Startseite / خارق / القرية التي اختفى منها الزمن / الفصل السابع: اعتراف الحارس الأخير

Teilen

الفصل السابع: اعتراف الحارس الأخير

last update Veröffentlichungsdatum: 29.07.2026 21:58:02

ساد الصمت داخل الكهف.

لم يكن صمتًا عاديًا، بل ذلك النوع من الصمت الذي يسبق العاصفة. وقف سالم ممسكًا بساعة الجيب في يده اليمنى، بينما كانت البلورة الزرقاء في يده اليسرى تنبض بضوء خافت، كأنها تشعر بالخطر الذي يحيط بها.

أما الرجل ذو العباءة السوداء، فقد ظل واقفًا في الطرف الآخر من القاعة، وعيناه لا تفارقان سالم.

ابتسم ابتسامة باردة وقال:

"أخيرًا التقينا... يا ابن محمود."

أخذ سالم نفسًا عميقًا وقال بثبات:

"من أنت؟"

لم يجب الرجل مباشرة، بل سار ببطء حول البحيرة الدائرية، وكانت خطواته لا تُحدث أي صوت، رغم أن الأرض كانت مغطاة بالحصى.

قال بعد لحظات:

"أنا الشخص الذي كان ينبغي أن يموت قبل أربعين عامًا."

نظر يوسف إليه، وتغير لون وجهه.

همس بصوت مرتجف:

"مستحيل..."

التفت الرجل إليه وقال:

"ما زلت تتذكرني يا يوسف."

خفض يوسف رأسه، ثم قال:

"ظننت أنك هلكت يوم انغلق باب المعبد."

ضحك الرجل ضحكة قصيرة.

"أنا أيضًا ظننت ذلك... لكن الزمن كانت له خطة أخرى."

تقدم الشيخ خطوة إلى الأمام، وأمسك بعصاه بقوة.

قال بصوت حازم:

"قل اسمك."

توقفت ابتسامة الرجل.

ثم خلع غطاء رأسه بالكامل.

كان في منتصف الخمسينيات من عمره، لكن وجهه بدا كأنه يحمل آثار قرون من التعب. وعلى رقبته علامة سوداء تشبه عقارب ساعة متشابكة.

قال بهدوء:

"اسمي... نادر."

ساد الصمت.

لكن الاسم وحده كان كافيًا ليجعل الشيخ يغلق عينيه بحزن.

قال سالم:

"هل كنت تعرف والدي؟"

نظر نادر إليه طويلًا.

ثم قال:

"بل كنت أخاه."

ارتجف جسد سالم.

"أخي؟! والدي لم يكن له إخوة."

ابتسم نادر بأسى.

"هذا ما أخبروك به."

شعر سالم بأن الأرض تهتز تحت قدميه.

التفت إلى يوسف.

"هل هذا صحيح؟"

لم يستطع يوسف النظر في عينيه.

قال بصوت منخفض:

"نعم..."

ازداد غضب سالم.

"إذن كنتم تكذبون عليّ طوال هذه السنوات!"

رد الشيخ:

"لم نكذب... بل نفذنا وصية والدك."

صرخ سالم:

"وصية؟ أن أخفيتم عني أن لي عمًا؟"

تنهد يوسف وقال:

"لأن نادر لم يعد الإنسان الذي عرفه والدك."

نظر سالم إلى نادر.

كان يقف ساكنًا، وكأن الكلمات لا تعنيه.

ثم قال:

"اسألهم لماذا أخفوا الحقيقة."

سكت الجميع.

قال نادر:

"قبل أربعين عامًا، كنا أربعة حراس نحمي قلب الزمن."

وأشار إلى الرسم القديم على جدار الكهف.

"أنا... ومحمود... ويوسف... وشيخ القرية."

ثم أضاف:

"لكننا اختلفنا."

سأل سالم:

"على ماذا؟"

أجاب نادر:

"على سؤال واحد."

"أي سؤال؟"

اقترب نادر خطوة.

"هل يجب أن يبقى الزمن حرًا... أم يخضع لمن يستطيع السيطرة عليه؟"

قال الشيخ بحزم:

"لقد اخترت الطمع."

رد نادر بغضب:

"اخترت إنقاذ البشر."

ثم نظر إلى سالم.

"هل تعرف كم شخصًا فقد ابنه؟ أو زوجته؟ أو حياته بسبب مرور الوقت؟"

لم يجب سالم.

تابع نادر:

"كنت أريد أن أمنح الناس فرصة ثانية."

قاطعه يوسف:

"بل كنت تريد أن تصبح سيد الزمن."

ابتسم نادر.

"ربما... في البداية."

ثم تغيرت ملامحه فجأة.

"لكن بعد أن دخلت القلب... أدركت أن الزمن لا يطيع أحدًا."

اقترب من البحيرة، وأخرج البلورتين اللتين بحوزته.

بدأتا تتوهجان بقوة.

ثم قال:

"والدك خانني."

رد سالم بسرعة:

"أبي لم يكن خائنًا."

نظر إليه نادر بحزن.

"بل أنقذ العالم... وخسر أخاه."

ساد الصمت من جديد.

وفي تلك اللحظة، بدأت البحيرة تهتز بعنف.

ارتفعت المياه إلى الأعلى، ثم تشكلت في صورة رجل مسن ذي لحية طويلة وثوب أبيض.

فتح الرجل عينيه ببطء.

وانحنى الجميع... حتى نادر.

قال الشيخ بصوت يكاد لا يُسمع:

"الحارس الأول..."

تحدث الرجل بصوت عميق ملأ أرجاء الكهف:

"اقترب موعد فتح القلب."

ثم نظر إلى سالم مباشرة.

"يا ابن محمود... لم يعد أمامك وقت."

شعر سالم بأن الكلمات تخترق قلبه.

سأل:

"ماذا أفعل؟"

أجاب الحارس الأول:

"ابحث عن الحقيقة... لا عن المفاتيح."

ثم التفت نحو نادر.

وقال بنبرة صارمة:

"وأنت... ما زلت تكرر الخطأ نفسه."

تغير وجه نادر لأول مرة.

بدت عليه علامات الغضب والخوف معًا.

لكن قبل أن يتكلم، انشق جدار الكهف بصوت هائل.

سقطت الصخور في كل مكان، واندفع منها هواء شديد البرودة.

وفي عمق الشق الجديد...

ظهر ممر لم يكن موجودًا من قبل.

وفي نهاية الممر، كان يلمع ضوء ذهبي قوي، تتوسطه بوابة حجرية ضخمة نُقشت عليها سبع دوائر، لكن ثلاثًا منها فقط كانت مضيئة.

ابتسم نادر ابتسامة غامضة، ثم قال وهو يتراجع نحو الظلام:

"لقد استيقظ القلب..."

وما إن أنهى كلماته حتى اختفى داخل الممر، تاركًا خلفه سؤالًا واحدًا يطارد الجميع:

هل كان نادر عدوًا حقًا... أم أن الحقيقة التي أخفاها محمود طوال هذه السنين أخطر مما يتخيل أحد؟

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • القرية التي اختفى منها الزمن   الفصل العاشر: حصار القلب

    لم يجد سالم وقتًا للتفكير.كانت القاعة قد تحولت في لحظات إلى فخ مغلق. وقف نادر عند المدخل، وخلفه الرجال الستة بملابسهم السوداء وأقنعتهم الفضية، بينما كان الشيخ ويوسف وليلى وسالم محاصرين بين الجدران القديمة.رفع سالم المفتاح الذهبي أمامه.كان الضوء المنبعث منه أقوى من السابق، حتى إن الرموز المحفورة على جدران القاعة بدأت تضيء واحدًا تلو الآخر.قال نادر:"أعطني المفتاح يا سالم."أجاب سالم:"لن أعطيك شيئًا."ابتسم نادر."أنت لا تفهم ما تحمله في يدك.""أعرف شيئًا واحدًا... أبي حذرني منك."تغيرت ملامح نادر للحظة، ثم عاد الهدوء إلى وجهه."والدك كان يخاف من أشياء كثيرة."تقدم أحد الرجال الستة نحو سالم.رفع يوسف عصاه أمامه وقال:"خطوة أخرى وستندم."ضحك الرجل خلف قناعه."انتهى زمن الحراس يا يوسف."وفجأة ضرب يوسف الأرض بعصاه.اهتزت القاعة، وانطلقت من الجدار موجة من الضوء دفعت الرجل إلى الخلف.صرخ الشيخ:"سالم! إلى الباب!"ركض سالم وليلى نحو الجانب الآخر من القاعة، بينما حاول يوسف والشيخ إيقاف الرجال الستة.لكن نادر لم يتحرك.كان ينظر إلى المفتاح الذهبي فقط.وكأنه يعرف أن شيئًا أهم من القتال يحدث

  • القرية التي اختفى منها الزمن   الفصل التاسع: وصية محمود

    لم يتحرك أحد.حتى الهواء داخل القاعة بدا وكأنه توقف عن الحركة.كان الرجل الذي خرج من الساعة العملاقة يقف بثبات، وثيابه البيضاء تتمايل ببطء رغم غياب أي نسمة هواء. أما سالم، فقد شعر بأن قلبه يخفق بقوة حتى كاد يسمعه الجميع.همس بصوت مرتجف:"أبي...؟"رفع الرجل رأسه ببطء، ونظر إليه بعينين امتلأتا بالحزن.ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها لم تكن ابتسامة شخص عاد إلى الحياة، بل ابتسامة إنسان يحمل على كتفيه عمرًا من الندم.قال بصوت هادئ:"كبرت يا سالم... أكثر مما توقعت."ركض سالم نحوه دون تفكير، لكنه ما إن اقترب حتى مر جسده عبر الرجل، وسقط على ركبتيه.لم يكن هناك جسد.بل صورة.أو شيء يشبه الصورة.استدار سالم ببطء، وهو يلهث."أنت... لست حقيقيًا."أجاب محمود:"أنا آخر ما بقي مني."ساد الصمت.اقترب يوسف، ووقف أمام محمود مطأطئ الرأس."سامحني يا صديقي... لم أستطع تنفيذ كل ما طلبته."نظر إليه محمود بحنان."لقد فعلت أكثر مما يستطيع أي إنسان."ثم التفت إلى الشيخ."وأنت... حافظت على القرية."أغمض الشيخ عينيه، وكأن حملًا ثقيلًا سقط عن قلبه.أما ليلى، فكانت تنظر إلى محمود بدهشة، فهي لم تره من قبل، لكنها سمعت عن

  • القرية التي اختفى منها الزمن   الفصل الثامن: قلب الزمن

    ظل الجميع يحدق في البوابة الحجرية المضيئة التي ظهرت في عمق الكهف، بينما كانت الصخور المتساقطة لا تزال تتدحرج من السقف. لم يكن الضوء المنبعث منها يشبه ضوء الشمس أو النار، بل كان هادئًا، دافئًا، وكأنه ينبض مثل قلب إنسان.تقدم سالم خطوة إلى الأمام.شعر بأن ساعة الجيب في جيبه أصبحت أثقل من المعتاد، حتى إنه اضطر إلى إخراجها. وما إن فتح غطاءها حتى بدأت عقاربها، التي كانت ساكنة طوال السنوات الماضية، تتحرك للمرة الأولى.عقرب الدقائق دار دورة كاملة.أما عقرب الساعات فتوقف عند الرقم السابع.نظر يوسف إلى الساعة واتسعت عيناه."لقد بدأت."سأل سالم وهو لا يزال ينظر إلى الساعة:"ما الذي بدأ؟"أجاب الشيخ بصوت خافت:"العد التنازلي."ساد صمت قصير.ثم قال سالم:"أنتم تكررون الكلمات نفسها منذ وصلت إلى هذه القرية، لكن لا أحد يخبرني بالحقيقة كاملة."اقترب الشيخ منه، ووضع يده على كتفه."حان الوقت لتعرف."جلس الجميع داخل القاعة، بينما بقي الضوء الذهبي يتسلل من الممر الجديد.قال الشيخ:"قبل أكثر من سبعمائة عام، لم تكن هذه القرية موجودة."نظر سالم إليه باهتمام."في ذلك الزمن، كان المكان مجرد واحة صغيرة يمر بها

  • القرية التي اختفى منها الزمن   الفصل السابع: اعتراف الحارس الأخير

    ساد الصمت داخل الكهف.لم يكن صمتًا عاديًا، بل ذلك النوع من الصمت الذي يسبق العاصفة. وقف سالم ممسكًا بساعة الجيب في يده اليمنى، بينما كانت البلورة الزرقاء في يده اليسرى تنبض بضوء خافت، كأنها تشعر بالخطر الذي يحيط بها.أما الرجل ذو العباءة السوداء، فقد ظل واقفًا في الطرف الآخر من القاعة، وعيناه لا تفارقان سالم.ابتسم ابتسامة باردة وقال:"أخيرًا التقينا... يا ابن محمود."أخذ سالم نفسًا عميقًا وقال بثبات:"من أنت؟"لم يجب الرجل مباشرة، بل سار ببطء حول البحيرة الدائرية، وكانت خطواته لا تُحدث أي صوت، رغم أن الأرض كانت مغطاة بالحصى.قال بعد لحظات:"أنا الشخص الذي كان ينبغي أن يموت قبل أربعين عامًا."نظر يوسف إليه، وتغير لون وجهه.همس بصوت مرتجف:"مستحيل..."التفت الرجل إليه وقال:"ما زلت تتذكرني يا يوسف."خفض يوسف رأسه، ثم قال:"ظننت أنك هلكت يوم انغلق باب المعبد."ضحك الرجل ضحكة قصيرة."أنا أيضًا ظننت ذلك... لكن الزمن كانت له خطة أخرى."تقدم الشيخ خطوة إلى الأمام، وأمسك بعصاه بقوة.قال بصوت حازم:"قل اسمك."توقفت ابتسامة الرجل.ثم خلع غطاء رأسه بالكامل.كان في منتصف الخمسينيات من عمره، لكن

  • القرية التي اختفى منها الزمن   الفصل السادس: الجبل الذي لا تشرق عليه الشمس

    استيقظ سالم قبل شروق الشمس، لكن شيئًا كان غريبًا.فتح نافذة الغرفة، فلم يرَ خيطًا واحدًا من الضوء.رفع رأسه نحو السماء، فوجدها مضيئة بلون أزرق باهت، وكأن النهار يحاول أن يولد، لكنه يفشل في كل مرة.خرج إلى ساحة القرية، فوجد يوسف والشيخ وليلى يقفون بصمت.سأل سالم:"لماذا لم تشرق الشمس؟"نظر الشيخ إلى الجبال البعيدة وقال:"لقد بدأت العلامة الثانية."اقترب سالم منه."أي علامة؟"أشار الشيخ إلى أعلى قمة في الجهة الشرقية."منذ مئات السنين، كانت الشمس أول ما يلامس تلك القمة كل صباح. لكن عندما يتحرك أحد المفاتيح، يحجب الجبل ضوءها."نظر سالم إلى القمة، ولاحظ أن ظلًا أسود كثيفًا يغطيها بالكامل، رغم أن بقية السماء بدأت تزداد إشراقًا.أخرج ساعة الجيب من جيبه.فور فتحها، تحرك السهم الصغير داخلها، وأشار مباشرة إلى الجبل.قال يوسف:"لقد حان وقت الرحلة."---بعد ساعة، انطلقت مجموعة صغيرة تضم سالم، ويوسف، وليلى، والشيخ، بالإضافة إلى رجلين من أهل القرية يحملان مصابيح وحبالًا.كان الطريق صعبًا، مليئًا بالصخور الحادة والمنحدرات الضيقة.ومع كل خطوة، كان سالم يشعر بأن الهواء يزداد برودة.قالت ليلى وهي تنظر

  • القرية التي اختفى منها الزمن   الفصل الخامس: الساعة التي كانت تنتظر صاحبها

    لم ينم أحد في القرية تلك الليلة.كانت السماء صافية على غير عادتها، والقمر يضيء الأزقة الحجرية بضوء باهت، بينما وقف سكان القرية أمام بيوتهم في صمت ثقيل، يتبادلون نظرات تحمل خوفًا قديمًا عاد ليستيقظ من جديد.أما سالم، فلم يستطع أن يبعد عينيه عن ساعة الجيب التي وجدها داخل الصندوق.أغلقها... ثم فتحها.كرر ذلك مرات عديدة.وفي كل مرة كانت الخريطة الصغيرة المنقوشة داخلها تبدو أكثر وضوحًا، وكأنها تستجيب لشيء لا يراه إلا هو.دخل يوسف الغرفة بهدوء، ووضع مصباحًا زيتيًا على الطاولة.قال بصوت منخفض:"كنت أعرف أن الساعة ستتعرف إليك."رفع سالم رأسه."تتعرف إليّ؟ إنها مجرد ساعة."ابتسم يوسف ابتسامة خفيفة."وهذا أول خطأ وقع فيه والدك."قطب سالم حاجبيه."ماذا تقصد؟"جلس يوسف على الكرسي المقابل، ثم قال:"هذه الساعة ليست أداة لقياس الوقت... إنها مفتاح."نظر سالم إلى الساعة مرة أخرى."لكنني أملك مفتاحًا أسود بالفعل."أخرج المفتاح من جيبه ووضعه بجانب الساعة.في اللحظة نفسها...صدر صوت معدني خافت.اهتز المفتاح وحده، ثم بدأ يدور ببطء فوق الطاولة دون أن يلمسه أحد.وقف سالم مذعورًا.أما يوسف فلم يبدُ عليه أي ا

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status