All Chapters of لقاء تحت رفوف الكتب: Chapter 241 - Chapter 250

267 Chapters

٢٣٩

الفصل 239 — ياسر الآخرلم يكن اختفاء سليم هو الشيء الأكثر رعبًا.ولم يكن ظهور الرجل الذي يشبه ياسر هو المفاجأة الأكبر.الأكثر رعبًا كان أن ياسر نفسه لم يتحرك.ظل واقفًا في مكانه، ينظر إلى الرجل المقابل له، وكأنه ينظر إلى صورته في مرآة لا تعكس ملامحه، بل تعكس شيئًا أعمق.شيئًا كان يخفيه منذ البداية.قال آدم:— ياسر...لم يجبه.قالت ليان:— ياسر، انظر إليّ.رفع عينيه إليها.كان في عينيه خوف لم تره من قبل.قالت:— من هو؟نظر إلى الرجل.ثم قال بصوت خافت:— لا أعرف.ضحك الرجل.ضحكة قصيرة.باردة.— كذبت مرة أخرى.تقدم خطوة.— أنت تعرفني أكثر مما تعرف نفسك.قال ياسر:— أنت لست أنا.— بل أنا الجزء الذي دفنته.قال آدم:— هذا غير ممكن.التفت الرجل إليه.— أنت تحديدًا يجب ألا تتحدث عن المستحيل.ثم ابتسم.— أنت الذي مات ثم عاد لأنك رفضت أن تبقى شخصية.تجمد آدم.قال الرجل:— كل واحد منكم يحمل شيئًا ليس له.ثم نظر إلى ليان.— لكنها وحدها تحمل شيئًا يخص الجميع.---اقتربت ليان من ياسر.قالت:— لا تخف.ابتسم الرجل الآخر.— لا تقولي له ذلك.نظرت إليه.— لماذا؟— لأنه خائف فعلًا.ثم أضاف:— لأول مرة من
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more

٢٤٠

الفصل 240 — من كتب الكاتب؟ظل الباب مغلقًا.لكن الصوت القادم من خلفه لم يتوقف.— ليان...كان الصوت يشبه صوت رحيم.نفس النبرة.نفس الهدوء.لكن شيئًا فيه كان خاطئًا.شيئًا لم تستطع ليان تفسيره.قال ياسر:— لا تفتحي.أومأت.اقترب آدم من الباب، ثم وضع أذنه عليه.قال:— لا يوجد أحد.قال سليم:— لكننا نسمعه.— أعرف.ثم ابتعد آدم.— وهذا هو الجزء الأسوأ.قال نور:— الصوت ليس قادمًا من الخارج.نظر الجميع إليه.— من أين إذن؟أجاب:— من الكتاب.---فتح ياسر الكتاب الأبيض.كانت الصفحات فارغة.قال:— لا يوجد شيء.قال آدم:— اقلب الصفحة الأخيرة.فعل.ظهرت جملة:«أنا خلف الباب.»ثم اختفت.ظهرت جملة ثانية:«وأنا داخل الكتاب.»قالت مريم:— هذا مستحيل.ضحك الصوت.— المستحيل كلمة اخترعها البشر عندما لا يفهمون القواعد.قال ياسر:— من أنت؟أجاب الصوت:— السؤال ليس من أنا.ثم سكت.— السؤال الحقيقي هو...بدأت الكلمات تظهر على الكتاب.«من كتب الكاتب؟»---نظر رحيم من خلف الباب.أو هكذا بدا لهم.ظهر نصف وجهه من خلال الزجاج الصغير.قال:— افتحوا.تقدمت مريم.— رحيم؟ابتسم.— نعم.تراجعت.قالت:— لا.اختفت ابت
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more

٢٤١

الفصل 241 — الكاتب الذي دخل القصةلم يتحرك أحد.كان الغريب يقف عند مدخل دار الحكمة، والحقيبة السوداء معلقة على كتفه، بينما بقيت يده على مقبض الباب وكأنه لم يدخل إلى مكتبة قديمة، بل دخل إلى مكان يعرفه منذ زمن طويل.الشيء الوحيد الذي لم يتغير في وجهه كان ابتسامته.ابتسامة هادئة.واثقة.ومزعجة.لأنها كانت ابتسامة شخص يعرف أكثر مما ينبغي.قال ياسر:— أعد السؤال.نظر الغريب إليه.— سألت إن كان لديكم كتاب بعنوان «لقاء تحت رفوف الكتب».قالت ليان:— ولماذا تبحث عنه؟— لأنني أحتاجه.— لماذا؟— لأعرف أين أخطأت.ساد الصمت.اقترب آدم ببطء.كان يحدق في الغريب كأنه يحاول قراءة شيء خلف وجهه.قال:— أنت لست الكاتب.رفع الغريب حاجبه.— ومن قال إنني كذلك؟— أنت.— متى؟— عندما قلت إنك كتبته.ضحك الغريب.— قلت ذلك، نعم.— إذن أنت تكذب.— ربما.قال آدم:— الكاتب الحقيقي لا يحتاج إلى أن يقول إنه الكاتب.تغيرت ملامح الغريب للحظة.ثم ابتسم.— يبدو أنك تطورت.قال آدم:— وأنا أعرفك.تدخلت ليان:— من؟لم يجب آدم.ظل ينظر إلى الغريب.ثم قال:— هذا الوجه...وتوقف.— لا.قال الغريب:— ماذا؟— مستحيل.تقدم ياسر.—
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more

٢٤٢

الفصل 242 — مدينة الشخصياتلم تكن المدينة تشبه أي مكان عرفته ليان من قبل.في اللحظة التي عبرت فيها الباب الثامن، شعرت وكأنها خرجت من كتاب ودخلت إلى فكرة.لم تكن هناك سماء واضحة، ولا شمس، ولا ليل.فوقهم امتدت مساحة بيضاء شاسعة، تتخللها خطوط سوداء تتحرك ببطء، كأن شخصًا يكتب جملة عملاقة فوق العالم ثم يمحوها قبل أن تكتمل.أما الأرض فكانت مرصوفة بصفحات.صفحات بيضاء.صفحات صفراء.صفحات ممزقة.صفحات مكتوب عليها بخطوط مختلفة.وكانت المدينة ممتدة إلى ما لا نهاية.مبانٍ شاهقة من الكتب.جسور مصنوعة من فصول قديمة.شوارع تحمل أسماء روايات لم يسمعوا بها.وفي كل زاوية كان هناك أشخاص.رجال ونساء وأطفال.بعضهم يرتدي ملابس من عصور مختلفة.بعضهم يحمل سيوفًا.بعضهم يرتدي بدلات رسمية.بعضهم يرتدي ملابس لم يرها أحد من قبل.لكن الشيء الوحيد المشترك بينهم جميعًا...أنهم كانوا ينظرون إلى ليان.قال سليم:— لماذا يحدقون بنا؟أجاب آدم:— لأننا أول شخصيات تدخل مدينتهم بإرادتها.قال نور:— أنت متأكد؟— نعم.قالت مريم:— كيف تعرف؟نظر آدم إلى الشوارع.— لأنني رأيت هذه المدينة في أحلامي.---اقتربت امرأة عجوز.كانت
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more

٢٤٣

الفصل 243 — القارئ الأخيرلم يكن اختفاء سليم هذه المرة مثل المرة السابقة.في المرة الأولى كان قد اختفى داخل صفحة.أما الآن، فقد اختفى من الوجود نفسه.لم يبقَ مكانه سوى كتاب صغير مفتوح على الأرض.ركضت ليان نحوه.انحنت والتقطته.كانت الصفحة الأولى فارغة.والثانية كذلك.والثالثة...لم يكن عليها سوى اسم واحد:سليم.قالت مريم:— افتحيه.فتحت ليان الصفحة التالية.ظهر سطر:«لقد بدأ يقرأ.»تجمدت.قال ياسر:— من؟لم تجب.كان الجميع يعرف الإجابة.القارئ الأخير.---قال آدم:— يجب أن نغادر هذه القاعة.قال نور:— إلى أين؟— إلى المكان الذي اختفى فيه سليم.قالت ليان:— لا يوجد مكان.— بل يوجد.ثم نظر إلى الكراسي السبعة.— الكرسي السابع ليس كرسيًا.قالت مريم:— ماذا يكون؟— بوابة.اقترب آدم.كان الكرسي الأبيض في منتصف القاعة.مد يده إليه.فانفتح تحته شق أسود.قال ياسر:— ابتعد.لكن آدم لم يتحرك.— هذا هو الطريق.قال رحيم:— إلى سليم؟— إلى القارئ الأخير.---قال سامر بصوت خافت:— لا تدخلوا.نظر إليه الجميع.قال ياسر:— لماذا؟— لأنني أعرف ما يوجد هناك.— ماذا؟— الصفحة الأخيرة.قالت ليان:— وكيف تع
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more

٢٤٤

الفصل 244 — مفتاح الكاتبلم يتحرك الرجل عند الباب.ظل واقفًا في مكانه، والمفتاح المعلق بين أصابعه يتأرجح ببطء، بينما كانت أنظار الجميع معلقة به.لم يكن وجهه مخيفًا.ولم يكن غاضبًا.بل كان هادئًا إلى درجة جعلت هدوءه أكثر إثارة للقلق.قال ياسر:— من أنت؟رفع الرجل عينيه.— السؤال الخطأ.قال آدم:— أصبحتم جميعًا تحبون هذه الجملة.ابتسم الرجل.— لأنكم ما زلتم تسألون عن الأسماء بدل أن تسألوا عن الأدوار.قالت ليان:— وما دورك؟أجاب:— استعادة ما سُرق مني.أشار إلى المفتاح.— قصتي.---تقدم سامر.— لا تقترب.نظر الرجل إليه.— لماذا؟— لأنني أعرف أمثالك.— بل أنت تعرف نفسك.— ماذا تقصد؟— أنت كنت تريد أن تكون الكاتب.قال سامر:— كنت.— وما زلت.— لا.ضحك الرجل.— أنت فقط توقفت عن الاعتراف بذلك.قال رحيم:— اتركه.التفت الرجل إليه.تغيرت ملامحه للحظة.— رحيم.قال رحيم:— إذن تعرفني.— أكثر مما تتخيل.— من أين؟— من أول صفحة.---شعرت ليان بشيء غريب.لم يكن الرجل ينظر إلى الجميع بالطريقة نفسها.كان ينظر إليها كأنها الوحيدة التي يعرفها حقًا.قالت:— لماذا تنظر إليّ هكذا؟— لأنني أبحث عن شيء.— م
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more

٢٤٥

الفصل 245 — سفينة الصفحاتكانت السفينة تقترب ببطء.لم تكن تتحرك فوق الماء.لم يكن هناك ماء أصلًا.كانت تبحر فوق بحر لا نهائي من الصفحات، وكلما مرت فوق صفحة انفتحت الكلمات عليها، ثم أغلقت من جديد.كان صوت احتكاكها بالورق أشبه بهمسة طويلة.وقف الجميع أمام بوابة المدينة.ليان في المقدمة.إلى جوارها ياسر.وخلفهما سليم ومريم وآدم ونور ورحيم وسامر.أما نادر، فلم يعد بينهم.اختفى في مكان آخر من المدينة، تاركًا وراءه أسئلة أكثر من الإجابات.قال سليم:— هل يجب أن نركب تلك السفينة؟أجاب آدم:— أعتقد أنها جاءت من أجلنا.قال نور:— وهذا لا يطمئنني.ابتسمت مريم.— منذ متى أصبح شيء في حياتنا يطمئن؟قال رحيم:— منذ أن قررنا أن نعيش دون أن نعرف النهاية.نظروا إليه.ابتسم.— وهذا أفضل شيء حدث لنا.---اقتربت السفينة.كانت ضخمة.هيكلها أسود، لكن ليس كسواد الليل.كان سواد الحبر.الأشرعة بيضاء تمامًا، وعليها كلمات تتحرك باستمرار.كلما تغيرت الجملة، تغير اتجاه الريح.وعلى مقدمة السفينة وقف الرجل الغامض.لم يكن كبيرًا في السن.ولم يكن شابًا.كان وجهه بلا عمر.عيناه رماديتان.وفي يده الكتاب الذي يحمل عنوانً
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more

٢٤٦

الفصل 246 — بيت الكاتبة الأولىلم تتحرك ليان.ظلت واقفة على سطح السفينة، تحدق في المدينة التي ظهرت أسفلهم، بينما كانت الكلمات الأخيرة لا تزال معلقة في السماء.بيت الكاتبة الأولى.لم تكن الجملة مجرد عنوان.كانت ذكرى.شيئًا عميقًا داخلها بدأ يستيقظ ببطء، مثل باب قديم ظل مغلقًا لسنوات طويلة، ثم وجد أحدهم المفتاح المناسب أخيرًا.قال ياسر:— ليان؟لم تجبه.اقترب منها.— هل أنت بخير؟رفعت عينيها إليه.كان في عينيها خوف لم يره فيها منذ عرفها.قالت:— أتذكر مكانًا.— أي مكان؟— هذا.أشارت إلى المدينة.— رأيته من قبل.قال آدم:— في حلم؟هزت رأسها.— لا.ثم وضعت يدها على صدرها.— في ذاكرتي.ساد الصمت.كانت السفينة تواصل هبوطها.المدينة تكبر تحتهم.مبانٍ بيضاء.شوارع واسعة.جسور من الحجر القديم.وفي المنتصف ارتفع مبنى هائل، تحيط به أشجار لا تتحرك أوراقها رغم الرياح.كان المبنى يشبه دار الحكمة.لكن دار الحكمة التي عرفوها كانت صغيرة ودافئة وممتلئة بالكتب.أما هذا المكان...فكان أشبه بقصر قديم بُني من الكتب نفسها.جدرانه من أغلفة جلدية.أعمدته من آلاف الصفحات.ونوافذه على شكل عيون مفتوحة.قال رحيم:
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more

٢٤٧

الفصل 247 — المرأة التي كانت قبل الأملم تتحرك ليان.كانت الكلمات الأخيرة التي قالتها المرأة لا تزال معلقة في الهواء، أثقل من أن تمرّ دون أن تترك أثرًا.«لم أكن والدتك في البداية.»لم تفهم.أو ربما فهمت أكثر مما ينبغي.كانت المرأة تقف عند الباب، تحمل الكتاب القديم بين يديها، وتنظر إلى ليان بنظرة لم تكن غريبة تمامًا.كان فيها شيء يشبه الحنان.شيء يشبه الحزن.وشيء ثالث لم تستطع ليان أن تسميه.شيء يشبه الذنب.قالت ليان أخيرًا:— ماذا تقصدين؟لم تجب المرأة.قالت ليان بصوت أعلى:— قلتِ إنك أمي، ثم قلتِ إنك لم تكوني أمي في البداية.تنفست المرأة ببطء.— لأنك لم تكوني ابنتي في البداية.تقدم ياسر خطوة.— من أنتِ؟نظرت إليه المرأة.— اسمي نوال.ثم عادت بعينيها إلى ليان.— لكن الاسم الذي عرفتموه في القصص القديمة كان مختلفًا.قال رحيم:— ما هو؟أجابت:— الحارسة الأولى.تغير وجه الجميع.قال سليم:— إذن أنتِ...— نعم.قال آدم:— كنتِ حارسة المدينة؟— قبل أن توجد المدينة.قال نور:— قبل مدينة الشخصيات؟— قبلها.قالت مريم:— وقبل دار الحكمة؟هزت رأسها.— قبل أن يكون للكتب رفوف.ساد الصمت.أما ليان فل
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more

٢٤٨

الفصل 248 — ليان الأولىلم يكن الظلام الذي دخلت إليه ليان ظلامًا حقيقيًا.كان شيئًا آخر.شيئًا يشبه الوقوف بين لحظتين، بين صفحة لم تُكتب بعد وصفحة انتهت منذ زمن بعيد، بين ذاكرة تعرفها وذكرى لم تعشها.خطت ليان خطوة أخرى.ثم توقفت.كان ياسر إلى جوارها.لكن بقية المجموعة لم تعد خلفهما.استدارت بسرعة.— ياسر...— أنا هنا.— أين الآخرون؟نظر إلى الخلف.لم يكن هناك باب.ولا ممر.ولا حتى الجدار الذي دخلا منه.فقط مساحة بيضاء تمتد إلى ما لا نهاية.قال ياسر:— يبدو أننا انفصلنا عنهم.— هل هذا ما أرادته ليان الأولى؟لم يجب.لأن صوتًا جاء من الأمام.هادئًا.قريبًا.مخيفًا.— لم أرد شيئًا.رفعت ليان رأسها.ظهرت الفتاة.لا.لم تكن فتاة.كانت امرأة تشبهها.تشبهها بصورة جعلت قلبها يتوقف للحظة.نفس العينين.نفس الشعر.نفس ملامح الوجه.حتى الطريقة التي وقفت بها كانت مطابقة لها.لكن هناك فرقًا واحدًا.كانت عيناها خاليتين من التردد.قالت:— أنتِ ليان الأولى.ابتسمت المرأة.— وأنتِ ليان الأخيرة.قال ياسر:— ماذا يعني ذلك؟نظرت إليه.— يعني أنكما التقيتما متأخرين جدًا.قالت ليان:— لماذا؟— لأنني كنت أظن
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more
PREV
1
...
222324252627
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status