Home / التشويق / الإثارة / حـيـن يـزهـر الأنـتـقـام / الـوجـوه الـتـي اخـفـاهـا الـزمـن

Share

الـوجـوه الـتـي اخـفـاهـا الـزمـن

Author: gray
last update publish date: 2026-08-10 23:41:46

الـفـصـل الـرابـع

"ليست كل الصور تحفظ الذكريات... بعضها يحفظ الإجابات."

….

لم تستطع ليان النوم تلك الليلة.

كانت صورة الرجال الأربعة موضوعة أمامها على المكتب، وإلى جانبها المذكرة المفتوحة على الصفحة التي انتهت عندها.

أعادت النظر إلى الأسماء المكتوبة خلف الصورة.

إبراهيم... سامر... نادر... يوسف.

كانت تعرف اسمًا واحدًا فقط.

إبراهيم...

والدها.

أما البقية...

فكانوا غرباء، ومع ذلك شعرت أن حياتها أصبحت مرتبطة بهم بطريقة لم تفهمها بعد.

تنهدت وهي تقلب الصورة بين يديها.

ثم وقعت عيناها على شيء لم تنتبه إليه من قبل.

في الزاوية السفلية للصورة...

كان هناك تاريخ صغير.

15 / 4 / 2008

عقدت حاجبيها.

"قبل ثمانية عشر عامًا..."

همست بها، ثم اتسعت عيناها فجأة.

كان ذلك العام نفسه الذي وُلدت فيه.

هل التُقطت الصورة في العام الذي وُلدت فيه؟

أم أن التاريخ يشير إلى شيء آخر؟

أخرجت هاتفها، وصورت الصورة من الجهتين حتى لا تضيع تفاصيلها.

ثم وضعتها بعناية داخل المذكرة.

في صباح اليوم التالي...

دخلت المدرسة، لكن ذهنها لم يكن حاضرًا في أي درس.

كانت تنظر إلى السبورة، بينما كانت أفكارها تدور حول الأسماء الأربعة.

لاحظ آدم شرودها.

انتظر حتى انتهت الحصة، ثم اقترب منها.

قال بصوت هادئ:

"أنتِ شاردة منذ الصباح."

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

"أفكر في شيء."

لم يسألها مباشرة.

بل قال مبتسمًا:

"إذا احتجتِ إلى من يسمعك... فأنا أجيد الاستماع أكثر من الكلام."

نظرت إليه للحظة.

كان صادقًا.

لكنها لم تكن مستعدة لأن تخبر أحدًا بما وجدته.

فاكتفت بقولها:

"شكرًا."

في الممر المقابل...

كان سليم يغلق خزانته عندما لمح الصورة تخرج قليلًا من دفتر ليان.

لم يرَ تفاصيلها...

لكن شيئًا واحدًا لفت انتباهه.

الإطار القديم للصورة.

تغيرت ملامحه للحظة.

ثم عاد هادئًا كعادته.

اقترب منه أحد زملائه.

"سليم، هل ستأتي إلى التدريب بعد المدرسة؟"

أجابه دون أن يرفع عينيه:

"ربما... لدي أمر يجب أن أنهيه أولًا."

لكن الحقيقة...

أنه بدأ يشعر بأن الماضي يتحرك أسرع مما توقع.

بعد انتهاء الدوام...

قررت ليان ألا تعود إلى المنزل مباشرة.

توجهت إلى المكتبة العامة، المكان الذي كان والدها يصطحبها إليه وهي صغيرة.

ما إن دخلت حتى استقبلتها رائحة الكتب القديمة.

شعرت براحة غريبة.

تقدمت نحو مكتب الاستعلامات.

كان يجلس خلفه رجل مسن يضع نظارة سميكة.

ابتسم لها بلطف.

"مرحبًا يا ابنتي، كيف أستطيع مساعدتك؟"

ترددت قليلًا، ثم أخرجت الصورة.

"هل يمكن أن تنظر إلى هذه؟"

تناولها الرجل.

وبمجرد أن وقعت عيناه عليها...

اختفت ابتسامته.

ظل صامتًا لعدة ثوانٍ.

ثم رفع رأسه ببطء.

"من أين حصلتِ عليها؟"

شعرت ليان أن قلبها بدأ يخفق بقوة.

"كانت بين أغراض والدي."

نظر إليها الرجل طويلًا.

ثم أعاد الصورة إليها بحذر.

وقال بصوت منخفض:

"إبراهيم..."

"لم أره منذ سنوات طويلة."

ابتلعت ريقها.

"إذن... كنت تعرفه؟"

أومأ برأسه.

"كان من أكثر زوار المكتبة حبًا للقراءة."

ثم ابتسم بحنين.

"وكان يأتي دائمًا مع ثلاثة أصدقاء."

نظرت ليان إلى الصورة بسرعة.

"سامر... ونادر... ويوسف؟"

تجمد الرجل في مكانه.

"إذن... تعرفين أسماءهم أيضًا."

هزت رأسها.

"وجدتها خلف الصورة."

أطرق الرجل رأسه.

ثم قال:

"كانوا أربعة أصدقاء لا يفترقون."

"لكن... في أحد الأيام..."

توقف عن الكلام.

وكأنه ندم على ما قاله.

قالت ليان بسرعة:

"ماذا حدث؟"

تنهد الرجل.

"لا أستطيع أن أقول أكثر من هذا."

"لقد وعدت والدك."

شعرت بخيبة أمل.

لكنها لم تغضب.

بل سألت بهدوء:

"هل ترك أبي شيئًا هنا؟"

نظر الرجل إليها باستغراب.

"ولماذا تسألين هذا السؤال؟"

أجابت بصراحة:

"لأنني بدأت أشعر أن أبي كان يترك لي دلائل في أماكن يعرفها."

ابتسم الرجل لأول مرة.

ابتسامة صغيرة...

وكأنها ذكرته بوالدها.

فتح أحد الأدراج القديمة في مكتبه.

وبعد لحظات...

أخرج بطاقة استعارة كتب قديمة، وقد اصفرّ لونها من الزمن.

ناولها إلى ليان.

وقالت عيناه قبل لسانه إنها ليست بطاقة عادية.

على وجهها الأمامي كان اسم والدها.

أما في الخلف...

فكانت هناك جملة قصيرة بخط يده:

"إذا وصلتِ إلى هنا يا ليان... فأنتِ تسيرين في الطريق الصحيح."

حبست ليان أنفاسها.

رفعت البطاقة بيد مرتجفة.

ثم نظرت إلى الرجل.

"هل... تركها من أجلي؟"

ابتسم بحزن.

وقال:

"طلب مني أن أسلمها لك..."

"إذا جئتِ يومًا تبحثين عنه."

ساد الصمت بينهما.

لكن هذه المرة...

لم يكن صمتًا مليئًا بالحيرة.

بل كان بداية ثقة.

شعرت ليان أن والدها، رغم غيابه، ما زال يقودها خطوة بعد أخرى.

لكنها لم تكن تعلم...

أن شخصًا كان يقف خارج المكتبة، يراقبها من خلف زجاج الباب.

ولم يكن ذلك الشخص غريبًا...

بل كان سليم.

نظر إلى البطاقة التي تحملها في يدها، وأغمض عينيه للحظة.

ثم قال بصوت لم يسمعه أحد:

"إذن... بدأت الرحلة فعلًا."

خرجت ليان من المكتبة وهي ما تزال تمسك بطاقة الاستعارة بين أصابعها، وكأنها تخشى أن تختفي إذا تركتها لحظة.

كان الهواء قد أصبح أبرد، والغيوم بدأت تتجمع في السماء، معلنة اقتراب المطر.

وقفت عند درجات المكتبة، وأعادت قراءة العبارة المكتوبة بخط والدها.

"إذا وصلتِ إلى هنا يا ليان... فأنتِ تسيرين في الطريق الصحيح."

ابتسمت بحزن.

ثم همست:

"إذن... كنت تعرف أنني سأبحث عنك يومًا."

وضعت البطاقة داخل المذكرة بعناية، ثم أغلقت حقيبتها.

وفي اللحظة التي همّت فيها بالنزول...

سمعت صوتًا خلفها.

"ليان."

التفتت.

كان سليم.

وقف على بعد خطوات منها، ويداه في جيبي معطفه الأسود.

لم تبدُ على وجهه تلك البرودة المعتادة.

بل بدا مترددًا.

قالت بهدوء:

"أكنت تبحث عني؟"

صمت لحظة.

ثم أجاب:

"كنت أريد أن أتأكد أنك بخير."

ابتسمت بخفة.

"هذا لطف منك."

لكنها شعرت أن تلك ليست الإجابة الحقيقية.

ظل واقفًا ينظر إليها، ثم قال:

"المكتبة... مكان جميل."

أومأت برأسها.

"كان أبي يحبها."

ارتسمت في عيني سليم نظرة خاطفة من الحزن.

لم تدم سوى ثانية.

لكنه قال بعدها بصوت منخفض:

"أعرف."

تفاجأت.

"كيف تعرف؟"

تردد.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

"كان أستاذي في دورة للقراءة عندما كنت صغيرًا."

شعرت ليان بشيء من الارتياح.

لأول مرة...

وجدت شخصًا يعرف والدها.

قالت بحماس لم تستطع إخفاءه:

"إذن... هل تعرف أصدقاءه أيضًا؟"

اختفت الابتسامة من وجه سليم.

نظر بعيدًا، وكأنه يبحث عن الكلمات المناسبة.

ثم قال:

"بعض الأسماء..."

"منهم سامر؟"

رفع رأسه إليها بسرعة.

لم يكن يتوقع أن تسمع ذلك الاسم.

"من أخبرك به؟"

لاحظت ليان تغير ملامحه.

فأجابت بحذر:

"وجدته مكتوبًا خلف صورة."

أطرق سليم رأسه.

بدا كأنه يحارب فكرة في داخله.

ثم قال بهدوء:

"ليان..."

"إذا سمعتِ يومًا قصصًا عن والدك..."

"فلا تصدقي أول رواية تسمعينها."

توقفت عن السير.

كانت هذه الجملة...

تشبه تمامًا ما كتبه والدها في مذكراته.

"لا تحكمي على الناس من أول حقيقة تكتشفينها."

نظرت إلى سليم طويلًا.

ثم سألت:

"لماذا يقول الجميع الشيء نفسه؟"

ابتسم بحزن.

لكن هذه المرة...

لم يجب.

عاد كل منهما في طريق مختلف.

أما سليم...

فلم يتجه إلى منزله.

بل سار حتى وصل إلى شارع قديم هادئ، تتوسطه بناية صغيرة مكونة من طابقين.

صعد الدرج الخشبي ببطء.

ثم طرق باب شقة متواضعة.

فتح الباب رجل تجاوز الستين من عمره.

كانت ملامحه متعبة، لكن عينيه تحملان وقارًا واضحًا.

نظر إلى سليم وقال:

"تأخرت."

دخل سليم وأغلق الباب خلفه.

ثم قال بصوت منخفض:

"لقد بدأت تبحث."

أغلق الرجل الكتاب الذي كان يقرأه.

"كنت أعلم أن هذا اليوم سيأتي."

جلس سليم أمامه.

ثم أخرج من جيبه صورة قديمة...

الصورة نفسها التي وجدتها ليان.

لكن هذه النسخة كانت أكبر قليلًا.

أشار إلى الرجل الذي يقف بجوار والد ليان.

وقال:

"هل ما زلت تعتقد أن الوقت لم يحن؟"

نظر الرجل إلى الصورة طويلًا.

ثم قال بحزم:

"لا."

"ليس بعد."

تنهد سليم.

"لكنها تقترب من الحقيقة وحدها."

أجابه الرجل:

"وهذا ما كان يريده إبراهيم."

ساد الصمت.

ثم رفع الرجل نظره إلى سليم وقال:

"أقسمت له قبل موته..."

"أن تبقى ليان بعيدة عن الخطر حتى تصبح قادرة على حماية نفسها."

خفض سليم رأسه.

همس:

"أعرف."

ثم أضاف بصوت يكاد لا يسمع:

"لكنني لا أعلم إلى متى سنستطيع الوفاء بهذا الوعد."

في تلك الأثناء...

كانت ليان قد وصلت إلى منزلها.

وضعت حقيبتها على الطاولة.

وأخرجت البطاقة والمذكرة والصورة.

بدأت ترتبها أمامها.

ثم أحضرت دفترًا أبيض.

وفي الصفحة الأولى كتبت عنوانًا كبيرًا:

"كل ما أعرفه حتى الآن."

وتحته كتبت:

والدي كان يعرف ثلاثة رجال: سامر، نادر، يوسف.

البحيرة كانت مهمة بالنسبة إليه.

ترك لي أدلة في أكثر من مكان.

الجميع يطلب مني ألا أصدق أول حقيقة أسمعها.

توقفت قليلًا.

ثم أضافت سؤالًا أخيرًا، وأحاطته بدائرة:

"لماذا أخفى أبي الحقيقة عني؟"

أغلقت الدفتر.

ورفعت رأسها نحو صورة والدها المعلقة على الحائط.

وقالت بثقة لم تكن تملكها من قبل:

"لن أتوقف يا أبي..."

"حتى أعرف كل شيء."

وفي مكان بعيد...

كان شخص مجهول يطوي صحيفة المساء.

وفي الصفحة الأخيرة منها...

ظهر خبر قديم بعنوان صغير:

"إغلاق ملف حادث رجل الأعمال إبراهيم الهاشمي بعد تأكيد وفاته بحادث سير."

ابتسم الرجل ابتسامة باردة.

ثم قال:

"بعض الملفات..."

"كان يجب أن تبقى مغلقة."مرّ أسبوع كامل...

ولم يحدث شيء غير مألوف.

كانت ليان تذهب إلى المدرسة كل صباح، تعود إلى منزلها بعد الظهر، ثم تقضي ساعات طويلة تقرأ مذكرات والدها.

لكنها لاحظت أمرًا غريبًا.

لم تكن المذكرات مرتبة زمنيًا.

فبعض الصفحات تتحدث عن طفولتها...

ثم تقفز فجأة إلى أحداث وقعت قبل وفاته بأيام.

ثم تعود إلى سنوات أبعد.

وكأن والدها تعمد أن يكتبها بهذه الطريقة.

في البداية ظنت أنها مجرد فوضى.

لكنها أدركت لاحقًا...

أن إبراهيم الهاشمي لم يكن رجلًا يترك شيئًا للصدفة.

إذن...

حتى ترتيب الصفحات يحمل معنى.

في صباح يوم الإثنين...

دخلت ليان إلى الصف قبل الجميع.

جلست قرب النافذة، وأخرجت دفترها الذي كتبت عليه:

"كل ما أعرفه حتى الآن."

بدأت تضيف ملاحظات جديدة.

ثم كتبت في أسفل الصفحة:

"ربما لا أحتاج إلى البحث عن الأسرار... بل عن الأشخاص الذين عرفوا أبي."

وما إن انتهت من كتابة الجملة...

حتى دخلت المعلمة.

قالت بابتسامة:

"أذكركم أن موعد تسليم مشروع الأدب بعد أسبوع."

ثم نظرت إلى الطلاب وأضافت:

"وأريد أن يكون البحث قائمًا على مقابلة شخص حقيقي، وليس مجرد معلومات من الإنترنت."

رفعت ليان رأسها.

مقابلة شخص...

فكرت فورًا في الرجل العجوز الذي يعمل في المكتبة.

ثم في عم احمد .

وربما...

هناك أشخاص آخرون.

بعد انتهاء الحصة...

اقترب آدم منها وهو يحمل دفتراً.

قال مبتسمًا:

"هل بدأتِ مشروعك؟"

أومأت.

"إلى حدٍ ما."

ضحك.

"أما أنا فما زلت لا أعرف عن من سأكتب."

تردد قليلًا، ثم قال:

"إذا أردتِ... يمكن أن نذهب إلى المكتبة بعد المدرسة. سمعت أن فيها أرشيفًا قديمًا للصحف."

توقفت ليان لحظة.

كانت في الماضي سترفض فورًا.

لكن هذه المرة...

كان الاقتراح منطقيًا.

وربما يساعدها.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

"حسنًا."

بدت السعادة واضحة على وجه آدم، لكنه أخفاها بسرعة حتى لا يحرجها.

"إذن... بعد الدوام."

في آخر الممر...

كان سليم يراقب المشهد بصمت.

اقترب منه أحد أصدقائه وقال مازحًا:

"يبدو أن آدم سبقك."

نظر إليه سليم باستغراب.

"في ماذا؟"

ضحك صديقه.

"واضح أنه معجب بليان."

ابتسم سليم ابتسامة خافتة.

"أعرف."

ثم أضاف بصوت هادئ:

"وأتمنى أن يبقى الأمر بهذه البساطة."

لم يفهم صديقه ما قصده.

أما سليم...

فكان يعرف أن حياة ليان لن تبقى هادئة طويلًا.

بعد انتهاء الدوام...

خرج آدم وليان معًا للمرة الأولى.

لم يكن بينهما حديث كثير.

كان كل منهما يمشي بهدوء.

وفي منتصف الطريق...

قال آدم فجأة:

"هل أستطيع أن أسألك شيئًا؟"

التفتت إليه.

"تفضل."

تنهد.

"لماذا لا تسمحين لأحد بالاقتراب منك؟"

فاجأها السؤال.

ظلت صامتة للحظات.

ثم قالت وهي تنظر إلى الطريق أمامها:

"لأنني فقدت أهم شخص في حياتي."

"ومنذ ذلك اليوم..."

"أصبحت أخاف من التعلق بأي أحد."

لم يجد آدم جوابًا.

اكتفى بالسير إلى جانبها.

كان يشعر أن الصمت هذه المرة... هو أفضل مواساة يمكن أن يقدمها.

وصلا إلى المكتبة.

رحب بهما الرجل العجوز بابتسامة دافئة.

لكن عندما رأى آدم...

تغيرت ملامحه للحظة.

نظر إليه طويلًا.

ثم قال:

"أنت..."

استغرب آدم.

"هل نعرف بعضنا؟"

ابتسم الرجل بسرعة، وكأنه تدارك نفسه.

"عذرًا..."

"ذكرتني بشخص عرفته منذ سنوات."

لكن ليان لم يفتها ذلك التغير.

احتفظت بالملاحظة في ذهنها.

قادهم الرجل إلى غرفة صغيرة في مؤخرة المكتبة.

كانت مليئة بالصحف القديمة والملفات المحفوظة بعناية.

قال وهو يشير إلى الرفوف:

"هنا أرشيف المدينة منذ أكثر من ثلاثين عامًا."

بدأ آدم يقلب بعض الصحف بحماس.

أما ليان...

فاتجهت نحو قسم يحمل تاريخ العام الذي توفي فيه والدها.

أخرجت ملفًا سميكًا.

جلست على الطاولة وبدأت تقلب صفحاته.

وفجأة...

توقفت.

كانت هناك صفحة ممزقة.

ولم يبقَ منها إلا طرف صغير يحمل عنوانًا ناقصًا.

"...حادث سير يودي بحياة..."

حبست أنفاسها.

قلبت بقية الصحيفة.

لكن الصفحة كانت مفقودة بالكامل.

رفعت رأسها نحو الرجل العجوز.

"عمي..."

"هل تعلم أين بقية هذه الصفحة؟"

تغير لون وجه الرجل.

وبدا عليه الارتباك لأول مرة.

أجاب بعد صمت قصير:

"الغريب..."

"أنها كانت موجودة آخر مرة رأيتها."

ساد الصمت.

نظر آدم إلى الصحيفة.

ثم إلى ليان.

وللمرة الأولى...

أدرك أن بحثها لم يعد مجرد مشروع مدرسي.

بل أصبح رحلة لاكتشاف حقيقة دفنت منذ سنوات.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حـيـن يـزهـر الأنـتـقـام   اكـتـشـاف الـحـقـيـقـة

    الـفـصـل الـحـادي والـثـلاثـون «"ليس أصعب من مواجهة عدوك... إلا مواجهة نفسك."»لفَّ الصمت أرجاء التلة الشرقية.لم يكن يُسمع سوى صوت الرياح وهي تعبر بين الأشجار القديمة، وكأنها تحمل صدى تلك الليلة التي مضى عليها أحد عشر عامًا.وقف الجميع في أماكنهم.ليان تحدق في سامر.آدم ينظر إلى والده بعينين امتلأتا بالحيرة والغضب.أما رائد، فكان ينتظر الكلمة التي ستُنهي سنوات طويلة من الأسئلة.قال بهدوء:"تكلم يا سامر."ظل سامر صامتًا.كانت أنفاسه متسارعة، وقدماه ترتجفان.كرر رائد:"اليوم لن تنقذك الأكاذيب."لكن سامر لم يجب.خفض رأسه أكثر.وفجأة، تقدم آدم نحوه ووقف أمامه مباشرة.قال بصوت مكسور:"انظر إليّ."لم يرفع سامر عينيه.فأمسك آدم بكتفيه وقال بحرقة:"أنا لا أريد أن أسمع الحقيقة من هذا الرجل."وأشار إلى زعيم العصابة.ثم أكمل:"أريد أن أسمعها منك أنت."ساد الصمت.بدأت دموع سامر تتساقط بصمت.ثم رفع رأسه أخيرًا.نظر إلى ابنه طويلًا، وقال:"سامحني."هز آدم رأسه بعنف."لا أريد اعتذارًا.""أريد الحقيقة."تنهد سامر بعمق، ثم قال:"في تلك الليلة... كنت أول من خان نفسه."نظر الجميع إليه.وأكمل بصوت متقط

  • حـيـن يـزهـر الأنـتـقـام   الـحـقـيـقـة الأخـيـرة

    الـفـصـل الـثـلاثـون"هناك اعترافات... لا تُنتزع تحت التعذيب، بل تُولد حين يصبح الهروب مستحيلاً."لم يتحرك أحد.كانت كلمات زعيم العصابة الأخيرة ما تزال تتردد في أذهانهم."أما النصف الآخر... فسيكشفه آخر رجل بقي حيًا من تلك الليلة."نظر آدم إلى رائد.وسأله بصوت خافت:"من يقصد؟"تنهد رائد ببطء.وقال:"لا أعلم...""لكن إن كان يقصد أحدًا من أصدقاء إبراهيم...""...فلا يوجد سوى رجل واحد."رفعت ليان رأسها بسرعة.كانت تعرف الاسم...لكنها لم تجرؤ على نطقه.همس سليم:"...سامر."ساد الصمت.عاد الجميع إلى مركز الشرطة قبل حلول الفجر.وُضع الصندوق المعدني داخل غرفة الأدلة.وأغلق رائد الباب بنفسه.ثم التفت إلى ليان.وقال:"لن نفتحه قبل أن يكون جميع أفراد الفريق موجودين."أومأت ليان.لكنها لم تستطع إخفاء قلقها.كان اسم سامر يطارد أفكارها.في الجهة الأخرى من المدينة...كانت سيارة سوداء تشق طريقها داخل شارع مهجور.توقفت أمام منزل قديم.ترجل منها أربعة رجال ملثمون.طرق أحدهم الباب بعنف.فتح سامر الباب بوجه شاحب.نظر إليهم بخوف.وقبل أن ينطق بكلمة...دفعه أحدهم إلى الداخل.قال سامر بصوت مرتجف:"انتهى الات

  • حـيـن يـزهـر الأنـتـقـام   الـحـقـيـقـة خـلـف الـبـاب

    الـفـصـل الـتـاسـع والـعـشـرون"كل باب يُفتح... يغلق وراءه سنوات من الأكاذيب."تحرك الباب الفولاذي ببطء، مصدرًا صوتًا معدنيًا ثقيلًا ارتد صداه في أرجاء الممر.وقف سليم أمام ليان مباشرة.ولأول مرة منذ اختطافها...رآها.لم يتردد لحظة.اقترب منها سريعًا.وقال بصوت امتزجت فيه الراحة بالغضب:"هل أنتِ بخير؟"ابتسمت ليان رغم إرهاقها.وأومأت برأسها."أنا بخير."تنفس سليم الصعداء، بينما تقدم رائد بخطوات حذرة.قال بهدوء:"سنطمئن عليها لاحقًا... علينا تفتيش المكان."أومأ الجميع، ثم دخلوا الغرفة الواقعة خلف الباب.كانت الغرفة واسعة وقديمة.لم تكن مليئة بالأسلحة كما توقعوا.بل كانت أشبه بأرشيف مهجور.خزائن حديدية...وصناديق خشبية...وأرفف غطاها الغبار.قال آدم بدهشة:"لهذا كانوا يحمون هذا المكان..."اقترب رائد من إحدى الخزائن.لاحظ شعار الغراب محفورًا عليها.لكن أسفله...كانت هناك لوحة معدنية قديمة كُتب عليها:شركة الهاشمي للنقل.نظر إلى ليان.وقال:"كان هذا المستودع تابعًا لشركة والدك."شهقت ليان."ماذا؟"أجاب رائد:"بعد وفاة إبراهيم... زُورت أوراق الملكية، وانتقل المستودع إلى شركة وهمية."ساد ال

  • حـيـن يـزهـر الأنـتـقـام   الـمـواجـهـة الاولـى

    الفصل الثامن والعشرونالمواجهة الأولى"أخطر المعارك... هي التي لا تعرف فيها من يراقبك."أُغلقت الأبواب الحديدية واحدًا تلو الآخر.تردد صدى ارتطامها في أرجاء المستودع.ساد الظلام لثوانٍ...ثم اشتعلت مصابيح حمراء خافتة في السقف، غمرت المكان بضوء باهت زاد المشهد رهبة.رفع رائد سلاحه.وقال بهدوء:"الجميع يلتزم بمكانه."وقف سليم أمام الباب الذي تُحتجز خلفه ليان.أما آدم...فكان يراقب الممرات الخلفية.انطلق صوت زعيم العصابة عبر مكبرات الصوت." ستة اعوام يا رائد... وما زلت تركض خلف الحقيقة."لم يجب رائد.ظل يبحث بعينيه عن مصدر الصوت.عاد الصوت من جديد:"كنت أعلم أنك ستصل إلى هنا... ولهذا أعددت هذا المكان من أجلك."قال رائد بثبات:"إذا كنت تظن أن اختطاف ليان سيوقفنا... فأنت مخطئ."ضحك الزعيم ضحكة قصيرة."أنا لم أخطفها لأوقفكم..."ثم صمت لحظة."...بل لأجعلكم تفتحون الطريق الذي عجزنا عن فتحه طوال ستة اعوام ."نظر رائد إلى سليم.ثم إلى الباب الحديدي.بدأت كلمات الزعيم تثير شكوكه.داخل الغرفة...كانت ليان تنظر إلى الجدران بصمت.ثم اقتربت من الطاولة المعدنية.تذكرت الرسالة التي وجدتها داخل ساعة وا

  • حـيـن يـزهـر الأنـتـقـام   الـثـمـن

    الـفـصـل الـسـابـع والـعـشـرونا"حين يعجز العدو عن إسكات الحقيقة... يحاول إسكات من يحملها."انتهت ليان من قراءة رسالة والدها.ساد صمت طويل داخل المنزل الآمن.لم يكن أحد يتحدث.كان الجميع يفكر في الحقيقة التي كُشفت أخيرًا.أما رائد...فبقي ينظر إلى الصور القديمة التي التقطها إبراهيم تلك الليلة.قال بصوت هادئ:"الآن فهمنا كيف بدأت القصة...""...لكننا ما زلنا لا نعرف أين انتهت."رفع سليم رأسه."تقصد الدليل الأخير."أومأ رائد."والعصابة تعرف أننا اقتربنا منه."رن هاتف رائد فجأة.كان أحد رجال الشرطة.أجاب بسرعة.ثم تغيرت ملامحه.قال:"ماذا؟!"وقف الجميع.سأله آدم:"ماذا حدث؟"أغلق رائد الهاتف.وقال بقلق:"أحد رجالنا الذين كانوا يراقبون المستودع السابع عشر...""...عُثر عليه مصابًا."سأل سليم:"هل قال شيئًا؟"أجاب رائد:"قال جملة واحدة قبل أن يفقد وعيه...""احذروا... الغراب يراقبكم."نظر الجميع إلى بعضهم.الخاتم...البطاقة...والآن...الغراب.أصبح واضحًا أن هذا الرمز يعود إلى الدائرة الداخلية للعصابة.في اليوم التالي...أصرت ليان على زيارة قبر والدها.اعترض رائد."ليس الآن."قالت بهدوء:"من

  • حـيـن يـزهـر الأنـتـقـام   الـلـيـلـة الـتـي بـدء فـيـهـا كـل شـيء

    الـفـصـل الـسـادس والـعـشـرون"إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة يا ليان... فهذا يعني أنني لم أعد موجودًا لأروي لك الحقيقة بنفسي."بدأت ليان تقرأ الرسالة، بينما عمّ الصمت المكان.كان خط إبراهيم واضحًا، وكأنه كُتب بالأمس."ابنتي ليان... إذا وصلتِ إلى هذه الكلمات، فاعلمي أنني لم أخفِ الحقيقة عنكِ خوفًا منكِ، بل خوفًا عليكِ. كنتِ صغيرة، ولم يكن من العدل أن تحملي ذنب حرب لم تختاريها. لكن الآن... حان الوقت لتعرفي كيف بدأت الحكاية."توقفت ليان لحظة، ثم تابعت القراءة."كل ما سأرويه لكِ حدث قبل ستة سنوات .."...قبل ستة سنوات كان الليل قد انتصف.وكان الطريق الريفي الممتد بين الحقول شبه خالٍ.داخل السيارة القديمة...كان أربعة رجال عائدين بعد اجتماع عمل خارج المدينة.إبراهيم الهاشمي...يوسف الكرخي...سامر الراشد ...وصديقهم الرابع فارس العزاوي.كانوا يتبادلون الأحاديث والضحكات بعد يوم طويل.قال يوسف مبتسمًا:"في المرة القادمة، لن أدع سامر يقود السيارة."ضحك فارس."ولماذا؟"رد يوسف:"لأننا وصلنا متأخرين بسبب توقفه ثلاث مرات لشرب الشاي."ضحك الجميع.حتى سامر ابتسم وهو يهز رأسه."لن أعتذر عن الشاي أبدً

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status