All Chapters of حـيـن يـزهـر الأنـتـقـام: Chapter 1 - Chapter 10

31 Chapters

بـدايـة الـعـاصـفـة

الــفـصـل الأول . "البدايات الهادئة قد تخفي أعنف العواصف."لم تكن السماء في ذلك الصباح تمطر، لكنها كانت مغطاة بغيوم رمادية ثقيلة، وكأنها تحمل في جوفها حكاية لم تُروَ بعد.انسابت نسمات الخريف الباردة بين أشجار الطريق المؤدي إلى ثانوية النهضة، فتناثرت الأوراق اليابسة فوق الأرصفة في مشهد بدا هادئًا، إلا أن ذلك الهدوء كان يخفي شيئًا لا يمكن لأحد أن يتوقعه.توقفت سيارة الأجرة أمام البوابة الرئيسية.دفعت ليان الأجرة، ثم نزلت بخطوات هادئة، تعدل حقيبتها فوق كتفها قبل أن ترفع يدها إلى القلادة الفضية المعلقة حول عنقها.لم تكن تلك القلادة زينة.بل كانت آخر ما تبقى لها من والدها.مررت أصابعها عليها برفق، وأغمضت عينيها للحظة.همست بصوت لا يكاد يسمع:"صباح الخير... يا أبي."ثم تابعت سيرها.كانت ليان في الثامنة عشرة من عمرها، صاحبة شعر أسود طويل وعينين بنيتين تميلان إلى السواد، لكن أكثر ما كان يلفت الأنظار فيها هو ذلك الهدوء الغريب الذي يحيط بها، وكأنها تحمل في قلبها عمرًا أطول من سنواتها.لم تكن تعرف والدتها.فقد رحلت بعد أيام قليلة من ولادتها، إثر مضاعفاتٍ صحيةٍ شديدة أصابتها بعد الولادة، ولم يت
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

الـرسـالـة الـتـي لـم تـفـتـح .

الـفـصـل الـثـانـي"أصعب الرسائل ليست تلك التي نخشى قراءتها... بل تلك التي نخشى أن تغيّر حياتنا."لم تنم ليان تلك الليلة إلا مع اقتراب الفجر.كان الظرف البني لا يزال فوق مكتبها، كما تركته قبل ساعات.كلما همّت بفتحه، تراجعت.وكلما قررت أن تؤجله، عاد فضولها يدفعها نحوه من جديد.جلست على حافة سريرها تحدق إليه بصمت.كيف يمكن لورقة صغيرة أن تصبح أثقل من جبل؟مدّت يدها إليه، ثم سحبتها مرة أخرى.ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت لنفسها:"لو كان أبي يريدني أن أقرأها فورًا... لما كتب: عندما تشعرين أن الوقت قد حان."أطفأت المصباح.وتركت الظرف مكانه.في صباح اليوم التالي...استيقظت على صوت العصافير التي اعتادت أن تحط على شجرة الرمان أمام نافذتها.فتحت الستائر، فتسللت أشعة الشمس إلى الغرفة، لتنعكس على إطار صورة والدها.اقتربت منها.عدّلتها قليلًا، ثم قالت بابتسامة هادئة:"صباح الخير... أرجو أن يكون قراري صحيحًا."ارتدت زي المدرسة، وعلّقت القلادة حول عنقها كما تفعل كل صباح.قبل أن تغادر، ألقت نظرة أخيرة على الظرف.ثم خرجت، وأغلقت الباب خلفها.كان الطريق إلى المدرسة يعج بالحركة.طلاب يتبادلون الأحاديث، وس
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

مـا تـحـت الـجـذور

الـفـصـل الـثـالـث "ليست كل الآثار تمحوها السنوات... فبعضها يبقى مختبئًا، ينتظر الشخص المناسب ليجدهوقفت ليان أمام جذع الشجرة، بينما بقيت أناملها تتحسس الاسم المحفور عليها."ليان."كان الخط مألوفًا...لقد رأت هذا الخط مئات المرات في دفاتر والدها.لم يكن هناك شك.هو من كتب اسمها.لكن...لماذا؟ولماذا يشير السهم إلى أسفل الجذع؟انحنت قليلًا، وأزاحت بعض الأوراق اليابسة المتراكمة حول الشجرة.لم تجد شيئًا.بحثت مرة أخرى.ثم ركعت على ركبتيها، وأخذت تبعد التراب بيديها برفق.لم تكن تحفر...بل كانت تتبع إحساسًا غريبًا يخبرها أن والدها لم يترك ذلك السهم عبثًا.بعد دقائق...اصطدمت أصابعها بشيء صلب.توقفت.أبعدت بقية التراب بحذر.ظهر طرف علبة معدنية صغيرة، صدئة قليلًا بفعل الرطوبة.اتسعت عيناها.أخرجتها ببطء.كانت بحجم كف اليد تقريبًا.غطاها الصدأ، لكن قفلها ما زال سليمًا.حاولت فتحه.لم تستطع.ابتسمت بحزن."حتى الآن... ما زلت تضع لي الألغاز يا أبي."وضعت العلبة داخل حقيبتها، ثم أعادت التراب كما كان.لم تكن تريد أن يلاحظ أحد أن شيئًا كان مدفونًا هناك.وقفت، ونفضت الغبار عن يديها.وقبل أن تغادر..
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

الـوجـوه الـتـي اخـفـاهـا الـزمـن

الـفـصـل الـرابـع "ليست كل الصور تحفظ الذكريات... بعضها يحفظ الإجابات."…. لم تستطع ليان النوم تلك الليلة.كانت صورة الرجال الأربعة موضوعة أمامها على المكتب، وإلى جانبها المذكرة المفتوحة على الصفحة التي انتهت عندها.أعادت النظر إلى الأسماء المكتوبة خلف الصورة.إبراهيم... سامر... نادر... يوسف.كانت تعرف اسمًا واحدًا فقط.إبراهيم...والدها.أما البقية...فكانوا غرباء، ومع ذلك شعرت أن حياتها أصبحت مرتبطة بهم بطريقة لم تفهمها بعد.تنهدت وهي تقلب الصورة بين يديها.ثم وقعت عيناها على شيء لم تنتبه إليه من قبل.في الزاوية السفلية للصورة...كان هناك تاريخ صغير.15 / 4 / 2008عقدت حاجبيها."قبل ثمانية عشر عامًا..."همست بها، ثم اتسعت عيناها فجأة.كان ذلك العام نفسه الذي وُلدت فيه.هل التُقطت الصورة في العام الذي وُلدت فيه؟أم أن التاريخ يشير إلى شيء آخر؟أخرجت هاتفها، وصورت الصورة من الجهتين حتى لا تضيع تفاصيلها.ثم وضعتها بعناية داخل المذكرة.في صباح اليوم التالي...دخلت المدرسة، لكن ذهنها لم يكن حاضرًا في أي درس.كانت تنظر إلى السبورة، بينما كانت أفكارها تدور حول الأسماء الأربعة.لاحظ آدم ش
last updateLast Updated : 2026-08-10
Read more

الـصـفـحـة الـمـفـقـودة

الـفـصـل الـخـامـس "ليس كل ما يختفي يكون قد ضاع... أحيانًا يخفيه شخص يخشى أن يراه غيره."….. خرجت ليان وآدم من غرفة الأرشيف ببطء، بينما ظل أمين المكتبة واقفًا أمام الرفوف القديمة، ينظر إلى الفراغ الذي تركته الصحيفة الناقصة.ساد صمت ثقيل.كانت ليان لا تزال تنظر إلى الملف المفتوح بين يديها.قالت بصوت خافت:"إذا كانت الصفحة قد اختفت فعلًا... فهذا يعني أن أحدًا دخل إلى هنا."أجاب أمين المكتبة وهو يزفر ببطء:"هذا الأرشيف لا يدخله إلا عدد قليل جدًا من الناس."رفعت ليان رأسها."هل تحتفظون بسجل للزوار؟"نظر إليها الرجل بإعجاب خفي.كانت هذه أول مرة لا تكتفي بطرح الأسئلة، بل بدأت تربط الأحداث بنفسها.أومأ برأسه."نعم... لكن ليس كل من يدخل يكتب اسمه."تبادل آدم وليان نظرة سريعة.كان واضحًا أن البحث لن يكون سهلًا.أعاد أمين المكتبة الملفات إلى أماكنها، ثم توقف أمام رف قديم.أخرج صندوقًا خشبيًا صغيرًا، تراكم عليه الغبار.مسح الغبار عنه بكفه، وقال:"هذا الصندوق يعود إلى إبراهيم الهاشمي."اتسعت عينا ليان."أبي؟"ابتسم الرجل ابتسامة حزينة."كان يودع عندي أحيانًا بعض الأوراق التي يخشى ضياعها."ارتجف
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

رجـل يـحـمـل نـصـف الـحـقــيـقـة

الـفـصـل الـسـادس"ليست كل الوجوه التي تبتسم لك بريئة... وليست كل الوجوه الصامتة تخفي شرًا."….. استيقظت ليان في صباح اليوم التالي وهي تشعر أن النوم لم يزرها إلا لساعات قليلة.كانت صورة الصندوق الخشبي في منزل آدم، ونظرة والده المليئة بالذنب، لا تزالان عالقتين في ذهنها.وقفت أمام المرآة ترتب شعرها، ثم نظرت إلى القلادة الفضية التي لم تفارق عنقها منذ أن أهداها لها والدها.أمسكتها بين أصابعها وهمست:"سأصل إلى الحقيقة... مهما طال الطريق."في المدرسة، كانت الحصص تمر ببطء شديد.لم تستطع التركيز في شرح المعلم، بينما كانت صفحات المذكرة تدور في رأسها.وبعد انتهاء الدوام، استوقفها أمين المكتبة عند الباب.كان يحمل ظرفًا بنيًا صغيرًا.قال بهدوء:"بحثت بعد مغادرتك أمس..."رفعت ليان رأسها بسرعة."...ووجدت شيئًا ظننت أنه قد يفيدك."فتح الظرف بحذر، وأخرج بطاقة قديمة باهتة اللون.كانت بطاقة عضوية لنادٍ ثقافي قديم.في أسفلها اسم واضح:إبراهيم الهاشميلكن ما شد انتباه ليان لم يكن الاسم...بل التوقيع الموجود أسفل البطاقة.توقيع لرجل يدعى:الدكتور فؤاد العابد.سألت باستغراب:"من يكون؟"ابتسم أمين المكتبة.
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

ظـلال الـمـاضـي

الـفـصـل الـسـابـع"الماضي لا يموت... بل ينتظر اللحظة التي يطرق فيها أحدهم بابه."لم تنم ليان إلا مع اقتراب الفجر.كانت الرسالة المجهولة، والرمز الغريب، وكلمات الدكتور فؤاد، تدور في ذهنها بلا توقف.لكن أكثر ما أقلقها لم يكن التهديد...تساءلت في نفسها:"ما الذي يظنون أن أبي أخفاه؟"لو كانت العصابة تعرف مكان الأدلة، لما استمرت في مراقبتها.إذن...كان هناك شيء مفقود.شيء لم يصل إليه أحد بعد.في صباح اليوم التالي، حملت ليان المذكرة وخرجت من المنزل.لم تخبر أحدًا بوجهتها.حتى آدم.كانت تشعر أن كل شخص تقترب منه قد يصبح في خطر بسببها.وأثناء سيرها...توقفت فجأة أمام متجر قديم لبيع الصحف والكتب المستعملة.كان صاحبه رجلًا مسنًا يعرف معظم سكان المدينة.دخلت بهدوء.رحب بها الرجل بابتسامة دافئة."صباح الخير يا ابنتي."ابتسمت له.ثم سألت:"هل كنت تعرف إبراهيم الهاشمي؟"اختفت الابتسامة من وجه الرجل.وظل صامتًا لثوانٍ.ثم قال:"ومن لا يعرف إبراهيم؟"اقتربت ليان."أريد أن أعرف كل ما تتذكره عنه."تنهد الرجل.ثم أشار إلى مقعد خشبي قرب النافذة."اجلسي."قال وهو ينظر إلى الشارع:"كان والدك يأتي إلى هنا ك
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

الـمفـتـاح الـذي لا يـفـتـح بـابً

الـفـصـل الـثـامـن"قد تحمل بين يديك المفتاح... بينما يبقى الباب مختبئًا أمام عينيك."عادَت ليان إلى منزلها بعد منتصف الليل، وكانت خطواتها ثقيلة، لا من التعب، بل من ثقل الأسئلة التي تراكمت في قلبها.أغلقت باب غرفتها بهدوء، وأخرجت الصندوق الصغير الذي وجدته عند البحيرة.وضعت الرسالة على مكتبها، ثم أمسكت بالمفتاح النحاسي.قلبته بين أصابعها مراتٍ عدة.لم يكن يشبه مفاتيح المنازل العادية.كان رأسه دائريًا، وقد نُقشت عليه العلامة نفسها التي رأتها على الورقة المجهولة، وعلى الزر المعدني الذي التقطته عند البحيرة.همست وهي تحدق فيه:"أي بابٍ تخفيه يا أبي؟"في صباح اليوم التالي...كانت أشعة الشمس تتسلل إلى باحة المدرسة، بينما جلست ليان في أحد المقاعد تقلب صفحات المذكرة.اقترب آدم وجلس إلى جوارها.لاحظ شحوب وجهها، فسألها بقلق:"هل حدث شيء؟"ترددت قليلًا.كانت لا تزال غير متأكدة إن كان عليها إخباره بما وجدته.لكنها تذكرت كلمات والدها:"الحقيقة لا تُروى كاملة على لسان شخص واحد."فاكتفت بالقول:"وجدت دليلًا جديدًا."ابتسم آدم."إذن نحن نقترب."رفعت نظرها إليه."قلت... نحن؟"احمر وجهه قليلًا، ثم قال ب
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

مـوعـد لـم يـكـتـمـل

الـفـصـل الـتـاسـع "بعض المواعيد لا تنتهي بغياب أصحابها... بل تبدأ بعد سنوات على يد من يحمل ذكراهم."… كان الليل قد أرخى ستاره على المدينة عندما عادت ليان إلى منزلها.أغلقت باب غرفتها برفق، ثم وضعت ساعة والدها فوق المكتب.بقيت تنظر إليها طويلًا.توقفت عقاربها عند السابعة وثلاث عشرة دقيقة، وكأن الزمن اختار أن يتجمد في تلك اللحظة إلى الأبد.فتحت الغطاء الخلفي مرة أخرى، وأخرجت القصاصة الصغيرة التي وجدت بداخلها."م.س – الثلاثاء، التاسعة مساءً."أعادت قراءتها مرات عدة.كانت تعلم الآن أن الحرفين يشيران على الأرجح إلى محمود السالمي.لكن لماذا أخفى والدها هذه الملاحظة داخل الساعة؟ولماذا لم يحملها في مذكراته؟جلست على كرسيها وأخرجت دفترًا صغيرًا، ثم بدأت تكتب كل ما توصلت إليه حتى الآن:الرسالة الأولى.المفتاح النحاسي.المستودع رقم (7).محمود السالمي.الرمز الغريب.الموعد الذي لم يكتمل.ثم رسمت بينها خطوطًا متشابكة.لكن كل الطرق كانت تنتهي بسؤال واحد:من هو الشخص الذي كان إبراهيم يطارده؟في صباح اليوم التالي...وصلت ليان إلى المدرسة مبكرًا على غير عادتها.كانت تنوي التوجه إلى المكتبة، لكنها
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more

أبـواب الأرشـيـف

الـفـصـل الـعـاشـر "ليست الحقيقة ما نجده داخل الملفات... بل ما حاول الجميع إخفاءه عنها .كانت الساعة تقترب من العاشرة مساءً، لكن النوم كان بعيدًا عن ليان.جلست أمام مكتبها، وقد نشرت أمامها كل ما جمعته خلال الأيام الماضية.الرسالة التي تركها والدها.المفتاح النحاسي.المفتاح الفضي.الخريطة القديمة.والأرقام المكتوبة أسفلها.17 - 4 - 9كانت تحدق فيها منذ دقائق طويلة.ثم قالت لنفسها:"لا يمكن أن تكون أرقامًا عشوائية."أعادت فتح الخريطة مرة أخرى.وبينما كانت تتأملها، لفت انتباهها شيء لم تلاحظه سابقًا.في الزاوية السفلية للخريطة كان مكتوبًا بخط صغير جدًا:"خريطة الأرشيف – الطابق الثاني."اتسعت عيناها.همست:"إذن... هذه ليست خريطة للمبنى كله."بل كانت خريطة لطابق واحد فقط.في صباح اليوم التالي...وصلت ليان إلى المدرسة وهي تحمل الخريطة داخل كتاب حتى لا يراها أحد.كانت تنوي لقاء آدم قبل بدء الحصص.لكنها فوجئت بأن مقعده كان فارغًا.انتظرت بداية الدرس...ولم يحضر.انتهى الدرس الأول...ولا يزال غائبًا.شعرت بالقلق.فآدم لم يكن من النوع الذي يتغيب دون سبب.بعد انتهاء الدوام، خرجت من المدرسة بسرعة
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status