Share

٢٣٤

last update publish date: 2026-08-29 19:15:13

الفصل 234 — القارئ الثامن

لم يكن الباب يؤدي إلى غرفة.

ولا إلى ممر.

ولا حتى إلى مكان يمكن أن تسميه ليان عالمًا.

كان يؤدي إلى مكتبة لا نهاية لها.

رفوف تمتد إلى الظلام.

كتب معلقة في الهواء.

صفحات تتحرك وحدها.

وأصوات بعيدة تقرأ كلمات لا يفهمونها.

توقف ياسر عند العتبة.

قال:

— لا أحد يدخل قبل أن نفهم إلى أين نذهب.

ضحك آدم.

— بعد كل ما مررنا به، تذكرت الآن ضرورة الفهم؟

ابتسم ياسر.

— أفضل أن أتأخر في الفهم على أن أموت مرة أخرى.

نظرت ليان إلى رحيم.

كان يقف خلفهم.

قالت:

— أنت تعرف هذا المكان.

أجاب:

— أعر
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • لقاء تحت رفوف الكتب   ٢٣٥

    الفصل 235 — من منكم ليس إنسانًا؟لم يتحرك أحد.بقي الكتاب الأبيض مفتوحًا فوق المكتب، والعبارة الأخيرة واضحة أمامهم:«من منكم ليس إنسانًا؟»كانت الكلمات قليلة، لكنها بدت أثقل من كل الأسرار التي واجهوها منذ بداية الحكاية.قال آدم:— ربما هذه خدعة جديدة.أجابه نور:— بالتأكيد خدعة.قال ياسر:— لكن السؤال الحقيقي هو: لماذا كتبها الآن؟لم تجب ليان.كانت تحدق في الصفحة.ثم قالت:— لأنه يعرف شيئًا لا نعرفه.سألها ياسر:— عن من؟رفعت عينيها.— عنا جميعًا.---اقترب سليم من الكتاب.مد يده، ثم توقف قبل أن يلمسه.قال:— لا.نظر إليه آدم.— ماذا؟— لا تلمسوه.قال ياسر:— لماذا؟— لأن الكتاب لا يسأل عن الإنسان الذي ليس بشريًا.تجمد نور.— ماذا تقصد؟— السؤال أعمق.قالت ليان:— كيف؟نظر سليم إلى الصفحة.— يريد أن يعرف من فينا لم يعد يملك حياة خاصة به.قال آدم:— هذا لا يجعل الأمر أوضح.أجاب:— الشخص الذي لا يملك حياة خارج القصة ليس إنسانًا.---ساد الصمت.قال ياسر:— إذن نختبر بعضنا.اعترضت ليان:— لا.— لماذا؟— لأننا إذا بدأنا بالشك في بعضنا، فقد فعلنا ما يريده الكاتب.قال نور:— صحيح.ثم أخذ الك

  • لقاء تحت رفوف الكتب   ٢٣٤

    الفصل 234 — القارئ الثامنلم يكن الباب يؤدي إلى غرفة.ولا إلى ممر.ولا حتى إلى مكان يمكن أن تسميه ليان عالمًا.كان يؤدي إلى مكتبة لا نهاية لها.رفوف تمتد إلى الظلام.كتب معلقة في الهواء.صفحات تتحرك وحدها.وأصوات بعيدة تقرأ كلمات لا يفهمونها.توقف ياسر عند العتبة.قال:— لا أحد يدخل قبل أن نفهم إلى أين نذهب.ضحك آدم.— بعد كل ما مررنا به، تذكرت الآن ضرورة الفهم؟ابتسم ياسر.— أفضل أن أتأخر في الفهم على أن أموت مرة أخرى.نظرت ليان إلى رحيم.كان يقف خلفهم.قالت:— أنت تعرف هذا المكان.أجاب:— أعرف جزءًا منه.— وما اسمه؟— مكتبة الاحتمالات.قال نور:— ليست هي.نظر إليه رحيم.— ماذا تقصد؟— هذه أقدم.تقدم نور خطوة.— هذه ليست مكتبة الاحتمالات.ثم نظر إلى الرفوف.— هذه مكتبة القراء.---سأل آدم:— وما الفرق؟أجاب نور:— الاحتمالات هي حيوات كان يمكن أن نعيشها.ثم أشار إلى الكتب.— أما هذه فهي القصص التي قرأها أحد.قالت ليان:— ومن قرأها؟لم يجب.رفع الجميع أعينهم.في أعلى الرفوف كانت هناك ظلال تتحرك.كأن أشخاصًا يجلسون خلف الكتب.قال رحيم:— لا أحد يعرف عددهم.قال ياسر:— إذن القارئ الثامن

  • لقاء تحت رفوف الكتب   ٢٣٣

    الفصل 233 — ليان التي سبقت ليانلم يتحرك أحد.كانت الفتاة الواقفة داخل الغرفة تشبه ليان بصورة مخيفة.نفس العينين.نفس الشعر.حتى تلك الطريقة الهادئة التي كانت تنظر بها إلى الآخرين، وكأنها تعرف عنهم أشياء لم يخبرها بها أحد.لكن هناك فرقًا واحدًا.كانت أصغر.بكثير.ربما في السابعة عشرة.وفي يدها الكتاب الذي أغلقته منذ لحظات.قالت ليان بصوت مرتجف:— من أنتِ؟ابتسمت الفتاة.— أليس هذا السؤال متأخرًا؟تقدم ياسر.— ابتعدي عنها.رفعت الفتاة عينيها إليه.— ما زلت تحاول حمايتها.قال ياسر:— وسأظل أفعل.ضحكت.— حتى وأنت لا تعرف ممن تحميها؟قال آدم:— كفى ألغازًا.ثم دخل الغرفة.توقف عندما رأى الجدران.كانت مغطاة بعشرات الصور.كل صورة لليان.في أعمار مختلفة.طفلة.مراهقة.شابة.ثم امرأة أكبر سنًا.لكن إحدى الصور جعلته يتجمد.كانت ليان تقف بجوار ياسر.وبينهما طفل صغير.قال آدم:— هذه الصورة...أجاب سليم:— المستقبل.لكن الفتاة هزت رأسها.— لا.قالت:— الماضي.---اقتربت ليان من الصورة.— كيف يمكن أن تكون هذه من الماضي؟قالت الفتاة:— لأنك عشتِ هذه الحياة من قبل.— لا أتذكر.— بالطبع لا.— لماذا؟

  • لقاء تحت رفوف الكتب   ٢٣٢

    الفصل 232 — الرجل الذي بقي داخل القصةلم يكن اختفاء الكاتب يشبه أي اختفاء عرفوه من قبل.لم يختفِ كالدخان.ولم يختفِ خلف باب.ولم يتحول إلى ضوء كما حدث مع ياسر.لقد اختفى ببساطة.وكأن المكان قرر أن يمحو وجوده من اللحظة نفسها.بقي القلم الأسود على الأرض.وبجواره الورقة.«الرجل الذي بقي داخل القصة.»ظل ياسر ينظر إليها طويلًا.ثم قال:— إنه لم يخرج.أجاب آدم:— من أين؟— من القصة.قال نور:— بل ربما لم يعد يعرف كيف يخرج.اقتربت ليان.— ماذا تقصد؟انحنى نور والتقط القلم.ما إن لامست أصابعه سطحه حتى أضاء طرفه.ظهرت كلمات على الجدار المقابل:«لكل من يدخل القصة طريق للخروج.»ثم اختفت.ظهرت جملة ثانية:«أما من يكتبها، فلا يملك طريقًا.»قال آدم:— إذن الكاتب محاصر.— نعم.قال ياسر:— وهذا يعني أنه سيحاول العودة.هز نور رأسه.— ليس هذا هو الخطر.سألته ليان:— فما الخطر؟نظر إلى القلم.— أن يكتب من الداخل.---عادوا إلى دار الحكمة بعد ساعات.لم يتحدث أحد في الطريق.كان ياسر يسير بجوار ليان، وكل دقيقة تقريبًا كانت تلمس ذراعه وكأنها تتأكد أنه موجود بالفعل.ابتسم لها في إحدى المرات.قال:— ما زلت هن

  • لقاء تحت رفوف الكتب   ٢٣١

    الفصل 231 — ابحثوا عن ياسرلم تصرخ ليان.كان الألم أكبر من أن يتحول إلى صرخة.وقفت أمام الطاولة، تحدق في المكان الذي اختفى فيه ياسر، وكأن عينيها ترفضان تصديق ما حدث.قبل لحظات كان هنا.كانت يده في يدها.كان صوته قريبًا.وكانت تشعر بحرارة أصابعه.ثم...لم يبقَ شيء.لا جسد.لا ظل.ولا حتى أثر.فقط الكتاب الأزرق.مفتوحًا على صفحة بيضاء.اقترب آدم ببطء.قال:— ليان...لم تجبه.قال نور:— لا تلمسي الكتاب.رفعت رأسها.— لماذا؟— لأننا لا نعرف إلى أين أخذه.قال آدم:— لكنه قال: «ابحثوا عني في الصفحة التالية».— أعرف.— إذن ربما يجب أن نفتحها.أجاب نور:— الصفحة التالية ليست هنا.تجمد آدم.— ماذا؟أشار نور إلى الكتاب.— انظر.كان الكتاب مفتوحًا على آخر صفحة.لكن لم تكن هناك صفحة تالية.قالت ليان:— إذن أين ذهب؟أجاب نور:— مع ياسر.---مدت ليان يدها نحو الكتاب.لكن الكاتب أمسك معصمها.قال:— لا.نظرت إليه بغضب.— اتركني.— إذا فتحتِ الكتاب الآن، قد تفقدينه إلى الأبد.— لقد فقدته بالفعل.— لا.قالها بهدوء.— ما زال موجودًا.— أين؟نظر إلى الكتاب.— في مكان لا أستطيع الوصول إليه.قال آدم:— إذن

  • لقاء تحت رفوف الكتب   230

    الفصل 230 — قبل شروق الشمسلم يصدق أحد ما كتبته الصفحة.بقيت الكلمات معلقة أمام أعينهم:«ياسر سيموت في الفجر.»ثم انطفأت.حاولت ليان لمس الصفحة، لكنها أصبحت بيضاء تمامًا.قال آدم الشاب:— هذا ليس قدرًا.التفت إليه ياسر.— كيف عرفت؟— لأنني جئت من مستقبل كان هذا فيه حقيقة.— وماذا حدث بعد موتي؟خفض آدم عينيه.— كل شيء بدأ ينهار.قال نور:— لكننا غيرنا المستقبل.— نعم.— إذن ربما تغيرت النهاية.هز آدم رأسه.— أو ربما تغير الطريق فقط.---كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل.جلس الأربعة حول الطاولة.أما آدم الشاب فظل واقفًا قرب النافذة.كان يراقب السماء.قالت ليان:— كم بقي؟نظر إليها.— أقل من أربع ساعات.اقتربت منه.— هل تستطيع معرفة الطريقة؟— لا.— ألم ترَ موت ياسر؟— رأيته.— كيف؟صمت.ثم قال:— كان يقف أمام دار الحكمة.نظر إلى ياسر.— كان يحمل كتابًا.— ثم؟— فتحه.— وبعدها؟— لم يعد موجودًا.قال ياسر:— اختفى؟— لا.— مات؟— لم أرَ موته.ثم قال:— رأيت العالم بعده.---نهض ياسر.— إذن هناك شيء آخر.قال آدم:— ماذا؟— إذا لم ترَ موتي، فمن أين عرفت أنني مت؟أجاب:— لأن الجم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status