《عواصف مراهقة》全部章節:第 11 章 - 第 20 章

73 章節

الاتصال الاول

وفي صباح أحد الأيام، وبينما كانت الحافلات تستعد للمغادرة، توقفت دراجة نارية غير بعيد عنهن.ترجل منها شاب بدا أكبر من طلاب المؤسسة، واتجه نحو سمارة.مد إليها ورقة صغيرة مطوية وقال باقتضاب:— اتصلي به.ثم استدار وغادر.فتحت الورقة ببطء.رقم هاتف.وتحته اسم واحد...عاطف.طوتها بهدوء، وأخفتها في جيب مئزرها.مضى ذلك الأسبوع مثقلًا بالتردد.كانت تخرج الورقة أحيانًا، تتأمل الرقم لحظات، ثم تعيد طيها سريعًا كلما سمعت وقع خطوات في الممر أو نداء إحدى زميلاتها.وفي القسم، كانت تحاول أن تركز في الدرس، غير أن اسمه كان يمر بخاطرها بين الحين والآخر، فتطرده وتعود إلى دفترها.ولما جاء صباح الخميس، كانت الورقة لا تزال في جيب مئزرها.وعندما وصلت إلى المحطة، وقعت عيناها على الهاتف العمومي.تجاوزته...ثم توقفت.التفتت إليه مرة أخرى.أخرجت الورقة ببطء، وظلت تحدق في الرقم طويلًا.لم تكن تعرف إن كان ما يدفعها إلى الاتصال فضولًا، أم رغبة في أن تعرف لماذا اختفى فجأة.أخذت نفسًا هادئًا، ثم رفعت السماعة.بدأت تضغط الأرقام، رقمًا بعد آخر.رن الهاتف مرتين...ثم جاءها صوته:ألو؟انعقد لسانها. لم تستطع أن تنطق بكلمة.
last update最後更新 : 2026-07-26
閱讀更多

ظل فتاة اخرى

صباح الأحد، عادت سمارة إلى المتوسطة.ترجلت من الحافلة بخطوات بطيئة، كأنها تؤجل لحظة الوصول عمدًا. كانت عيناها تسبقانها، تبحثان بين الوجوه عن شخص واحد.عاطف.ومنذ اللحظة الأولى، انقسم العالم من حولها إلى نصفين؛ ضجيج التلاميذ في الساحة، وصمتها في الداخل.ثم رأته.كان قادمًا من الجهة المقابلة، بخطوات هادئة، لا تعرف الاستعجال ولا التباطؤ، كأنه غارق في أفكاره أكثر من انشغاله بالطريق.وفي تلك اللحظة، شعرت أن الزمن تباطأ.تدافعت الأسئلة داخلها دون استئذان.هل سيتوقف؟هل سينظر إليّ؟هل سيتحدث معي؟لكن الواقع كان أبسط بكثير مما رسمه خيالها.اقترب منها، ومر بجوارها دون أن يتوقف.وحين أصبح بمحاذاتها تمامًا، قال بصوت هادئ، كأنه يلقي تحية عابرة:— صباح الخير يا حبيبتي.ثم تابع طريقه، دون أن يلتفت.أما هي، فبقيت واقفة في مكانها.كانت الكلمة تتردد داخلها بإلحاح."يا حبيبتي..."لم تكن غاضبة...ولم تكن سعيدة كما توقعت أيضًا.شيء ما في داخلها ارتبك.لقد اعتادت عاطف الصامت، البعيد، الذي يكتفي بالنظر من مسافة، ويترك للصمت أن يقول ما يعجز عنه الكلام.أما هذا العاطف، الذي ينطق بكلمة كبيرة بهذه السهولة، فقد
last update最後更新 : 2026-07-28
閱讀更多

النظرة التي اربكته

كان يوم الاثنين غارقًا في الضجيج والمرح، كما اعتادت المجموعة دائمًا. جلست سمارة مع رؤوف وشيراز ومنى قرب الساحة، يراقبون التلاميذ الخارجين من الأقسام أثناء الاستراحة، بينما كان الهواء البارد يحرّك أوراق الأشجار المتناثرة على الأرض. وكعادته، كان رؤوف يحوّل أي موقف إلى مسرحية كاملة. وقف يقلّد أستاذة اللغة العربية بعد أن طردته صباحًا من الحصة، ثم شبك يديه خلف ظهره وراح يمشي بخطواتها نفسها وهو يقول بنبرة صارمة: — يا رؤوف... إذا كان الكلام يُمنح عليه علامات، لكنتَ الأول في المؤسسة! وفي وسط ذلك الدفء العابر، توقفت منى فجأة عن الضحك، ثم همست: — سمارة... انظري من أتى. رفعت سمارة رأسها دون تفكير. كان عاطف يدخل من الباب الخلفي للمؤسسة. توقفت أنفاسها لوهلة. ورغم كل الأسئلة التي ملأت قلبها منذ أن سمعت باسم هاجر... ورغم كل محاولاتها لإقناع نفسها بأن تبتعد عنه... إلا أن شيئًا داخلها فرح لرؤيته. فرحٌ عفوي، سبق عقلها، ولم يستأذن كبرياءها. أطرقت برأسها سريعًا، كأنها تحاول أن تخفي ذلك الشعور حتى عن نفسها. وأزعجها أنها لم تستطع. كيف يمكن لقلبها أن يشتاق إلى شخص أصبح يشككها في كل شيء؟ وكيف
last update最後更新 : 2026-07-28
閱讀更多

ندبة لا ترى

اقترب رؤوف منها مباشرة، وعلى وجهه تلك الابتسامة المستفزة التي لا تكاد تفارقه.قال وهو يرمقها بنظرة ماكرة:— عاطف إذًا...رفعت سمارة رأسها إليه بسرعة، وقد ارتبكت للحظة.— ماذا؟ابتسم بخبث، ثم سألها:— هل تعرفينه؟نظرت إليه ببرود متعمد وقالت:— وهل تعرفه أنت؟ضحك رؤوف وهز رأسه.— طبعًا أعرفه. كان يدرس هنا العام الماضي.ثم مال قليلًا نحوهـا وأضاف:— لا تقولي إنك لم تريه مع ابنة رئيس البلدية!ظلت تنظر إليه دون أن تجيب.اتسعت ابتسامته وقال ساخرًا:— من أي كوكب أنتِ يا سمارة؟لكن الحقيقة أنها فعلًا لم تره من قبل.ورغم أنها كانت تعرف هاجر معرفة عابرة، فإنها لم تكن يومًا تهتم بالأحاديث التي تشغل معظم التلاميذ. كانت تعيش في عالمها الخاص؛ الدراسة، والضحكات، والأصدقاء، وتفاصيل أيامها البسيطة.ولهذا بدا لها الأمر الآن غريبًا ومؤلمًا في الوقت نفسه.كأنها دخلت حكاية بدأت قبل وصولها بوقت طويل...حكاية تحمل فصولًا لم تعشها، وأسرارًا لم يخبرها بها أحد.مرّت الحصص ببطء ذلك اليوم.كان الأستاذ يشرح، والطباشير يرسم سطوره على السبورة، لكن الكلمات كانت تعبر أذن سمارة دون أن تستقر في ذهنها.كانت تحاول أن ترك
last update最後更新 : 2026-07-29
閱讀更多

اعتراف

في المرقد، كانت الحياة تمضي كما اعتادت دائمًا.مع حلول الليل، تبدأ الهواتف المخفية بالخروج من أماكنها السرية، وتضيء الشاشات الصغيرة تحت الأغطية، بينما تتعالى الهمسات والضحكات المكتومة. كانت كل واحدة تجد شخصًا تتحدث إليه، أو رسالة تنتظرها، أو حكاية ترويها قبل النوم.أما سمارة، فكانت تراقب ذلك العالم بصمت.كثيرًا ما وقعت عيناها على هواتف زميلاتها، ثم سرعان ما تشيح بنظرها، كأنها تخشى أن يفضحها مجرد التفكير.كانت تستطيع أن تطلب هاتفًا من أي واحدة منهن، وتعرف أنها لن تُرفض.لكنها لم تفعل.كل ليلة كانت تؤجل الأمر إلى الليلة التي تليها، حتى أصبحت تؤمن أن الصمت أسهل من سؤال واحد قد يغيّر كل شيء.ومع ذلك، كانت الحياة داخل المرقد لا تتوقف.عقوبات جماعية بسبب ضحكة في وقت النوم، وأحاديث طويلة لا تنتهي، ومقالب بريئة، وأسرار تنتقل من سرير إلى آخر، ودموع تمسحها بقية الفتيات قبل أن تجف وحدها.كان ذلك المكان عالمًا كاملًا، بعيدًا عن الأهل، صنعته قلوب مراهقات يتعلمن الحياة للمرة الأولى.أما سمارة... فكانت تعيش بينهم بجسدها، بينما بقي جزء من قلبها عالقًا خارج أسوار المؤسسةوجاء يوم الخميس أخيرًا.ومنذ ا
last update最後更新 : 2026-07-30
閱讀更多

بين الحب و الفقد

تجمدت سمارة في مكانها.لم تكن تتوقعها.ولم يسبق لها أن هيأت قلبها لسماعها.شعرت وكأن قلبها أخطأ نبضته الأولى، ثم اندفع يخفق بعنف حتى خافت أن يسمعه من يقف حولها.ارتجفت أطراف أصابعها دون أن تشعر، وجف حلقها، ولم تعد تعرف أين تنظر.كانت تحاول أن ترفع عينيها إليه...لكن الخجل كان يسبقها في كل مرة، فيعيدهما إلى الأرض.للمرة الأولى، شعرت أن وجهها لم يعد ملكها.كانت حرارة الخجل تزحف إليه ببطء، حتى أحست أن وجنتيها تفضحان كل ما حاولت إخفاءه.أرادت أن تقول شيئًا...أي شيء.أن ترفع عينيها إليه.أن تبتسم دون أن يفضحها الخجل.أن تخبره أن قلبها لم يعد كما كان قبل لحظات.لكن الكلمات كلها بقيت حبيسة صدرها.فقط...ابتسامة صغيرة، خجولة، صادقة، ارتسمت على شفتيها دون استئذان.ابتسامة قالت ما عجزت عنه الكلمات.بقي عاطف ينظر إليها لحظات، وقد ارتخت ملامحه قليلًا، وكأنه وجد في تلك الابتسامة ما يكفي من الطمأنينة.ثم ابتسم هو الآخر... دون أن يقول شيئًا.---طوال طريق العودة، لم تستطع أن تهدئ قلبها.كانت كلما تذكرت صوته وهو يقول: "أنا أحبك." شعرت أن ابتسامة صغيرة ترتسم على شفتيها دون إرادة منها.لكن، في كل مرة
last update最後更新 : 2026-07-30
閱讀更多

اشتياق في غير محله

جاءت أيام شهادة التعليم المتوسط أخيرًا.ثلاثة صباحات فقط، ثم ستغلق المؤسسة أبوابها، وسيحمل كل واحد حقيبته عائدًا إلى بيته، تاركًا وراءه عامًا كاملًا من الوجوه والذكريات.أما سمارة، فلم تكن تخشى الامتحان بقدر ما كانت تخشى ما بعده.كانت تعرف أن مع آخر ورقة تسلمها ، سيأتي أيضًا آخر يوم تراه فيه قبل أن يفرقهما صيف طويل.لم تكن المؤسسة تشبه نفسها. اختفت الضحكات التي كانت تملأ الممرات، وحلّت مكانها وجوه متعبة لا تزال تقلب كراسات المراجعة حتى اللحظة الأخيرة. وقف الأولياء أمام البوابة منذ الصباح، بينما راح بعض التلاميذ يراجعون بصوت خافت، وآخرون يحدقون في السماء، كأن الإجابات مخبأة بين الغيوم.أما سمارة، فكانت تستيقظ أبكر من المعتاد. لم يكن الامتحان وحده ما يدفعها إلى ذلك، بل لأنها كانت تدرك أن ما بقي من أيام الدراسة لن يتكرر، وأنها ستغادر وهي تحمل آخر نظرة، وآخر حديث، وآخر لقاء مع عاطف... قبل أن يصبح اللقاء ذكرى تنتظر نهاية العطلة..وقفت كل صباح أمام المرآة وقتًا أطول مما اعتادت. تمرر المشط بين خصلات شعرها ببطء، ثم تعيد ترتيبها مرة بعد أخرى حتى تستقر كما تريد. تجمع شعرها إلى الخلف، وتترك خصلة
last update最後更新 : 2026-08-01
閱讀更多

حين خفت الصوت

أعادت سمارة الهاتف إلى مكانه برفق، وابتسامة صغيرة لا تزال معلقة على شفتيها.انتهت المكالمة... لكن أثرها لم ينتهِ.توجهت إلى غرفتها، ووقفت أمام المرآة.حدقت في انعكاسها طويلًا، كأنها تبحث في عينيها عن تلك الفتاة التي خرجت من المكالمة قبل قليل. لم تكن ترى ملامحها فحسب، بل كانت ترى قلبًا امتلأ بما لم يعرفه من قبل.استعادت كلماته واحدةً تلو الأخرى."اشتقت إليك."ارتجف شيءٌ دافئ في أعماقها، وانسابت على شفتيها ابتسامة خجولة. أطرقت برأسها، ثم رفعت عينيها إلى المرآة مرة أخرى.هناك... في ذلك الانعكاس الصامت، رأت فتاةً يزهر قلبها على مهل، تتعلم لغة الشوق للمرة الأولى، وتكتشف أن للحب وجهًا آخر لا يُرى... بل يُرتجف له القلب..منذ تلك الليلة، لم تعد المساءات بالنسبة إليها مجرد نهاية ليوم طويل... بل أصبحت أجمل أوقاته.كانت تعرف تقريبًا متى سيرن الهاتف كل مساء، حتى إنها لم تعد تعد الأيام... بل أصبحت تعد الساعات التي تفصلها عن موعد صوته.في مساء اليوم التالي، نظرت إلى الساعة.لم يبقَ سوى دقائق قليلة على موعد اتصاله.جلست في مكانها المعتاد قرب هاتف والدتها، وأخذت تنتظر.مرّت الدقائق ببطء.ثم مضت ساعة
last update最後更新 : 2026-08-02
閱讀更多

من انا يا عاطف

حتى جاء ذلك الصباح.في البيت، كان التوتر يملأ المكان.جلس والدها أمام الحاسوب، بينما التف الجميع حوله في صمت، يترقبون ظهور النتيجة.مرّت ثوانٍ بدت أطول من المعتاد…ثم ابتسم والدها أخيرًا وقال:— مبارك لكِ النجاح.تنفست سمارة بعمق.نجحت.علت الزغاريد في البيت، وتعالت التهاني، ابتسمت سمارة لكل من هنأها...لكن عينيها عادتا، دون أن تشعر، إلى الهاتف الذي ظل ساكنًا.طلبت سمارة من والدها أن تذهب مع صديقاتها، لترى قائمة الناجحين لكنه رفض.تقبّلت قراره بهدوء، لكنها في أعماقها لم تكن تريد رؤية قائمة الناجحين.كانت تريد أن تراه هو.أن تقف أمامه لدقيقة واحدة فقط، وتسأله دون كلمات كثيرة:لماذا؟لماذا اقتربت... ثم ابتعدت؟لماذا تركتني في منتصف شعور لم يكتمل؟لم تذهب سمارة،لكنها اتصلت بمنىجاء صوتها مفعمًا بالحماس، تعدّد أسماء الناجحين واحدًا تلو الآخر، بينما كانت سمارة تسمع وكأنها بعيدة عن كل ذلك.لم تكن تنتظر سوى اسم واحد.اسم واحد كان يكفي ليغيّر معنى ذلك اليوم كله.وفجأة، خطف رؤوف الهاتف.— كيف نجحتِ يا مهملة؟ كنت أظنك من الراسبين!ابتسمت دون أن تشعر.وللحظة قصيرة، عاد كل شيء كما كان؛ الضحك، وال
last update最後更新 : 2026-08-02
閱讀更多

لم تلتفت

خرجت سمارة من تلك التجربة أكثر هدوءًا... وأكثر حذرًا.لكن شيئًا ناعمًا وبريئًا داخلها كان قد انكسر...براءة الحب الأول.مرّت بقية العطلة بسرعة غريبة.فحين يتوقف الإنسان عن الانتظار، يتغير إحساسه بالوقت.الأيام التي كانت تبدو طويلة لأنها خالية من صوته، أصبحت تمر بهدوء بارد، وكأنها فقدت قدرتها على إيذائها.ثم جاء أخيرًا...أول يوم في الثانوية.عالم جديد بالكامل.مبنى أكبر، وجوه لا تعرفها، أساتذة أكثر صرامة، وتلاميذ يبدون أكثر نضجًا وثقة من عالم المتوسطة الصاخب الذي تركته خلفها.حتى المكان نفسه بدا مختلفًا؛ أكثر اتساعًا، وأكثر جدية، وكأنها دخلت مرحلة لا تشبه ما سبقها.لم تدخل سمارة هذا العالم وحدها.كانت منى وشيراز، وبعض الوجوه التي رافقتها في سنوات المتوسطة، جزءًا من هذه البداية الجديدة.وكان أكثر ما أسعد الفتيات أن الثانوية كانت داخلية أيضًا.لكنها لم تكن تشبه الداخلية التي عرفنها من قبل.حرية أكبر، قوانين أخف، والهواتف أصبحت مسموحة هذه المرة.لم تعد هناك مشرفة تقتحم الغرف ليلًا بحثًا عن هاتف مخبأ أو زينة ممنوعة.لقد تغيّر كل شيء.ولم تعد سمارة هي الأخرى كما كانت.كان في ملامحها هدوء ج
last update最後更新 : 2026-08-03
閱讀更多
上一章
123456
...
8
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status