مشاركة

مـا تـحـت الـجـذور

مؤلف: gray
last update تاريخ النشر: 2026-08-08 03:39:18

الـفـصـل الـثـالـث

"ليست كل الآثار تمحوها السنوات... فبعضها يبقى مختبئًا، ينتظر الشخص المناسب ليجده

وقفت ليان أمام جذع الشجرة، بينما بقيت أناملها تتحسس الاسم المحفور عليها.

"ليان."

كان الخط مألوفًا...

لقد رأت هذا الخط مئات المرات في دفاتر والدها.

لم يكن هناك شك.

هو من كتب اسمها.

لكن...

لماذا؟

ولماذا يشير السهم إلى أسفل الجذع؟

انحنت قليلًا، وأزاحت بعض الأوراق اليابسة المتراكمة حول الشجرة.

لم تجد شيئًا.

بحثت مرة أخرى.

ثم ركعت على ركبتيها، وأخذت تبعد التراب بيديها برفق.

لم تكن تحفر...

بل كانت تتبع إحساسًا غريبًا يخبرها أن والدها لم يترك ذلك السهم عبثًا.

بعد دقائق...

اصطدمت أصابعها بشيء صلب.

توقفت.

أبعدت بقية التراب بحذر.

ظهر طرف علبة معدنية صغيرة، صدئة قليلًا بفعل الرطوبة.

اتسعت عيناها.

أخرجتها ببطء.

كانت بحجم كف اليد تقريبًا.

غطاها الصدأ، لكن قفلها ما زال سليمًا.

حاولت فتحه.

لم تستطع.

ابتسمت بحزن.

"حتى الآن... ما زلت تضع لي الألغاز يا أبي."

وضعت العلبة داخل حقيبتها، ثم أعادت التراب كما كان.

لم تكن تريد أن يلاحظ أحد أن شيئًا كان مدفونًا هناك.

وقفت، ونفضت الغبار عن يديها.

وقبل أن تغادر...

ألقت نظرة أخيرة على البحيرة.

كانت صفحة الماء ساكنة، لكن انعكاس الشمس عليها أعاد إليها ذكرى بعيدة.

"أبي... لماذا تحب هذا المكان كثيرًا؟"

كانت يومها في التاسعة من عمرها، تجلس إلى جانبه تحت الشجرة نفسها.

ابتسم وهو يرمي قطعة خبز صغيرة للبط.

ثم قال:

"لأن البحيرة تحفظ الأسرار."

ضحكت وهي تنظر إليه باستغراب.

"وكيف تحفظ الأسرار؟"

أشار إلى الماء.

"انظري إليه."

نظرت.

كان ساكنًا.

قال:

"إذا رميتِ حجرًا..."

التقط حجرًا صغيرًا، وألقاه في الماء.

انتشرت الدوائر على السطح.

"كل فعل يترك أثرًا... حتى لو اختفى بعد قليل."

ثم نظر إليها مبتسمًا.

"والإنسان أيضًا."

أفاقت ليان على صوت الريح.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

لم تكن تعرف لماذا تذكرت ذلك الموقف الآن تحديدًا.

لكنها شعرت أن والدها كان يحاول تعليمها شيئًا لم تفهمه وهي طفلة.

في طريق عودتها...

مرت بالمخبز الذي اعتاد والدها شراء الخبز منه.

كان صاحبه رجلًا في أواخر الخمسينيات.

ما إن رآها حتى ابتسم.

"ليان."

بادلتْه الابتسامة.

"مرحبًا يا عم احمد ."

ناولها رغيفًا ساخنًا.

"هذا خرج من الفرن للتو."

ضحكت بخفة.

"لكنني لم أطلب شيئًا."

قال وهو يلوح بيده:

"كان والدك يقول إن الخبز الساخن يجعل البيت أقل وحدة."

ساد الصمت للحظة.

ثم سألها وهو يلاحظ شرودها:

"هل كل شيء بخير؟"

ترددت.

كانت ترغب في سؤاله عن والدها.

لكنها خافت أن يبدو الأمر غريبًا.

فاكتفت بقولها:

"هل كان يحدثك كثيرًا؟"

فكر الرجل قليلًا.

"ليس كثيرًا..."

ثم ابتسم.

"لكنه كان يمر كل خميس تقريبًا، وبعد أن يشتري الخبز، يذهب إلى البحيرة."

تسارع نبض قلبها.

البحيرة مرة أخرى.

قالت بهدوء:

"هل كان يذهب وحده؟"

قطب الرجل حاجبيه، وكأنه يحاول تذكر شيء قديم.

"في معظم الأحيان..."

ثم توقف.

"...لكن..."

رفعت رأسها بسرعة.

"لكن ماذا؟"

هز رأسه بأسف.

"لا أريد أن أخطئ في التذكر."

"مرت سنوات طويلة."

ابتسمت محاولة إخفاء خيبة أملها.

شكرته، ثم غادرت.

لكن كلمة "لكن..." بقيت تدور في رأسها.

حين وصلت إلى المنزل، أغلقت الباب خلفها.

أخرجت العلبة المعدنية من حقيبتها.

وضعتها فوق المكتب.

أحضرت قطعة قماش، وبدأت تنظف الصدأ عنها برفق.

شيئًا فشيئًا...

بدأ يظهر نقش صغير على الغطاء.

لم يكن اسمًا.

بل...

زنبقة بيضاء.

توقفت يدها.

تأملت الرمز طويلًا.

لم يكن مجرد رسم عشوائي.

بل نُقش بعناية، وكأن صاحبه أراد أن يبقى واضحًا مهما مر الزمن.

شعرت أن قلبها يخفق بقوة.

هذه هي المرة الأولى التي ترى فيها هذا الرمز خارج الصور أو الزهور.

هل هو مجرد شعار؟

أم أنه يعني شيئًا أكثر؟

وبينما كانت تحدق في النقش...

رن جرس الباب.

ارتجفت قليلًا.

نظرت إلى الساعة.

كان الوقت يقترب من الثامنة مساءً.

لم تكن تنتظر أحدًا.

تقدمت نحو الباب ببطء.

نظرت من العين السحرية.

وتجمدت مكانها.

كان الواقف في الخارج...

آدم.

لكن ملامحه لم تكن كما اعتادتها.

كان متوترًا...

وكأنه جاء ليخبرها بشيء لم يكن ينوي قوله.بقيت ليان تحدق في الباب للحظات، غير مصدقة أن آدم يقف أمام منزلها في هذا الوقت.

ترددت قبل أن تدير المقبض.

ما إن فتحت الباب حتى لمحَت ملامحه المتوترة.

لم يبتسم كما اعتاد.

بل قال مباشرة، وكأنه يخشى أن يضيع الوقت:

"آسف لمجيئي دون موعد."

نظرت إليه باستغراب.

"هل حدث شيء؟"

تردد قليلًا، ثم رفع كتابًا كان يحمله في يده.

"تركت هذا في الصف اليوم."

ابتسمت بخفة.

"كان بإمكانك أن تعطيني إياه غدًا."

خفض بصره للحظة، ثم قال:

"نعم... لكن هذا ليس سبب مجيئي."

شعرت ليان بأن شيئًا يثقل كلماته.

ابتعدت قليلًا عن الباب.

"تفضل."

دخل آدم بخطوات مترددة، وكأنه لا يريد أن يزعج هدوء المنزل.

كانت عيناه تتجولان بين الصور المعلقة على الجدران.

توقفتا عند صورة والد ليان.

اقترب منها قليلًا.

"كان يشبهك."

قالها بعفوية.

ابتسمت ليان ابتسامة امتزج فيها الفخر بالحزن.

"الجميع يقول ذلك."

ساد صمت قصير.

ثم التفت إليها آدم.

"ليان... هل أستطيع أن أسألك سؤالًا؟"

أومأت برأسها.

"هل سبق أن أخبرك والدك عن شخص اسمه... سامر؟"

ارتعشت يد ليان دون أن تشعر.

الاسم...

لم تسمعه منذ سنوات.

أغمضت عينيها قليلًا محاولة استرجاع الذاكرة.

ثم قالت ببطء:

"أذكر أن أبي ذكره مرة واحدة فقط."

"قال إنه كان صديقًا قديمًا... ثم غيّر الموضوع."

رفع آدم رأسه بسرعة.

"إذن... لم يخبرك بشيء آخر؟"

هزت رأسها.

"لا."

تنهد آدم بارتياح، وكأنه كان يخشى إجابة مختلفة.

لكن ليان لاحظت ذلك.

قالت وهي تنظر إليه مباشرة:

"من هو سامر؟"

صمت.

ثانية...

ثانيتان...

ثم ابتسم ابتسامة باهتة.

"كنت آمل أن تعرفي."

لم تقتنع.

لكنها شعرت أنه لا يكذب...

بل يخفي شيئًا.

بعد دقائق، غادر آدم.

وقفت ليان عند الباب تراقبه حتى اختفى في آخر الشارع.

ثم عادت إلى الداخل.

كانت الأفكار تتزاحم في رأسها.

سامر...

البحيرة...

العلبة المعدنية...

الزنبقة البيضاء...

كل شيء بدأ يرتبط ببعضه، لكنها لم تستطع رؤية الصورة كاملة.

جلست أمام المكتب.

وأعادت النظر إلى العلبة.

كانت ما تزال مغلقة.

أخذت تفتش في درج والدها القديم.

لعلها تجد شيئًا يساعدها على فتحها.

وبين المفكات والمسامير الصغيرة...

وجدت مفتاحًا نحاسيًا قديمًا.

كان صغيرًا جدًا.

ومعلقًا فيه شريط أزرق باهت.

اتسعت عيناها.

الشريط الأزرق...

كان بنفس لون الشريط الذي ربطت به والدتها رسالتها.

همست:

"هل هي مصادفة؟"

لكنها تذكرت شيئًا كان والدها يقوله دائمًا:

"المصادفات الحقيقية... أقل مما نظن."

نظرت إلى المفتاح.

ثم إلى العلبة.

وضعت المفتاح داخل القفل.

أدارته بحذر.

صدر صوت خافت...

طَق.

انفتح القفل.

تسارع نبض قلبها.

رفعت الغطاء ببطء شديد.

لم يكن داخل العلبة مالًا ولا مجوهرات.

بل دفتر صغير...

جلدي...

تآكلت أطرافه مع الزمن.

وعلى غلافه، كُتب بخط والدها:

"مذكراتي."

حبست أنفاسها.

مدت يدها إليه.

لكن قبل أن تفتحه...

سقطت من بين صفحاته صورة قديمة.

انحنت والتقطتها.

ظهر فيها أربعة أشخاص يقفون أمام البحيرة نفسها.

تعرفت على والدها فورًا.

لكن الثلاثة الآخرين كانوا مجهولين بالنسبة لها.

قلبت الصورة.

كان مكتوبًا على ظهرها:

"إلى أيامٍ ظننا أنها لن تنتهي..."

وتحت العبارة...

أربعة أسماء.

إبراهيم... سامر... نادر... يوسف...

تجمدت ليان.

همست دون وعي:

"سامر..."

إنه الاسم نفسه الذي ذكره آدم.

لكن...

من يكون الآخرون؟

ولماذا احتفظ والدها بهذه الصورة كل هذه السنوات؟

رفعت المذكرة بين يديها.

كانت على وشك أن تفتح الصفحة الأولى...

لكنها توقفت.

نظرت إلى صورة والدها المعلقة على الحائط.

ثم قالت بصوت منخفض:

"إذا كنت قد تركت لي كل هذا..."

"فأنا مستعدة لمعرفة الحقيقة."

ومع أول صفحة فتحتها...

بدأت رحلة لم تكن تعلم أنها ستغيّر حياتها إلى الأبد.

أخذت ليان نفسًا عميقًا.

وضعت الصورة إلى جانبها، ثم فتحت الصفحة الأولى من المذكرة بحذر، وكأنها تخشى أن تتمزق بين أصابعها.

كان الخط واضحًا...

الخط نفسه الذي طالما كتب به والدها ملاحظاته ورسائله المدرسية لها.

ابتسمت بحزن.

وشعرت، للحظة، وكأن والدها يجلس أمامها من جديد.

بدأت تقرأ.

"إذا وصلت هذه المذكرة إليك يا ليان، فهذا يعني أن الأمور لم تسر كما تمنيت."

توقفت لثوانٍ.

أغمضت عينيها.

حتى بعد رحيله...

ما زال يبدأ حديثه معها بالطريقة الهادئة نفسها.

تابعت القراءة.

"أعرف أنك الآن تملكين أسئلة أكثر من الإجابات، وأعرف أيضًا أنك ستغضبين مني لأنني أخفيت عنك أشياء كثيرة."

انقبض قلبها.

همست:

"نعم... لقد غضبت."

ثم ابتسمت وسط دموعها.

"لكنني كنت أبًا قبل أن أكون رجلًا يحمل أسرارًا، ولذلك اخترت دائمًا أن أحميك، حتى لو ظننتِ يومًا أنني كنت أخفي الحقيقة عنك."

سقطت دمعة على الورقة.

مسحتها بسرعة، خشية أن تفسد الحبر.

وأكملت.

"قبل أن تعرفي أي شيء، أريدك أن تتذكري أمرًا واحدًا..."

توقفت الكلمات قليلًا، ثم ظهرت جملة كُتبت بخط أكثر قوة.

"لا تحكمي على الناس من أول حقيقة تكتشفينها."

عقدت حاجبيها.

ما معنى ذلك؟

هل كان يقصد أن الحقيقة قد تكون ناقصة؟

قلبت الصفحة.

لكنها لم تجد حديثًا عن المؤامرات، ولا عن الأسرار.

بل وجدت ذكريات.

ذكريات بسيطة.

كتب والدها عن أول مرة حملها فيها بين ذراعيه.

وعن خوفه في الليلة الأولى بعد وفاة زوجته.

وعن محاولته إعداد الحليب لها، وكيف أفسده ثلاث مرات قبل أن ينجح في الرابعة.

ضحكت ليان رغم دموعها.

وقالت بصوت خافت:

"كنت سيئًا في الطبخ فعلًا..."

تذكرت كيف كان يحرق الخبز أحيانًا، ثم يضحكان معًا وهما يتناولانه رغم ذلك.

كانت الصفحات الأولى مليئة بالحياة...

لا بالأسرار.

وكأن والدها أراد أن يذكرها أولًا بأن الحب هو ما صنع عائلتهما، قبل أن يحدثها عن الألم.

استمرت في القراءة.

حتى وصلت إلى صفحة كُتب في أعلاها تاريخ قديم...

قبل ست سنوات.

ارتجفت أناملها.

كان ذلك قبل وفاته بأيام قليلة.

بدأت تقرأ ببطء.

"اليوم عدت إلى البحيرة."

"المكان ما زال هادئًا كما عرفته دائمًا، لكنني لم أعد أستطيع النظر إلى الماء بالطريقة نفسها."

"هناك من عاد يبحث عن شيء ظننت أنه اندثر إلى الأبد."

حبست أنفاسها.

هذه أول مرة تقترب فيها المذكرة من السر.

تابعت.

"لا أعرف كم بقي لدي من الوقت، لكنني أعلم أنني لن أهرب هذه المرة."

ازدادت دقات قلبها.

ثم جاءت الجملة التالية...

قصيرة.

لكنها جعلتها تشعر ببرودة تسري في أطرافها.

"إذا حدث لي شيء... فلا تصدقي كل ما سيقال لك."

توقفت.

أعادت قراءة السطر مرة...

ثم مرتين...

ثم ثلاثًا.

كانت الشرطة قد أكدت أن وفاة والدها حادث سير.

والجميع صدق ذلك.

لكن...

هو نفسه كتب قبل وفاته:

"لا تصدقي كل ما سيقال لك."

أغلقت المذكرة ببطء.

لم تستطع أن تكمل.

شعرت أن الهواء داخل الغرفة أصبح أثقل.

نهضت واتجهت إلى النافذة.

كانت السماء قد أظلمت، وأضواء الشارع بدأت تنعكس على زجاجها.

وضعت يدها على القلادة التي تتدلى من عنقها.

ثم همست بصوت مرتجف:

"أبي..."

"في ماذا كنت متورطًا؟"

في الجهة الأخرى من المدينة...

كان رجل في منتصف الخمسينيات يجلس داخل مكتب قديم.

أمامه فنجان قهوة لم يلمسه منذ ساعة.

طرق أحدهم الباب.

"تفضل."

دخل شاب يحمل ملفًا صغيرًا.

قال باحترام:

"سيدي... وصلني خبر."

رفع الرجل رأسه.

"ما هو؟"

أجاب الشاب:

"ليان ذهبت إلى البحيرة اليوم."

ساد الصمت.

نظر الرجل طويلًا إلى النافذة.

ثم قال بهدوء شديد:

"إذن..."

"وجدت ما تركه لها إبراهيم."

لم يبدُ على وجهه خوف.

ولا غضب.

وأضاف بعد لحظة:

"لا تغفلو عنها راقبوها جيداً ."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • حـيـن يـزهـر الأنـتـقـام   اكـتـشـاف الـحـقـيـقـة

    الـفـصـل الـحـادي والـثـلاثـون «"ليس أصعب من مواجهة عدوك... إلا مواجهة نفسك."»لفَّ الصمت أرجاء التلة الشرقية.لم يكن يُسمع سوى صوت الرياح وهي تعبر بين الأشجار القديمة، وكأنها تحمل صدى تلك الليلة التي مضى عليها أحد عشر عامًا.وقف الجميع في أماكنهم.ليان تحدق في سامر.آدم ينظر إلى والده بعينين امتلأتا بالحيرة والغضب.أما رائد، فكان ينتظر الكلمة التي ستُنهي سنوات طويلة من الأسئلة.قال بهدوء:"تكلم يا سامر."ظل سامر صامتًا.كانت أنفاسه متسارعة، وقدماه ترتجفان.كرر رائد:"اليوم لن تنقذك الأكاذيب."لكن سامر لم يجب.خفض رأسه أكثر.وفجأة، تقدم آدم نحوه ووقف أمامه مباشرة.قال بصوت مكسور:"انظر إليّ."لم يرفع سامر عينيه.فأمسك آدم بكتفيه وقال بحرقة:"أنا لا أريد أن أسمع الحقيقة من هذا الرجل."وأشار إلى زعيم العصابة.ثم أكمل:"أريد أن أسمعها منك أنت."ساد الصمت.بدأت دموع سامر تتساقط بصمت.ثم رفع رأسه أخيرًا.نظر إلى ابنه طويلًا، وقال:"سامحني."هز آدم رأسه بعنف."لا أريد اعتذارًا.""أريد الحقيقة."تنهد سامر بعمق، ثم قال:"في تلك الليلة... كنت أول من خان نفسه."نظر الجميع إليه.وأكمل بصوت متقط

  • حـيـن يـزهـر الأنـتـقـام   الـحـقـيـقـة الأخـيـرة

    الـفـصـل الـثـلاثـون"هناك اعترافات... لا تُنتزع تحت التعذيب، بل تُولد حين يصبح الهروب مستحيلاً."لم يتحرك أحد.كانت كلمات زعيم العصابة الأخيرة ما تزال تتردد في أذهانهم."أما النصف الآخر... فسيكشفه آخر رجل بقي حيًا من تلك الليلة."نظر آدم إلى رائد.وسأله بصوت خافت:"من يقصد؟"تنهد رائد ببطء.وقال:"لا أعلم...""لكن إن كان يقصد أحدًا من أصدقاء إبراهيم...""...فلا يوجد سوى رجل واحد."رفعت ليان رأسها بسرعة.كانت تعرف الاسم...لكنها لم تجرؤ على نطقه.همس سليم:"...سامر."ساد الصمت.عاد الجميع إلى مركز الشرطة قبل حلول الفجر.وُضع الصندوق المعدني داخل غرفة الأدلة.وأغلق رائد الباب بنفسه.ثم التفت إلى ليان.وقال:"لن نفتحه قبل أن يكون جميع أفراد الفريق موجودين."أومأت ليان.لكنها لم تستطع إخفاء قلقها.كان اسم سامر يطارد أفكارها.في الجهة الأخرى من المدينة...كانت سيارة سوداء تشق طريقها داخل شارع مهجور.توقفت أمام منزل قديم.ترجل منها أربعة رجال ملثمون.طرق أحدهم الباب بعنف.فتح سامر الباب بوجه شاحب.نظر إليهم بخوف.وقبل أن ينطق بكلمة...دفعه أحدهم إلى الداخل.قال سامر بصوت مرتجف:"انتهى الات

  • حـيـن يـزهـر الأنـتـقـام   الـحـقـيـقـة خـلـف الـبـاب

    الـفـصـل الـتـاسـع والـعـشـرون"كل باب يُفتح... يغلق وراءه سنوات من الأكاذيب."تحرك الباب الفولاذي ببطء، مصدرًا صوتًا معدنيًا ثقيلًا ارتد صداه في أرجاء الممر.وقف سليم أمام ليان مباشرة.ولأول مرة منذ اختطافها...رآها.لم يتردد لحظة.اقترب منها سريعًا.وقال بصوت امتزجت فيه الراحة بالغضب:"هل أنتِ بخير؟"ابتسمت ليان رغم إرهاقها.وأومأت برأسها."أنا بخير."تنفس سليم الصعداء، بينما تقدم رائد بخطوات حذرة.قال بهدوء:"سنطمئن عليها لاحقًا... علينا تفتيش المكان."أومأ الجميع، ثم دخلوا الغرفة الواقعة خلف الباب.كانت الغرفة واسعة وقديمة.لم تكن مليئة بالأسلحة كما توقعوا.بل كانت أشبه بأرشيف مهجور.خزائن حديدية...وصناديق خشبية...وأرفف غطاها الغبار.قال آدم بدهشة:"لهذا كانوا يحمون هذا المكان..."اقترب رائد من إحدى الخزائن.لاحظ شعار الغراب محفورًا عليها.لكن أسفله...كانت هناك لوحة معدنية قديمة كُتب عليها:شركة الهاشمي للنقل.نظر إلى ليان.وقال:"كان هذا المستودع تابعًا لشركة والدك."شهقت ليان."ماذا؟"أجاب رائد:"بعد وفاة إبراهيم... زُورت أوراق الملكية، وانتقل المستودع إلى شركة وهمية."ساد ال

  • حـيـن يـزهـر الأنـتـقـام   الـمـواجـهـة الاولـى

    الفصل الثامن والعشرونالمواجهة الأولى"أخطر المعارك... هي التي لا تعرف فيها من يراقبك."أُغلقت الأبواب الحديدية واحدًا تلو الآخر.تردد صدى ارتطامها في أرجاء المستودع.ساد الظلام لثوانٍ...ثم اشتعلت مصابيح حمراء خافتة في السقف، غمرت المكان بضوء باهت زاد المشهد رهبة.رفع رائد سلاحه.وقال بهدوء:"الجميع يلتزم بمكانه."وقف سليم أمام الباب الذي تُحتجز خلفه ليان.أما آدم...فكان يراقب الممرات الخلفية.انطلق صوت زعيم العصابة عبر مكبرات الصوت." ستة اعوام يا رائد... وما زلت تركض خلف الحقيقة."لم يجب رائد.ظل يبحث بعينيه عن مصدر الصوت.عاد الصوت من جديد:"كنت أعلم أنك ستصل إلى هنا... ولهذا أعددت هذا المكان من أجلك."قال رائد بثبات:"إذا كنت تظن أن اختطاف ليان سيوقفنا... فأنت مخطئ."ضحك الزعيم ضحكة قصيرة."أنا لم أخطفها لأوقفكم..."ثم صمت لحظة."...بل لأجعلكم تفتحون الطريق الذي عجزنا عن فتحه طوال ستة اعوام ."نظر رائد إلى سليم.ثم إلى الباب الحديدي.بدأت كلمات الزعيم تثير شكوكه.داخل الغرفة...كانت ليان تنظر إلى الجدران بصمت.ثم اقتربت من الطاولة المعدنية.تذكرت الرسالة التي وجدتها داخل ساعة وا

  • حـيـن يـزهـر الأنـتـقـام   الـثـمـن

    الـفـصـل الـسـابـع والـعـشـرونا"حين يعجز العدو عن إسكات الحقيقة... يحاول إسكات من يحملها."انتهت ليان من قراءة رسالة والدها.ساد صمت طويل داخل المنزل الآمن.لم يكن أحد يتحدث.كان الجميع يفكر في الحقيقة التي كُشفت أخيرًا.أما رائد...فبقي ينظر إلى الصور القديمة التي التقطها إبراهيم تلك الليلة.قال بصوت هادئ:"الآن فهمنا كيف بدأت القصة...""...لكننا ما زلنا لا نعرف أين انتهت."رفع سليم رأسه."تقصد الدليل الأخير."أومأ رائد."والعصابة تعرف أننا اقتربنا منه."رن هاتف رائد فجأة.كان أحد رجال الشرطة.أجاب بسرعة.ثم تغيرت ملامحه.قال:"ماذا؟!"وقف الجميع.سأله آدم:"ماذا حدث؟"أغلق رائد الهاتف.وقال بقلق:"أحد رجالنا الذين كانوا يراقبون المستودع السابع عشر...""...عُثر عليه مصابًا."سأل سليم:"هل قال شيئًا؟"أجاب رائد:"قال جملة واحدة قبل أن يفقد وعيه...""احذروا... الغراب يراقبكم."نظر الجميع إلى بعضهم.الخاتم...البطاقة...والآن...الغراب.أصبح واضحًا أن هذا الرمز يعود إلى الدائرة الداخلية للعصابة.في اليوم التالي...أصرت ليان على زيارة قبر والدها.اعترض رائد."ليس الآن."قالت بهدوء:"من

  • حـيـن يـزهـر الأنـتـقـام   الـلـيـلـة الـتـي بـدء فـيـهـا كـل شـيء

    الـفـصـل الـسـادس والـعـشـرون"إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة يا ليان... فهذا يعني أنني لم أعد موجودًا لأروي لك الحقيقة بنفسي."بدأت ليان تقرأ الرسالة، بينما عمّ الصمت المكان.كان خط إبراهيم واضحًا، وكأنه كُتب بالأمس."ابنتي ليان... إذا وصلتِ إلى هذه الكلمات، فاعلمي أنني لم أخفِ الحقيقة عنكِ خوفًا منكِ، بل خوفًا عليكِ. كنتِ صغيرة، ولم يكن من العدل أن تحملي ذنب حرب لم تختاريها. لكن الآن... حان الوقت لتعرفي كيف بدأت الحكاية."توقفت ليان لحظة، ثم تابعت القراءة."كل ما سأرويه لكِ حدث قبل ستة سنوات .."...قبل ستة سنوات كان الليل قد انتصف.وكان الطريق الريفي الممتد بين الحقول شبه خالٍ.داخل السيارة القديمة...كان أربعة رجال عائدين بعد اجتماع عمل خارج المدينة.إبراهيم الهاشمي...يوسف الكرخي...سامر الراشد ...وصديقهم الرابع فارس العزاوي.كانوا يتبادلون الأحاديث والضحكات بعد يوم طويل.قال يوسف مبتسمًا:"في المرة القادمة، لن أدع سامر يقود السيارة."ضحك فارس."ولماذا؟"رد يوسف:"لأننا وصلنا متأخرين بسبب توقفه ثلاث مرات لشرب الشاي."ضحك الجميع.حتى سامر ابتسم وهو يهز رأسه."لن أعتذر عن الشاي أبدً

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status