Home / الرومانسية / رهينة بلا ذنب / 41- ظلال الحقيقة المعلقة

Share

41- ظلال الحقيقة المعلقة

Author: Hope49
last update publish date: 2026-07-29 20:57:52

أنهى كريس مكالمته بهدوء، وألقى بالهاتف على الطاولة الخشبية الصغيرة بجانبه. ما إن أبعد الجهاز عن أذنه حتى اختفت فجأة تلك النبرة الدافئة وذلك اللين المفاجئ الذي ملأ ملامحه قبل ثوانٍ، لتعود قناع الجمود والصرامة تكسو وجهه الحاد.

التفت ببطء نحو سيلينا، وهنا تجمّدت عيناه عليها. كانت ترمقه بنظرة غريبة وعميقة من زاوية الغرفة الضيقة؛ نظرة امتزجت فيها الدهشة الضائعة بملامح مكسورة، كأنها ترى فيه إنساناً حقيقياً ينبض بالقلب والمشاعر لأول مرة خلف كل ذلك الجبروت والقسوة.

شعر كريس فجأة وكأن دفاعاته قد انكشف
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter
Comments (1)
goodnovel comment avatar
Shamoo Shamoo
يااااي عالأحراج (。◕‿◕。)
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • رهينة بلا ذنب   52- خيوط الانتقام في الظل

    بينما كانت جدران القصر تضيق أكثر فأكثر على سيلينا، كان جوزيف في مقر سرّي بعيد عن أعين كريس ورجاله، يخطط لخطوته التالية في لعبة الانتقام الطاحنة. لقد أدرك جوزيف أن الوقت قد حان لتوجيه ضربة مباشرة تكسر غرور كريس وتجعله يفقد صوابه. استخدم جوزيف شريحة اتصال وهمية و رقماً مجهولاً، ليرسل عبره رسالة نصية قصيرة ومباشرة إلى هاتف كريس الشخصي، محملة بكلمات معدودة كفيلة بتفجير بركان من الغضب: > *"لا تظن أبداً أنك ستتمكن من الضغط عليّ بسبب وجود هذه النكرة لديك. هي لا تهمني أبداً، ولا تفكر حتى أنها تعرف شيئاً عني أو عن أموري السرية أو أوراقي؛ فهي مجرد فتاة فارغة لا قيمة لها عندي. يمكنك الاحتفاظ بها وفعل ما تشاء، فهي لا تعنيني بشيء البتة ولا يهمنييي أمرها."* وصلت الرسالة من الرقم المجهول لتضيء شاشة هاتف كريس بينما كان لا يزال يحترق غضباً من أحداث الغداء ونظرات سيلينا التي تشعر بالاشمئزاز. ما إن قرأ الحروف الأولى حتى اشتعلت عيناه بسواد حالك، وتصاعد غضبه ليبلغ ذروته؛ فقد كانت خطته الكاملة قائمة على فكرة أن سيلينا هي مفتاح الضغط الأهم على جوزيف، وأن ورقتها ستكفل له إخضاعه. لكن أن تأتي هذه الرسالة

  • رهينة بلا ذنب   51- على مائدة الغداء

    كانت أجواء القصر تسودها هيبة باردة وثقيلة حين انضم الجميع إلى مائدة الغداء الفاخرة. جلست سيلينا بصمت مطبق، مطأطئة الرأس وعيناها مسمرتان في صحنها، محاولة قدر الإمكان إخفاء وجهها والشحوب الذي يكسوه، بينما كانت شفتاها المنتفختان واللتان تحملان آثار الجرح والدماء المجففة تفضحان وحدها جزءاً يسيراً من الجحيم الذي عانته صباحاً. على الطرف الآخر من الطاولة، كان كريس يجلس ببرود تام وغرور معتاد، يتناول طعامه بهدوء وكأن شيئاً لم يكن. رفعت والدة كريس بصرها لتتفقد الحضور، وحين وقعت عيناها صدفة على وجه سيلينا، تجمّدت اللقمة في حلقها واتسعت عيناها فجأة رعباً واشمئزازاً من منظر تلك الشفاه المجروحة والمورمة بعنف. ظنت للوهلة الأولى أنه ضربها ب قوة مفرطة، فأطلقت شهقة عالية وخاطفة اخترقت هدوء المائدة، والتفتت نحو ابنها بملامح منقبضة وقالت بحدة وانفعال: *"كريس! ما هذا؟! هل ضربتها؟! كيف تجرأت على مد يدك عليها بهذه الطريقة المروعة؟!"* ساد وجوم ثقيل على المائدة للأجزاء من الثانية. لم تتوقع الأم أن يقدم ابنها على تشويه وجه فتاة هكذا علانية. لكن كريس لم يبدِ أي تأثر؛ بل توقف عن تناول طعامه ببطء شديد، ورفع

  • رهينة بلا ذنب   50- زلة لسان كالجمر

    جلس كريس على طرف الأريكة ليلتقط أنفاسه بعد ليلة طويلة من السهاد، بينما كانت سيلينا تشعر بأن جدار صبرها قد تحطم بالكامل. ورغم أن جسدها كان يرتجف خوفاً، إلا أن قهرها من كلمات البارحة دفعها لتنفجر بغضب مكتوم: *"لا تتصرف وكأنك لا تعرف! سمعتك البارحة وأنت تحدث هاتفك... قلت بوضوح إنها أيام قليلة فقط وستعيدني إلى حيث أتينا، وتأخذ الثانية لأنها أفضل بكثير وأجمل، وبتلك المواصفات التي طالما تغزلت بها أمامي لتهينني! إن كنت تعني إنجلينا إلى هذا الحد فلماذا تجبرني على البقاء معك؟ اذهب إليها ودعني وشأني!"* توقف كريس في منتصف خطواته، وعقد حاجبيه بذهول تام. لقد بدا حائراً وعاجزاً تماماً عن استيعاب ما تقوله، وغير مدرك بالمرة لما تعنيه بإنجلينا أو كيف ربطت بين مكالمته المتعلقة بصفقة السيارات وبين تلك الفتاة. لكن أكثر ما أشعل النار في عروقه لم يكن سوى جرأتها المفاجئة؛ فقد صدمه أن تتجرأ هذه الدمية الخائفة المستسلمة وتقف أمامه بهذا التحدي والقوة، محاولة محاسبته ورفع صوتها في وجهه. اشتعلت عيناه بسواد حالك ونظرات مرعبة، وبخطوة واحدة سريعة كالبرق، تقدم منها قبل أن تستوعب ردة فعله. قبض بيده بقسوة بالغة على

  • رهينة بلا ذنب   49- ظلال الشك والخيانات الخفية

    فتح باب الغرفة الضخمة ببطء، ودخل كريس بخطوات واثقة وثقيلة، ليلقي عليها نظرة عابرة تفيض بالقرف والاستخفاف، وكأنه ينظر إلى قطعة أثاث مزعجة فرضت عليه في مكانه الخاص. لم يكلف نفسه عناء توجيه أي حديث إليها، بل أشار بيده ببرود مطلق نحو السرير الفسيح، وقال بنبرة جافة وآمرة: *"انتهي من هذه الدموع العقيمة، واذهبي لتنامي فوراً.. لا أطيق رؤية وجهكِ شاحباً هكذا."* انكمشت سيلينا على نفسها خوفاً من حدته، وسارت بخطوات مرتعشة نحو طرف السرير، ومددت جسدها المنهك وهي تحبس أنفاسها المرتجفة ودموعها بصمت قاتل، محاولة الهروب من نظراته الجارحة عبر إغلاق عينيها. مرّت دقائق طويلة وهي تخال نفسها نائمة، تارة يغلبها النعاس من شدة التعب، وتارة أخرى يبقيها الخوف يقظة، حتى تناهى إلى سمعها صوت همس خافت ومنخفض. فتحت عينيها ببطء، فرأت كريس يقف قرب زاوية الغرفة شبه المظلمة، ممسكاً بهاتفه المحمول ويتحدث بصوت خفيض يعتقد أنها نائمة ولا تستمع إليه، وكأنه يتعمد إيصال الكلمات إلى مسامعها: *"أيام قليلة فقط... وأعيد هذه إلى حيث أتينا، وآخذ الثانية... نعم، الثانية أفضل بكثير وأجمل…"* تجمّدت الدموع في عيون سيلينا، واخترقت تل

  • رهينة بلا ذنب   48- اعتراف بارد ونهاية الهدوء المؤقت

    ظل صدى كلمات سيلينا "إنه حبيبي... والشخص الوحيد الذي يفهمني" يتردد في رأس كريس، ليحرك بداخله شيئاً لم يختبره من قبل؛ لم يكن ضيق تقليدي، بل شعوراً عارماً بالغيظ والضياع المؤقت لسيطرته الحديدية التي طالما تباهى بها. ولأول مرة في حياته، وجد نفسه عاجزاً عن كبح ذلك الانفجار الداخلي، ففقد أعصابه تماماً واندفع ليفعل ما لم يفعله من قبل، مدفوعاً بجنون السيطرة ورفض أن تشغل مكانة في عقله لأجل رجل آخر. رأت ميلينا ابنها يفقد صوابه بهذه الطريقة المرعبة، فاندفعت بسرعة لتتوسط بينهما، ووضعت يدها على كتفه بغضب وصوت يرتجف من الصدمة: *"كريس! كفى جنوناً! اترك الفتاة المسكينة وشأنها! ألا ترى نفسك؟! اتركها فوراً ولا تمد يدك عليها بهذه الوحشية!"* توقف كريس فجأة عما كان يفعله، وكأن صوت والدته الصادم وكلماتها قد صبّا ماءً بارداً على نار غضبه المشتعلة. جمد مكانه لبرهة، وتنفس بصعوبة بالغة وهو يحاول استعادة توازنه وعقله الذي غاب عنه لثوانٍ معدودة. رمق سيلينا التي كانت ترتجف وتبكي بصمت على الأرض، ثم تحول بنظراته المظلمة نحو أمه التي كانت تحاول حمايتها. استجمع هدوءه المصطنع ببطء، وابتلع حالة التخبط التي داه

  • رهينة بلا ذنب   47- عاصفة الرفض وانكشاف السر

    كان الجو في غرفة المعيشة يلفه هدوء ناعم ورائحة القهوة الطازجة تملأ المكان. كانت ميلينا تجلس بهدوء وتشارك سيلينا حديثاً خفيفاً لتخفيف ما تبقى في أثر نفسها من خوف، بينما كانت سيلينا ترتشف حبات القهوة ببطء ومحاولة يائسة لاستعادة استقرارها. وفي تلك اللحظة بالذات، انفتح الباب ودخل كريس بخطوات سريعة. لم يكن هادئاً، بل كانت ملامحه مشحونة بغضب أسود وعارم؛ فقد وصلته للتو أخبار مؤكدة تفيد بأن **داميان** بدأ يسأل عنها ويتحرى عن مكان وجودها بكل قوته. لم يكن الأمر يتعلق بغيرة عاطفية من وجهة نظره، بل كان جنوناً بسبب محاولة شخص آخر التدخل في أملاكه وتخطي سيطرته المطلقة عليها، فكرة أن يجرؤ أحد على البحث عن شيء يخصه أثارت حفيظة تحكمه واستبداده. وقف بقرب الطاولة، ونظراته المظلمة تتفحص الوجهين أمامه، ليهمس بصوت منخفض وحاد يقطع سكون الجلسة: *"أتستمتعين بالوقت؟ يبدو أنكِ نسيتِ تماماً من أكون."* ثم تمتم *"داميان.."* رفعت سيلينا رأسها بذعر، وما إن لمع اسم **داميان** في ذهنها وتناهى إلى سمعها حتى انعكس ذلك على ملامحها، ولمعت عيناها ببريق فجئي وخاطف من الخوف والترقب. كانت تلك اللمعة بمثابة الوقود الذي فج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status