ホーム / خارق / القرية التي اختفى منها الزمن / الفصل الأول: الرسالة التي لم يكن يجب أن تصل

共有

القرية التي اختفى منها الزمن
القرية التي اختفى منها الزمن
作者: محمد الزهيواوي

الفصل الأول: الرسالة التي لم يكن يجب أن تصل

last update 公開日: 2026-07-29 04:27:30

لم يكن صباح ذلك اليوم مختلفًا عن غيره، أو هكذا ظن سالم عندما استيقظ على صوت الرياح وهي تداعب نوافذ منزله الصغير الواقع في أطراف المدينة. كان يعيش حياة هادئة ورتيبة؛ يستيقظ في الوقت نفسه، يشرب قهوته السوداء بصمت، ثم يخرج إلى عمله دون أن ينتظر من الحياة أكثر مما اعتاد عليه.

لكن بعض الأيام تبدأ عادية، ثم تنتهي وهي تغيّر حياة الإنسان إلى الأبد.

وقف سالم أمام نافذة المطبخ، يتأمل السماء المغطاة بسحب رمادية خفيفة. شعر بانقباض غريب في صدره، وكأن شيئًا مجهولًا يقترب منه. حاول تجاهل ذلك الإحساس، إلا أن طرقًا خفيفًا على باب المنزل قطعه عن أفكاره.

فتح الباب، فلم يجد أحدًا.

نظر يمينًا ويسارًا، وكان الشارع خاليًا تمامًا. حتى الأطفال الذين اعتادوا اللعب كل صباح لم يكونوا موجودين. همّ بإغلاق الباب، لكنه لمح ظرفًا أصفر قديمًا موضوعًا على العتبة.

التقطه ببطء.

كان الظرف يبدو كأنه خرج من صندوق قديم ظل مغلقًا عشرات السنين. حوافه مهترئة، ولونه مائل إلى البني، ولا يحمل أي طابع بريد أو اسم جهة مرسلة.

أما ما أثار دهشته حقًا، فهو اسمه المكتوب بخط عربي قديم:

"إلى سالم بن محمود..."

تجمد في مكانه.

كان اسم والده، محمود، اسمًا لم يسمعه منذ سنوات طويلة. توفي والده عندما كان سالم شابًا، ولم يكن يحب الحديث عن الماضي. كان كلما سأله عن طفولته أو عن قريته الأولى، يكتفي بابتسامة حزينة ثم يغيّر الموضوع.

أغلق سالم الباب، وجلس على أقرب كرسي، ثم فتح الظرف بحذر.

لم تكن بداخله سوى ورقة واحدة.

قرأ السطر الأول، فتغيّر لون وجهه.

"إذا وصلتك هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أعد حيًا..."

اتسعت عيناه.

كان الخط يشبه خط والده إلى حد يصعب تصديقه.

تابع القراءة ببطء، وكأن الكلمات أصبحت أثقل من أن تُقرأ.

"يا بني... هناك سر أخفيته عنك طوال حياتي. لم أفعل ذلك خوفًا منك، بل خوفًا عليك. ستسمع عن قرية يقول الناس إن الزمن توقف فيها، وسيخبرك الجميع بأنها مجرد أسطورة. لا تصدقهم."

توقف سالم للحظة.

أعاد قراءة الجملة أكثر من مرة.

"إذا أردت معرفة الحقيقة... فتوجه إلى القرية قبل اكتمال القمر. لكن تذكر: لا تثق بأول شخص يقابلك هناك."

انتهت الرسالة دون توقيع.

ظل سالم يحدق في الورقة دقائق طويلة.

كيف يمكن لرسالة كتبها والده أن تصل بعد وفاته بسنوات؟

ومن الذي أوصلها؟

ولماذا الآن؟

حاول إقناع نفسه بأنها مزحة ثقيلة، لكنه لم يستطع. فكل كلمة في الرسالة كانت تحمل تفاصيل لا يعرفها سوى والده.

نهض واتجه إلى غرفة صغيرة كان يحتفظ فيها بصندوق خشبي قديم يضم مقتنيات والده.

فتح الصندوق لأول مرة منذ سنوات.

كانت فيه ساعة يد متوقفة عن العمل، ومسبحة خشبية، وصور باهتة، ودفتر صغير غطاه الغبار.

قلب صفحات الدفتر بسرعة، حتى توقفت عيناه عند رسم غريب.

كانت بوابة حجرية ضخمة تعلوها كتابة بخط قديم:

"من يدخل باحثًا عن الحقيقة... قد لا يعود كما كان."

شعر بقشعريرة تسري في جسده.

الجملة نفسها التي قرأها في الرسالة.

في آخر الصفحة وجد خريطة مرسومة يدويًا، تشير إلى منطقة صحراوية بعيدة، دون أي أسماء أو علامات.

جلس صامتًا.

كان أمامه خياران لا ثالث لهما:

إما أن يحرق الرسالة وينسى كل شيء، ويكمل حياته كما عاشها دائمًا...

أو أن يتبع الخريطة ويكشف السر الذي أخفاه والده طوال حياته.

لم يستطع النوم تلك الليلة.

كانت الرسالة موضوعة أمامه على الطاولة، وكلما حاول إبعادها، عاد إليها بعينيه.

وقبل بزوغ الفجر، اتخذ قراره.

جمع بعض الملابس في حقيبة صغيرة، ملأ سيارته بالوقود، ووضع الخريطة داخل جيبه.

انطلق نحو الصحراء، بينما كانت المدينة تستيقظ خلفه ببطء.

ومع كل كيلومتر يبتعده عن منزله، كان يشعر وكأنه يقترب من شيء يعرفه منذ زمن... رغم أنه لم يره قط.

بعد ساعات طويلة، انتهى الطريق المعبد، وبدأت الرمال تبتلع آثار الإطارات.

لم يعد هناك أي إشارة للهاتف، ولا سيارات، ولا أصوات.

فقط الصمت.

ثم... لمح من بعيد بوابة حجرية شاهقة تقف وحيدة وسط الصحراء، كأنها تتحدى الزمن نفسه.

خفف سرعة السيارة.

كان قلبه يخفق بعنف.

وعندما اقترب، رأى العبارة نفسها منقوشة فوق البوابة.

لكن هذه المرة، كانت هناك إضافة لم تكن موجودة في الدفتر:

"لقد عدت أخيرًا يا سالم..."

ارتجفت يداه.

لم يخبر أحدًا أنه قادم.

فمن الذي كتب اسمه على البوابة؟

وهل كانت القرية... تنتظره منذ البداية؟

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • القرية التي اختفى منها الزمن   الفصل العاشر: حصار القلب

    لم يجد سالم وقتًا للتفكير.كانت القاعة قد تحولت في لحظات إلى فخ مغلق. وقف نادر عند المدخل، وخلفه الرجال الستة بملابسهم السوداء وأقنعتهم الفضية، بينما كان الشيخ ويوسف وليلى وسالم محاصرين بين الجدران القديمة.رفع سالم المفتاح الذهبي أمامه.كان الضوء المنبعث منه أقوى من السابق، حتى إن الرموز المحفورة على جدران القاعة بدأت تضيء واحدًا تلو الآخر.قال نادر:"أعطني المفتاح يا سالم."أجاب سالم:"لن أعطيك شيئًا."ابتسم نادر."أنت لا تفهم ما تحمله في يدك.""أعرف شيئًا واحدًا... أبي حذرني منك."تغيرت ملامح نادر للحظة، ثم عاد الهدوء إلى وجهه."والدك كان يخاف من أشياء كثيرة."تقدم أحد الرجال الستة نحو سالم.رفع يوسف عصاه أمامه وقال:"خطوة أخرى وستندم."ضحك الرجل خلف قناعه."انتهى زمن الحراس يا يوسف."وفجأة ضرب يوسف الأرض بعصاه.اهتزت القاعة، وانطلقت من الجدار موجة من الضوء دفعت الرجل إلى الخلف.صرخ الشيخ:"سالم! إلى الباب!"ركض سالم وليلى نحو الجانب الآخر من القاعة، بينما حاول يوسف والشيخ إيقاف الرجال الستة.لكن نادر لم يتحرك.كان ينظر إلى المفتاح الذهبي فقط.وكأنه يعرف أن شيئًا أهم من القتال يحدث

  • القرية التي اختفى منها الزمن   الفصل التاسع: وصية محمود

    لم يتحرك أحد.حتى الهواء داخل القاعة بدا وكأنه توقف عن الحركة.كان الرجل الذي خرج من الساعة العملاقة يقف بثبات، وثيابه البيضاء تتمايل ببطء رغم غياب أي نسمة هواء. أما سالم، فقد شعر بأن قلبه يخفق بقوة حتى كاد يسمعه الجميع.همس بصوت مرتجف:"أبي...؟"رفع الرجل رأسه ببطء، ونظر إليه بعينين امتلأتا بالحزن.ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها لم تكن ابتسامة شخص عاد إلى الحياة، بل ابتسامة إنسان يحمل على كتفيه عمرًا من الندم.قال بصوت هادئ:"كبرت يا سالم... أكثر مما توقعت."ركض سالم نحوه دون تفكير، لكنه ما إن اقترب حتى مر جسده عبر الرجل، وسقط على ركبتيه.لم يكن هناك جسد.بل صورة.أو شيء يشبه الصورة.استدار سالم ببطء، وهو يلهث."أنت... لست حقيقيًا."أجاب محمود:"أنا آخر ما بقي مني."ساد الصمت.اقترب يوسف، ووقف أمام محمود مطأطئ الرأس."سامحني يا صديقي... لم أستطع تنفيذ كل ما طلبته."نظر إليه محمود بحنان."لقد فعلت أكثر مما يستطيع أي إنسان."ثم التفت إلى الشيخ."وأنت... حافظت على القرية."أغمض الشيخ عينيه، وكأن حملًا ثقيلًا سقط عن قلبه.أما ليلى، فكانت تنظر إلى محمود بدهشة، فهي لم تره من قبل، لكنها سمعت عن

  • القرية التي اختفى منها الزمن   الفصل الثامن: قلب الزمن

    ظل الجميع يحدق في البوابة الحجرية المضيئة التي ظهرت في عمق الكهف، بينما كانت الصخور المتساقطة لا تزال تتدحرج من السقف. لم يكن الضوء المنبعث منها يشبه ضوء الشمس أو النار، بل كان هادئًا، دافئًا، وكأنه ينبض مثل قلب إنسان.تقدم سالم خطوة إلى الأمام.شعر بأن ساعة الجيب في جيبه أصبحت أثقل من المعتاد، حتى إنه اضطر إلى إخراجها. وما إن فتح غطاءها حتى بدأت عقاربها، التي كانت ساكنة طوال السنوات الماضية، تتحرك للمرة الأولى.عقرب الدقائق دار دورة كاملة.أما عقرب الساعات فتوقف عند الرقم السابع.نظر يوسف إلى الساعة واتسعت عيناه."لقد بدأت."سأل سالم وهو لا يزال ينظر إلى الساعة:"ما الذي بدأ؟"أجاب الشيخ بصوت خافت:"العد التنازلي."ساد صمت قصير.ثم قال سالم:"أنتم تكررون الكلمات نفسها منذ وصلت إلى هذه القرية، لكن لا أحد يخبرني بالحقيقة كاملة."اقترب الشيخ منه، ووضع يده على كتفه."حان الوقت لتعرف."جلس الجميع داخل القاعة، بينما بقي الضوء الذهبي يتسلل من الممر الجديد.قال الشيخ:"قبل أكثر من سبعمائة عام، لم تكن هذه القرية موجودة."نظر سالم إليه باهتمام."في ذلك الزمن، كان المكان مجرد واحة صغيرة يمر بها

  • القرية التي اختفى منها الزمن   الفصل السابع: اعتراف الحارس الأخير

    ساد الصمت داخل الكهف.لم يكن صمتًا عاديًا، بل ذلك النوع من الصمت الذي يسبق العاصفة. وقف سالم ممسكًا بساعة الجيب في يده اليمنى، بينما كانت البلورة الزرقاء في يده اليسرى تنبض بضوء خافت، كأنها تشعر بالخطر الذي يحيط بها.أما الرجل ذو العباءة السوداء، فقد ظل واقفًا في الطرف الآخر من القاعة، وعيناه لا تفارقان سالم.ابتسم ابتسامة باردة وقال:"أخيرًا التقينا... يا ابن محمود."أخذ سالم نفسًا عميقًا وقال بثبات:"من أنت؟"لم يجب الرجل مباشرة، بل سار ببطء حول البحيرة الدائرية، وكانت خطواته لا تُحدث أي صوت، رغم أن الأرض كانت مغطاة بالحصى.قال بعد لحظات:"أنا الشخص الذي كان ينبغي أن يموت قبل أربعين عامًا."نظر يوسف إليه، وتغير لون وجهه.همس بصوت مرتجف:"مستحيل..."التفت الرجل إليه وقال:"ما زلت تتذكرني يا يوسف."خفض يوسف رأسه، ثم قال:"ظننت أنك هلكت يوم انغلق باب المعبد."ضحك الرجل ضحكة قصيرة."أنا أيضًا ظننت ذلك... لكن الزمن كانت له خطة أخرى."تقدم الشيخ خطوة إلى الأمام، وأمسك بعصاه بقوة.قال بصوت حازم:"قل اسمك."توقفت ابتسامة الرجل.ثم خلع غطاء رأسه بالكامل.كان في منتصف الخمسينيات من عمره، لكن

  • القرية التي اختفى منها الزمن   الفصل السادس: الجبل الذي لا تشرق عليه الشمس

    استيقظ سالم قبل شروق الشمس، لكن شيئًا كان غريبًا.فتح نافذة الغرفة، فلم يرَ خيطًا واحدًا من الضوء.رفع رأسه نحو السماء، فوجدها مضيئة بلون أزرق باهت، وكأن النهار يحاول أن يولد، لكنه يفشل في كل مرة.خرج إلى ساحة القرية، فوجد يوسف والشيخ وليلى يقفون بصمت.سأل سالم:"لماذا لم تشرق الشمس؟"نظر الشيخ إلى الجبال البعيدة وقال:"لقد بدأت العلامة الثانية."اقترب سالم منه."أي علامة؟"أشار الشيخ إلى أعلى قمة في الجهة الشرقية."منذ مئات السنين، كانت الشمس أول ما يلامس تلك القمة كل صباح. لكن عندما يتحرك أحد المفاتيح، يحجب الجبل ضوءها."نظر سالم إلى القمة، ولاحظ أن ظلًا أسود كثيفًا يغطيها بالكامل، رغم أن بقية السماء بدأت تزداد إشراقًا.أخرج ساعة الجيب من جيبه.فور فتحها، تحرك السهم الصغير داخلها، وأشار مباشرة إلى الجبل.قال يوسف:"لقد حان وقت الرحلة."---بعد ساعة، انطلقت مجموعة صغيرة تضم سالم، ويوسف، وليلى، والشيخ، بالإضافة إلى رجلين من أهل القرية يحملان مصابيح وحبالًا.كان الطريق صعبًا، مليئًا بالصخور الحادة والمنحدرات الضيقة.ومع كل خطوة، كان سالم يشعر بأن الهواء يزداد برودة.قالت ليلى وهي تنظر

  • القرية التي اختفى منها الزمن   الفصل الخامس: الساعة التي كانت تنتظر صاحبها

    لم ينم أحد في القرية تلك الليلة.كانت السماء صافية على غير عادتها، والقمر يضيء الأزقة الحجرية بضوء باهت، بينما وقف سكان القرية أمام بيوتهم في صمت ثقيل، يتبادلون نظرات تحمل خوفًا قديمًا عاد ليستيقظ من جديد.أما سالم، فلم يستطع أن يبعد عينيه عن ساعة الجيب التي وجدها داخل الصندوق.أغلقها... ثم فتحها.كرر ذلك مرات عديدة.وفي كل مرة كانت الخريطة الصغيرة المنقوشة داخلها تبدو أكثر وضوحًا، وكأنها تستجيب لشيء لا يراه إلا هو.دخل يوسف الغرفة بهدوء، ووضع مصباحًا زيتيًا على الطاولة.قال بصوت منخفض:"كنت أعرف أن الساعة ستتعرف إليك."رفع سالم رأسه."تتعرف إليّ؟ إنها مجرد ساعة."ابتسم يوسف ابتسامة خفيفة."وهذا أول خطأ وقع فيه والدك."قطب سالم حاجبيه."ماذا تقصد؟"جلس يوسف على الكرسي المقابل، ثم قال:"هذه الساعة ليست أداة لقياس الوقت... إنها مفتاح."نظر سالم إلى الساعة مرة أخرى."لكنني أملك مفتاحًا أسود بالفعل."أخرج المفتاح من جيبه ووضعه بجانب الساعة.في اللحظة نفسها...صدر صوت معدني خافت.اهتز المفتاح وحده، ثم بدأ يدور ببطء فوق الطاولة دون أن يلمسه أحد.وقف سالم مذعورًا.أما يوسف فلم يبدُ عليه أي ا

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status