ホーム / التشويق / الإثارة / حـيـن يـزهـر الأنـتـقـام / رجـل يـحـمـل نـصـف الـحـقــيـقـة

共有

رجـل يـحـمـل نـصـف الـحـقــيـقـة

作者: gray
last update 公開日: 2026-08-27 00:58:56

الـفـصـل الـسـادس

"ليست كل الوجوه التي تبتسم لك بريئة... وليست كل الوجوه الصامتة تخفي شرًا."

…..

استيقظت ليان في صباح اليوم التالي وهي تشعر أن النوم لم يزرها إلا لساعات قليلة.

كانت صورة الصندوق الخشبي في منزل آدم، ونظرة والده المليئة بالذنب، لا تزالان عالقتين في ذهنها.

وقفت أمام المرآة ترتب شعرها، ثم نظرت إلى القلادة الفضية التي لم تفارق عنقها منذ أن أهداها لها والدها.

أمسكتها بين أصابعها وهمست:

"سأصل إلى الحقيقة... مهما طال الطريق."

في المدرسة، كانت الحصص تمر ببطء شديد.

لم تستطع التركيز في شرح المعلم، بينما كانت صفحات المذكرة تدور في رأسها.

وبعد انتهاء الدوام، استوقفها أمين المكتبة عند الباب.

كان يحمل ظرفًا بنيًا صغيرًا.

قال بهدوء:

"بحثت بعد مغادرتك أمس..."

رفعت ليان رأسها بسرعة.

"...ووجدت شيئًا ظننت أنه قد يفيدك."

فتح الظرف بحذر، وأخرج بطاقة قديمة باهتة اللون.

كانت بطاقة عضوية لنادٍ ثقافي قديم.

في أسفلها اسم واضح:

إبراهيم الهاشمي

لكن ما شد انتباه ليان لم يكن الاسم...

بل التوقيع الموجود أسفل البطاقة.

توقيع لرجل يدعى:

الدكتور فؤاد العابد.

سألت باستغراب:

"من يكون؟"

ابتسم أمين المكتبة.

"أستاذ جامعي متقاعد."

"كان صديقًا مقربًا لوالدك... لكنه اختفى من المدينة منذ سنوات."

شعرت ليان بأن خيطًا جديدًا قد ظهر أمامها.

"هل تعرف أين أستطيع أن أجده؟"

تردد الرجل قليلًا، ثم قال:

"سمعت أنه عاد قبل أشهر..."

"...ويسكن في أطراف المدينة."

في أثناء حديثهما...

كان شخص يقف على الرصيف المقابل.

يرتدي قبعة سوداء ونظارة داكنة.

راقب ليان بصمت.

ثم التقط صورة لها بهاتفه.

وأرسلها مباشرة إلى رقم مجهول.

بعد أقل من دقيقة...

وصله الرد.

"لا تقترب منها... راقب فقط."

ابتسم الرجل ابتسامة باردة، ثم اختفى بين المارة.

في المساء...

قررت ليان الذهاب إلى العنوان الذي أعطاها إياه أمين المكتبة.

كان منزلًا صغيرًا تحيط به الأشجار.

طرقت الباب.

وبعد لحظات...

فتح رجل تجاوز الستين من عمره.

كان شعره أبيض، لكن عينيه كانتا حادتين، وكأنهما لم تنسيا شيئًا.

نظر إليها طويلًا.

ثم قال بصوت هادئ:

"أنتِ... ابنة إبراهيم."

لم تستطع إخفاء دهشتها.

"هل تعرف والدي؟"

ابتسم بحزن.

"عرفته أكثر مما تتصورين."

دعاها إلى الداخل.

كان المنزل مليئًا بالكتب والملفات القديمة.

جلست بصمت، بينما أحضر لها كوبًا من الشاي.

ثم جلس أمامها.

ظل ينظر إليها للحظات.

وقال:

"تشبهينه كثيرًا..."

انخفض صوت ليان وهي تسأل:

"هل تستطيع أن تخبرني... ماذا كان يخفي أبي؟"

ساد صمت طويل.

ثم نهض الرجل، واتجه إلى مكتبة خشبية قديمة.

أخرج منها صندوقًا صغيرًا.

فتحه ببطء.

وأخرج صورة قديمة.

لكن هذه الصورة...

لم تكن كالصورة التي وجدتها ليان.

كانت تضم الأشخاص الأربعة أنفسهم...

إبراهيم...

سامر...

نادر...

يوسف...

إلا أن هناك شخصًا خامسًا يقف إلى جانبهم.

رجل لم تره ليان من قبل.

وضعت الصورة على الطاولة، وسألت بارتباك:

"من هذا؟"

تغيرت ملامح الدكتور فؤاد.

وأخذ نفسًا عميقًا.

ثم قال:

"هذا الرجل..."

"...هو السبب الذي بدأت بسببه كل المأساة."

ظلّت ليان تحدق في الصورة القديمة، بينما ارتجفت أناملها وهي تمررها فوق الوجوه واحدًا تلو الآخر.

إبراهيم ...

سامر...

نادر...

يوسف...

ثم ذلك الرجل الخامس.

لم يكن يقف في طرف الصورة، بل في منتصفها، وكأنه كان جزءًا أساسيًا من المجموعة.

رفعت رأسها نحو الدكتور فؤاد وسألته بصوت يكاد يُسمع:

"من هو؟"

تنهد الرجل ببطء.

ثم أعاد الصورة إلى يديه، وحدق فيها طويلًا.

"اسمه... عاصم."

توقفت ليان عند الاسم.

"هل كان صديقًا لأبي أيضًا؟"

أومأ فؤاد برأسه.

"بل كان أقربهم جميعًا."

ساد الصمت للحظات.

ثم أكمل بصوت خافت:

"في تلك الأيام... كنت أظن أن صداقتهم ستدوم إلى آخر العمر."

اقتربت ليان أكثر.

"وماذا حدث؟"

ابتسم الرجل ابتسامة باهتة.

"هذا هو السؤال الذي حاول إبراهيم الإجابة عنه حتى آخر يوم في حياته."

نهض الدكتور فؤاد متجهًا نحو النافذة.

كان المطر قد بدأ يهطل بخفة، وقطراته ترتطم بالزجاج في هدوء.

قال دون أن يلتفت إليها:

"قبل أكثر من ثمانية عشر عامًا... كان والدك شابًا لا يعرف معنى الخوف."

ابتسمت ليان دون شعور.

كانت تستطيع تخيله هكذا.

أكمل الرجل:

"كان يؤمن أن الظلم يجب أن يُواجه... حتى لو وقف العالم كله ضده."

ثم التفت إليها.

"لكن هذه الشجاعة... كانت أيضًا سبب مأساته."

جلس مرة أخرى، ووضع الصورة على الطاولة.

"في البداية، كانت حياة والدك طبيعية."

"كان يعمل، ويهتم بعائلته، ويقضي معظم وقته مع أصدقائه."

"لم يكن يبحث عن المشاكل."

تنهد.

"لكن المشكلة هي التي بحثت عنه."

شعرت ليان أن قلبها يخفق بسرعة.

كانت كل كلمة تقربها من الحقيقة.

قال الدكتور فؤاد:

"بعد وفاة والدتك..."

خفضت ليان رأسها.

"...تغير إبراهيم."

"لم يصبح قاسيًا."

"بل أصبح أكثر تمسكًا بالحياة... لأن كل حياته أصبحت أنت."

ابتسمت ليان بحزن.

كانت تعرف ذلك.

فقد عاش والدها لها وحدها.

فتح الرجل أحد الأدراج، وأخرج دفترًا صغيرًا.

كان قديمًا جدًا.

ناولها إياه.

"هذا ليس من مذكرات والدك."

"بل من مذكراتي."

فتحت ليان الصفحة الأولى.

كانت الكتابة مرتبة بعناية.

وفي إحدى الصفحات توقفت عند جملة كُتبت قبل سنوات طويلة:

"إبراهيم يرى الخطر حيث لا يراه الآخرون... وأخشى أن يأتي يوم يدفع فيه ثمن ذلك."

رفعت عينيها ببطء.

"كنت تعلم؟"

هز الرجل رأسه.

"كنت أشعر فقط."

"لكنني لم أتخيل أن الأمور ستصل إلى ما وصلت إليه."

وقبل أن تسأله سؤالًا آخر...

رَنَّ هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

واختفت ملامح الهدوء من وجهه.

أغلق الهاتف دون أن يجيب.

سألته ليان:

"من المتصل؟"

ابتسم ابتسامة مصطنعة.

"رقم لا أعرفه."

لكنها لاحظت أنه كذب.

فيده التي كانت تمسك الهاتف...

بدأت ترتجف.

نهض فجأة.

واتجه نحو باب المنزل.

نظر من خلال النافذة الصغيرة.

ثم أغلق الستائر بسرعة.

التفت إليها.

وقال بصوت منخفض:

"يجب أن تغادري الآن."

وقفت باستغراب.

"لماذا؟"

اقترب منها.

وكان لأول مرة يبدو خائفًا.

"لأنني أعتقد..."

توقف للحظة.

"...أن أحدًا تبعك إلى هنا."

تجمدت ليان في مكانها.

وساد صمت ثقيل.

ثم...

وصل إلى مسامعهما صوت باب حديدي يُغلق خارج المنزل.

نظر الدكتور فؤاد نحو الباب.

وقال بصوت يكاد يختنق:

"لقد تأخرنا…"

تجمدت ليان في مكانها، بينما بقي الدكتور فؤاد يحدق نحو الباب الخشبي وكأن عينيه تحاولان اختراقه.

ساد المنزل صمت ثقيل...

ثم دوى صوت خطوات بطيئة على الممر الحجري المؤدي إلى المدخل.

خطوة...

ثم أخرى...

ثم توقف كل شيء.

حبست ليان أنفاسها.

همست بصوت مرتجف:

"هل تعرف من يكون؟"

لم يجبها.

بل تقدم نحو أحد الأدراج، وأخرج مصباحًا يدويًا صغيرًا ومفتاحًا قديماً، ثم التفت إليها قائلاً بصوت منخفض:

"إذا طلبت منكِ الركض... فلا تلتفتي إلى الخلف مهما سمعتِ."

ازدادت دهشتها.

"لكن..."

قاطعها بحزم:

"افعلي ما أقوله فقط."

ارتفع صوت طرقات خفيفة على الباب.

ثلاث طرقات متباعدة.

طرقات هادئة...

لكنها حملت شعورًا غريبًا لم تستطع ليان تفسيره.

اقترب الدكتور فؤاد بحذر.

وسأل من خلف الباب:

"من هناك؟"

لم يصله أي جواب.

نظر إلى ليان، ثم فتح الباب ببطء.

لم يكن هناك أحد.

امتد بصره نحو الحديقة الصغيرة.

كانت خالية.

تحركت أوراق الأشجار مع الريح، ولم يُسمع سوى صوت المطر.

تنفس الرجل الصعداء.

لكن قبل أن يغلق الباب...

وقع بصره على شيء موضوع فوق العتبة.

كان ظرفًا أبيض.

بلا اسم.

ولا عنوان.

انحنى والتقطه بحذر.

ثم عاد إلى الداخل وأغلق الباب بإحكام.

فتح الظرف ببطء.

لم يكن بداخله سوى ورقة واحدة.

قرأها...

فتغير لون وجهه فجأة.

سقطت الورقة من بين أصابعه.

التقطتها ليان بسرعة.

كان مكتوبًا عليها بخط أسود:

"توقفوا عن نبش الماضي... فالماضي يعرف كيف يدافع عن نفسه."

تحت العبارة...

رُسم رمز صغير.

لم يكن شعارًا معروفًا.

بل شكل دائرة يتوسطها خط مائل.

حدقت ليان في الرسم.

ثم سألت:

"هل تعرف هذا الرمز؟"

أغمض الدكتور فؤاد عينيه للحظة.

ثم قال بصوت خافت:

"كنت أتمنى ألا أراه مرة أخرى..."

اقترب من مكتبة خشبية في زاوية الغرفة.

أخرج كتابًا قديماً، وفتح إحدى صفحاته.

أشار بإصبعه إلى الرسم نفسه.

كان موجودًا في هامش الصفحة.

قال:

"إبراهيم رسم هذا الرمز هنا منذ سنوات."

شعرت ليان بقشعريرة.

"إذن كان يعرفه؟"

أجاب:

"كان يحاول معرفة معناه."

توقفت ليان عند كلمة "يحاول".

"وهل عرف؟"

ابتسم الرجل بحزن.

"لا..."

"ولو عرفه كاملًا..."

توقف عن الكلام.

ثم أكمل بصوت مكسور:

"...ربما كان لا يزال حيًا."

ساد الصمت.

ثم قال الدكتور فؤاد:

"ليان..."

"أريدك أن تعديني بشيء."

نظرت إليه.

"إذا شعرتِ يومًا أن الطريق أصبح أخطر مما تستطيعين تحمله..."

"...فاتركيه."

ابتسمت ابتسامة حزينة.

وقالت بثبات:

"لو كان أبي مكاني..."

"هل كان سيتراجع؟"

لم يجد جوابًا.

خفض رأسه بصمت.

فقد عرف الإجابة.

خرجت ليان من المنزل بعد دقائق.

كان المطر قد توقف.

لكن الهواء أصبح أكثر برودة.

وبينما كانت تسير في الطريق المؤدي إلى الشارع العام...

شعرت أن هناك من يسير خلفها.

توقفت.

التفتت بسرعة.

لم يكن أحد.

تابعت سيرها.

لكن الإحساس لم يفارقها.

في نهاية الشارع...

وقفت سيارة سوداء للحظات.

ثم تحركت ببطء واختفت بين الأبنية.

أما ليان...

فلم ترها.

في مكان بعيد...

داخل غرفة يغمرها الظلام...

جلس رجل أمام طاولة خشبية.

وضع أمامه صورة حديثة لليان.

إلى جانب صورة قديمة لإبراهيم الهاشمي.

نظر إليهما طويلًا.

ثم قال بصوت بارد:

"إنها تشبهه أكثر مما توقعت."

اقترب منه رجل آخر وسأل:

"هل نبدأ؟"

ابتسم ابتسامة خفيفة.

ثم قال:

"لا..."

"دعوها تبحث."

"فهي ستقودنا بنفسها إلى ما أخفاه إبراهيم."

انتهى الحديث...

وبقيت صورة ليان فوق الطاولة...

بينما امتدت يد الرجل ببطء لتغطي وجه إبراهيم الهاشمي.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • حـيـن يـزهـر الأنـتـقـام   رجـل يـحـمـل نـصـف الـحـقــيـقـة

    الـفـصـل الـسـادس"ليست كل الوجوه التي تبتسم لك بريئة... وليست كل الوجوه الصامتة تخفي شرًا."….. استيقظت ليان في صباح اليوم التالي وهي تشعر أن النوم لم يزرها إلا لساعات قليلة.كانت صورة الصندوق الخشبي في منزل آدم، ونظرة والده المليئة بالذنب، لا تزالان عالقتين في ذهنها.وقفت أمام المرآة ترتب شعرها، ثم نظرت إلى القلادة الفضية التي لم تفارق عنقها منذ أن أهداها لها والدها.أمسكتها بين أصابعها وهمست:"سأصل إلى الحقيقة... مهما طال الطريق."في المدرسة، كانت الحصص تمر ببطء شديد.لم تستطع التركيز في شرح المعلم، بينما كانت صفحات المذكرة تدور في رأسها.وبعد انتهاء الدوام، استوقفها أمين المكتبة عند الباب.كان يحمل ظرفًا بنيًا صغيرًا.قال بهدوء:"بحثت بعد مغادرتك أمس..."رفعت ليان رأسها بسرعة."...ووجدت شيئًا ظننت أنه قد يفيدك."فتح الظرف بحذر، وأخرج بطاقة قديمة باهتة اللون.كانت بطاقة عضوية لنادٍ ثقافي قديم.في أسفلها اسم واضح:إبراهيم الهاشميلكن ما شد انتباه ليان لم يكن الاسم...بل التوقيع الموجود أسفل البطاقة.توقيع لرجل يدعى:الدكتور فؤاد العابد.سألت باستغراب:"من يكون؟"ابتسم أمين المكتبة.

  • حـيـن يـزهـر الأنـتـقـام   الـصـفـحـة الـمـفـقـودة

    الـفـصـل الـخـامـس "ليس كل ما يختفي يكون قد ضاع... أحيانًا يخفيه شخص يخشى أن يراه غيره."….. خرجت ليان وآدم من غرفة الأرشيف ببطء، بينما ظل أمين المكتبة واقفًا أمام الرفوف القديمة، ينظر إلى الفراغ الذي تركته الصحيفة الناقصة.ساد صمت ثقيل.كانت ليان لا تزال تنظر إلى الملف المفتوح بين يديها.قالت بصوت خافت:"إذا كانت الصفحة قد اختفت فعلًا... فهذا يعني أن أحدًا دخل إلى هنا."أجاب أمين المكتبة وهو يزفر ببطء:"هذا الأرشيف لا يدخله إلا عدد قليل جدًا من الناس."رفعت ليان رأسها."هل تحتفظون بسجل للزوار؟"نظر إليها الرجل بإعجاب خفي.كانت هذه أول مرة لا تكتفي بطرح الأسئلة، بل بدأت تربط الأحداث بنفسها.أومأ برأسه."نعم... لكن ليس كل من يدخل يكتب اسمه."تبادل آدم وليان نظرة سريعة.كان واضحًا أن البحث لن يكون سهلًا.أعاد أمين المكتبة الملفات إلى أماكنها، ثم توقف أمام رف قديم.أخرج صندوقًا خشبيًا صغيرًا، تراكم عليه الغبار.مسح الغبار عنه بكفه، وقال:"هذا الصندوق يعود إلى إبراهيم الهاشمي."اتسعت عينا ليان."أبي؟"ابتسم الرجل ابتسامة حزينة."كان يودع عندي أحيانًا بعض الأوراق التي يخشى ضياعها."ارتجف

  • حـيـن يـزهـر الأنـتـقـام   الـوجـوه الـتـي اخـفـاهـا الـزمـن

    الـفـصـل الـرابـع "ليست كل الصور تحفظ الذكريات... بعضها يحفظ الإجابات."…. لم تستطع ليان النوم تلك الليلة.كانت صورة الرجال الأربعة موضوعة أمامها على المكتب، وإلى جانبها المذكرة المفتوحة على الصفحة التي انتهت عندها.أعادت النظر إلى الأسماء المكتوبة خلف الصورة.إبراهيم... سامر... نادر... يوسف.كانت تعرف اسمًا واحدًا فقط.إبراهيم...والدها.أما البقية...فكانوا غرباء، ومع ذلك شعرت أن حياتها أصبحت مرتبطة بهم بطريقة لم تفهمها بعد.تنهدت وهي تقلب الصورة بين يديها.ثم وقعت عيناها على شيء لم تنتبه إليه من قبل.في الزاوية السفلية للصورة...كان هناك تاريخ صغير.15 / 4 / 2008عقدت حاجبيها."قبل ثمانية عشر عامًا..."همست بها، ثم اتسعت عيناها فجأة.كان ذلك العام نفسه الذي وُلدت فيه.هل التُقطت الصورة في العام الذي وُلدت فيه؟أم أن التاريخ يشير إلى شيء آخر؟أخرجت هاتفها، وصورت الصورة من الجهتين حتى لا تضيع تفاصيلها.ثم وضعتها بعناية داخل المذكرة.في صباح اليوم التالي...دخلت المدرسة، لكن ذهنها لم يكن حاضرًا في أي درس.كانت تنظر إلى السبورة، بينما كانت أفكارها تدور حول الأسماء الأربعة.لاحظ آدم ش

  • حـيـن يـزهـر الأنـتـقـام   مـا تـحـت الـجـذور

    الـفـصـل الـثـالـث "ليست كل الآثار تمحوها السنوات... فبعضها يبقى مختبئًا، ينتظر الشخص المناسب ليجدهوقفت ليان أمام جذع الشجرة، بينما بقيت أناملها تتحسس الاسم المحفور عليها."ليان."كان الخط مألوفًا...لقد رأت هذا الخط مئات المرات في دفاتر والدها.لم يكن هناك شك.هو من كتب اسمها.لكن...لماذا؟ولماذا يشير السهم إلى أسفل الجذع؟انحنت قليلًا، وأزاحت بعض الأوراق اليابسة المتراكمة حول الشجرة.لم تجد شيئًا.بحثت مرة أخرى.ثم ركعت على ركبتيها، وأخذت تبعد التراب بيديها برفق.لم تكن تحفر...بل كانت تتبع إحساسًا غريبًا يخبرها أن والدها لم يترك ذلك السهم عبثًا.بعد دقائق...اصطدمت أصابعها بشيء صلب.توقفت.أبعدت بقية التراب بحذر.ظهر طرف علبة معدنية صغيرة، صدئة قليلًا بفعل الرطوبة.اتسعت عيناها.أخرجتها ببطء.كانت بحجم كف اليد تقريبًا.غطاها الصدأ، لكن قفلها ما زال سليمًا.حاولت فتحه.لم تستطع.ابتسمت بحزن."حتى الآن... ما زلت تضع لي الألغاز يا أبي."وضعت العلبة داخل حقيبتها، ثم أعادت التراب كما كان.لم تكن تريد أن يلاحظ أحد أن شيئًا كان مدفونًا هناك.وقفت، ونفضت الغبار عن يديها.وقبل أن تغادر..

  • حـيـن يـزهـر الأنـتـقـام   الـرسـالـة الـتـي لـم تـفـتـح .

    الـفـصـل الـثـانـي"أصعب الرسائل ليست تلك التي نخشى قراءتها... بل تلك التي نخشى أن تغيّر حياتنا."لم تنم ليان تلك الليلة إلا مع اقتراب الفجر.كان الظرف البني لا يزال فوق مكتبها، كما تركته قبل ساعات.كلما همّت بفتحه، تراجعت.وكلما قررت أن تؤجله، عاد فضولها يدفعها نحوه من جديد.جلست على حافة سريرها تحدق إليه بصمت.كيف يمكن لورقة صغيرة أن تصبح أثقل من جبل؟مدّت يدها إليه، ثم سحبتها مرة أخرى.ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت لنفسها:"لو كان أبي يريدني أن أقرأها فورًا... لما كتب: عندما تشعرين أن الوقت قد حان."أطفأت المصباح.وتركت الظرف مكانه.في صباح اليوم التالي...استيقظت على صوت العصافير التي اعتادت أن تحط على شجرة الرمان أمام نافذتها.فتحت الستائر، فتسللت أشعة الشمس إلى الغرفة، لتنعكس على إطار صورة والدها.اقتربت منها.عدّلتها قليلًا، ثم قالت بابتسامة هادئة:"صباح الخير... أرجو أن يكون قراري صحيحًا."ارتدت زي المدرسة، وعلّقت القلادة حول عنقها كما تفعل كل صباح.قبل أن تغادر، ألقت نظرة أخيرة على الظرف.ثم خرجت، وأغلقت الباب خلفها.كان الطريق إلى المدرسة يعج بالحركة.طلاب يتبادلون الأحاديث، وس

  • حـيـن يـزهـر الأنـتـقـام   بـدايـة الـعـاصـفـة

    الــفـصـل الأول . "البدايات الهادئة قد تخفي أعنف العواصف."لم تكن السماء في ذلك الصباح تمطر، لكنها كانت مغطاة بغيوم رمادية ثقيلة، وكأنها تحمل في جوفها حكاية لم تُروَ بعد.انسابت نسمات الخريف الباردة بين أشجار الطريق المؤدي إلى ثانوية النهضة، فتناثرت الأوراق اليابسة فوق الأرصفة في مشهد بدا هادئًا، إلا أن ذلك الهدوء كان يخفي شيئًا لا يمكن لأحد أن يتوقعه.توقفت سيارة الأجرة أمام البوابة الرئيسية.دفعت ليان الأجرة، ثم نزلت بخطوات هادئة، تعدل حقيبتها فوق كتفها قبل أن ترفع يدها إلى القلادة الفضية المعلقة حول عنقها.لم تكن تلك القلادة زينة.بل كانت آخر ما تبقى لها من والدها.مررت أصابعها عليها برفق، وأغمضت عينيها للحظة.همست بصوت لا يكاد يسمع:"صباح الخير... يا أبي."ثم تابعت سيرها.كانت ليان في الثامنة عشرة من عمرها، صاحبة شعر أسود طويل وعينين بنيتين تميلان إلى السواد، لكن أكثر ما كان يلفت الأنظار فيها هو ذلك الهدوء الغريب الذي يحيط بها، وكأنها تحمل في قلبها عمرًا أطول من سنواتها.لم تكن تعرف والدتها.فقد رحلت بعد أيام قليلة من ولادتها، إثر مضاعفاتٍ صحيةٍ شديدة أصابتها بعد الولادة، ولم يت

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status