بيت / الرومانسية / رهينة بلا ذنب / 144- صحوة الفجر وثورة الخجل

مشاركة

144- صحوة الفجر وثورة الخجل

مؤلف: Hope49
last update تاريخ النشر: 2026-08-20 01:05:47

تسللت خيوط الفجر الذهبية الناعمة عبر ستائر الغرفة الشبه مغلقة، لتكسو المكان بضوء خافت يبعث على السكون. كان الهدوء يعم الجناح كلياً، باستثناء صوت أنفاسهما المنتظمة وسط الدفء الشديد الذي يحيطهما تحت غطاء السرير العريض.

كان كريس مستيقظاً منذ فترة، مستلقياً بهدوء تام كي لا يزعج نومها. كان حابساً أنفاسه وهو يستشعر ثقل قدمها الناعمة التي كانت تستريح بجرأة واسترخاء تام فوق بطنه الصلب؛ إذ ارتسمت ابتسامة تملك خفية وغير مرئية على ثنايا شفتيه إثر هذا القرب الاستثنائي الذي أهدته إياه عفوية نومها.

بدأت
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • رهينة بلا ذنب   149- بين الشوك والرقة

    خرج كريس إلى الساحة الخارجية للقصر، والبرودة القارسة تلفّ المكان. اقترب بجسده الشاهق نحو سيارته، وقادها بنفسه دون أن ينبس بكلمة واحدة للحراس المعلقين بنظراتهم عند الباب. انطلق دون أدنى تردد. طوال الطريق، كان كريس يقود ويرى الأماكن الممتدة، وأفكاره تتصادم بضراوة؛ يرى صورة سيلينا وهي مستندة على حافة الجدار، ودموعها تتساقط بغزارة فوق أوراق الوردة الممزقة. يتردد في أذنه صوتها المكتوم بالحرقة: *"ألا أستحق وردة حتى!"*. كان يضغط على المقود بقبضته المحمرة من أثر ضربة الحائط حتى ابيضّت مفاصلها، رافضاً أن يعترف لنفسه بأن ما يدفعه الآن ليس مجرد واجب أو فرض سيطرة، بل رغبة كاسحة في انتزاع ذلك الحزن من عينيها. وصلت السيارة إلى مشتل كبير لبيع الزهور النادرة. نزل كريس بخطوات ثقيلة وحادة، وهيبته الطاغية جعلت صاحب المشتل يتراجع خطوة للخلف بوجل، مرحباً به بتهذيب مرتبك. سار كريس بين الصفوف، نظراته الصارمة تتفحص الألوان والأنواع، متجاهلاً اقتراحات صاحب المشتل، حتى توقفت عيناه فوراً عند باقات ممتازة تنساب بألوانها بين البنفسجي، الوردي، والكحلي الداكن. اقترب بخطوة حاسمة، وامتدت يده الكبيرة ليمسّ أوراق ز

  • رهينة بلا ذنب   148- إرباك الكبرياء

    مرت ساعة كاملة داخل المكتب المغلق، كان كريس يمشي في أرجائه بخطوات متوترة، بينما يتردد في أذنه صوت سيلينا المكسور وهي تسأله بوجع: *"ألا أستحق وردة حتى!"*. كان غضبه من سيباستيان يغلي، لكن عتابها الرقيق بدأ يحفر مجراه في صدره، يربك قسوته ويمزق كبرياءه المعهود. خرج من المكتب بخطوات بطيئة غير عادتها، ونزل السلم بتأنٍ، متفادياً النظر المباشر نحو الصالة السفلى حيث كانت ميلينا تجلس تقرأ كتاباً بوقار. وقف كريس على مسافة قصيرة منها، يحك رقبته بيده في حركة غير مألوفة تعكس توتراً ومحاولة لإخفاء حرج لم يعهده طوال حياته. احترام أمه جعله يحاول التماسك، لكن الموقف كان أكبر من قدرته على التظاهر. تنحنح بصوت خفيض، يحاول استعادة جديته، ونبس بنبرة تفتقر لصلابته المعتادة: *"أمي... أردتُ أن أسألكِ شيئاً."* رفعت ميلينا رأسها ببطء، وعقدت حاجبيها وهي تتأمل وجهه المربك وهروب عينيه. أرجعت ظهرها إلى الخلف وقالت بهدوء: *"اسأل يا كريس... ما الأمر؟"* تردد لثوانٍ وهو يحاول صياغة السؤال دون أن يفقد هيبته، ثم قال بصوت خفيض يكسوه الحرج: *"ما هي... ما هي أنواع الزهور التي تحبها الفتيات عادةً؟"* اتسعت عينا ميلينا

  • رهينة بلا ذنب   147- جمر العتاب وعاصفة التملك

    سكنت الحركة في الغرفة فور أن خرجت تلك الكلمات المكسورة من بين شفتيها، لكنها لم تزد كريس إلا حنقاً واشتعالاً. اشتدت الشعلة المظلمة في عينيه، وازداد انقباض فكه حين سمع تفسيرها لغضبه، وكأنها لا تفهم بعد حجم البركان الذي يغلي في صدره. ازداد قرباً منها حتى كادت أنفاسه المشتعلة بالغيرة تخالط ثورة أنفاسها المرتجفة، وقرب وجهه منها بنبرة حادة وصوت مرتفع يفيض بالحنق والصرامة: *"أهذا كل ما فهمتِه يا سيلينا؟! أنتِ لا تفهمين شيئاً أبداً! تجلسين هناك وتبتسمين لرجل آخر يتأمل وجهكِ ويعدكِ بالهدايا، ثم تأتين لتبكي أمامي وتسألين بكل بساطة إن كنتِ تستحقين وردة؟!"* اتسعت عينا سيلينا بذهول إثر اشتعال غضبه العارم، وتراجع رأسها للخلف يحاصرها قربه الصارم وصوته الذي هز أركان المكان. لم تكن دموعها نابعة من الخوف وحده، بل كان هناك شريط مبهم من المشاعر يتضارب داخل صدرها؛ غضب صامت من قسوته العميقة، وعتاب ناعم يمزق قلبها لأنه يتعمد جرحها دون أن يدرك حجم ارتباكها ورغبتها الضمنية في أن ترسم هذه الرقة من قبله هو، لا من غيره. حاولت سحب معصميها من قبضته بضعف ناعم وهي تهز رأسها بنبرة خافقة ودموع تتساقط على وجنتي

  • رهينة بلا ذنب   146- ثورة الصمت وشرارة الوردة

    ساد الصمت لثوانٍ في الصالة، قبل أن يقطعه كريس بزفرة حادة. نظر إلى والدته، ثم أشار إلى الحراس القريبين من الباب، وقال بنبرة جادة تحمل تحذيراً واضحاً: *"طاقم الحراسة سيسير خلفكم خطوة بخطوة... وإن شعرتِ بأي خطر، ستعودان فوراً."* ابتسمت ميلينا وأومأت برأسها موافقة، بينما نظر كريس إلى سيلينا وقال بنبرة هادئة لكنها حازمة: *"لا تبتعدي عن عيون الحراس أبداً يا سيلينا."* أومأت سيلينا برأسها ببطء، ثم أخذت يد ميلينا وغادرتا القصر تحت حراسة مشددة. مرت الساعات ثقيلة على كريس، ولم يهدأ له بال حتى عادت ميلينا وسيلينا في المساء. كانت ميلينا تتحدث بسعادة وهي تنزع معطفها في الصالة السفلى، بينما كان كريس يقف عند أعلى السلم، يتابع حضورهما بنظرات هادئة لم تفارق سيلينا التي كانت تسير بخطوات بطيئة ووجنتين محمرتين من أثر البرد. جلس الجميع، وقالت ميلينا بابتسامة دافئة وهي تنظر إلى ابنها: *"كريس... لا تصدق كم كانت الليلة جميلة بوجود سيلينا. الجميع أُعجب بأدبها ورقتها... لأول مرة منذ زمن أشعر أن لدي ابنة تمشي بجانبي."* بقي كريس في مكانه دون أن تظهر على ملامحه ردة فعل صريحة، باستثناء نظرة عميقة نحو سيلينا

  • رهينة بلا ذنب   145- ظلال العهد واقتحام العتمة

    خرجت سيلينا من الحمام بخطوات مترددة ووجنتين لا تزالان تحتفظان بوهج الخجل. كانت تنظر نحو الأرض، محاولة استجماع شتات شجاعتها لمواجهة كريس، لكنها فوجئت بالغرفة فارغة. كان السرير مرتباً بعناية، وصوت المطر في الخارج قد تهدأ ليحل محله ضباب كاثف يلف أشجار الحدائق المحيطة بالقصر.تنفسَت الصعداء براحة مزيفة، متأملة أن منحها هذا الغياب المؤقت متنفساً لترتيب أفكارها وتهدئة اضطراب قلبها. سارت نحو النافذة العريضة، وشردت عيناها في أفق الرذاذ الخفيف، تتذكر كلماته النارية عن جوزيف ونبرة حمايته القاطعة، ثم تجرئه الصريح على الحديث عن "المستقبل". كلما حاولت إقناع نفسها بأنها مجرد أداة في معركته، تصدعت هذه الفكرة أمام اهتمامه الشرس ودقائق الدفء التي يفرضها عليها.لم يدم هدوؤها طويلاً؛ إذ فُتح باب الجناح ببطء حاسم، ودلف كريس بهيئته المهيبة. كان قد بدل ملابسه وارتدى قميصاً أسود فاخراً يبرز عرض كتفيه، وتخلت ملامحه عن حدة الصباح لتحل محلها جدية صارمة ونظرات حادة تحمل ثقل خبر مهم.وقف بالقرب منها، يمتص حضورها بنظرة خاطفة قبل أن ينبس بصوت خفيض، أجشّ، يقطع كل الأفكار المعلقة:*"استعدي يا سيلينا... سنتحرك خلال س

  • رهينة بلا ذنب   144- صحوة الفجر وثورة الخجل

    تسللت خيوط الفجر الذهبية الناعمة عبر ستائر الغرفة الشبه مغلقة، لتكسو المكان بضوء خافت يبعث على السكون. كان الهدوء يعم الجناح كلياً، باستثناء صوت أنفاسهما المنتظمة وسط الدفء الشديد الذي يحيطهما تحت غطاء السرير العريض. كان كريس مستيقظاً منذ فترة، مستلقياً بهدوء تام كي لا يزعج نومها. كان حابساً أنفاسه وهو يستشعر ثقل قدمها الناعمة التي كانت تستريح بجرأة واسترخاء تام فوق بطنه الصلب؛ إذ ارتسمت ابتسامة تملك خفية وغير مرئية على ثنايا شفتيه إثر هذا القرب الاستثنائي الذي أهدته إياه عفوية نومها. بدأت حواس سيلينا تستيقظ ببطء. فتحت عينيها الكحيلتين بتمهل، تشعر بدفء غريب وراحة عميقة لم تذقها منذ زمن... لكن سرعان ما تجمدت الدماء في عروقها، وتوقفت أنفاسها كلياً حين استوعبت الهيئة المفزعة التي تستيقظ عليها؛ قدمها كانت تستريح بوضوح فوق بطنه! سرت حرارة خجل عارمة في وجنتيها، واشتعل صدرها بخفقان مجنون. ومن شدة الصدمة والعجلة والارتباك الحاد الذي تملكها، حاولت سحب قدمها وساقها بانتفاضة عشوائية لتهرب، غير أن حركتها السريعة والسريعة جعلت قدمها تضربه بالغلط وبقوة في أسفل بطنه، عند تلك المنطقة الحساسة تح

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status