Beranda / خارق / القرية التي اختفى منها الزمن / الفصل الخامس: الساعة التي كانت تنتظر صاحبها

Share

الفصل الخامس: الساعة التي كانت تنتظر صاحبها

last update Tanggal publikasi: 2026-07-29 21:54:57

لم ينم أحد في القرية تلك الليلة.

كانت السماء صافية على غير عادتها، والقمر يضيء الأزقة الحجرية بضوء باهت، بينما وقف سكان القرية أمام بيوتهم في صمت ثقيل، يتبادلون نظرات تحمل خوفًا قديمًا عاد ليستيقظ من جديد.

أما سالم، فلم يستطع أن يبعد عينيه عن ساعة الجيب التي وجدها داخل الصندوق.

أغلقها... ثم فتحها.

كرر ذلك مرات عديدة.

وفي كل مرة كانت الخريطة الصغيرة المنقوشة داخلها تبدو أكثر وضوحًا، وكأنها تستجيب لشيء لا يراه إلا هو.

دخل يوسف الغرفة بهدوء، ووضع مصباحًا زيتيًا على الطاولة.

قال بصوت منخفض:

"كنت أعرف أن الساعة ستتعرف إليك."

رفع سالم رأسه.

"تتعرف إليّ؟ إنها مجرد ساعة."

ابتسم يوسف ابتسامة خفيفة.

"وهذا أول خطأ وقع فيه والدك."

قطب سالم حاجبيه.

"ماذا تقصد؟"

جلس يوسف على الكرسي المقابل، ثم قال:

"هذه الساعة ليست أداة لقياس الوقت... إنها مفتاح."

نظر سالم إلى الساعة مرة أخرى.

"لكنني أملك مفتاحًا أسود بالفعل."

أخرج المفتاح من جيبه ووضعه بجانب الساعة.

في اللحظة نفسها...

صدر صوت معدني خافت.

اهتز المفتاح وحده، ثم بدأ يدور ببطء فوق الطاولة دون أن يلمسه أحد.

وقف سالم مذعورًا.

أما يوسف فلم يبدُ عليه أي اندهاش.

اقترب المفتاح من الساعة حتى التصق بها، ثم انبعث منهما ضوء أزرق خافت أضاء الغرفة للحظات.

وفجأة...

تحرك أحد الرموز السبعة المحفورة داخل الساعة.

اختفى الرمز الأول، وظهر مكانه سهم صغير يشير إلى شمال القرية.

ساد الصمت.

ثم قال يوسف:

"لقد اختارتك."

تنهد سالم بقلق.

"كلما اكتشفت شيئًا، أصبحت الأمور أكثر غموضًا."

أجابه يوسف:

"لأن الحقيقة لا تُكشف دفعة واحدة."

في تلك اللحظة، سُمع طرق سريع على الباب.

دخلت ليلى وهي تلهث.

"علينا أن نذهب حالًا."

نهض يوسف بسرعة.

"هل حدث شيء؟"

أومأت برأسها.

"البئر القديمة."

نظر يوسف إلى سالم.

"خذ الساعة."

خرج الثلاثة مسرعين عبر الأزقة الضيقة، حتى وصلوا إلى ساحة صغيرة في أطراف القرية.

في وسطها كانت بئر حجرية قديمة، تحيط بها سبع أعمدة قصيرة منقوشة بالرموز نفسها الموجودة داخل الساعة.

لكن أكثر ما أثار دهشة سالم...

أن ماء البئر كان يتوهج بلون فضي، رغم أن الليل كان ساكنًا.

تجمع أهل القرية حولها.

كان الجميع ينظر إلى الماء في خوف.

اقترب الشيخ ببطء وقال:

"منذ أربعين عامًا لم يحدث هذا."

سأل سالم:

"ماذا يعني؟"

رد الشيخ:

"البئر لا تضيء إلا عندما يقترب أحد المفاتيح من مكانه."

وقبل أن يسأل سالم، بدأت الساعة في يده تهتز بعنف.

ثم...

صدر منها صوت يشبه دقات القلب.

دقة...

دقتان...

ثلاث دقات...

وفجأة ارتفع عمود من الضوء الفضي من داخل البئر، ليرتفع عشرات الأمتار في السماء.

تراجع الناس مذعورين.

أما سالم، فقد بقي واقفًا في مكانه.

كان يشعر أن الضوء يناديه.

سمع صوتًا خافتًا لا يسمعه أحد غيره.

"اقترب..."

نظر حوله.

لم يتحرك أحد.

عاد الصوت.

"لقد تأخرت كثيرًا..."

اقترب سالم من حافة البئر، رغم محاولة يوسف منعه.

قال يوسف بصوت مرتفع:

"لا تستمع إليه!"

لكن الكلمات لم تعد تصل إلى سالم.

كان يرى شيئًا داخل الماء.

لم يكن انعكاس وجهه...

بل وجه رجل آخر.

رجل في الخمسين من عمره، له عينان بلون العسل، ويرتدي عباءة بيضاء قديمة.

ابتسم الرجل وقال:

"أنا إسماعيل..."

توقف قلب سالم لحظة.

لم يعرف هذا الاسم من قبل.

قال الرجل داخل الماء:

"كنت أول حارس للزمن."

ثم اختفى وجهه فجأة.

بدأ سطح الماء يدور بسرعة، كأنه دوامة لا نهاية لها.

وقبل أن يتمكن أحد من الاقتراب، خرج من داخل البئر صندوق معدني صغير، واستقر بهدوء على حافتها.

ساد صمت مطبق.

تقدم الشيخ ببطء، لكنه ما إن حاول لمسه حتى اندفع الصندوق مبتعدًا عنه.

اقترب يوسف...

فحدث الأمر نفسه.

أما عندما مد سالم يده نحوه...

توقف الصندوق.

ثم انفتح وحده.

في داخله كانت توجد قطعة بلورية شفافة بحجم كف اليد، تتوهج بضوء أزرق هادئ.

وبجانبها ورقة قديمة مطوية.

فتح سالم الورقة بحذر.

لم تكن تحمل سوى جملة واحدة، بخط يشبه خط والده:

"إذا وصلت إلى البلورة الأولى... فلا تدع الظل يسبقك إلى الثانية."

رفع سالم رأسه بسرعة.

"ما هو الظل؟"

لكن أحدًا لم يجبه.

لأن الجميع كانوا ينظرون خلفه.

استدار ببطء.

وعلى سطح أحد البيوت، كان يقف شخص يرتدي عباءة سوداء طويلة، يخفي وجهه تحت غطاء واسع.

لم يتحرك.

لم يتكلم.

لكنه رفع يده اليمنى ببطء...

وكان يحمل في يده بلورة زرقاء مطابقة تمامًا لتلك التي وجدها سالم.

وبعد لحظة واحدة فقط...

اختفى كما لو أن الليل ابتلعه، ولم يبقَ في مكانه سوى غراب أسود أطلق صرخة حادة، ثم حلق فوق القرية متجهًا نحو الجبال البعيدة.

عندها أدرك سالم أن هناك شخصًا آخر يبحث عن المفاتيح نفسها...

وأن السباق قد بدأ بالفعل.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • القرية التي اختفى منها الزمن   الفصل العاشر: حصار القلب

    لم يجد سالم وقتًا للتفكير.كانت القاعة قد تحولت في لحظات إلى فخ مغلق. وقف نادر عند المدخل، وخلفه الرجال الستة بملابسهم السوداء وأقنعتهم الفضية، بينما كان الشيخ ويوسف وليلى وسالم محاصرين بين الجدران القديمة.رفع سالم المفتاح الذهبي أمامه.كان الضوء المنبعث منه أقوى من السابق، حتى إن الرموز المحفورة على جدران القاعة بدأت تضيء واحدًا تلو الآخر.قال نادر:"أعطني المفتاح يا سالم."أجاب سالم:"لن أعطيك شيئًا."ابتسم نادر."أنت لا تفهم ما تحمله في يدك.""أعرف شيئًا واحدًا... أبي حذرني منك."تغيرت ملامح نادر للحظة، ثم عاد الهدوء إلى وجهه."والدك كان يخاف من أشياء كثيرة."تقدم أحد الرجال الستة نحو سالم.رفع يوسف عصاه أمامه وقال:"خطوة أخرى وستندم."ضحك الرجل خلف قناعه."انتهى زمن الحراس يا يوسف."وفجأة ضرب يوسف الأرض بعصاه.اهتزت القاعة، وانطلقت من الجدار موجة من الضوء دفعت الرجل إلى الخلف.صرخ الشيخ:"سالم! إلى الباب!"ركض سالم وليلى نحو الجانب الآخر من القاعة، بينما حاول يوسف والشيخ إيقاف الرجال الستة.لكن نادر لم يتحرك.كان ينظر إلى المفتاح الذهبي فقط.وكأنه يعرف أن شيئًا أهم من القتال يحدث

  • القرية التي اختفى منها الزمن   الفصل التاسع: وصية محمود

    لم يتحرك أحد.حتى الهواء داخل القاعة بدا وكأنه توقف عن الحركة.كان الرجل الذي خرج من الساعة العملاقة يقف بثبات، وثيابه البيضاء تتمايل ببطء رغم غياب أي نسمة هواء. أما سالم، فقد شعر بأن قلبه يخفق بقوة حتى كاد يسمعه الجميع.همس بصوت مرتجف:"أبي...؟"رفع الرجل رأسه ببطء، ونظر إليه بعينين امتلأتا بالحزن.ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها لم تكن ابتسامة شخص عاد إلى الحياة، بل ابتسامة إنسان يحمل على كتفيه عمرًا من الندم.قال بصوت هادئ:"كبرت يا سالم... أكثر مما توقعت."ركض سالم نحوه دون تفكير، لكنه ما إن اقترب حتى مر جسده عبر الرجل، وسقط على ركبتيه.لم يكن هناك جسد.بل صورة.أو شيء يشبه الصورة.استدار سالم ببطء، وهو يلهث."أنت... لست حقيقيًا."أجاب محمود:"أنا آخر ما بقي مني."ساد الصمت.اقترب يوسف، ووقف أمام محمود مطأطئ الرأس."سامحني يا صديقي... لم أستطع تنفيذ كل ما طلبته."نظر إليه محمود بحنان."لقد فعلت أكثر مما يستطيع أي إنسان."ثم التفت إلى الشيخ."وأنت... حافظت على القرية."أغمض الشيخ عينيه، وكأن حملًا ثقيلًا سقط عن قلبه.أما ليلى، فكانت تنظر إلى محمود بدهشة، فهي لم تره من قبل، لكنها سمعت عن

  • القرية التي اختفى منها الزمن   الفصل الثامن: قلب الزمن

    ظل الجميع يحدق في البوابة الحجرية المضيئة التي ظهرت في عمق الكهف، بينما كانت الصخور المتساقطة لا تزال تتدحرج من السقف. لم يكن الضوء المنبعث منها يشبه ضوء الشمس أو النار، بل كان هادئًا، دافئًا، وكأنه ينبض مثل قلب إنسان.تقدم سالم خطوة إلى الأمام.شعر بأن ساعة الجيب في جيبه أصبحت أثقل من المعتاد، حتى إنه اضطر إلى إخراجها. وما إن فتح غطاءها حتى بدأت عقاربها، التي كانت ساكنة طوال السنوات الماضية، تتحرك للمرة الأولى.عقرب الدقائق دار دورة كاملة.أما عقرب الساعات فتوقف عند الرقم السابع.نظر يوسف إلى الساعة واتسعت عيناه."لقد بدأت."سأل سالم وهو لا يزال ينظر إلى الساعة:"ما الذي بدأ؟"أجاب الشيخ بصوت خافت:"العد التنازلي."ساد صمت قصير.ثم قال سالم:"أنتم تكررون الكلمات نفسها منذ وصلت إلى هذه القرية، لكن لا أحد يخبرني بالحقيقة كاملة."اقترب الشيخ منه، ووضع يده على كتفه."حان الوقت لتعرف."جلس الجميع داخل القاعة، بينما بقي الضوء الذهبي يتسلل من الممر الجديد.قال الشيخ:"قبل أكثر من سبعمائة عام، لم تكن هذه القرية موجودة."نظر سالم إليه باهتمام."في ذلك الزمن، كان المكان مجرد واحة صغيرة يمر بها

  • القرية التي اختفى منها الزمن   الفصل السابع: اعتراف الحارس الأخير

    ساد الصمت داخل الكهف.لم يكن صمتًا عاديًا، بل ذلك النوع من الصمت الذي يسبق العاصفة. وقف سالم ممسكًا بساعة الجيب في يده اليمنى، بينما كانت البلورة الزرقاء في يده اليسرى تنبض بضوء خافت، كأنها تشعر بالخطر الذي يحيط بها.أما الرجل ذو العباءة السوداء، فقد ظل واقفًا في الطرف الآخر من القاعة، وعيناه لا تفارقان سالم.ابتسم ابتسامة باردة وقال:"أخيرًا التقينا... يا ابن محمود."أخذ سالم نفسًا عميقًا وقال بثبات:"من أنت؟"لم يجب الرجل مباشرة، بل سار ببطء حول البحيرة الدائرية، وكانت خطواته لا تُحدث أي صوت، رغم أن الأرض كانت مغطاة بالحصى.قال بعد لحظات:"أنا الشخص الذي كان ينبغي أن يموت قبل أربعين عامًا."نظر يوسف إليه، وتغير لون وجهه.همس بصوت مرتجف:"مستحيل..."التفت الرجل إليه وقال:"ما زلت تتذكرني يا يوسف."خفض يوسف رأسه، ثم قال:"ظننت أنك هلكت يوم انغلق باب المعبد."ضحك الرجل ضحكة قصيرة."أنا أيضًا ظننت ذلك... لكن الزمن كانت له خطة أخرى."تقدم الشيخ خطوة إلى الأمام، وأمسك بعصاه بقوة.قال بصوت حازم:"قل اسمك."توقفت ابتسامة الرجل.ثم خلع غطاء رأسه بالكامل.كان في منتصف الخمسينيات من عمره، لكن

  • القرية التي اختفى منها الزمن   الفصل السادس: الجبل الذي لا تشرق عليه الشمس

    استيقظ سالم قبل شروق الشمس، لكن شيئًا كان غريبًا.فتح نافذة الغرفة، فلم يرَ خيطًا واحدًا من الضوء.رفع رأسه نحو السماء، فوجدها مضيئة بلون أزرق باهت، وكأن النهار يحاول أن يولد، لكنه يفشل في كل مرة.خرج إلى ساحة القرية، فوجد يوسف والشيخ وليلى يقفون بصمت.سأل سالم:"لماذا لم تشرق الشمس؟"نظر الشيخ إلى الجبال البعيدة وقال:"لقد بدأت العلامة الثانية."اقترب سالم منه."أي علامة؟"أشار الشيخ إلى أعلى قمة في الجهة الشرقية."منذ مئات السنين، كانت الشمس أول ما يلامس تلك القمة كل صباح. لكن عندما يتحرك أحد المفاتيح، يحجب الجبل ضوءها."نظر سالم إلى القمة، ولاحظ أن ظلًا أسود كثيفًا يغطيها بالكامل، رغم أن بقية السماء بدأت تزداد إشراقًا.أخرج ساعة الجيب من جيبه.فور فتحها، تحرك السهم الصغير داخلها، وأشار مباشرة إلى الجبل.قال يوسف:"لقد حان وقت الرحلة."---بعد ساعة، انطلقت مجموعة صغيرة تضم سالم، ويوسف، وليلى، والشيخ، بالإضافة إلى رجلين من أهل القرية يحملان مصابيح وحبالًا.كان الطريق صعبًا، مليئًا بالصخور الحادة والمنحدرات الضيقة.ومع كل خطوة، كان سالم يشعر بأن الهواء يزداد برودة.قالت ليلى وهي تنظر

  • القرية التي اختفى منها الزمن   الفصل الخامس: الساعة التي كانت تنتظر صاحبها

    لم ينم أحد في القرية تلك الليلة.كانت السماء صافية على غير عادتها، والقمر يضيء الأزقة الحجرية بضوء باهت، بينما وقف سكان القرية أمام بيوتهم في صمت ثقيل، يتبادلون نظرات تحمل خوفًا قديمًا عاد ليستيقظ من جديد.أما سالم، فلم يستطع أن يبعد عينيه عن ساعة الجيب التي وجدها داخل الصندوق.أغلقها... ثم فتحها.كرر ذلك مرات عديدة.وفي كل مرة كانت الخريطة الصغيرة المنقوشة داخلها تبدو أكثر وضوحًا، وكأنها تستجيب لشيء لا يراه إلا هو.دخل يوسف الغرفة بهدوء، ووضع مصباحًا زيتيًا على الطاولة.قال بصوت منخفض:"كنت أعرف أن الساعة ستتعرف إليك."رفع سالم رأسه."تتعرف إليّ؟ إنها مجرد ساعة."ابتسم يوسف ابتسامة خفيفة."وهذا أول خطأ وقع فيه والدك."قطب سالم حاجبيه."ماذا تقصد؟"جلس يوسف على الكرسي المقابل، ثم قال:"هذه الساعة ليست أداة لقياس الوقت... إنها مفتاح."نظر سالم إلى الساعة مرة أخرى."لكنني أملك مفتاحًا أسود بالفعل."أخرج المفتاح من جيبه ووضعه بجانب الساعة.في اللحظة نفسها...صدر صوت معدني خافت.اهتز المفتاح وحده، ثم بدأ يدور ببطء فوق الطاولة دون أن يلمسه أحد.وقف سالم مذعورًا.أما يوسف فلم يبدُ عليه أي ا

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status