لم يكن صباح ذلك اليوم مختلفًا عن غيره، أو هكذا ظن سالم عندما استيقظ على صوت الرياح وهي تداعب نوافذ منزله الصغير الواقع في أطراف المدينة. كان يعيش حياة هادئة ورتيبة؛ يستيقظ في الوقت نفسه، يشرب قهوته السوداء بصمت، ثم يخرج إلى عمله دون أن ينتظر من الحياة أكثر مما اعتاد عليه.لكن بعض الأيام تبدأ عادية، ثم تنتهي وهي تغيّر حياة الإنسان إلى الأبد.وقف سالم أمام نافذة المطبخ، يتأمل السماء المغطاة بسحب رمادية خفيفة. شعر بانقباض غريب في صدره، وكأن شيئًا مجهولًا يقترب منه. حاول تجاهل ذلك الإحساس، إلا أن طرقًا خفيفًا على باب المنزل قطعه عن أفكاره.فتح الباب، فلم يجد أحدًا.نظر يمينًا ويسارًا، وكان الشارع خاليًا تمامًا. حتى الأطفال الذين اعتادوا اللعب كل صباح لم يكونوا موجودين. همّ بإغلاق الباب، لكنه لمح ظرفًا أصفر قديمًا موضوعًا على العتبة.التقطه ببطء.كان الظرف يبدو كأنه خرج من صندوق قديم ظل مغلقًا عشرات السنين. حوافه مهترئة، ولونه مائل إلى البني، ولا يحمل أي طابع بريد أو اسم جهة مرسلة.أما ما أثار دهشته حقًا، فهو اسمه المكتوب بخط عربي قديم:"إلى سالم بن محمود..."تجمد في مكانه.كان اسم والده،
آخر تحديث : 2026-07-29 اقرأ المزيد