاة أخرى. سأشتريه لكِ. ابتسمت ريم بحماس وهي ترى مدى سعادة والدتها، ولم تستطع إلا أن تشعر بالدفء يتسلل إلى قلبها. كان قضاء هذا ال

  • قصة لم تكتمل    الفصل الثالث عشر: اصدقاء

    في هذه الأثناء، صعد إلياس إلى غرفة ريم وطرق الباب. — تفضل. دخل إلياس، فوجدها غارقة في دراستها، تحيط بها الكتب من كل جانب. قال بهدوء: — أريد أن أقاطع دراستك قليلًا. أومأت ريم، ثم أغلقت كتابها وتركت مكتبها، وجلست على الأريكة بجانب والدها. تنهد إلياس قبل أن يقول: — في الصباح كنت متوترًا وقلقًا عليكِ. كنت أخشى أن يتعرض لكِ أحد بسوء، ولهذا اقترحت عليكِ السفر إلى الخارج. أعتقد أن ذلك سيكون أفضل وأكثر أمانًا لكِ. نظرت إليه ريم بهدوء. — لكن بما أنك رفضتِ، فلن أجبركِ على شيء. القرار لكِ في النهاية. ثم تغيرت ملامحه قليلًا، وقال بجدية: — لكن أريد منكِ شيئًا واحدًا فقط. ابتعدي عن مجد الأغا. لا تتحدثي معه إلا في حدود الدراسة، إن اضطررتِ لذلك. هذا الشخص خطير، ونحن لا نعرف ما الذي يخفيه. عقدت ريم حاجبيها قليلًا. — لماذا يا أبي؟ ساد الصمت للحظات. نظر إلياس إليها، ثم أشاح بنظره عنها. — لأنني أعرف ما يكفي لأقول لكِ ذلك. — وما الذي تعرفه؟ لم يجبها. اكتفى بالصمت، وكأن السؤال أعاد إلى ذاكرته شيئًا لا يريد حتى التفكير فيه. لاحظت ريم ذلك، لكنها لم تضغط عليه. قال إلي

  • قصة لم تكتمل    الفصل الثاني عشر

    استيقظ مجد من قيلولته، ثم ألقى نظرة على الساعة، فوجدها لا تزال السادسة مساءً. تنفّس الصعداء، فقد كان يخشى أن يتجاوز الوقت السابعة. نهض من مكانه، وجهّز أغراضه، ثم دخل للاستحمام. وبعد أن انتهى، ارتدى ملابسه بعناية وغادر المكان. ركب سيارته، وانطلق بها نحو القصر، إلا أن أفكاره لم تكن معه. كانت ريم تشغل جزءًا من تفكيره دون إذن منه. تذكّر شخصيتها المندفعة، وذكاءها الذي لمسه بنفسه، وطريقتها الجريئة في الدفاع عن رأيها. ثم، دون أن يدري، تسللت إلى ذهنه صورة أخرى لها... كانت جميلة. وأنيقة أيضًا. عبس مجد، وكأنه غاضب من نفسه، ثم هزّ رأسه ليطرد تلك الأفكار فورًا. ما الذي يفكر فيه بحق الجحيم؟ إنها ابنة إلياس. شدّ قبضته على المقود، وعادت ملامحه إلى الجمود المعتاد. مجد في داخله: أنتم عائلة لا مكان لكم في هذه الحياة... لذلك سأجعلكم تتمنون لو كان الموت والجحيم أرحم من البقاء فيها. --- وصل مجد إلى القصر، وما إن دخل حتى وجد سلام تندفع نحوه وتلقي نفسها بين ذراعيه. — مجد! لماذا تأخرت؟ ابتعد عنها قليلًا، ونظر إليها ببرود. — ابتعدي قليلًا، ما هذه الحركات؟ تراجعت سلام خطوة،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status